أقلام التوأم تواجه الحرب.. قصة المعلمة زينب من ركام منزلها في مجدل زون إلى مراكز الإيواء في صيدا

© Sputnik
تابعنا عبر
حصري
في إحدى زوايا غرفة تعج بالعائلات النازحة داخل "المدرسة اللبنانية الكويتية" في مدينة صيدا، تجلس زينب مسلماني، معلمة اللغة الإنجليزية، محاولةً خلق مساحة من الأمل وسط الركام.
تروي زينب لوكالة "سبوتنيك" فصولاً من رحلة نزوحها القاسية مع زوجها وابنتيها التوأم "ليا" و"غيا" من بلدتهم الحدودية "مجدل زون"، في قصة تتجسد فيها كل معاني الصمود، حيث قررت الطفلتان أن تواجها أصوات المدافع بأقلامهما ودفاترهما المدرسية.
حقائب المدرسة تسبق كل شيء
لم يكن فجر ذلك اليوم عاديًا؛ ففي تمام الساعة الثالثة صباحًا، وتحت وطأة القصف العنيف الذي باغت البلدة، اتخذت العائلة قرار الفرار.
لم يكن فجر ذلك اليوم عاديًا؛ ففي تمام الساعة الثالثة صباحًا، وتحت وطأة القصف العنيف الذي باغت البلدة، اتخذت العائلة قرار الفرار.
تبتسم زينب بفخر ممزوج بالغصة وهي تروي لـ"سبوتنيك" ردة فعل طفلتيها (في الصف الخامس) لحظة الهروب، وتقول: "أول شيء فعلتاه عندما بدأ القصف أنه حملتا الحقائب المدرسية.. كل واحدة حملت حقيبتها على ظهرها وأحضروهما معهما".
اليوم، ووسط زحام النزوح، تصر الطفلتان على متابعة الدروس "أونلاين وأوفلاين" بالكتب التي أنقذتاها، حتى أنهما أنجزتا بشغف فرضًا في مادة الرسم، في محاولة من العائلة للتمسك بالحياة والروتين المدرسي.
تضيف المعلمة والأم التي تحاول جاهدة أن تكون الدرع النفسي لعائلتها: "أحاول قدر الإمكان ألا أخبرهم بحقيقة ما يجري، وألا أنقل هذا الخوف إليهم. هم يعرفون أننا سنعود، ففي النهاية هم أطفال. نقوم بواجباتنا المدرسية ليشعر الطفل أنه ما زال يسير في عامه الدراسي على ما يرام".
منزل رُمّم ليُترك من جديد
رحلة النزوح بالنسبة لزينب وعائلتها ليست وليدة اللحظة، بل هي جرح مفتوح منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول. فقد تنقلت العائلة في مناطق نزوح عدة وصولاً إلى عكار وطرابلس شمالاً، قبل أن تحط رحالها اليوم في صيدا.
رحلة النزوح بالنسبة لزينب وعائلتها ليست وليدة اللحظة، بل هي جرح مفتوح منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول. فقد تنقلت العائلة في مناطق نزوح عدة وصولاً إلى عكار وطرابلس شمالاً، قبل أن تحط رحالها اليوم في صيدا.
والمفارقة القاسية في قصة زينب، أن منزلها في "مجدل زون" كان قد تعرض لتدمير جزئي في حرب عام 2025، لتقوم العائلة بترميمه بجهد وتعب، وتعود لتسكن فيه لمدة تقارب الستة أشهر فقط، قبل أن تندلع الحرب الحالية وتجبرهم على تركه من جديد، وهم يجهلون مصيره اليوم.
التأقلم كخيار وحيد للنجاة
داخل أسوار المدرسة، تغيب الخصوصية تمامًا. تشرح زينب واقع الحال قائلة: "نحن لسنا عائلة واحدة في الغرفة، بل عدة عائلات. لا يوجد مهرب، هذا ظرف طارئ وعلينا التعايش معه. إما أن أجلس في الطريق، أو أتأقلم مع الناس الموجودين معي في هذه الغرفة".
داخل أسوار المدرسة، تغيب الخصوصية تمامًا. تشرح زينب واقع الحال قائلة: "نحن لسنا عائلة واحدة في الغرفة، بل عدة عائلات. لا يوجد مهرب، هذا ظرف طارئ وعلينا التعايش معه. إما أن أجلس في الطريق، أو أتأقلم مع الناس الموجودين معي في هذه الغرفة".
ورغم ضيق المساحة، تثني زينب على حالة التكاتف والتعاون بين النازحين، حيث يحرص الجميع على التحدث بهدوء واحترام مساحة الآخرين قدر الإمكان لتمرير هذه الأزمة العاصفة.
ورغم أن أصوات الضربات العسكرية لا تزال تخرق هدوء مدينة صيدا بين الحين والآخر، وتسمع العائلة بوضوح هدير الطائرات الحربية المارة في الأجواء، إلا أن زينب تحاول استيعاب الأمر وطمأنة نفسها وطفلتيها، مؤكدة لـ"سبوتنيك" أن البقاء في صيدا يظل خيارًا "آمنًا" مقارنة بالجحيم الذي تعيشه منطقة صور والقرى الحدودية.
بين غصة المنزل المتروك وحلم العودة، تقف زينب مسلماني كنموذج للأم اللبنانية والمعلمة التي ترفض الاستسلام، متسلحة بإرادة طفلتيها اللتين اختارتا أن ترسما بالألوان مستقبلًا يرفض الانكسار أمام مشهد الدمار.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أعلن في 16 أبريل/ نيسان الماضي، أن لبنان وإسرائيل توصلا إلى تفاهم بشأن اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، ابتداء من منتصف ليلة الـ17 من الشهر ذاته (بتوقيت بيروت)، بعد مفاوضات مباشرة استضافتها واشنطن جرت في 14 أبريل/نيسان الماضي، بين حكومتي البلدين لإتاحة الفرصة لعقد مفاوضات تفضي إلى اتفاق أمني وسلام دائم بين البلدين.
وفي 23 أبريل/ نيسان الماضي، أعلن ترامب تمديد وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل لمدة ثلاثة أسابيع وذلك بعد استضافة سفيري البلدين في البيت الأبيض، كما أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية، في 15 مايو/ أيار الجاري، أن إسرائيل ولبنان اتفقا على تمديد وقف إطلاق النار لمدة 45 يومًا، عقب محادثات استضافتها الولايات المتحدة يومي 14 و15 من الشهر ذاته، بهدف إتاحة المجال لتحقيق مزيد من التقدم في المفاوضات بين الجانبين.
ورغم إعلان "حزب الله" اللبناني رفضه للمفاوضات المباشرة للبنان مع إسرائيل، إلا أنه أعلن التزامه بوقف إطلاق النار مع إسرائيل، مشترطًا أن يكون "شاملًا ويتضمن وقفًا للأعمال العدائية وانسحابًا إسرائيليًا كاملًا" من الأراضي المحتلة جنوبي البلاد.
وفي حين أنه تم التوصل إلى هدنة مؤقتة بين "حزب الله" وإسرائيل بوساطة أمريكية، فإنها بقيت هشة وغير مستقرة، إذ سرعان ما تبادل الطرفان الاتهامات بخرقها، مع استمرار الغارات الجوية والهجمات الصاروخية بشكل متقطع.


