https://sarabic.ae/20260207/بين-كسر-الجمود-وإعادة-النفوذ-ماذا-تريد-الولايات-المتحدة-من-ليبيا-1110103825.html
بين كسر الجمود وإعادة النفوذ... ماذا تريد الولايات المتحدة من ليبيا؟
بين كسر الجمود وإعادة النفوذ... ماذا تريد الولايات المتحدة من ليبيا؟
سبوتنيك عربي
تتزايد في الآونة الأخيرة وتيرة التحركات الأمريكية تجاه الملف الليبي، سواء عبر الاتصالات الدبلوماسية أو من خلال مبعوثين وشخصيات فاعلة في دوائر صنع القرار... 07.02.2026, سبوتنيك عربي
2026-02-07T13:17+0000
2026-02-07T13:17+0000
2026-02-07T13:17+0000
أخبار ليبيا اليوم
الولايات المتحدة الأمريكية
حصري
تقارير سبوتنيك
أخبار العالم الآن
العالم العربي
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07ea/01/1d/1109780675_0:256:2730:1792_1920x0_80_0_0_bce1f110e43208e7d96681d7de70bdba.jpg
وتأتي هذه التحركات في وقت لا يزال فيه المشهد الليبي يعاني من انسداد سياسي، وتنافس إقليمي ودولي، وصراع على النفوذ والموارد، ما يفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية حول طبيعة الدور الأمريكي وحدود أهدافه الحقيقية في البلاد.دلالاتقال الأكاديمي والمحلل السياسي الليبي، إلياس الباروني، إن دلالات التحركات الأمريكية الأخيرة في ليبيا، إلى جانب دور مسعد بولس، يمكن قراءتها في إطار سعي واشنطن إلى إعادة تنشيط حضورها في شمال أفريقيا، بعد فترة من التراجع النسبي لصالح قوى إقليمية أخرى.وأوضح في تصريحات لـ"سبوتنيك" أن هذه التحركات تعكس دبلوماسية أمريكية أكثر نشاطًا، من خلال لقاءات مع أطراف سياسية ليبية، وتلميحات بدعم مسار سياسي، وربما التحضير لزيارات يقوم بها مسؤولون أمريكيون بارزون.وفيما يتعلق بدور مستشار الرئيس الأمريكي مسعد بولس، أشار الباروني إلى أن وجوده في هذا السياق لا يمكن فصله عن كونه حلقة وصل بين الفاعلين الليبيين والجهات الدولية، لافتًا إلى أنه يُنظر إليه كوسيط محتمل يمكن أن يسهم في تسهيل الحوار بين أطراف متنافسة.وأوضح الباروني أن التحركات الأمريكية في ليبيا يمكن تفسيرها من خلال منظورين رئيسيين. الأول يتمثل في السعي إلى إعادة تفعيل التسوية السياسية، حيث تدرك واشنطن أن استمرار حالة الانقسام يشكل تهديدًا للاستقرار الإقليمي، ويعرقل فرص التعاون الاقتصادي والأمني. ومن هذا المنطلق، تسعى الولايات المتحدة إلى دفع الأطراف الليبية للعودة إلى طاولة الحوار، ودعم عملية انتخابية أو تسوية سياسية توافقية، والعمل على تقليل مستويات العنف والفوضى، بما يخدم مصالحها في تحقيق الاستقرار ومنع تحول ليبيا إلى ساحة صراع مفتوحة أمام التدخلات الخارجية.أما المنظور الثاني، فيرتبط بإعادة توزيع النفوذ في ظل المتغيرات الدولية، إذ لا يمكن تجاهل البعد الجيوسياسي لتحركات واشنطن في ليبيا، خاصة في سياق التنافس مع قوى إقليمية ودولية فاعلة، مثل تركيا وروسيا والإمارات.أوضح الباروني أن ملف الطاقة يحتل موقعًا محوريًا، نظرًا لامتلاك ليبيا احتياطات نفطية كبيرة تمثل موردًا حيويًا للأسواق العالمية. وبيّن أن ضمان استقرار إنتاج وتصدير النفط الليبي يخدم استقرار أسواق الطاقة العالمية، ويحمي مصالح شركات الطاقة الغربية، ويسهم في تحقيق توازن أسعار الطاقة، خاصة في ظل التقلبات الإقليمية والدولية. وأكد أن واشنطن لا تسعى إلى السيطرة المباشرة على النفط الليبي، بل إلى إدارة أمن الطاقة بما يمنع استغلاله من قبل طرف واحد في صراعات إقليمية.