https://sarabic.ae/20260528/لماذا-تتصارع-القوى-الكبرى-على-القرن-الأفريقي-هل-حققت-إسرائيل-أهدافها-في-إقليم-أرض-الصومال؟-1113837086.html
لماذا تتصارع القوى الكبرى على القرن الأفريقي.. هل حققت إسرائيل أهدافها في إقليم أرض الصومال؟
لماذا تتصارع القوى الكبرى على القرن الأفريقي.. هل حققت إسرائيل أهدافها في إقليم أرض الصومال؟
سبوتنيك عربي
رغم الإدانات العربية والإسلامية للخطوات الإسرائيلية في القرن الأفريقي، خاصة المعلن منها في إقليم أرض الصومال، إلا أن إسرائيل تمضي نحو تنفيذ مخططاتها، وبدعم... 28.05.2026, سبوتنيك عربي
2026-05-28T19:40+0000
2026-05-28T19:40+0000
2026-05-28T19:40+0000
حصري
تقارير سبوتنيك
الصومال
إسرائيل
مصر
أخبار السودان اليوم
توتر العلاقات في القرن الأفريقي
العالم العربي
العالم
https://cdn.img.sarabic.ae/img/101352/51/1013525188_0:0:3087:1737_1920x0_80_0_0_7839d2a3550240e9c5c59627bae596ae.jpg
وقبل أيام، أدان وزراء خارجية المملكة العربية السعودية، ومصر، وقطر، والأردن، وتركيا، وباكستان، وإندونيسيا، وجيبوتي، والصومال، وفلسطين، وسلطنة عمان، والسودان، واليمن، ولبنان، وموريتانيا، بأشد العبارات "الخطوة التي أقدم عليها ما يسمى إقليم "أرض الصومال" بافتتاح "سفارة" مزعومة له في مدينة القدس المحتلة".واعتبر الوزراء، في بيان مشترك، أن "هذه الخطوة غير قانونية ومرفوضة، وتشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، إضافة إلى كونها مساسًا مباشرًا بالوضع القانوني والتاريخي لمدينة القدس المحتلة".وأكد البيان أن "أي إجراءات أو تحركات من هذا النوع لا يترتب عليها أي أثر قانوني، ولا تغيّر من الوضع القانوني للقدس باعتبارها أرضًا محتلة تخضع لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة".ما السبب وراء التنافس الإقليمي والدولي على أرض الصومال والقرن الأفريقي.. وهل نجحت إسرائيل في السيطرة السياسية والاقتصادية على الإقليم؟بلطجة سياسيةبداية يقول الدكتور حسن شيخ علي، خبير العلاقات الدولية وأستاذ الدراسات الأمنية في المعهد العالي للدراسات الأمنية في مقديشو، الصومال، لا أرى أن إسرائيل نجحت في السيطرة على الوضع السياسي أو الأمني في المنطقة أو إقليم أرض الصومال. كل ما يجري حاليًا في منطقة أرض الصومال لا يتجاوز بلطجة إسرائيلية وغباءً سياسيًا لدى النخبة الصومالية التي تنتمي إلى تلك المنطقة.وأضاف، في حديثه لـ"سبوتنيك"، صحيح أن هناك غيابًا دوليًا لأجل الحرب الدائرة في الخليج العربي، والإعلام الدولي منشغل في التعامل مع الحرب التي تدور رحاها في الشرق الأوسط، وهذا الأمر ربما لم يعطِ تلك التحركات الإسرائيلية حجمها الحقيقي.وأكد شيخ علي: "في نهاية المطاف أرى أن إسرائيل لن تحقق أي نجاح سياسي أو أمني؛ لأن الظروف والمناخ العام ليسا لصالح الكيان الصهيوني، الذي لا يعترف بالمواثيق الدولية؛ لأنه أصلًا كيان مارق".أهمية استراتيجيةمن جانبه، يقول الخبير العسكري والاستراتيجي السوداني، الفريق جلال تاور، إن أهمية الصومال تنبع من أهمية القرن الأفريقي الذي يشمل أربع دول بالتحديد، هي: الصومال، وجيبوتي، وإريتريا، وإثيوبيا، لكن يتفوق الصومال على الدول الثلاث الأخرى بطول سواحله على المحيط الهندي وعلى مدخل البحر الأحمر عند باب المندب.