https://sarabic.ae/20260707/بين-التقاليد-والغلاء-هل-أصبح-اقتناء-الذهب-عائقا-جديدا-أمام-الزواج-في-تونس؟-1115013012.html
بين التقاليد والغلاء.. هل أصبح اقتناء الذهب عائقا جديدا أمام الزواج في تونس؟
بين التقاليد والغلاء.. هل أصبح اقتناء الذهب عائقا جديدا أمام الزواج في تونس؟
سبوتنيك عربي
في سوق "البركة"، أحد أعرق أسواق الذهب في مدينة تونس القديمة، ما تزال واجهات المحلات تفيض ببريق الذهب، الذي اشتهر به السوق منذ عقود، لكن واقع الحال اليوم تغير،... 07.07.2026, سبوتنيك عربي
2026-07-07T10:39+0000
2026-07-07T10:39+0000
2026-07-07T10:39+0000
تونس
أسعار الذهب اليوم
حفل زواج
تقارير سبوتنيك
حصري
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07ea/07/07/1115012516_0:0:1280:720_1920x0_80_0_0_77fe090b65c59e6ba7e870ff4c711789.jpg
ومع الارتفاع القياسي، الذي شهدته أسعار الذهب خلال الأشهر الأخيرة، تحوّل اقتناء الذهب، الذي يمثّل ركنًا أساسيا في مراسم الخطوبة والزواج داخل المجتمع التونسي، إلى عبء مالي إضافي يثقل كاهل آلاف العائلات. ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه البلاد تراجعًا في معدلات الزواج، بالتوازي مع الارتفاع المتواصل في تكاليف تأسيس الأسرة.عزوف عن الشراءوفي تونس، بقي اقتناء الذهب والمصاغ لعقود طويلة جزءًا أصيلًا من العادات الاجتماعية المرتبطة بالخطوبة والزواج، ورمزًا للاستقرار وضمانًا ماليًا للعروس، حتى أصبح حضوره في حفلات الزفاف يكاد أمرًا لا يقبل النقاش، إلا أن الارتفاع المتواصل للأسعار جعل هذا المعدن النفيس بعيدًا عن متناول شريحة واسعة من التونسيين، بمن فيهم أبناء الطبقة الوسطى، الذين باتوا يعيدون حساباتهم أمام واجهات محلات الذهب.وأضاف: "أسعار الذهب غير مستقرة، إذ تشهد ارتفاعًا شبه يومي، وقد يرتفع السعر أحيانًا بدينار واحد خلال الساعة نفسها، وهو ما يجعل السوق في حالة تقلب مستمر"، مشيرًا إلى أن "أغلب الزبائن أصبحوا يتجهون نحو القطع خفيفة الوزن، أو يعمدون إلى استبدال مصوغهم القديم بآخر جديد مع دفع فارق السعر فقط، في محاولة للتخفيف من الأعباء المالية".وأوضح أن "أغلب المارة يكتفون اليوم بالنظر إلى المعروضات والاستفسار عن الأسعار دون إتمام عمليات الشراء، وأن القطع الكبيرة والأطقم الكاملة أصبحت تباع بوتيرة أقل بكثير مقارنة بالسنوات الماضية".مواطنون يتذمرونداخل أحد المحلات، كانت السيدة سعاد ترافق ابنتها، التي تستعد للزواج هذا الصيف، غير أن فرحة الاستعداد للمناسبة اختلطت بقلق واضح من حجم المصاريف.أما الشابة يمينة، فكانت تقلّب بين يديها عددًا من قطع الذهب، محاولة اختيار ما يتناسب مع ميزانيتها، وقالت: "كنت أحلم بشراء طقم كامل مثل الذي أشاهده على مواقع التواصل الاجتماعي، لكن المبلغ الذي وفّرناه لا يكفي، لذلك سأكتفي بالخاتم والأقراط".وأضافت: "لا أستطيع التخلي عن شراء الذهب رغم ارتفاع الأسعار، لأن مجتمعنا ما زال يعطي أهمية كبيرة للمصوغ الذي يقدم للعروس، وغيابه قد يعرضها لنظرة اجتماعية سلبية".لكن زهور، وهي شابة تونسية كانت تستعد لإتمام زواجها، اختارت قرارًا مختلفًا، وقالت إنها رفضت شراء مصاغ منقوص لا يلبي تطلعاتها، فاضطرت إلى تأجيل موعد زفافها إلى فصل الربيع، أملًا في أن تنخفض الأسعار خلال الأشهر المقبلة.