كما أشار إلى أن مكافحة الإرهاب تشكل أولوية أساسية في الرؤية الأمريكية تجاه ليبيا، منذ عام 2011، حيث تُعد البلاد بيئة خصبة لنشاط الجماعات المتطرفة.وأضاف أن الولايات المتحدة تضع في مقدمة أولوياتها الحد من قدرات هذه الجماعات، ومنع تحول ليبيا إلى قاعدة للإرهاب الدولي، ليس فقط لأمن منطقة البحر المتوسط، بل أيضًا لأمنها القومي. ولفت إلى أن التركيز على مكافحة الإرهاب يرتبط كذلك بتفادي أزمات إنسانية جديدة قد تستغلها جماعات مسلحة ذات أيديولوجيات متطرفة.وعن تأثير الحراك الأمريكي على موازين القوى الداخلية، رأى الباروني أن هذا الحراك قد ينعكس على المشهد الليبي من خلال تعزيز دور أطراف سياسية معتدلة على حساب الفصائل المسلحة، ودعم مبادرات سياسية توافقية، إلى جانب ممارسة ضغوط دبلوماسية على الجهات التي تعرقل مسار التسوية.لكنه شدد في الوقت ذاته على أن التأثير الأمريكي يظل محدودًا نسبيًا، في ظل استمرار حالة التجزؤ الداخلي، وتعدد القوى الإقليمية المؤثرة في القرار الليبي.واعتبر أن التحرك الأمريكي قد يسهم في تحريك المسار السياسي إذا ما تزامن مع موقف دولي موحد وتنسيق وثيق مع الأمم المتحدة، أما إذا بقي الدور الأمريكي منفردًا، فقد يكون تأثيره محدودًا، بل وقد يُستغل التنافس الدولي لتعزيز نفوذ قوى إقليمية أخرى.وخلاصة القول، فإن تحركات الولايات المتحدة في ليبيا تحمل أبعادًا سياسية واستراتيجية متداخلة في آن واحد، بينما يوحي دور مسعد بولس بمحاولة أمريكية لإعادة بناء قنوات تواصل فاعلة مع مختلف الفاعلين الليبيين. كما أن المصالح الأمريكية في ليبيا تمتد من ملف الطاقة إلى الاستقرار الأمني ومكافحة الإرهاب، في حين يظل تأثير هذه التحركات على الوضع الداخلي مرتبطًا بمدى تفاعل القوى الليبية، وإمكانية بلورة إجماع دولي قوي يدعم أي مسار جاد نحو تسوية شاملة.اهتمام أمريكيقال المحلل السياسي الليبي حسام الدين العبدلي إن التحركات الأخيرة التي قام بها مستشار الرئيس الأمريكي، مسعد بولس، خاصة في العاصمة طرابلس، تعكس اهتمامًا أمريكيًا متجددًا بالملف الليبي، لافتًا إلى توقيع اتفاقية تطوير بعض الحقول النفطية التابعة لشركة الواحة، وزيادة معدلات الإنتاج النفطي، بحضور مسعد بولس وعدد من الشركات، من بينها شركات أمريكية.وأضاف العبدلي في تصريح خاص لـ "سبوتنيك" أن مسعد بولس صرح خلال تلك الفترة بأنه جاء إلى ليبيا حاملاً رسالة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مفادها أن أي شراكة اقتصادية مع الولايات المتحدة الأمريكية تحظى بدعم مباشر من الرئيس الأمريكي، وأن مثل هذه الشراكات مرشحة لتحقيق نجاحات مشتركة بين الطرفين.وأكد أن الشراكة الاقتصادية، ولا سيما في قطاع النفط، ترتبط بشكل وثيق بالبعد السياسي، مشيرًا إلى تصريحات بولس الأخيرة حول مشاركته في اجتماع عُقد في باريس، وضم قادة من شرق ليبيا وغربها، بهدف توحيد المؤسسات الليبية، وبحضور شخصيات ليبية بارزة.وأشار العبدلي إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية تمتلك وجودًا اقتصاديًا وسياسيًا في ليبيا، إلى جانب مناورات يُتوقع إجراؤها خلال شهر أبريل المقبل، معتبرًا أن هذه التحركات تندرج ضمن سياق أوسع للسياسة الأمريكية في المنطقة، وبالأخص تجاه ليبيا.