وأضاف، في حديثه لـ"سبوتنيك"، تكتسب الصومال أهمية استراتيجية أو جيوسياسية كبرى، بالذات بعد التوترات الكبرى في المنطقة أو حرب الـ40 يومًا ما بين أمريكا وإسرائيل من جانب وإيران من الجانب الآخر، والتي أثرت بدورها على الخليج العربي، نظرًا لما تمثله تلك المنطقة من أهمية كبرى للتجارة العالمية، والتي قد تتجاوز 20 بالمئة من تجارة العالم التي تمر عبر تلك المنطقة.وتابع: "من الملاحظ أن إسرائيل الآن اخترقت الصومال عن طريق الجزء الذي لا يستند إلى أي شرعية قانونية أو دولية، وهو أرض الصومال، حيث تعد إسرائيل الدولة الوحيدة التي اعترفت بأرض الصومال كدولة، بالمخالفة للأعراف والقوانين الدولية، وأقامت معها علاقات دبلوماسية وتبادلت السفارات غير الشرعية، حتى تتمكن إسرائيل من السيطرة على البحر الأحمر أو تكون متواجدة فيه بشكل مؤثر، رغم تواجدها في البحر الأحمر من نهايته في ميناء إيلات، لكنها اليوم تريد أن تكون عند بداية البحر وليس في نهايته فقط".الهدف الإسرائيليوأشار الخبير العسكري إلى أن إسرائيل تسعى لأن يكون لها قاعدة عسكرية في منطقة أرض الصومال، كنوع من التضييق على السعودية ومصر، وهما أكبر الدول المطلة على البحر الأحمر، وليست إسرائيل وحدها التي ترغب في التواجد في تلك المنطقة، وإنما هناك صراع عليها من دول كبرى.واستطرد: "لا نقول إن إسرائيل اليوم سيطرت على إقليم أرض الصومال، لكن نقول إنها أوجدت لنفسها مكانًا في الإقليم، وفي إثيوبيا وأوغندا وجنوب السودان وكينيا، ما يعني أن إسرائيل متواجدة تمامًا في دول القرن الأفريقي والبحيرات العظمى بشكل كبير، وترى أن تواجدها في تلك الدول يتعلق بأمنها القومي الخاص".وأوضح تاور أن السنوات الأخيرة شهدت بالفعل تنافسًا دوليًا كبيرًا بين القوى العظمى في العالم على منطقة القرن الأفريقي، ويسعى الجميع للتواجد في القارة بشكل عام وليس في القرن الأفريقي منفردًا، فالجميع يبحث عن المصالح الاقتصادية والمواد الخام والذهب وغير ذلك، ما يعني أن تلك الدول تبحث عن تواجد استراتيجي داخل القارة.الأمن القومي المصري والسودانيوفي السياق، يؤكد الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيتين الأمريكية والأوروبية للقانون الدولي، أن إقدام إسرائيل على استقبال السفير الأول لإقليم أرض الصومال لتسليم أوراق اعتماده الدبلوماسية رسميًا، وتخطيطها لزيارة رئيس الإقليم عبد الرحمن محمد عبد الله، منتصف يونيو/حزيران لافتتاح سفارتها في القدس المحتلة، لتصبح الثامنة لديها، يمثل انتهاكًا مضاعفًا يطال في آن واحد، سيادة الصومال الفيدرالية ووضع القدس القانوني المحمي بقرارات الشرعية الدولية، محذرًا من أن هذه الخطوة تهدد الأمن القومي المصري والسوداني تهديدًا مباشرًا.وأوضح، في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن إسرائيل وأرض الصومال أعلنتا، في 26 ديسمبر/كانون الأول 2025، إقامة علاقات دبلوماسية كاملة، لتصبح إسرائيل أول دولة تعترف بالإقليم الانفصالي دولة مستقلة ذات سيادة، منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991.وأشار أستاذ القانون الدولي إلى أن 19 دولة إسلامية، منها مصر وتركيا والسعودية وقطر، رفضت خطوة افتتاح السفارة في القدس، معتبرةً إياها انتهاكًا صريحًا للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وجددت دعمها الكامل لوحدة وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية، مؤكدًا أن هذا الموقف الإسلامي الجماعي يستند إلى قرار مجلس الأمن 478 لعام 1980، الذي أعلن بطلان أي إجراءات تغيّر الوضع القانوني للقدس، ولا يترتب عليها أي أثر قانوني.