رغم الارتفاع… الذهب يبقى الملاذ الآمنمن جهته، أكد رئيس "الغرفة الوطنية لتجار المصوغ" في تونس حاتم بن يوسف، لـ"سبوتنيك"، أن "الذهب ما يزال يمثل الملاذ الآمن للعائلات التونسية، سواء باعتباره جزءًا من تقاليد الزواج أو وسيلة لحفظ القيمة في ظل التقلبات الاقتصادية".وأشار إلى أن "ارتفاع الأسعار أدى إلى تغير واضح في سلوك المستهلك، إذ لم تعد العائلات تقتني الأطقم الثقيلة كما في السابق، وأصبح الإقبال يقتصر غالبًا على كميات لا تتجاوز 12 غرامًا".وتوقع بن يوسف أن "يتراوح سعر غرام الذهب عيار 18، دون احتساب كلفة المصنعية، بين 450 و500 دينار مع نهاية العام، بينما قد يتجاوز السعر داخل محلات البيع 600 دينار للغرام الواحد"، عازيًا السبب إلى "التوترات الجيوسياسية في المنطقة، وما رافقها من اضطرابات في حركة التجارة العالمية، ما دفع المستثمرين إلى الإقبال على الذهب باعتباره أحد أهم الملاذات الآمنة".ورغم أن قطاع المصاغ توفر مورد رزق لنحو 15 ألف عائلة تونسية، بين تجار وحرفيين وصاغة ونقاشين وحاملي بطاقات مهنية، فإنه يواجه تحديات متزايدة نتيجة ارتفاع أسعار الذهب عالميًا وتراجع القدرة الشرائية للمستهلك التونسي، وهو ما انعكس بشكل مباشر على حجم المبيعات وعلى أحد أكثر القطاعات ارتباطًا بمواسم الأفراح والزواج.
https://sarabic.ae/20260702/أكبر-الدول-المنتجة-للذهب-لعام-2026-1114883972.html
https://sarabic.ae/20260614/الذهب-يتجه-إلى-كسر-هيمنة-الدولار-على-الاقتصاد-العالمي--1114343541.html
https://sarabic.ae/20260525/لماذا-لا-يصدأ-الذهب-أبدا-السر-وراء-بريقه-الدائم-1113729156.html
https://sarabic.ae/20260624/أسعار-الذهب-تتراجع-لمستويات-غير-مسبوقة-خلال-7-أشهر-1114662395.html
https://sarabic.ae/20260418/الذهب-يتأهب-لقفزات-تاريخية-و4-سيناريوهات-تحكم-مساره-1112665594.html
تونس
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
2026
مريم جمال
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e6/09/13/1067959987_214:0:1067:853_100x100_80_0_0_d9daf8f3185987a92d0b81bcec5c00e3.jpg
مريم جمال
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e6/09/13/1067959987_214:0:1067:853_100x100_80_0_0_d9daf8f3185987a92d0b81bcec5c00e3.jpg
الأخبار
ar_EG
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07ea/07/07/1115012516_160:0:1120:720_1920x0_80_0_0_2e2aebccb2ebc67af1a7c99033de7868.jpgسبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
مريم جمال
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e6/09/13/1067959987_214:0:1067:853_100x100_80_0_0_d9daf8f3185987a92d0b81bcec5c00e3.jpg
تونس, أسعار الذهب اليوم, حفل زواج, تقارير سبوتنيك, حصري
تونس, أسعار الذهب اليوم, حفل زواج, تقارير سبوتنيك, حصري
بين التقاليد والغلاء.. هل أصبح اقتناء الذهب عائقا جديدا أمام الزواج في تونس؟
مريم جمال
مراسلة "سبوتنيك" في تونس
حصري
في سوق "البركة"، أحد أعرق أسواق الذهب في مدينة تونس القديمة، ما تزال واجهات المحلات تفيض ببريق الذهب، الذي اشتهر به السوق منذ عقود، لكن واقع الحال اليوم تغير، فبعد أن كان الزبائن يغادرون حاملين أطقم الزفاف الكاملة من الذهب، أصبح معظم الزبائن اليوم يكتفون بتأمل الواجهات ومقارنة الأسعار، قبل أن يغادروا مكتفين بالاطلاع أو شراء قطعة صغيرة.
