https://sarabic.ae/20260812/حرب-السودان-متى-يتحرك-المجتمع-الدولي-لوقف-الانتهاكات-الخطيرة-ضد-المدنيين-1115981194.html
حرب السودان.. متى يتحرك المجتمع الدولي لوقف "الانتهاكات الخطيرة" ضد المدنيين؟
حرب السودان.. متى يتحرك المجتمع الدولي لوقف "الانتهاكات الخطيرة" ضد المدنيين؟
سبوتنيك عربي
دخلت الحرب السودانية عامها الرابع، في ظل انتقادات إقليمية ودولية خطيرة حول الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون بصورة غير مسبوقة وبعيدة عن الأعراف والمواثيق... 12.08.2026, سبوتنيك عربي
2026-08-12T18:14+0000
2026-08-12T18:14+0000
2026-08-12T18:14+0000
حصري
تقارير سبوتنيك
المجلس السيادي في السودان
الجيش السوداني
قوات الدعم السريع السودانية
منظمة الأمم المتحدة
العالم العربي
العالم
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e9/05/1c/1101076425_0:107:541:411_1920x0_80_0_0_8892df0813f99fb542a0cec99aaf4e8f.jpg
يرى مراقبون أن الأزمة التي يعيشها المدنيون في السودان قد تكون الأخطر والأعمق في تاريخ البلاد، وربما في المنطقة، حيث إنها لا تجري بين دولتين، بل بين أبناء البلد الواحد، فالجميع سودانيون، ومتهمون من كل طرف. فقد وجهت انتقادات للجيش السوداني باستخدام أسلحة محرمة دوليا وقصف المدنيين، والأمر نفسه بالنسبة لقوات "الدعم السريع"، ما يتطلب موقفا دوليا حاسما لوقف الحرب وحماية المدنيين من الانتهاكات الخطيرة وغير المسبوقة التي يتعرضون لها.فإلى متى تستمر الانتهاكات بحق المدنيين في السودان واستخدامهم وقودا للحرب من جانب أطراف الصراع؟ وهل نجد قريبا موقفا دوليا حاسما لرفع تلك الوصمة عن جبينه، أم سيستمر مسلسل الصمت الدولي؟انتهاكات خطيرةبداية، يقول رئيس حراك النيل الأبيض في السودان، أحمد بحر، إن "الحرب على المواطن بدأت، عند النظر إلى الحرب الدائرة في السودان، منذ استيلاء تنظيم الإخوان على السلطة في 30 يونيو/حزيران من العام 1989، ولكن في 14 أبريل/نيسان من العام 2023، عندما قام التنظيم بإشعال الحرب الشاملة في السودان، نجد أن المتضرر الوحيد من هذه الحرب هو المواطن البسيط الذي كان يعمل على قوت يومه ليسد به رمق أسرته التي أنهكتها حكومة الإنقاذ بالضرائب العالية والجمارك".وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن الضغوط تزداد على المواطن كل يوم دون مبرر، مع انهيار تام للجنيه السوداني، وهو ما تسبب في إفقار الشعب وجعله يعيش على الأسفلت، علاوة على انهيار منظومة التعليم والصحة. وعندما عجز التنظيم عن إدارة أمر البلاد وإخراجها من تلك المأساة، قام بإشعال الحرب حتى يخفي آثار جريمته التي مارسها في حق الشعب السوداني.وأشار القيادي السوداني إلى أن "تنظيم الإخوان برع فيما تعلمه من تدريب وتكوين وحدات خاصة للاغتصابات والاغتيالات، فنجد أنه مارس أشد أنواع التنكيل والتعذيب، من قطع رؤوس المواطنين وسلخ جلودهم وهم أحياء، أو الحكم عليهم بالإعدام بتهمة أنهم من مكونات دارفور أو كردفان، فيما سمي هذا القانون بقانون الوجوه الغريبة".وقال بحر: "لذلك نجد أن الولايات المتحدة الأمريكية، عندما وصل الأمر إلى استخدام السلاح الكيميائي ضد المواطنين، أعلنت أن جماعة الإخوان في السودان "جماعة إرهابية" وتم حظرهم، ولكن في المقابل نجد أن مجلس الأمن حتى الآن يمارس الإجماع السكوتي عما يدور من أفعال وانتهاكات شنيعة من سلطة الأمر الواقع في بورتسودان ضد المدنيين، مع العلم بأن من قاموا بهذه الأفعال معروفون للجميع، وقد وثقوا تلك الجرائم التي ارتكبوها عن طريق الصور أو تسجيلات الفيديو، وكانوا يتباهون بهذه الأفعال أمام الكاميرات".