التغلغل الإسرائيليولفت مهران إلى أن الجامعة العربية حذرت من التغلغل الإسرائيلي في القرن الأفريقي وآثاره الخطيرة على المنطقة، موضحًا أن البعد الاستراتيجي الحقيقي يتمثل في سعي إسرائيل لبناء قاعدة عسكرية ولوجستية في ميناء بربرة المطل على باب المندب، لمواجهة الحوثيين "أنصار الله" ومحاصرة إيران من الجنوب، وتهديد خطوط الملاحة المتجهة إلى قناة السويس، مما يمس الأمن القومي المصري والسوداني مساسًا مباشرًا، ويستهدف إعادة رسم خريطة النفوذ في منطقة القرن الأفريقي على حساب الدول العربية والأفريقية.وأكد أن اعتراف إسرائيل بكيان انفصالي دون موافقة الدولة الأم ينتهك مبدأ سلامة الأراضي المنصوص عليه في المادة 2 فقرة 4 من ميثاق الأمم المتحدة، مشيرًا إلى أن المادة الأولى من الميثاق تتضمن مبدأ المساواة في السيادة وحق تقرير المصير، وأن قرار الجمعية العامة 2625 لعام 1970 يؤكد صراحةً أن إقليم الدولة لا يجوز أن يكون محلًا للاكتساب من جانب دولة أخرى، موضحًا أن اختيار أرض الصومال الإعلان عن سفارتها في القدس متزامنًا مع الذكرى الـ35 لانفصالها يوم 18 مايو/أيار 2026 يزيد من ارتهانه الكامل لإسرائيل، ويضعه في مأزق سياسي وأمني خطير.ولفت مهران إلى أن الإشكالية الحقيقية ليست غياب القانون الدولي، بل غياب الإرادة السياسية الدولية لتطبيقه، محذرًا من أن السكوت على هذا التمدد الإسرائيلي في القرن الأفريقي يفتح الباب لتهديد مباشر لأمن مصر والسودان والملاحة في البحر الأحمر وقناة السويس، مطالبًا مجلس الأمن والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية باتخاذ موقف حاسم لوقف هذا التمدد قبل أن يتحول إلى وقائع راسخة يصعب التراجع عنها.التحرك العاجلبدوره، يقول المحلل السياسي الصومالي، عمر محمد، إن التنافس الدولي والإقليمي على منطقة القرن الأفريقي ربما يرجع إلى الموقع الجغرافي المطل على البحر الأحمر، إذ يسمح هذا التحكم أو التأثير على البوابة الجنوبية لمضيق باب المندب والبحر الأحمر برمته.وأضاف، في حديثه لـ"سبوتنيك"، فيما يتعلق بنجاح الاحتلال في السيطرة السياسية والاقتصادية على الإقليم، فمن السابق لأوانه تقرير سيطرة إسرائيل على منطقة القرن الأفريقي، لأن ما يحدث هي تحركات في كل الاتجاهات وفق خطة ورؤية إسرائيلية طويلة الأمد.وأصبحت إسرائيل، في أواخر ديسمبر/كانون الأول الماضي، أول دولة تعترف بـ"صوماليلاند" "أرض الصومال"، منذ أن أعلنت استقلالها من طرف واحد عن الصومال في عام 1991، في أعقاب تفجر حرب أهلية.وفي الـ6 من يناير/كانون الثاني 2026، قام وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، بأول زيارة رسمية بعد اعتراف إسرائيل بإقليم "أرض الصومال" كـ"دولة ذات سيادة".وكشف الرئيس الصومالي، حسن شيخ محمود، يوم 11 فبراير/شباط الماضي، عن سلسلة من الخطوات السياسية والقانونية التي تتخذها بلاده لمواجهة الاعتراف الإسرائيلي بإقليم "أرض الصومال" كدولة مستقلة.وقال: "إن بعض الدول في المنطقة قد تكون لها مصالح في هذا الاعتراف، لكنه امتنع عن تسميتها"، وأضاف: "من الواضح أن البعض قد يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة".يذكر أن الصومال فقد فعليًا وحدته كدولة مركزية عام 1991، عقب سقوط حكومة سياد بري. وتسيطر الحكومة الفيدرالية المعترف بها دوليًا على العاصمة مقديشو وبعض المناطق الأخرى، فيما تعمل إدارة إقليم "أرض الصومال"، في الشمال منذ عام 1991، بشكل مستقل، دون أن تحظى باعتراف دولي كدولة مستقلة.