وتساءل العبدلي عما إذا كان هذا الحضور الأمريكي ومحاولة واشنطن الدفع باتجاه حل الأزمة السياسية الليبية يتقاطع أو يتعارض مع خارطة الطريق التي تقودها بعثة الأمم المتحدة، لافتًا إلى أن الأنظار تتجه نحو إحاطة مبعوثة الأمم المتحدة أمام مجلس الأمن في شهر فبراير، وما ستتضمنه من مواقف، خاصة بعدما أشارت سابقًا إلى إمكانية طرح خطة بديلة في حال فشل الأطراف السياسية في الالتزام بخارطة الطريق المعتمدة.وأكد إن دخول الولايات المتحدة الأمريكية على خط الأزمة الليبية قد يفضي إلى إنتاج أجسام سياسية جديدة، وربما تشكيل حكومة تقود البلاد نحو الانتخابات، خصوصًا في ظل محدودية مخرجات الحوار المهيكل الذي رعته البعثة الأممية، والذي انتهى إلى توصيات غير ملزمة. وأضاف أن هذا الواقع يعزز الاعتقاد بأن طرفًا دوليًا فاعلًا، وهو الولايات المتحدة الأمريكية، بات حاضرًا بقوة في المشهد السياسي الليبي من خلال تحركات مستشار الرئيس الأمريكي مسعد بولس، والتي قد تقود خلال الفترة المقبلة إلى تفاهمات سياسية تُفضي إلى حكومة موحدة وانتخابات وطنية.
https://sarabic.ae/20260206/ليبيا-رامي-عميش-وقصة-عشق-العملات-والطوابع-من-الهواية-إلى-حفظ-الذاكرة-فيديو-وصور-1110046399.html
https://sarabic.ae/20260206/غياب-سيف-الإسلام-القذافي-فرصة-للمصالحة-في-ليبيا-أم-عامل-جديد-لتعميق-الانقسام-1110069539.html
https://sarabic.ae/20260205/مصرف-السراج-الإسلامي-لـسبوتنيك-الصيرفة-الإسلامية-ضرورة-ثابتة-1110009115.html
https://sarabic.ae/20260205/هانا-تيتيه-تبحث-مع-السفير-الروسي-في-ليبيا-دعم-خارطة-الطريق-السياسية-1110015498.html
https://sarabic.ae/20260201/مسوؤلون-ليبيون-يكشفون-لـسبوتنيكط-موقف-ليبيا-من-المبادرة-التونسية-1109877379.html
https://sarabic.ae/20260129/الحكماء-والمشائخ-في-ليبيا-رافعة-اجتماعية-أم-ورقة-سياسية-في-زمن-الانقسام-1109765265.html
https://sarabic.ae/20260129/جدل-حول-مستقبل-السلطة-القضائية-في-ليبيا--1109769328.html
الولايات المتحدة الأمريكية
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
2026
ماهر الشاعري
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e9/0a/1e/1106563035_0:0:1177:1178_100x100_80_0_0_0b16fba0cdb3ac1fa614348505292d28.jpg
ماهر الشاعري
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e9/0a/1e/1106563035_0:0:1177:1178_100x100_80_0_0_0b16fba0cdb3ac1fa614348505292d28.jpg
الأخبار
ar_EG
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07ea/01/1d/1109780675_0:0:2730:2048_1920x0_80_0_0_d175b97d073c6158e22da1c82d35bbdf.jpgسبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
ماهر الشاعري
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e9/0a/1e/1106563035_0:0:1177:1178_100x100_80_0_0_0b16fba0cdb3ac1fa614348505292d28.jpg
أخبار ليبيا اليوم, الولايات المتحدة الأمريكية, حصري, تقارير سبوتنيك, أخبار العالم الآن, العالم العربي
أخبار ليبيا اليوم, الولايات المتحدة الأمريكية, حصري, تقارير سبوتنيك, أخبار العالم الآن, العالم العربي
بين كسر الجمود وإعادة النفوذ... ماذا تريد الولايات المتحدة من ليبيا؟
ماهر الشاعري
مراسل وكالة "سبوتنيك" في ليبيا
حصري
تتزايد في الآونة الأخيرة وتيرة التحركات الأمريكية تجاه الملف الليبي، سواء عبر الاتصالات الدبلوماسية أو من خلال مبعوثين وشخصيات فاعلة في دوائر صنع القرار بواشنطن، من بينهم مسعد بولس، الذي برز اسمه في سياق الجهود الأمريكية الرامية إلى إعادة ترتيب أولوياتها في ليبيا.
