https://sarabic.ae/20260511/المفكر-المغربي-حسن-أوريد-لـسبوتنيك-النظام-العالمي-يتغير-والعرب-لم-يحددوا-موقعهم-بعد-1113333461.html
المفكر المغربي حسن أوريد لـ"سبوتنيك": النظام العالمي يتغير والعرب لم يحددوا موقعهم بعد
المفكر المغربي حسن أوريد لـ"سبوتنيك": النظام العالمي يتغير والعرب لم يحددوا موقعهم بعد
سبوتنيك عربي
قال المفكر المغربي الدكتور حسن أوريد المستشار السابق للملك محمد السادس، إن العالم يعيش مرحلة انتقالية، لا أحادية القطبية ولا تعددية القطبية، بل "عالم بدون... 11.05.2026, سبوتنيك عربي
2026-05-11T18:02+0000
2026-05-11T18:02+0000
2026-05-11T20:08+0000
حصري
أخبار المغرب اليوم
إيران
العالم العربي
العالم
الولايات المتحدة الأمريكية
حوارات
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e7/07/1e/1079573782_0:41:801:491_1920x0_80_0_0_c9329fd4698239110fa866275834d6f4.jpg
وتحدث المفكر المغربي في حوار موسع مع "سبوتنيك"، حول انعكاسات الحرب التي شنتها واشنطن وإسرائيل على إيران في الثامن والعشرين من فبراير/شباط. وشدد أوريد على أن العالم لن يكون كما كان عليه قبل الحرب، من الناحية الإقليمية والدولية، لافتا أن التداعيات ستطال كذلك منطقة المغرب العربي وأوروبا بشكل كبير.إلى نص الحوار...دكتور حسن، بداية أو انطلاقا من اللحظة التي تعيشها المنطقة؛ التداعيات على منطقة الشرق الأوسط، على شرق آسيا، على أوروبا، على إيران وعلى واشنطن أيضا. كيف ترى أثر هذا الصراع على الشرق الأوسط بداية، ومن ثم المنطقة المغاربية، وننتقل إلى الفضاء الدولي؟بداية ينبغي أن نقول بأننا ما زلنا في خضم العراك. الحرب ما تزال قائمة بفصول متقطعة، لذلك يصعب أن نتكهن وهي لم تنتهِ بعد. لكن نتفق على أنها تحول كبير في المنطقة بل في العالم. المسألة تتجاوز الإطار الإقليمي ولها تداعيات كبرى على العالم. يمكن أن تتطور إلى حرب عالمية ثالثة. هناك مخاطر كبيرة.لذلك نحن أمام شيء يهدد الأمن والسلم العالمي ويتهدد الرخاء، لكن لا نستطيع حقيقة أن نتكهن بالمآلات، إنما لا شيء سيبقى كما كان، على مستوى دول الخليج، على مستوى إيران.. إيران ما بعد الحرب ستكون إيران أخرى ليست هي كما التي كانت قبل الحرب.نحن أمام فصل سوف يغير الخارطة الدولية.هل ستكون إيران أخرى؟ إيران التي يتصورها ترامب أم إيران التي يتصورها الإيرانيون؟لا أدري، ولكن على كل حال لن تكون إيران الثورة، ولكن ستكون إيران أخرى منبثقة من ضريبة دم. هناك تحدٍ طال الحضارة الإيرانية، وستكون الكلمة لمن كان في قرص النار للحفاظ عليها. يبدو لي أن إيران الغد ستكون أقل إسلامية وأكثر فارسية.ما الذي يعنيه أكثر فارسية؟المعركة لم تُحسم بعد ولكن البعد الفارسي الذي كان مطمورا سيظهر أقوى، والاتجاه الثوري الإسلامي لربما سيضمر وسيتوارى.في ظل هذا الطرح وهذه التساؤلات، تبرز تساؤلات أخرى بشأن مصير المنطقة العربية؛ هل ترى أن العرب حددوا موقفهم وموقعهم أم أنهم ما زالوا في مرحلة تشبه البحث عن مكان في هذا الفضاء؟ أو أن هناك اتجاهات ومسارات متعددة في المنطقة العربية أو في الدول العربية بما يحول دون موقف عربي أو اتجاه عربي أو مكانة عربية في هذه التحولات أو مستقبل المنطقة؟ليس هناك موقف عربي موحد. لم يتم اتخاذ أي موقف على مستوى جامعة الدول العربية عدا إدانة الاعتداءات على دول الخليج والصمت عن لبنان. من دون شك أنه ستكون هناك انعكاسات على الوحدات الكبرى للعالم العربي؛ مصر بعد الحرب لن تكون هي نفس مصر.في أي اتجاه تقصده؟نعرف بأن مصر في صدد الدخول في أحلاف مع تركيا، و السعودية، و مع باكستان، مما أثار حفيظة بعض الأطراف، وبالضبط إسرائيل التي نعتته بالمحور السني المتطرف. هناك تغييرات جوهرية في المنطق ستحدث على مستوى الوحدات الكبرى: دول الخليج، مصر، ومن دون شك أنه ستكون انعكاسات حتى على بلاد المغرب.فيما يتعلق بمصر، ذكرت أنها "الرباعي" إن صح التعبير: مصر، تركيا، السعودية، باكستان، وذكرت أن البعض لن ينظر لهذا الأمر بعين الرضا. بمعنى، هل أن مصر تتجه إلى أن تقوّم موقفها ومكانتها، أم أنها قد تواجه تحديات تؤثر عليها بسبب الدخول في هذه التحالفات؟من واجب كل دولة أن تسعى لتقوية موقفها بالنظر إلى التحديات القائمة، و السياقات، فأن تسعى مصر أو أي دولة لتقوية موقفها هذا شيء طبيعي ومشروع.وما التداعيات على منطقة المغرب العربي؟نحن نعرف عملياً أن كل ما يحدث في المشرق يؤثر في المغرب، أزمة الخليج 1990 جثمت بثقلها على بلاد المغرب، ومن المرشح أننا سندخل فصلا جديدا في العلاقات البينية بين دول بلاد المغرب. ينبغي أن نعي أن المنطقة المغاربية لسوف تتأثر بتداعيات الحرب في الخليج.البعض يقول أننا ما قبل هذه الحرب كان الحديث عن أننا ذاهبون إلى ما يطلق عليه "تعدد القطبية"، وبعض الطرح يذهب إلى أننا ذاهبون إلى "الأقلمة" بشكل أكبر. مخاض هذه الحرب أو إفرازات هذا الصدام الحالي، هل يفرز تعدد قطبية أم أقلمة أم لم يتحدد ما يمكن أن يفرز عنه هذا الصراع؟نحن في مرحلة انتقالية، لا نستطيع أن نتحدث عن الأحادية القطبية ولا حتى التعددية القطبية، بل "عالم بدون قطبية" (A-polar). ليس (Unipolar) ولكن (A-polar)، لأنه لفترة كانت الولايات المتحدة تقود الركب وكانت تسمى الدولة التي لا غنى عنها (Indispensable Nation). نحن الآن في معطى "أمريكا الجديدة" التي لا علاقة لها بالولايات المتحدة التي عرفنا. هناك أمريكا جديدة، وهذه الأمريكية الجديدة التي ترتبط بأمريكا الأولى (أمريكا النشأة) وترتبط بما يسمى (Manifest Destiny) أي "القدر الجلي". هل يمكن إحياؤها في عالم جديد ؟ لسنا في القرن التاسع عشر، وهناك فاعلون كُثر على مستوى الساحة الدولية، وحالة التوتر تهدد الأمن والاستقرار والرخاء في العالم.الفترات التي يسود ف فيها التوتر تنعكس سلباً على رخاء المجتمعات. نحن نعرف بأن الأسعار ارتفعت بسبب ارتفاع أسعار البترول، 60% من الأسمدة المستخدمة تمر وتصنع في دول الخليج، فشبح المجاعة يترصد ويتهدد، ولا أظن بأنه يمكن للبشرية أن تلتئم مع هذا المعطى.