https://sarabic.ae/20260524/15-دولة-عربية-وإسلامية-تدين-افتتاح-أرض-الصومال-ممثلية-لها-في-القدس-1113698524.html
https://sarabic.ae/20260520/هل-تنفجر-الأوضاع-في-الصومال-بعد-خلاف-الحكومة-والمعارضة-حول-ولاية-الرئيس؟-محلل-سياسي-يجيب-1113588005.html
https://sarabic.ae/20260419/الاتحاد-الأفريقي-لا-نعترف-بإقليم-أرض-الصومال-كدولة-مستقلة-1112692047.html
https://sarabic.ae/20260521/مصر-تدين-افتتاح-سفارة-مزعومة-لإقليم-أرض-الصومال-في-القدس-1113606161.html
https://sarabic.ae/20260516/الصومال-يعلن-الانتقال-إلى-الديمقراطية-المباشرة-وتمهيد-الطريق-لانتخابات-صوت-واحد-لكل-مواطن-1113463789.html
الصومال
إسرائيل
مصر
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
2026
أحمد عبد الوهاب
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07ea/04/1e/1113015418_0:5:960:965_100x100_80_0_0_053c8abeebb4c8b16ec97b50bc123ed0.jpg
أحمد عبد الوهاب
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07ea/04/1e/1113015418_0:5:960:965_100x100_80_0_0_053c8abeebb4c8b16ec97b50bc123ed0.jpg
الأخبار
ar_EG
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
https://cdn.img.sarabic.ae/img/101352/51/1013525188_358:0:3087:2047_1920x0_80_0_0_956a8a79717964b1fa52011bae56d6fb.jpgسبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
أحمد عبد الوهاب
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07ea/04/1e/1113015418_0:5:960:965_100x100_80_0_0_053c8abeebb4c8b16ec97b50bc123ed0.jpg
حصري, تقارير سبوتنيك, الصومال, إسرائيل, مصر, أخبار السودان اليوم, توتر العلاقات في القرن الأفريقي, العالم العربي, العالم
حصري, تقارير سبوتنيك, الصومال, إسرائيل, مصر, أخبار السودان اليوم, توتر العلاقات في القرن الأفريقي, العالم العربي, العالم
لماذا تتصارع القوى الكبرى على القرن الأفريقي.. هل حققت إسرائيل أهدافها في إقليم أرض الصومال؟
أحمد عبد الوهاب
مراسل "سبوتنيك" في مصر
حصري
رغم الإدانات العربية والإسلامية للخطوات الإسرائيلية في القرن الأفريقي، خاصة المعلن منها في إقليم أرض الصومال، إلا أن إسرائيل تمضي نحو تنفيذ مخططاتها، وبدعم أمريكي وغربي، للسيطرة على القرن الأفريقي والبحر الأحمر ومضيق باب المندب، ليس هذا فحسب، بل هناك صراع كبير بين القوى الدولية على المنطقة.
وقبل أيام، أدان وزراء خارجية المملكة العربية السعودية، ومصر، وقطر، والأردن، وتركيا، وباكستان، وإندونيسيا، وجيبوتي، والصومال، وفلسطين، وسلطنة عمان، والسودان، واليمن، ولبنان، وموريتانيا، بأشد العبارات "الخطوة التي أقدم عليها ما يسمى إقليم "أرض الصومال" بافتتاح "سفارة" مزعومة له في مدينة القدس المحتلة".
واعتبر الوزراء، في بيان مشترك، أن "هذه
الخطوة غير قانونية ومرفوضة، وتشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، إضافة إلى كونها مساسًا مباشرًا بالوضع القانوني والتاريخي لمدينة القدس المحتلة".
وأكد البيان أن "أي إجراءات أو تحركات من هذا النوع لا يترتب عليها أي أثر قانوني، ولا تغيّر من الوضع القانوني للقدس باعتبارها أرضًا محتلة تخضع لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة".