وختم بحر بالقول: "نناشد ونتمنى من المجتمع الإقليمي والدولي أن يقوم بواجبه الأخلاقي والمنوط به لإيقاف الحرب تماما في السودان، وأن يقوم بحماية حقوق المدنيين وتقديم المجرمين للمحاكمات ومحاسبتهم على ما فعلوه بالشعب السوداني الأعزل الذي يستحق الحياة الكريمة العزيزة".المشهد أكثر خطورةبدورها، تقول لنا مهدي، عضو منظمة العفو الدولية ومستشارة الإعلام الدولي وفض النزاعات في السودان، إن الانتهاكات ضد المدنيين في السودان لم تعد مجرد آثار جانبية لحرب خرجت عن السيطرة. وأصبح المشهد أكثر خطورة من ذلك بكثير حين يتحول القصف والقتل والاعتقال والترويع إلى أدوات تستخدم في إدارة الصراع وكسر إرادة المجتمعات.وأضافت في حديثها لـ"سبوتنيك"، أن المناطق التي استعادت فيها الحكومة السيطرة شهدت اتهامات خطيرة تتعلق بالاعتقال التعسفي وسوء المعاملة والتعذيب واستهداف مدنيين على خلفية الاشتباه في تعاونهم مع الطرف الآخر. وهذه وقائع لا يمكن دفنها تحت عنوان الحرب، ولا يمكن اعتبارها شأنا عسكريا مغلقا على المؤسسة العسكرية، فالمسؤولية هنا تقع بصورة مباشرة على رأس الهرم في السلطة.وتابعت مهدي، أن من يتحدثون اليوم باسم الدولة ويقدمون أنفسهم بأنهم يحمون المؤسسات، عليهم أن يعلموا جيدا أن حماية المدنيين يجب أن تكون الشاغل الأول لأي سلطة، وهو ما تنص عليه كل دساتير وقوانين العالم. ويجب أن تكون السلطة، وأي سلطة، هي أول من يحمي المدنيين، وأول من يفرض الانضباط، وأول من يفتح التحقيق عندما تسقط أرواح المدنيين.وأشارت عضو منظمة العفو الدولية إلى أن ما حدث في دارفور خلال الأيام الماضية يوضح خطورة استمرار هذا النهج. فضربة بطائرة مسيرة استهدفت محكمة شعبية في غرة الزاوية بشمال دارفور، وأسفرت، بحسب تقارير حقوقية، عن مقتل عشرات الأشخاص، ليست واقعة عابرة يمكن تجاوزها ببيان عسكري أو بالصمت، لافتة إلى أن المحكمة مكان مدني، والمدنيون الذين كانوا داخلها ليسوا أهدافا مشروعة لمجرد أن المنطقة تقع تحت سيطرة الخصم.وتساءلت: "من أصدر الأمر؟ ومن نفذ الضربة؟ وما المعلومات الاستخبارية التي بني عليها القرار؟ وهل جرى اتخاذ الاحتياطات اللازمة لتجنب سقوط المدنيين؟".الأخطر من الجريمةوشددت مهدي على أن الأسئلة السابقة لا تستهدف المؤسسة الوطنية بذاتها، بل من يستخدمها كغطاء للنجاة من المساءلة، لأن الأخطر من الجريمة نفسها هو اعتياد المجتمع عليها. فعندما يصبح مقتل المدنيين خبرا عاديا ويفقد الدم قدرته على إيقاظ الضمير، وحين تمر كل واقعة بلا تحقيق مستقل، فإن الرسالة التي تصل إلى المقاتلين هي أن الحساب يمكن تأجيله إلى ما بعد الحرب، وربما إلى الأبد، وهذه هي البيئة المثالية لتكاثر الانتهاكات.واستطردت: "لا يمكن لأي جهة أن تتحدث عن انتصار عسكري في ظل ظروف قاسية، وأن من يدفع الثمن الأكبر هو المدني. ولكي يحقق أي طرف انتصارا حقيقيا، يجب أن تكون هناك شفافية واستقلال وعدل ووقف استهداف المدنيين"، مشيرة إلى أن كل ضربة جديدة وكل معتقل جديد وكل قتيل مدني سيضيف طبقة أخرى إلى سجل لن تمحوه البيانات السياسية.ولفتت مهدي إلى أن السودان لا يحتاج إلى طرف ينتصر على المدنيين، وإنما يحتاج إلى دولة تنتصر للمدنيين، وهذا هو الاختبار الحقيقي لمن يملك القرار.ويشهد السودان منذ أبريل/نيسان 2023 اشتباكات عنيفة بين الجيش وقوات الدعم السريع، أدت إلى مقتل وإصابة الآلاف ونزوح الملايين، وتسببت في واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم.وكان الجيش قد أعلن، في مارس/آذار الماضي، استعادة السيطرة على العاصمة الخرطوم، فيما كثفت قوات الدعم السريع عملياتها العسكرية في غرب وجنوب البلاد خلال أبريل، وأعلنت لاحقا تشكيل حكومة موازية.