الملف الذي ظل يمثل هاجس المنطقة العربية على الأقل هو ملف التطبيع مع إسرائيل، بعض الدول العربية في الخليج طبعت العلاقات، بعض الدول يقال أنها أو كانت هناك إشارات فعلية على أن هناك ضغوطا، هل ترى أن واشنطن تسعى أو تحاول أن تضغط على المنطقة أو المحيط الإسرائيلي بشكل كامل من أجل تطبيع فعلي؟ وهل هذا ممكن أن يتحقق أم يظل هاجساً؟هذا من أحد أعمدة السياسة الأمريكية. ليس في الأمر جديد. سياسة الولايات المتحدة في المنطقة تقوم على "اتفاق أبراهام" (Abraham Accords). لكن هناك سياقات جديدة. كانت هناك دول مرشحة لكي تنضم إلى اتفاق إبراهام. السياق الجديد لربما قد يحول دون أن تلتحق بالركب.بشأن الصين وحضورها في المنطقة العربية، خاصة منذ أن رعت الاتفاق ما بين المملكة العربية السعودية وإيران في 2023، ومثلت هذه النقطة اختراقاً للمنطقة بشكل عام. لكن يبدو أن حضورها مؤخراً، على سبيل المثال في المشهد السوري وفي الأزمة السورية وفي المشهد الإيراني؛ هل ترى أن الصين يمكن أن تكون حليفا قويا أو نداً بمعنى أن يحافظ على حلفائه ويدعمهم، أم أن هذه الصورة لم تترسخ سياسيا لدى الصين حتى الآن وتعتمد على الجانب الاقتصادي فقط؟كل قوة اقتصادية تسعى أن تكون كذلك قوة جيوسياسية. أسلوب الصين ليس أسلوب أمريكا. أنت أشرت إلى الاختراق الذي حققته الصين من خلال التقريب بين وجهات نظر كل من السعودية وإيران، لكن هذا يبدو من التاريخ كما يقول الأمريكيون "انتهى"، نحن في سياق آخر. لا يبدو بأن الصين حاضرة بقوة في المشهد الجيوسياسي في المنطقة، في السياق الحالي.العلاقة الروسية العربية؛ مؤخراً كان هناك تنامي للعلاقات ما بين روسيا والمغرب، كذلك ترتبط بعلاقة بمصر، لربما حاولت أن تعيد علاقتها مؤخراً مع سوريا الجديدة أيضاً. هل تحافظ روسيا على مكانتها التي كانت في المنطقة العربية أم تتأثر بشكل ما؟تاريخيا كانت هناك علاقة تاريخية بين ما كان الاتحاد السوفيتي والعالم العربي، وبالأخص مع الدول التي كانت تندرج في المعسكر الشرقي؛ العراق، سوريا، وطبعاً مصر في فترة معينة، إلى جانب أقطاب أخرى مثل الجزائر وليبيا والسودان واليمن الجنوبي. تغير التاريخ، ولكن الجغرافية لا تتغير. يشكل العالم العربي يشكل "لا وعياً جماعياً "بالنسبة لروسيا. لا أتصور أن تنسحب روسيا من العالم العربي. ترتبط بعلاقات على أصعدة عدة مع كثير من بلدان العالم العربي، وهي في جميع الحالات عنصر توازن وأقرب إلى إدراك الذهنية العربية.كتابك الشهير طبعاً "أفول الغرب"، أشرت لعدد من المعطيات. ما يحدث الآن من هذا الصدام بين واشنطن وإيران، وتباعد ما بين واشنطن ودول الاتحاد الأوروبي والنزعة الأوروبية للابتعاد أو الاستقلال عن الولايات المتحدة، هل هي تذهب في هذا الاتجاه أم ماذا؟نحن لا نستطيع الآن أن نتحدث عن "غرب واحد"، الأجندة الأمريكية لا تتطابق مع أوروبا، وتنظر إلى أوروبا بكثير من الازدراء، وهذا طبعاً يطرح تحديات بالنسبة لأوروبا التي تُحدد على أساس أنها "عملاق اقتصادي وقزم جيواستراتيجي". هل تستطيع أن تتحول إلى عملاق جيوسياسي؟ لا أستطيع أن أجيب ولا أحد يستطيع أن يجيب، طبعاً هناك إعلانات وإعلان نوايا، لكن التاريخ لا يتقدم بالنوايا. هل ستستطيع أوروبا مثلاً أن تكون كتلة للدفاع مثلما يقال (L'Europe de la défense) "أوروبا الدفاع"؟ لا أدري. وعلى كل حال نحن في إعادة ترتيب الأوراق، ليس فقط على مستوى الدول والأمم بل على مستوى الحضارات، لأنه وهو الأمر الذي كنت كتبته في "أفول الغرب" ، هو أنه لأكثر من أربعة قرون كان الغرب هو الذي يقود القاطرة، وكانت الشعلة تنتقل من دولة غربية أوروبية إلى دولة غربية؛ من إسبانيا إلى هولندا إلى فرنسا إلى إنجلترا إلى الولايات المتحدة. الآن نحن أمام شيء جديد، قد ينتقل المشعل إلى حضارة أخرى، أو حضارات أخرى بالجمع، وهذا التحول مثلما قلت في كتابي لن يتم بيسر، سوف تواكبه اهتزازات كبرى وهو ما نشهده الآن. وقلت في كتابي ولم يكذبني الواقع، أن ساحة هذه الاهتزازات ستكون العالم العربي، الشرق الأوسط وحتى بلاد المغرب.بالحديث عن النهج الذي ينتهجه الرئيس ترامب، دائماً ما تتضارب أو تتباين التفسيرات لما يقوم به الرئيس، من هذا السيل من التصريحات المتضاربة، حتى أساتذة العلوم السياسية والعلاقات الدولية يرون أنه خرج عن كل الأطر والنظريات التي نعرفها. كيف ترى شخصية الرئيس ترامب وما يقوم به؟لا أستطيع أن أقيّم الرئيس الأمريكي ولا أي رئيس، أنا يهمني وظيفته كرئيس لدولة. لكن الذي يمكن أن أقوله بأن الرئيس ترامب لا يتحدث فقط انطلاقاً من اعتبارات ذاتية، هناك اعتبارات موضوعية واتجاهات داخل الولايات المتحدة، فهو لا يعدو أن يكون متحدثاً باسمها، فهنا نقطة تلاقي اتجاهات متعددة؛ "ماغا" (MAGA) مثلا، اتجاهات مسيحية إنجيلية، واتجاهات ذات نزوع تقني تميل إلى حل قضايا المجتمع بالتقنية.. ترامب المعبر عن هذه الاتجاهات. طبعاً هناك الأسلوب، لكن الأسلوب لا ينبغي أن يحجب النص، وأنا أنظر إلى النص أكثر مما أنظر إلى الأسلوب.أخيرا، فيما يتعلق بمنطقة الساحل والعمق الأفريقي، هل ترى أنه سيتحول إلى ساحة صراع خلفية للصراع الحاصل في أكثر من منطقة، أو تنتقل أوجه هذا الصراع مرة أخرى بما يمثل تهديداً مباشراً لمنطقة المغرب العربي ولربما المنطقة العربية أيضاً؟بإيجاز شديد، ستكون ساحة لتصارع قوى كبرى. ما حدث في مالي مؤخرا هو إرهاص لشيء أعمق، وستكون منطقة الساحل ساحة لتضارب مصالح قوى كبرى.أجرى الحوار: محمد حميدة
https://sarabic.ae/20260430/اتفاق-حكومي-مرتقبخبير-يوضح-المستجدات-حول-مشروع-أنبوب-الغاز-النيجيري-المغربي--1113019349.html
https://sarabic.ae/20260406/أهداف-إقليمية-وثنائية-هل-تحقق-اللجنة-المصرية-المغربية-نقلة-نوعية-في-العلاقات-بين-البلدين-1112339444.html
https://sarabic.ae/20260502/الرباط-ترد-على-حقيقة-ملتمس-تجنيس-اليهود-ذوي-الأصول-المغربية-1113057543.html
https://sarabic.ae/20260503/الجيش-الأمريكي-يعلن-فقد-جنديين-من-قواته-في-مناورات-الأسد-الأفريقي-بالمغرب-1113078666.html
أخبار المغرب اليوم
إيران
الولايات المتحدة الأمريكية
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
2026
محمد حميدة