ما السبب وراء التنافس الإقليمي والدولي على أرض الصومال والقرن الأفريقي.. وهل نجحت إسرائيل في السيطرة السياسية والاقتصادية على الإقليم؟
بداية يقول الدكتور حسن شيخ علي، خبير العلاقات الدولية وأستاذ الدراسات الأمنية في المعهد العالي للدراسات الأمنية في مقديشو، الصومال، لا أرى أن إسرائيل نجحت في السيطرة على
الوضع السياسي أو الأمني في المنطقة أو إقليم أرض الصومال. كل ما يجري حاليًا في منطقة أرض الصومال لا يتجاوز بلطجة إسرائيلية وغباءً سياسيًا لدى النخبة الصومالية التي تنتمي إلى تلك المنطقة.
وأضاف، في حديثه لـ"
سبوتنيك"، صحيح أن هناك غيابًا دوليًا لأجل الحرب الدائرة في الخليج العربي، والإعلام الدولي منشغل في التعامل مع الحرب التي تدور رحاها في الشرق الأوسط، وهذا الأمر ربما لم يعطِ تلك التحركات الإسرائيلية حجمها الحقيقي.
وأكد شيخ علي: "في نهاية المطاف أرى أن إسرائيل
لن تحقق أي نجاح سياسي أو أمني؛ لأن الظروف والمناخ العام ليسا لصالح الكيان الصهيوني، الذي لا يعترف بالمواثيق الدولية؛ لأنه أصلًا كيان مارق".
من جانبه، يقول الخبير العسكري والاستراتيجي السوداني، الفريق جلال تاور، إن أهمية الصومال تنبع من
أهمية القرن الأفريقي الذي يشمل أربع دول بالتحديد، هي: الصومال، وجيبوتي، وإريتريا، وإثيوبيا، لكن يتفوق الصومال على الدول الثلاث الأخرى بطول سواحله على المحيط الهندي وعلى مدخل البحر الأحمر عند باب المندب.
وأضاف، في حديثه لـ"
سبوتنيك"، تكتسب الصومال
أهمية استراتيجية أو جيوسياسية كبرى، بالذات بعد التوترات الكبرى في المنطقة أو حرب الـ40 يومًا ما بين أمريكا وإسرائيل من جانب وإيران من الجانب الآخر، والتي أثرت بدورها على الخليج العربي، نظرًا لما تمثله تلك المنطقة من أهمية كبرى للتجارة العالمية، والتي قد تتجاوز 20 بالمئة من تجارة العالم التي تمر عبر تلك المنطقة.
وشدد تاور على أن إسرائيل تبحث عن وجود كبير في تلك المنطقة أو في القرن الأفريقي بشكل عام، وهو ما وجدته وفق تصورها في إقليم أرض الصومال الانفصالي غير المعترف به من أي من دول العالم. وكما يعلم الجميع، فإن الدور الإسرائيلي على مدى السنوات الماضية فيما يتعلق بمياه النيل، يأتي من أجل السيطرة على كل مصادر القوة في المنطقة وإخضاعها من أجل تحقيق الحلم الصهيوني المعروف باسم "إسرائيل الكبرى" من النيل إلى الفرات، ومعروف أين تقع منابع النيل في أفريقيا، وجميعها مناطق تتصل بالقرن الأفريقي.
وتابع: "من الملاحظ أن إسرائيل الآن اخترقت الصومال عن طريق الجزء الذي لا يستند إلى أي شرعية قانونية أو دولية، وهو أرض الصومال، حيث تعد إسرائيل الدولة الوحيدة التي اعترفت بأرض الصومال كدولة، بالمخالفة للأعراف والقوانين الدولية، وأقامت معها علاقات دبلوماسية وتبادلت السفارات غير الشرعية، حتى تتمكن إسرائيل من
السيطرة على البحر الأحمر أو تكون متواجدة فيه بشكل مؤثر، رغم تواجدها في البحر الأحمر من نهايته في ميناء إيلات، لكنها اليوم تريد أن تكون عند بداية البحر وليس في نهايته فقط".
وأشار الخبير العسكري إلى أن إسرائيل تسعى لأن يكون لها
قاعدة عسكرية في منطقة أرض الصومال، كنوع من التضييق على السعودية ومصر، وهما أكبر الدول المطلة على البحر الأحمر، وليست إسرائيل وحدها التي ترغب في التواجد في تلك المنطقة، وإنما هناك صراع عليها من دول كبرى.