وتأتي هذه التحركات في وقت لا يزال فيه المشهد الليبي يعاني من انسداد سياسي، وتنافس إقليمي ودولي، وصراع على النفوذ والموارد، ما يفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية حول طبيعة الدور الأمريكي وحدود أهدافه الحقيقية في البلاد.
قال الأكاديمي والمحلل السياسي الليبي، إلياس الباروني، إن دلالات التحركات الأمريكية الأخيرة في ليبيا، إلى جانب دور مسعد بولس، يمكن قراءتها في إطار سعي واشنطن إلى إعادة تنشيط حضورها في شمال أفريقيا، بعد فترة من التراجع النسبي لصالح قوى إقليمية أخرى.
وأوضح في تصريحات لـ"
سبوتنيك" أن هذه التحركات تعكس دبلوماسية أمريكية أكثر نشاطًا، من خلال لقاءات مع أطراف سياسية ليبية، وتلميحات بدعم مسار سياسي، وربما التحضير لزيارات يقوم بها مسؤولون أمريكيون بارزون.
وفيما يتعلق بدور
مستشار الرئيس الأمريكي مسعد بولس، أشار الباروني إلى أن وجوده في هذا السياق لا يمكن فصله عن كونه حلقة وصل بين الفاعلين الليبيين والجهات الدولية، لافتًا إلى أنه يُنظر إليه كوسيط محتمل يمكن أن يسهم في تسهيل الحوار بين أطراف متنافسة.
وأضاف أن هذا الدور قد يتمثل في بناء الثقة بين واشنطن وبعض الأطراف المحلية، ونقل الرؤى والمقترحات الأمريكية المتعلقة بالصياغات السياسية الممكنة، فضلًا عن الإسهام في خلق مسار تفاهمات بين الفرقاء الليبيين. واعتبر أن وجود مثل هذا الوسيط يعكس رغبة أمريكية في إعادة ترتيب أوراقها داخل ليبيا من خلال إشراك أطراف محلية أكثر قابلية للتعاون.
وأوضح الباروني أن التحركات الأمريكية في ليبيا يمكن تفسيرها من خلال منظورين رئيسيين. الأول يتمثل في السعي إلى إعادة تفعيل التسوية السياسية، حيث تدرك واشنطن أن استمرار حالة الانقسام يشكل تهديدًا للاستقرار الإقليمي، ويعرقل فرص التعاون الاقتصادي والأمني. ومن هذا المنطلق، تسعى الولايات المتحدة إلى دفع الأطراف الليبية للعودة إلى طاولة الحوار، ودعم عملية انتخابية أو تسوية سياسية توافقية، والعمل على تقليل مستويات العنف والفوضى، بما يخدم مصالحها في تحقيق الاستقرار ومنع تحول ليبيا إلى ساحة صراع مفتوحة أمام التدخلات الخارجية.