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e9/0a/1e/1106556774_0:0:864:864_100x100_80_0_0_0f15666bd44d52a86fd0d768da25e866.jpg
محمد حميدة
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e9/0a/1e/1106556774_0:0:864:864_100x100_80_0_0_0f15666bd44d52a86fd0d768da25e866.jpg
الأخبار
ar_EG
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e7/07/1e/1079573782_45:0:754:532_1920x0_80_0_0_92859bf9cb60a935533c6d2b9b0298f6.jpgسبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
محمد حميدة
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e9/0a/1e/1106556774_0:0:864:864_100x100_80_0_0_0f15666bd44d52a86fd0d768da25e866.jpg
حصري, أخبار المغرب اليوم, إيران, العالم العربي, العالم, الولايات المتحدة الأمريكية, حوارات
حصري, أخبار المغرب اليوم, إيران, العالم العربي, العالم, الولايات المتحدة الأمريكية, حوارات
المفكر المغربي حسن أوريد لـ"سبوتنيك": النظام العالمي يتغير والعرب لم يحددوا موقعهم بعد
18:02 GMT 11.05.2026 (تم التحديث: 20:08 GMT 11.05.2026) محمد حميدة
مراسل وكالة "سبوتنيك" في مصر
قال المفكر المغربي الدكتور حسن أوريد المستشار السابق للملك محمد السادس، إن العالم يعيش مرحلة انتقالية، لا أحادية القطبية ولا تعددية القطبية، بل "عالم بدون قطبية" (A-polar).
وتحدث المفكر المغربي في حوار موسع مع "
سبوتنيك"، حول انعكاسات الحرب التي شنتها واشنطن وإسرائيل على إيران في الثامن والعشرين من فبراير/شباط.
وشدد أوريد على أن العالم لن يكون كما كان عليه قبل الحرب، من الناحية الإقليمية والدولية، لافتا أن التداعيات ستطال كذلك منطقة المغرب العربي وأوروبا بشكل كبير.
دكتور حسن، بداية أو انطلاقا من اللحظة التي تعيشها المنطقة؛ التداعيات على منطقة الشرق الأوسط، على شرق آسيا، على أوروبا، على إيران وعلى واشنطن أيضا. كيف ترى أثر هذا الصراع على الشرق الأوسط بداية، ومن ثم المنطقة المغاربية، وننتقل إلى الفضاء الدولي؟
بداية ينبغي أن نقول بأننا ما زلنا في خضم العراك. الحرب ما تزال قائمة بفصول متقطعة، لذلك يصعب أن نتكهن وهي لم تنتهِ بعد. لكن نتفق على أنها تحول كبير في المنطقة بل في العالم.
المسألة تتجاوز الإطار الإقليمي ولها تداعيات كبرى على العالم. يمكن أن تتطور إلى حرب عالمية ثالثة. هناك مخاطر كبيرة.
لذلك نحن أمام شيء يهدد الأمن والسلم العالمي ويتهدد الرخاء، لكن لا نستطيع حقيقة أن نتكهن بالمآلات، إنما لا شيء سيبقى كما كان، على مستوى دول الخليج، على مستوى إيران.. إيران ما بعد الحرب ستكون إيران أخرى ليست هي كما التي كانت قبل الحرب.
نحن أمام فصل سوف يغير الخارطة الدولية.
هل ستكون إيران أخرى؟ إيران التي يتصورها ترامب أم إيران التي يتصورها الإيرانيون؟
لا أدري، ولكن على كل حال لن تكون إيران الثورة، ولكن ستكون إيران أخرى منبثقة من ضريبة دم. هناك تحدٍ طال الحضارة الإيرانية، وستكون الكلمة لمن كان في قرص النار للحفاظ عليها. يبدو لي أن إيران الغد ستكون أقل إسلامية وأكثر فارسية.