https://sarabic.ae/20260401/ما-حقيقة-عرقلة-الإخوان-لمبادرات-وقف-الحرب-بالسودان-رغم-تصنيفها-منظمة-إرهابية-في-أمريكا؟-1112192344.html
https://sarabic.ae/20260802/رئيس-الكتلة-المدنية-للسلام-في-السودان-لـسبوتنيك-مواجهة-الكراهية-والتعصب-القبلي-مفتاح-وقف-الحرب-1115710110.html
https://sarabic.ae/20260708/هل-تتكرر-مأساة-الفاشر-الإنسانية-في-الأبيض-ولماذا-يقف-العالم-عاجزا-عن-وقف-الحرب-السودانية-1115053106.html
https://sarabic.ae/20260712/بعد-لقاء-الكباشي-وبولس-ما-حقيقة-موافقة-الجيش-السوداني-والدعم-السريع-على-مبادرة-واشنطن-لوقف-الحرب-1115150924.html
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
2026
أحمد عبد الوهاب
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07ea/04/1e/1113015418_0:5:960:965_100x100_80_0_0_053c8abeebb4c8b16ec97b50bc123ed0.jpg
أحمد عبد الوهاب
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07ea/04/1e/1113015418_0:5:960:965_100x100_80_0_0_053c8abeebb4c8b16ec97b50bc123ed0.jpg
الأخبار
ar_EG
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e9/05/1c/1101076425_0:57:541:462_1920x0_80_0_0_bb120bfd5c6c89b4ab83729792fb6757.jpgسبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
أحمد عبد الوهاب
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07ea/04/1e/1113015418_0:5:960:965_100x100_80_0_0_053c8abeebb4c8b16ec97b50bc123ed0.jpg
حصري, تقارير سبوتنيك, المجلس السيادي في السودان, الجيش السوداني, قوات الدعم السريع السودانية, منظمة الأمم المتحدة, العالم العربي, العالم
حصري, تقارير سبوتنيك, المجلس السيادي في السودان, الجيش السوداني, قوات الدعم السريع السودانية, منظمة الأمم المتحدة, العالم العربي, العالم
حرب السودان.. متى يتحرك المجتمع الدولي لوقف "الانتهاكات الخطيرة" ضد المدنيين؟
أحمد عبد الوهاب
مراسل "سبوتنيك" في مصر
حصري
دخلت الحرب السودانية عامها الرابع، في ظل انتقادات إقليمية ودولية خطيرة حول الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون بصورة غير مسبوقة وبعيدة عن الأعراف والمواثيق الدولية وحقوق الإنسان، وتمثلت أبرز تلك الانتهاكات، وفق التقارير الدولية، في استخدام الأسلحة الكيميائية والقصف بالطائرات المسيرة والحصار والتجويع.
يرى مراقبون أن الأزمة التي يعيشها المدنيون في السودان قد تكون الأخطر والأعمق في تاريخ البلاد، وربما في المنطقة، حيث إنها لا تجري بين دولتين، بل بين أبناء البلد الواحد، فالجميع سودانيون، ومتهمون من كل طرف. فقد
وجهت انتقادات للجيش السوداني باستخدام أسلحة محرمة دوليا وقصف المدنيين، والأمر نفسه بالنسبة لقوات "الدعم السريع"، ما يتطلب موقفا دوليا حاسما لوقف الحرب وحماية المدنيين من الانتهاكات الخطيرة وغير المسبوقة التي يتعرضون لها.