أما المنظور الثاني، فيرتبط بإعادة توزيع النفوذ في ظل المتغيرات الدولية، إذ لا يمكن تجاهل البعد الجيوسياسي لتحركات واشنطن في ليبيا، خاصة في سياق التنافس مع قوى إقليمية ودولية فاعلة، مثل تركيا وروسيا والإمارات.
وأكد الباروني أن "إعادة تفعيل النفوذ الأمريكي تهدف إلى تحقيق توازن في "مواجهة النفوذ الروسي"، إلى جانب موازنة النفوذ التركي في شرق المتوسط، وحماية المصالح الأمريكية من تمدد قوى منافسة. وخلص إلى أن عودة واشنطن إلى الساحة الليبية لا تحركها اعتبارات داخلية فقط، بل دوافع استراتيجية مرتبطة بإعادة رسم موازين القوى على المستوى الدولي"، وفق تعبيره.
أوضح الباروني أن ملف الطاقة يحتل موقعًا محوريًا، نظرًا لامتلاك ليبيا احتياطات نفطية كبيرة تمثل موردًا حيويًا للأسواق العالمية. وبيّن أن ضمان استقرار إنتاج وتصدير النفط الليبي يخدم استقرار أسواق الطاقة العالمية، ويحمي مصالح شركات الطاقة الغربية، ويسهم في تحقيق توازن أسعار الطاقة، خاصة في ظل التقلبات الإقليمية والدولية. وأكد أن واشنطن لا تسعى إلى السيطرة المباشرة على النفط الليبي، بل إلى إدارة أمن الطاقة بما يمنع استغلاله من قبل طرف واحد في صراعات إقليمية.
كما أشار إلى أن مكافحة الإرهاب تشكل أولوية أساسية في الرؤية الأمريكية تجاه ليبيا، منذ عام 2011، حيث تُعد البلاد بيئة خصبة لنشاط الجماعات المتطرفة.
وأضاف أن الولايات المتحدة تضع في مقدمة أولوياتها الحد من قدرات هذه الجماعات، ومنع تحول ليبيا إلى قاعدة للإرهاب الدولي، ليس فقط لأمن منطقة البحر المتوسط، بل أيضًا لأمنها القومي. ولفت إلى أن التركيز على مكافحة الإرهاب يرتبط كذلك بتفادي أزمات إنسانية جديدة قد تستغلها جماعات مسلحة ذات أيديولوجيات متطرفة.
وعن تأثير الحراك الأمريكي على موازين القوى الداخلية، رأى الباروني أن هذا الحراك قد ينعكس على المشهد الليبي من خلال تعزيز دور أطراف سياسية معتدلة على حساب الفصائل المسلحة، ودعم مبادرات سياسية توافقية، إلى جانب ممارسة ضغوط دبلوماسية على الجهات التي تعرقل مسار التسوية.
لكنه شدد في الوقت ذاته على أن التأثير الأمريكي يظل محدودًا نسبيًا، في ظل استمرار حالة التجزؤ الداخلي، وتعدد القوى الإقليمية المؤثرة في القرار الليبي.
وحول إمكانية كسر حالة الجمود السياسي، أوضح الباروني أن ذلك يظل مرهونًا بمدى جدية الأطراف الليبية في الاستجابة للضغوط الدولية، وبقدرة الولايات المتحدة على خلق أرضية مشتركة للحوار، وتقديم حوافز سياسية واقتصادية حقيقية، وضمان تنفيذ أي اتفاقات يتم التوصل إليها دون تراجع.
واعتبر أن التحرك الأمريكي قد يسهم في تحريك المسار السياسي إذا ما تزامن مع موقف دولي موحد وتنسيق وثيق مع الأمم المتحدة، أما إذا بقي الدور الأمريكي منفردًا، فقد يكون تأثيره محدودًا، بل وقد يُستغل التنافس الدولي لتعزيز نفوذ قوى إقليمية أخرى.