ما الذي يعنيه أكثر فارسية؟
المعركة لم تُحسم بعد ولكن البعد الفارسي الذي كان مطمورا سيظهر أقوى، والاتجاه الثوري الإسلامي لربما سيضمر وسيتوارى.
في ظل هذا الطرح وهذه التساؤلات، تبرز تساؤلات أخرى بشأن مصير المنطقة العربية؛ هل ترى أن العرب حددوا موقفهم وموقعهم أم أنهم ما زالوا في مرحلة تشبه البحث عن مكان في هذا الفضاء؟ أو أن هناك اتجاهات ومسارات متعددة في المنطقة العربية أو في الدول العربية بما يحول دون موقف عربي أو اتجاه عربي أو مكانة عربية في هذه التحولات أو مستقبل المنطقة؟
ليس هناك موقف عربي موحد. لم يتم اتخاذ أي موقف على مستوى جامعة الدول العربية عدا إدانة الاعتداءات على دول الخليج والصمت عن لبنان. من دون شك أنه ستكون هناك انعكاسات على الوحدات الكبرى للعالم العربي؛ مصر بعد الحرب لن تكون هي نفس مصر.
نعرف بأن مصر في صدد الدخول في أحلاف مع تركيا، و السعودية، و مع باكستان، مما أثار حفيظة بعض الأطراف، وبالضبط إسرائيل التي نعتته بالمحور السني المتطرف.
هناك تغييرات جوهرية في المنطق ستحدث على مستوى الوحدات الكبرى: دول الخليج، مصر، ومن دون شك أنه ستكون انعكاسات حتى على بلاد المغرب.
فيما يتعلق بمصر، ذكرت أنها "الرباعي" إن صح التعبير: مصر، تركيا، السعودية، باكستان، وذكرت أن البعض لن ينظر لهذا الأمر بعين الرضا. بمعنى، هل أن مصر تتجه إلى أن تقوّم موقفها ومكانتها، أم أنها قد تواجه تحديات تؤثر عليها بسبب الدخول في هذه التحالفات؟
من واجب كل دولة أن تسعى لتقوية موقفها بالنظر إلى التحديات القائمة، و السياقات، فأن تسعى مصر أو أي دولة لتقوية موقفها هذا شيء طبيعي ومشروع.
وما التداعيات على منطقة المغرب العربي؟
نحن نعرف عملياً أن كل ما يحدث في
المشرق يؤثر في المغرب، أزمة الخليج 1990 جثمت بثقلها على بلاد المغرب، ومن المرشح أننا سندخل فصلا جديدا في العلاقات البينية بين دول بلاد المغرب. ينبغي أن نعي أن المنطقة المغاربية لسوف تتأثر بتداعيات الحرب في الخليج.
البعض يقول أننا ما قبل هذه الحرب كان الحديث عن أننا ذاهبون إلى ما يطلق عليه "تعدد القطبية"، وبعض الطرح يذهب إلى أننا ذاهبون إلى "الأقلمة" بشكل أكبر. مخاض هذه الحرب أو إفرازات هذا الصدام الحالي، هل يفرز تعدد قطبية أم أقلمة أم لم يتحدد ما يمكن أن يفرز عنه هذا الصراع؟
نحن في مرحلة انتقالية، لا نستطيع أن نتحدث عن الأحادية القطبية ولا حتى التعددية القطبية، بل "عالم بدون قطبية" (A-polar). ليس (Unipolar) ولكن (A-polar)، لأنه لفترة كانت
الولايات المتحدة تقود الركب وكانت تسمى الدولة التي لا غنى عنها (Indispensable Nation). نحن الآن في معطى "أمريكا الجديدة" التي لا علاقة لها بالولايات المتحدة التي عرفنا. هناك أمريكا جديدة، وهذه الأمريكية الجديدة التي ترتبط بأمريكا الأولى (أمريكا النشأة) وترتبط بما يسمى (Manifest Destiny) أي "القدر الجلي". هل يمكن إحياؤها في عالم جديد ؟ لسنا في القرن التاسع عشر، وهناك فاعلون كُثر على مستوى الساحة الدولية، وحالة التوتر تهدد الأمن والاستقرار والرخاء في العالم.