واستطرد: "لا نقول إن إسرائيل اليوم سيطرت على إقليم أرض الصومال، لكن نقول إنها أوجدت لنفسها مكانًا في الإقليم، وفي إثيوبيا وأوغندا وجنوب السودان وكينيا، ما يعني أن إسرائيل متواجدة تمامًا في
دول القرن الأفريقي والبحيرات العظمى بشكل كبير، وترى أن تواجدها في تلك الدول يتعلق بأمنها القومي الخاص".
وأوضح تاور أن السنوات الأخيرة شهدت بالفعل
تنافسًا دوليًا كبيرًا بين القوى العظمى في العالم على منطقة القرن الأفريقي، ويسعى الجميع للتواجد في القارة بشكل عام وليس في القرن الأفريقي منفردًا، فالجميع يبحث عن المصالح الاقتصادية والمواد الخام والذهب وغير ذلك، ما يعني أن تلك الدول تبحث عن تواجد استراتيجي داخل القارة.
الأمن القومي المصري والسوداني
وفي السياق، يؤكد الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيتين الأمريكية والأوروبية للقانون الدولي، أن إقدام إسرائيل على استقبال السفير الأول لإقليم أرض الصومال لتسليم أوراق اعتماده الدبلوماسية رسميًا، وتخطيطها لزيارة رئيس الإقليم عبد الرحمن محمد عبد الله، منتصف يونيو/حزيران لافتتاح سفارتها في القدس المحتلة، لتصبح الثامنة لديها، يمثل انتهاكًا مضاعفًا يطال في آن واحد، سيادة الصومال الفيدرالية و
وضع القدس القانوني المحمي بقرارات الشرعية الدولية، محذرًا من أن هذه الخطوة تهدد الأمن القومي المصري والسوداني تهديدًا مباشرًا.
وأوضح، في حديثه لـ"
سبوتنيك"، أن إسرائيل وأرض الصومال أعلنتا، في 26 ديسمبر/كانون الأول 2025، إقامة علاقات دبلوماسية كاملة، لتصبح إسرائيل أول دولة تعترف بالإقليم الانفصالي دولة مستقلة ذات سيادة، منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991.
وتابع مهران: "الإعلان المشترك يتضمن خططًا للتعاون في مجالات الزراعة والصحة والتكنولوجيا والتنمية الاقتصادية، لكنه يخفي أهدافًا استراتيجية أعمق تتعلق بالسيطرة على ممرات البحر الأحمر وباب المندب"، موضحًا أن وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، زار الإقليم في يناير/كانون الثاني 2026، في أول زيارة رسمية تجسيدًا لهذا التحالف الاستراتيجي.
وأشار أستاذ القانون الدولي إلى أن 19 دولة إسلامية، منها مصر وتركيا والسعودية وقطر، رفضت خطوة افتتاح السفارة في القدس، معتبرةً إياها
انتهاكًا صريحًا للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وجددت دعمها الكامل لوحدة وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية، مؤكدًا أن هذا الموقف الإسلامي الجماعي يستند إلى قرار مجلس الأمن 478 لعام 1980، الذي أعلن بطلان أي إجراءات تغيّر الوضع القانوني للقدس، ولا يترتب عليها أي أثر قانوني.
ولفت مهران إلى أن الجامعة العربية حذرت من التغلغل الإسرائيلي في القرن الأفريقي وآثاره الخطيرة على المنطقة، موضحًا أن البعد الاستراتيجي الحقيقي يتمثل في
سعي إسرائيل لبناء قاعدة عسكرية ولوجستية في ميناء بربرة المطل على باب المندب، لمواجهة الحوثيين "أنصار الله" ومحاصرة إيران من الجنوب، وتهديد خطوط الملاحة المتجهة إلى قناة السويس، مما يمس الأمن القومي المصري والسوداني مساسًا مباشرًا، ويستهدف إعادة رسم خريطة النفوذ في منطقة القرن الأفريقي على حساب الدول العربية والأفريقية.
وأكد أن
اعتراف إسرائيل بكيان انفصالي دون موافقة الدولة الأم ينتهك مبدأ سلامة الأراضي المنصوص عليه في المادة 2 فقرة 4 من ميثاق الأمم المتحدة، مشيرًا إلى أن المادة الأولى من الميثاق تتضمن مبدأ المساواة في السيادة وحق تقرير المصير، وأن قرار الجمعية العامة 2625 لعام 1970 يؤكد صراحةً أن إقليم الدولة لا يجوز أن يكون محلًا للاكتساب من جانب دولة أخرى، موضحًا أن اختيار أرض الصومال الإعلان عن سفارتها في القدس متزامنًا مع الذكرى الـ35 لانفصالها يوم 18 مايو/أيار 2026 يزيد من ارتهانه الكامل لإسرائيل، ويضعه في مأزق سياسي وأمني خطير.