ومع الارتفاع القياسي، الذي شهدته أسعار الذهب خلال الأشهر الأخيرة، تحوّل اقتناء الذهب، الذي يمثّل ركنًا أساسيا في مراسم الخطوبة والزواج داخل المجتمع التونسي، إلى عبء مالي إضافي يثقل كاهل آلاف العائلات. ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه البلاد تراجعًا في معدلات الزواج، بالتوازي مع الارتفاع المتواصل في تكاليف تأسيس الأسرة.
ويواصل الذهب تسجيل مستويات سعرية غير مسبوقة، مدفوعًا بالاضطرابات الجيوسياسية العالمية وتزايد الإقبال عليه باعتباره ملاذًا آمنًا للاستثمار. وانعكس هذا الارتفاع مباشرة على السوق التونسية، حيث بات توفير الحد الأدنى من مصاغ العروس يتطلب ميزانية تبلغ ملايين عدة من المليمات، بعدما كان في السابق في متناول شريحة أوسع من المقبلين على الزواج.
وفي تونس، بقي اقتناء الذهب والمصاغ لعقود طويلة جزءًا أصيلًا من العادات الاجتماعية المرتبطة بالخطوبة والزواج، ورمزًا للاستقرار وضمانًا ماليًا للعروس، حتى أصبح حضوره في حفلات الزفاف يكاد أمرًا لا يقبل النقاش، إلا أن الارتفاع المتواصل للأسعار جعل هذا المعدن النفيس بعيدًا عن متناول شريحة واسعة من التونسيين، بمن فيهم أبناء الطبقة الوسطى، الذين باتوا يعيدون حساباتهم أمام واجهات محلات الذهب.
وفي حديث لـ"سبوتنيك"، قال السيد رضا، وهو تاجر ذهب بسوق "البركة"، إن "سعر غرام الذهب يتراوح حاليًا بين 400 و450 دينارًا، وقد يتجاوز ذلك بحسب العيار وكلفة الصياغة"، موضحًا أن "أقل سعر لخاتم الخطوبة يبدأ من نحو 900 دينار، فيما قد تصل أسعار بعض الخواتم إلى 2500 دينار تبعا للوزن ونوعية الذهب".
وأضاف: "أسعار الذهب غير مستقرة، إذ تشهد ارتفاعًا شبه يومي، وقد يرتفع السعر أحيانًا بدينار واحد خلال الساعة نفسها، وهو ما يجعل السوق في حالة تقلب مستمر"، مشيرًا إلى أن "أغلب الزبائن أصبحوا يتجهون نحو القطع خفيفة الوزن، أو يعمدون إلى استبدال مصوغهم القديم بآخر جديد مع دفع فارق السعر فقط، في محاولة للتخفيف من الأعباء المالية".
ومن داخل السوق أيضًا، قال السيد محسن، وهو تاجر اَخر، إن "سوق الذهب بتونس فقد جزءًا من بريقه خلال الموسم الصيفي الحالي، الذي كان يعد تقليديًا ذروة نشاط القطاع بسبب كثرة حفلات الزواج".
وأوضح أن "أغلب المارة يكتفون اليوم بالنظر إلى المعروضات والاستفسار عن الأسعار دون إتمام عمليات الشراء، وأن القطع الكبيرة والأطقم الكاملة أصبحت تباع بوتيرة أقل بكثير مقارنة بالسنوات الماضية".
داخل أحد المحلات، كانت السيدة سعاد ترافق ابنتها، التي تستعد للزواج هذا الصيف، غير أن فرحة الاستعداد للمناسبة اختلطت بقلق واضح من حجم المصاريف.