وخلاصة القول، فإن تحركات الولايات المتحدة في ليبيا تحمل أبعادًا سياسية واستراتيجية متداخلة في آن واحد، بينما يوحي دور مسعد بولس بمحاولة أمريكية لإعادة بناء قنوات تواصل فاعلة مع مختلف الفاعلين الليبيين. كما أن المصالح الأمريكية في ليبيا تمتد من ملف الطاقة إلى الاستقرار الأمني ومكافحة الإرهاب، في حين يظل تأثير هذه التحركات على الوضع الداخلي مرتبطًا بمدى تفاعل القوى الليبية، وإمكانية بلورة إجماع دولي قوي يدعم أي مسار جاد نحو تسوية شاملة.
قال المحلل السياسي الليبي حسام الدين العبدلي إن التحركات الأخيرة التي قام بها مستشار الرئيس الأمريكي، مسعد بولس، خاصة في العاصمة طرابلس، تعكس اهتمامًا أمريكيًا متجددًا بالملف الليبي، لافتًا إلى توقيع اتفاقية تطوير بعض الحقول النفطية التابعة لشركة الواحة، وزيادة معدلات الإنتاج النفطي، بحضور مسعد بولس وعدد من الشركات، من بينها شركات أمريكية.
وأضاف العبدلي في تصريح خاص لـ "سبوتنيك" أن مسعد بولس صرح خلال تلك الفترة بأنه جاء إلى ليبيا حاملاً رسالة من الرئيس الأمريكي
دونالد ترامب، مفادها أن أي شراكة اقتصادية مع الولايات المتحدة الأمريكية تحظى بدعم مباشر من الرئيس الأمريكي، وأن مثل هذه الشراكات مرشحة لتحقيق نجاحات مشتركة بين الطرفين.
وأكد أن الشراكة الاقتصادية، ولا سيما في قطاع النفط، ترتبط بشكل وثيق بالبعد السياسي، مشيرًا إلى تصريحات بولس الأخيرة حول مشاركته في اجتماع عُقد في باريس، وضم قادة من شرق ليبيا وغربها، بهدف توحيد المؤسسات الليبية، وبحضور شخصيات ليبية بارزة.
وأضاف أن هناك مسارًا أمريكيًا يسعى إلى دمج الحكومتين القائمتين في ليبيا، أو على الأقل الدفع نحو تفاهم سياسي يؤدي إلى وضع خارطة طريق واضحة بين الأطراف، تنبثق عنها حكومة موحدة.
وأشار العبدلي إلى أن
الولايات المتحدة الأمريكية تمتلك وجودًا اقتصاديًا وسياسيًا في ليبيا، إلى جانب مناورات يُتوقع إجراؤها خلال شهر أبريل المقبل، معتبرًا أن هذه التحركات تندرج ضمن سياق أوسع للسياسة الأمريكية في المنطقة، وبالأخص تجاه ليبيا.
وتساءل العبدلي عما إذا كان هذا الحضور الأمريكي ومحاولة واشنطن الدفع باتجاه حل الأزمة السياسية الليبية يتقاطع أو يتعارض مع خارطة الطريق التي تقودها بعثة الأمم المتحدة، لافتًا إلى أن الأنظار تتجه نحو إحاطة مبعوثة الأمم المتحدة أمام مجلس الأمن في شهر فبراير، وما ستتضمنه من مواقف، خاصة بعدما أشارت سابقًا إلى إمكانية طرح خطة بديلة في حال فشل الأطراف السياسية في الالتزام بخارطة الطريق المعتمدة.
وأكد إن دخول الولايات المتحدة الأمريكية على خط الأزمة الليبية قد يفضي إلى إنتاج أجسام سياسية جديدة، وربما تشكيل حكومة تقود البلاد نحو الانتخابات، خصوصًا في ظل محدودية مخرجات الحوار المهيكل الذي رعته البعثة الأممية، والذي انتهى إلى توصيات غير ملزمة. وأضاف أن هذا الواقع يعزز الاعتقاد بأن طرفًا دوليًا فاعلًا، وهو الولايات المتحدة الأمريكية، بات حاضرًا بقوة في المشهد السياسي الليبي من خلال تحركات مستشار الرئيس الأمريكي مسعد بولس، والتي قد تقود خلال الفترة المقبلة إلى تفاهمات سياسية تُفضي إلى حكومة موحدة وانتخابات وطنية.