وتأتي هذه التطورات في وقت تتكثف فيه التحركات الدولية لإعادة إحياء مسار التوافق بين الأطراف الليبية، والدفع نحو صيغة تفاهم جديدة تمهد لإنهاء حالة الانسداد السياسي.
توضيح
من جانبه، قال عضو المجلس الأعلى للدولة، عبد الفتاح حبلوص، إن المجلس لم يُكلِّف رسميًا أي عضو للمشاركة في ما يُعرف بـ"الطاولة المصغّرة" أو اجتماعات "4+4"، موضحًا أن الأعضاء الذين شاركوا في هذه الاجتماعات توجّهوا إلى روما بصفة شخصية ودون تكليف رسمي من المجلس.
وأضاف في تصريح خاص لـ"سبوتنيك" أن العضوين عبد الجليل الشاوش وعلي عبدالعزيز يحظيان بكل الاحترام والتقدير داخل المجلس، إلا أنهما أصرّا على المشاركة بالتنسيق مع البعثة الأممية، رغم وجود اعتراضات واسعة داخل المجلس على آلية التمثيل في هذه الطاولة.
وأوضح حبلوص أن عددًا من أعضاء المجلس شدّدوا، خلال الجلسات السابقة، على أن أي حوار سياسي أو لجنة تمثل المجلس الأعلى للدولة يجب أن يتم تشكيلها بقرار من رئاسة المجلس أو عبر التصويت داخل جلسة رسمية، معتبرًا أن ما جرى في روما لا يُمثِّل المجلس بصورة رسمية، لأن المشاركين لم يعودوا إلى المجلس للحصول على تفويض واضح.
وأشار إلى أن الملفات التي نوقشت خلال اجتماعات "4+4"، تُعدّ "موضوعات مهمة ولا خلاف حولها"، إلا أن الاعتراض كان على طريقة المشاركة وآلية التكليف، وليس على مضمون النقاشات ذاتها.
وفيما يتعلق بقرار تجميد عضوية العضوين، أوضح حبلوص أن عددًا من أعضاء المجلس اقترحوا تجميد عضويتهما، وتم التصويت على ذلك خلال الجلسة، إلا أنه اعتبر أن الإجراء يخالف اللائحة الداخلية للمجلس، مشيرًا إلى أن اللائحة تنص على ضرورة موافقة ثلثي أعضاء المجلس، البالغ عددهم 141 عضوًا، لاتِّخاذ مثل هذه القرارات، وليس الاكتفاء بأغلبية الحضور.
وأضاف أن ما حدث يُعَدّ "خطأً إجرائيًا كبيرًا"، داعيًا مكتب رئاسة المجلس الأعلى للدولة إلى التريث وإعادة النظر في اللائحة الداخلية قبل المضي في مثل هذه القرارات، لافتًا إلى أن ما جرى اقتصر على إزالة اسمي العضوين من قائمة حضور الجلسات، دون صدور قرار رسمي بطردهما من المجلس.
وأكد حبلوص أن المجلس الأعلى للدولة لا يعارض إجراء الانتخابات، بل يدعم تعديل القوانين الانتخابية والتوافق بشأنها، مشيرًا إلى أنه جرى تعديل أعضاء لجنة "6+6"، المكلفة سابقًا من قبل المجلس، بعد انتهاء مهامها، مع الإبقاء على بعض الأعضاء السابقين ضمن التشكيلة الجديدة.
وبيّن أن البعثة الأممية تواصلت مع اللجنة الجديدة، التي من المنتظر أن تعقد لقاءات مع أعضاء من مجلس النواب، برعاية أممية، بهدف مناقشة التعديلات المتعلقة بالقوانين الانتخابية، إلى جانب بحث إمكانية إجراء تعديل حكومي أو الإبقاء على الحكومة الحالية إلى حين تنفيذ الاستحقاق الانتخابي.
وأكد أن "نقطة الخلاف الأساسية ما زالت تتمثل في تعديل القوانين الانتخابية وآلية اعتمادها بين الأطراف السياسية".
انقسام وخلاف
فيما قال المحلل السياسي الليبي، حسام الدين العبدلي، إن قرار تجميد عضوية عضوي المجلس الأعلى للدولة عبد الجليل الشاوش وعلي عبدالعزيز جاء في سياق حالة الانقسام والخلاف حول آلية إدارة الحوار السياسي في ليبيا، خاصة ما يتعلق بالطاولة المصغّرة التي انعقدت في العاصمة الإيطالية روما.