الفترات التي يسود ف فيها التوتر تنعكس سلباً على رخاء المجتمعات. نحن نعرف بأن الأسعار ارتفعت بسبب ارتفاع أسعار البترول، 60% من الأسمدة المستخدمة تمر وتصنع في دول الخليج، فشبح المجاعة يترصد ويتهدد، ولا أظن بأنه يمكن للبشرية أن تلتئم مع هذا المعطى.
الملف الذي ظل يمثل هاجس المنطقة العربية على الأقل هو ملف التطبيع مع إسرائيل، بعض الدول العربية في الخليج طبعت العلاقات، بعض الدول يقال أنها أو كانت هناك إشارات فعلية على أن هناك ضغوطا، هل ترى أن واشنطن تسعى أو تحاول أن تضغط على المنطقة أو المحيط الإسرائيلي بشكل كامل من أجل تطبيع فعلي؟ وهل هذا ممكن أن يتحقق أم يظل هاجساً؟
هذا من أحد أعمدة السياسة الأمريكية. ليس في الأمر جديد. سياسة الولايات المتحدة في المنطقة تقوم على "اتفاق أبراهام" (Abraham Accords). لكن هناك سياقات جديدة. كانت هناك دول مرشحة لكي تنضم إلى اتفاق إبراهام. السياق الجديد لربما قد يحول دون أن تلتحق بالركب.
بشأن الصين وحضورها في المنطقة العربية، خاصة منذ أن رعت الاتفاق ما بين المملكة العربية السعودية وإيران في 2023، ومثلت هذه النقطة اختراقاً للمنطقة بشكل عام. لكن يبدو أن حضورها مؤخراً، على سبيل المثال في المشهد السوري وفي الأزمة السورية وفي المشهد الإيراني؛ هل ترى أن الصين يمكن أن تكون حليفا قويا أو نداً بمعنى أن يحافظ على حلفائه ويدعمهم، أم أن هذه الصورة لم تترسخ سياسيا لدى الصين حتى الآن وتعتمد على الجانب الاقتصادي فقط؟
كل قوة اقتصادية تسعى أن تكون كذلك قوة جيوسياسية. أسلوب الصين ليس أسلوب أمريكا. أنت أشرت إلى الاختراق الذي حققته الصين من خلال التقريب بين وجهات نظر كل من السعودية وإيران، لكن هذا يبدو من التاريخ كما يقول الأمريكيون "انتهى"، نحن في سياق آخر. لا يبدو بأن الصين حاضرة بقوة في
المشهد الجيوسياسي في المنطقة، في السياق الحالي.
العلاقة الروسية العربية؛ مؤخراً كان هناك تنامي للعلاقات ما بين روسيا والمغرب، كذلك ترتبط بعلاقة بمصر، لربما حاولت أن تعيد علاقتها مؤخراً مع سوريا الجديدة أيضاً. هل تحافظ روسيا على مكانتها التي كانت في المنطقة العربية أم تتأثر بشكل ما؟
تاريخيا كانت هناك علاقة تاريخية بين ما كان الاتحاد السوفيتي والعالم العربي، وبالأخص مع الدول التي كانت تندرج في المعسكر الشرقي؛ العراق، سوريا، وطبعاً مصر في فترة معينة، إلى جانب أقطاب أخرى مثل الجزائر وليبيا والسودان واليمن الجنوبي. تغير التاريخ، ولكن الجغرافية لا تتغير. يشكل العالم العربي يشكل "لا وعياً جماعياً "بالنسبة لروسيا. لا أتصور أن تنسحب روسيا من العالم العربي. ترتبط بعلاقات على أصعدة عدة مع كثير من
بلدان العالم العربي، وهي في جميع الحالات عنصر توازن وأقرب إلى إدراك الذهنية العربية.