وحول ما إذا كانت إسرائيل قد فرضت واقعًا جديدًا في القرن الأفريقي بالقوة، يقول مهران: "إسرائيل تمارس سياسة الوقائع الميدانية المتعمدة على كل الجبهات، من غزة إلى الضفة إلى القدس وصولًا إلى القرن الأفريقي، غير أن القانون الدولي يملك أدوات رد فعالة تشمل الولاية القضائية العالمية وعقوبات مجلس الأمن وملاحقة المسؤولين أمام المحكمة الجنائية الدولية وفرض عقوبات اقتصادية جماعية".
ولفت مهران إلى أن الإشكالية الحقيقية ليست غياب القانون الدولي، بل غياب الإرادة السياسية الدولية لتطبيقه، محذرًا من أن السكوت على هذا التمدد الإسرائيلي في القرن الأفريقي يفتح الباب لتهديد مباشر لأمن
مصر والسودان والملاحة في البحر الأحمر وقناة السويس، مطالبًا مجلس الأمن والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية باتخاذ موقف حاسم لوقف هذا التمدد قبل أن يتحول إلى وقائع راسخة يصعب التراجع عنها.
بدوره، يقول المحلل السياسي الصومالي، عمر محمد، إن التنافس الدولي والإقليمي على
منطقة القرن الأفريقي ربما يرجع إلى الموقع الجغرافي المطل على البحر الأحمر، إذ يسمح هذا التحكم أو التأثير على البوابة الجنوبية لمضيق باب المندب والبحر الأحمر برمته.
وأضاف، في حديثه لـ"
سبوتنيك"، فيما يتعلق بنجاح الاحتلال في السيطرة السياسية والاقتصادية على الإقليم، فمن السابق لأوانه تقرير
سيطرة إسرائيل على منطقة القرن الأفريقي، لأن ما يحدث هي تحركات في كل الاتجاهات وفق خطة ورؤية إسرائيلية طويلة الأمد.
وتابع محمد: "مما لا شك فيه أن الاحتلال بات طرفًا مؤثرًا في الصراع في المنطقة، وإذا لم تغيّر دول المنطقة وحلفاؤها سياستها تجاه أمن المنطقة واستقرارها، ولم تتخذ خطوات عملية للحفاظ عليه، فإن ذلك نذير شؤم باستقرار المنطقة وتماسك شعوبها ووحدة أراضي دولها".
وأصبحت إسرائيل، في أواخر ديسمبر/كانون الأول الماضي، أول دولة تعترف بـ"صوماليلاند" "أرض الصومال"، منذ أن أعلنت استقلالها من طرف واحد عن الصومال في عام 1991، في أعقاب تفجر حرب أهلية.
وفي الـ6 من يناير/كانون الثاني 2026، قام وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، بأول زيارة رسمية بعد
اعتراف إسرائيل بإقليم "أرض الصومال" كـ"دولة ذات سيادة".
وكشف الرئيس الصومالي، حسن شيخ محمود، يوم 11 فبراير/شباط الماضي، عن سلسلة من الخطوات السياسية والقانونية التي تتخذها بلاده لمواجهة الاعتراف الإسرائيلي بإقليم "أرض الصومال" كدولة مستقلة.
وقال: "إن بعض الدول في المنطقة قد تكون لها مصالح في هذا الاعتراف، لكنه امتنع عن تسميتها"، وأضاف: "من الواضح أن البعض قد يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق
مصالح ضيقة على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة".
يذكر أن الصومال فقد فعليًا وحدته كدولة مركزية عام 1991، عقب سقوط حكومة سياد بري. وتسيطر الحكومة الفيدرالية المعترف بها دوليًا على العاصمة مقديشو وبعض المناطق الأخرى، فيما تعمل إدارة إقليم "أرض الصومال"، في الشمال منذ عام 1991، بشكل مستقل، دون أن تحظى باعتراف دولي كدولة مستقلة.