فيما قال المحلل السياسي الليبي، حسام الدين العبدلي، إن قرار تجميد عضوية عضوي المجلس الأعلى للدولة عبد الجليل الشاوش وعلي عبدالعزيز جاء في سياق حالة الانقسام والخلاف حول آلية إدارة الحوار السياسي في ليبيا، خاصة ما يتعلق بالطاولة المصغّرة التي انعقدت في العاصمة الإيطالية روما.
وأوضح العبدلي في سياق حديثه لـ"سبوتنيك" أن البعثة الأممية اتجهت خلال الفترة الأخيرة إلى تقليص دائرة الحوار والتركيز على أطراف محددة، تتمثل في القيادة العامة للجيش، وحكومة الوحدة الوطنية، إلى جانب عدد محدود من الشخصيات في مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، ممن ترى البعثة أنه يمكن التفاهم معهم بصورة أسرع وأكثر فاعلية.
وأضاف أن البعثة الأممية تدرك أن توسيع دائرة الحوار وإشراك كافة الأطراف داخل مجلسي النواب والدولة قد يؤدي إلى تعثر المفاوضات وفشلها، بسبب تعقيدات المشهد السياسي وتضارب المصالح بين الكتل المختلفة، لذلك فضّلت اللجوء إلى صيغة “الطاولة المصغّرة” لتحقيق نتائج عملية خلال فترة زمنية قصيرة.
واعتبر العبدلي أن اجتماعات روما حققت بالفعل نتائج سريعة، تمثلت في التوافق على اختيار ثلاثة أعضاء لتمثيل المجلس الأعلى للدولة داخل مجلس المفوضية العليا للانتخابات، إلى جانب ثلاثة مرشحين عن مجلس النواب، بهدف إشغال المقاعد الشاغرة داخل المفوضية.
وأشار إلى أن مسألة اختيار رئيس المفوضية ما زالت قائمة، موضحًا أن النائب العام كُلِّف باختيار "شخصية وطنية توافقية" لتولي رئاسة المفوضية العليا للانتخابات، بعيدًا عن الجدل والخلافات السياسية، متوقعًا أن يتم الإعلان عن هذا الاختيار قبل نهاية شهر مايو/أيار الجاري، وهو ما يعكس بحسب وصفه وجود "سرعة في الإنجاز" مقارنة بالمراحل السابقة.
وقال العبدلي إن هناك أطرافًا سياسية لم تُبدِ ارتياحها لما وصفه بـ"مبادرة مسعد بولس"، معتبرًا أن بعض القوى تنظر إلى "الطاولة المصغّرة" باعتبارها جزءًا من هذه المبادرة، ومن بين هذه الأطراف المجلس الرئاسي وبعض التيارات داخل المجلس الأعلى للدولة.
وأضاف أن حالة الرفض المستمرة دون تقديم بدائل واضحة تمثل أزمة حقيقية، وتسهم في إطالة أمد الأزمة الليبية، متسائلًا عمّا إذا كانت الجهات الرافضة تمتلك حلولًا واقعية بديلة في حال فشل الطاولة المصغّرة أو تعطلت مخرجاتها.
وأكد العبدلي أن الوصول إلى حلول حقيقية للأزمة الليبية يتطلب التواصل المباشر مع الأطراف الفاعلة على الأرض، وعدم الاكتفاء بالمواقف السياسية الرافضة، مشددًا على أن المرحلة الحالية تستوجب تقديم تنازلات متبادلة للوصول إلى تسوية تُمهِّد لإجراء الانتخابات وإنهاء حالة الانسداد السياسي.
وتعاني ليبيا من أزمة سياسية معقدة، في ظل وجود حكومتين متنافستين، الأولى في الشرق بقيادة أسامة حماد، المكلف من قبل مجلس النواب، والثانية في الغرب بقيادة عبد الحميد الدبيبة، الذي يرفض تسليم السلطة إلا من خلال انتخابات.
وكان من المقرر إجراء انتخابات رئاسية في ليبيا، في 24 ديسمبر/ كانون الأول 2021، إلا أن الخلافات السياسية بين الأطراف المتنازعة، إضافة إلى النزاع حول قانون الانتخابات، حالت دون إتمامها.