كتابك الشهير طبعاً "أفول الغرب"، أشرت لعدد من المعطيات. ما يحدث الآن من هذا الصدام بين واشنطن وإيران، وتباعد ما بين واشنطن ودول الاتحاد الأوروبي والنزعة الأوروبية للابتعاد أو الاستقلال عن الولايات المتحدة، هل هي تذهب في هذا الاتجاه أم ماذا؟
نحن لا نستطيع الآن أن نتحدث عن "غرب واحد"، الأجندة الأمريكية لا تتطابق مع أوروبا، وتنظر إلى أوروبا بكثير من الازدراء، وهذا طبعاً يطرح تحديات بالنسبة لأوروبا التي تُحدد على أساس أنها "عملاق اقتصادي وقزم جيواستراتيجي". هل تستطيع أن تتحول إلى عملاق جيوسياسي؟ لا أستطيع أن أجيب ولا أحد يستطيع أن يجيب، طبعاً هناك إعلانات وإعلان نوايا، لكن التاريخ لا يتقدم بالنوايا. هل ستستطيع أوروبا مثلاً أن تكون كتلة للدفاع مثلما يقال (L'Europe de la défense) "أوروبا الدفاع"؟ لا أدري. وعلى كل حال نحن في إعادة ترتيب الأوراق، ليس فقط على مستوى الدول والأمم بل على مستوى الحضارات، لأنه وهو الأمر الذي كنت كتبته في "أفول الغرب" ، هو أنه لأكثر من أربعة قرون كان الغرب هو الذي يقود القاطرة، وكانت الشعلة تنتقل من دولة غربية أوروبية إلى دولة غربية؛ من إسبانيا إلى هولندا إلى فرنسا إلى إنجلترا إلى الولايات المتحدة. الآن نحن أمام شيء جديد، قد ينتقل المشعل إلى حضارة أخرى، أو حضارات أخرى بالجمع، وهذا التحول مثلما قلت في كتابي لن يتم بيسر، سوف تواكبه
اهتزازات كبرى وهو ما نشهده الآن. وقلت في كتابي ولم يكذبني الواقع، أن ساحة هذه الاهتزازات ستكون العالم العربي، الشرق الأوسط وحتى بلاد المغرب.
بالحديث عن النهج الذي ينتهجه الرئيس ترامب، دائماً ما تتضارب أو تتباين التفسيرات لما يقوم به الرئيس، من هذا السيل من التصريحات المتضاربة، حتى أساتذة العلوم السياسية والعلاقات الدولية يرون أنه خرج عن كل الأطر والنظريات التي نعرفها. كيف ترى شخصية الرئيس ترامب وما يقوم به؟
لا أستطيع أن أقيّم الرئيس الأمريكي ولا أي رئيس، أنا يهمني وظيفته كرئيس لدولة. لكن الذي يمكن أن أقوله بأن الرئيس ترامب لا يتحدث فقط انطلاقاً من اعتبارات ذاتية، هناك اعتبارات موضوعية واتجاهات داخل الولايات المتحدة، فهو لا يعدو أن يكون متحدثاً باسمها، فهنا
نقطة تلاقي اتجاهات متعددة؛ "ماغا" (MAGA) مثلا، اتجاهات مسيحية إنجيلية، واتجاهات ذات نزوع تقني تميل إلى حل قضايا المجتمع بالتقنية.. ترامب المعبر عن هذه الاتجاهات. طبعاً هناك الأسلوب، لكن الأسلوب لا ينبغي أن يحجب النص، وأنا أنظر إلى النص أكثر مما أنظر إلى الأسلوب.
أخيرا، فيما يتعلق بمنطقة الساحل والعمق الأفريقي، هل ترى أنه سيتحول إلى ساحة صراع خلفية للصراع الحاصل في أكثر من منطقة، أو تنتقل أوجه هذا الصراع مرة أخرى بما يمثل تهديداً مباشراً لمنطقة المغرب العربي ولربما المنطقة العربية أيضاً؟
بإيجاز شديد، ستكون ساحة لتصارع قوى كبرى. ما حدث في مالي مؤخرا هو إرهاص لشيء أعمق، وستكون منطقة الساحل ساحة لتضارب مصالح قوى كبرى.