وقالت لـ"سبوتنيك"، إن "أقل تكلفة لمصوغ العروس أصبحت، بحسب التجار، تناهز 7 آلاف دينار"، معتبرة أن "هذه المبالغ أصبحت تثقل كاهل العائلات التونسية، التي تواجه أصلًا ارتفاعًا في مختلف نفقات الزواج".
أما الشابة يمينة، فكانت تقلّب بين يديها عددًا من قطع الذهب، محاولة اختيار ما يتناسب مع ميزانيتها، وقالت: "كنت أحلم بشراء طقم كامل مثل الذي أشاهده على مواقع التواصل الاجتماعي، لكن المبلغ الذي وفّرناه لا يكفي، لذلك سأكتفي بالخاتم والأقراط".
وأضافت: "لا أستطيع التخلي عن شراء الذهب رغم ارتفاع الأسعار، لأن مجتمعنا ما زال يعطي أهمية كبيرة للمصوغ الذي يقدم للعروس، وغيابه قد يعرضها لنظرة اجتماعية سلبية".
ولم تكن يمينة الحالة الوحيدة داخل السوق، إذ بدت كثير من الفتيات يكتفين بالتجول بين المحلات ومشاهدة المعروضات، بينما فضّلت أخريات شراء الحد الأدنى من المصاغ حتى لا يضطررن إلى تأجيل موعد الزواج.
لكن زهور، وهي شابة تونسية كانت تستعد لإتمام زواجها، اختارت قرارًا مختلفًا، وقالت إنها رفضت شراء مصاغ منقوص لا يلبي تطلعاتها، فاضطرت إلى تأجيل موعد زفافها إلى فصل الربيع، أملًا في أن تنخفض الأسعار خلال الأشهر المقبلة.
رغم الارتفاع… الذهب يبقى الملاذ الآمن
من جهته، أكد رئيس "الغرفة الوطنية لتجار المصوغ" في تونس حاتم بن يوسف، لـ"سبوتنيك"، أن "الذهب ما يزال يمثل الملاذ الآمن للعائلات التونسية، سواء باعتباره جزءًا من تقاليد الزواج أو وسيلة لحفظ القيمة في ظل التقلبات الاقتصادية".
وأوضح أن "تكلفة اقتناء المصوغ الكامل للعروس أصبحت تتراوح بين 7 و8 ملايين"، داعيًا المواطنين إلى "الاستثمار في الذهب بدل الادخار النقدي، باعتبار أنه يحافظ على قيمته مع مرور الوقت".
وأشار إلى أن "ارتفاع الأسعار أدى إلى تغير واضح في سلوك المستهلك، إذ لم تعد العائلات تقتني الأطقم الثقيلة كما في السابق، وأصبح الإقبال يقتصر غالبًا على كميات لا تتجاوز 12 غرامًا".
وتوقع بن يوسف أن "يتراوح سعر غرام الذهب عيار 18، دون احتساب كلفة المصنعية، بين 450 و500 دينار مع نهاية العام، بينما قد يتجاوز السعر داخل محلات البيع 600 دينار للغرام الواحد"، عازيًا السبب إلى "التوترات الجيوسياسية في المنطقة، وما رافقها من اضطرابات في حركة التجارة العالمية، ما دفع المستثمرين إلى الإقبال على الذهب باعتباره أحد أهم الملاذات الآمنة".
وتحتل تونس المرتبة 78 عالميًا والمرتبة 12 عربيًا من حيث احتياطي الذهب، وفقًا لبيانات مجلس الذهب العالمي، باحتياطي يناهز 6.8 أطنان.
ورغم أن قطاع المصاغ توفر مورد رزق لنحو 15 ألف عائلة تونسية، بين تجار وحرفيين وصاغة ونقاشين وحاملي بطاقات مهنية، فإنه يواجه تحديات متزايدة نتيجة ارتفاع أسعار الذهب عالميًا وتراجع القدرة الشرائية للمستهلك التونسي، وهو ما انعكس بشكل مباشر على حجم المبيعات وعلى أحد أكثر القطاعات ارتباطًا بمواسم الأفراح والزواج.