فإلى متى تستمر الانتهاكات بحق المدنيين في السودان واستخدامهم وقودا للحرب من جانب أطراف الصراع؟ وهل نجد قريبا موقفا دوليا حاسما لرفع تلك الوصمة عن جبينه، أم سيستمر مسلسل الصمت الدولي؟ بداية، يقول رئيس حراك النيل الأبيض في السودان، أحمد بحر، إن "الحرب على المواطن بدأت، عند النظر إلى الحرب الدائرة في السودان، منذ استيلاء تنظيم الإخوان على السلطة في 30 يونيو/حزيران من العام 1989، ولكن في 14 أبريل/نيسان من العام 2023، عندما قام التنظيم بإشعال
الحرب الشاملة في السودان، نجد أن المتضرر الوحيد من هذه الحرب هو المواطن البسيط الذي كان يعمل على قوت يومه ليسد به رمق أسرته التي أنهكتها حكومة الإنقاذ بالضرائب العالية والجمارك".
وأضاف في حديثه لـ"
سبوتنيك"، أن الضغوط تزداد على المواطن كل يوم دون مبرر، مع انهيار تام للجنيه السوداني، وهو ما تسبب في إفقار الشعب وجعله يعيش على الأسفلت، علاوة على انهيار منظومة التعليم والصحة. وعندما عجز التنظيم عن إدارة أمر البلاد وإخراجها من تلك المأساة، قام بإشعال الحرب حتى يخفي آثار جريمته التي مارسها في حق الشعب السوداني.
وتابع بحر: "إن الجور على حياة المواطن من جانب تنظيم الإخوان كان السبب في انهيار الدولة والنظام، لذلك مارس نظام الإخوان أبشع أنواع الانتهاكات في حق الشعب السوداني من تعذيب وقتل وتشريد وتجويع، حتى لجأ المواطنون إلى دول الجوار طلبا للحماية الدولية".
وأشار القيادي السوداني إلى أن "تنظيم الإخوان برع فيما تعلمه من تدريب وتكوين وحدات خاصة للاغتصابات والاغتيالات، فنجد أنه مارس أشد
أنواع التنكيل والتعذيب، من قطع رؤوس المواطنين وسلخ جلودهم وهم أحياء، أو الحكم عليهم بالإعدام بتهمة أنهم من مكونات دارفور أو كردفان، فيما سمي هذا القانون بقانون الوجوه الغريبة".
وقال بحر: "لذلك نجد أن الولايات المتحدة الأمريكية، عندما وصل الأمر إلى استخدام السلاح الكيميائي ضد المواطنين، أعلنت أن جماعة الإخوان في السودان "جماعة إرهابية" وتم حظرهم، ولكن في المقابل نجد أن مجلس الأمن حتى الآن يمارس الإجماع السكوتي عما يدور من أفعال و
انتهاكات شنيعة من سلطة الأمر الواقع في بورتسودان ضد المدنيين، مع العلم بأن من قاموا بهذه الأفعال معروفون للجميع، وقد وثقوا تلك الجرائم التي ارتكبوها عن طريق الصور أو تسجيلات الفيديو، وكانوا يتباهون بهذه الأفعال أمام الكاميرات".
وختم بحر بالقول: "نناشد ونتمنى من المجتمع الإقليمي والدولي أن يقوم بواجبه الأخلاقي والمنوط به لإيقاف الحرب تماما في السودان، وأن يقوم بحماية
حقوق المدنيين وتقديم المجرمين للمحاكمات ومحاسبتهم على ما فعلوه بالشعب السوداني الأعزل الذي يستحق الحياة الكريمة العزيزة".
بدورها، تقول لنا مهدي، عضو منظمة العفو الدولية ومستشارة الإعلام الدولي وفض النزاعات في السودان، إن الانتهاكات ضد المدنيين في السودان لم تعد مجرد آثار جانبية لحرب خرجت عن السيطرة. وأصبح
المشهد أكثر خطورة من ذلك بكثير حين يتحول القصف والقتل والاعتقال والترويع إلى أدوات تستخدم في إدارة الصراع وكسر إرادة المجتمعات.
وأضافت في حديثها لـ"
سبوتنيك"، أن المناطق التي استعادت فيها الحكومة السيطرة شهدت اتهامات خطيرة تتعلق بالاعتقال التعسفي وسوء المعاملة والتعذيب واستهداف مدنيين على خلفية الاشتباه في تعاونهم مع الطرف الآخر. وهذه وقائع لا يمكن دفنها تحت عنوان الحرب، ولا يمكن اعتبارها شأنا عسكريا مغلقا على المؤسسة العسكرية، فالمسؤولية هنا تقع بصورة مباشرة على رأس الهرم في السلطة.
وتابعت مهدي، أن من يتحدثون اليوم باسم الدولة ويقدمون أنفسهم بأنهم يحمون المؤسسات، عليهم أن يعلموا جيدا أن حماية المدنيين يجب أن تكون الشاغل الأول لأي سلطة، وهو ما تنص عليه كل دساتير وقوانين العالم. ويجب أن تكون السلطة، وأي سلطة، هي أول من يحمي المدنيين، وأول من يفرض الانضباط، وأول من يفتح التحقيق عندما تسقط أرواح المدنيين.
وأشارت عضو منظمة العفو الدولية إلى أن ما حدث في دارفور خلال الأيام الماضية يوضح خطورة استمرار هذا النهج. فضربة بطائرة مسيرة استهدفت محكمة شعبية في غرة الزاوية بشمال دارفور، وأسفرت، بحسب
تقارير حقوقية، عن مقتل عشرات الأشخاص، ليست واقعة عابرة يمكن تجاوزها ببيان عسكري أو بالصمت، لافتة إلى أن المحكمة مكان مدني، والمدنيون الذين كانوا داخلها ليسوا أهدافا مشروعة لمجرد أن المنطقة تقع تحت سيطرة الخصم.
وتساءلت: "من أصدر الأمر؟ ومن نفذ الضربة؟ وما المعلومات الاستخبارية التي بني عليها القرار؟ وهل جرى اتخاذ الاحتياطات اللازمة لتجنب سقوط المدنيين؟".
وشددت مهدي على أن الأسئلة السابقة لا تستهدف
المؤسسة الوطنية بذاتها، بل من يستخدمها كغطاء للنجاة من المساءلة، لأن الأخطر من الجريمة نفسها هو اعتياد المجتمع عليها. فعندما يصبح مقتل المدنيين خبرا عاديا ويفقد الدم قدرته على إيقاظ الضمير، وحين تمر كل واقعة بلا تحقيق مستقل، فإن الرسالة التي تصل إلى المقاتلين هي أن الحساب يمكن تأجيله إلى ما بعد الحرب، وربما إلى الأبد، وهذه هي البيئة المثالية لتكاثر الانتهاكات.
وأوضحت عضو العفو الدولية أنه "لا يمكن مواجهة جرائم الدعم السريع بجرائم من طرف آخر، ثم مطالبة السودانيين بالاختيار بين جريمتين. فالمدني لا يحتاج إلى معرفة من يملك الرواية السياسية الأقوى، وإنما يحتاج إلى ألا يقتل، ويحتاج إلى بيت آمن وطريق آمن ومستشفى لا يستهدف ومحكمة لا تتحول إلى هدف عسكري، كما يحتاج إلى ألا يعتقل لمجرد انتمائه الجغرافي أو السياسي أو بسبب الاشتباه في تعاطفه مع طرف من أطراف الحرب".
واستطردت: "لا يمكن لأي جهة أن تتحدث عن انتصار عسكري في ظل ظروف قاسية، وأن من يدفع الثمن الأكبر هو المدني. ولكي يحقق أي طرف انتصارا حقيقيا، يجب أن تكون هناك شفافية واستقلال وعدل و
وقف استهداف المدنيين"، مشيرة إلى أن كل ضربة جديدة وكل معتقل جديد وكل قتيل مدني سيضيف طبقة أخرى إلى سجل لن تمحوه البيانات السياسية.
ولفتت مهدي إلى أن السودان لا يحتاج إلى طرف ينتصر على المدنيين، وإنما يحتاج إلى دولة تنتصر للمدنيين، وهذا هو الاختبار الحقيقي لمن يملك القرار.
ويشهد السودان منذ أبريل/نيسان 2023 اشتباكات عنيفة بين الجيش وقوات الدعم السريع، أدت إلى مقتل وإصابة الآلاف ونزوح الملايين، وتسببت في واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم.
وكان الجيش قد أعلن، في مارس/آذار الماضي، استعادة السيطرة على العاصمة الخرطوم، فيما كثفت
قوات الدعم السريع عملياتها العسكرية في غرب وجنوب البلاد خلال أبريل، وأعلنت لاحقا تشكيل حكومة موازية.