حرب بلا نهاية وخريف قاس... النازحون في السودان أمام كارثة إنسانية وانتهاكات متواصلة... فيديو وصور
11:00 GMT 03.09.2026 (تم التحديث: 11:04 GMT 03.09.2026)

© Sputnik . AHMED ABDELWAHAB
تابعنا عبر
حصري
تشكل مأساة النزوح في السودان مشهدا قاسيا ومرعبا قد لا تصل إليه أو تنقله التقارير الإعلامية، فلم تعد الحرب وحدها أداة للموت، بل انضمت إليها الطبيعة في فصل الخريف.
وجاء ذلك بعدما غمرت المياه الأراضي وحاصرت مدنا بأكملها تضم معسكرات وخيام الفارين من ويلات الحرب، وتركتهم بلا دواء أو غذاء.
لا يواجه النازحون في السودان خطر الحرب وحدها، بل يجدون أنفسهم أمام مأساة مزدوجة تفرضها الظروف المناخية القاسية مع حلول موسم الخريف، بعدما تحولت الأمطار الغزيرة والسيول إلى عائق جديد أمام الفارين من مناطق القتال، وعرقلت وصول الغذاء والدواء والمساعدات الإنسانية إلى مناطق النزوح.

جانب من الحياة اليومية للنازحين والفارين من ويلات الحرب في السودان
© Sputnik . AHMED ABDELWAHAB
يهدد استمرار القتال في هذه الظروف أرواح الأبرياء، في وقت طالبت فيه العديد من المنظمات المحلية والإقليمية والدولية بوقف فوري لإطلاق النار وفتح ممرات آمنة لإنقاذ المدنيين وتقديم المساعدات الإنسانية العاجلة.
كما أن التصريحات المتكررة حول الحسم العسكري تجعل المشهد أكثر قتامة وضبابية، بحسب مراقبين يرون أن الأزمة التي يعيشها المدنيون في السودان قد تكون الأخطر والأعمق في تاريخ البلاد، وربما في المنطقة، لأنها لا تجري بين دولتين، بل بين أبناء البلد الواحد، فالجميع سودانيون، ومتهمون من كل طرف.
ويواجه الجيش اتهامات باستخدام أسلحة محظورة دوليا وقصف المدنيين، وينطبق الأمر نفسه على الطرف الآخر، ما يتطلب موقفا دوليا حازما لوقف الحرب وحماية المدنيين من الانتهاكات.

جانب من الحياة اليومية للنازحين والفارين من ويلات الحرب في السودان
© Sputnik . AHMED ABDELWAHAB
فهل بات النازحون في السودان محاصرين بين نيران الحرب وقسوة الطبيعة، وإلى متى يمكن أن تستمر هذه المأساة؟
الأوضاع كارثية ومأساوية
بداية، يقول علي هجو، الأمين العام لمبادرة المجتمع المدني النيل الأزرق بالسودان، إن "الوضع الإنساني في النيل الأزرق والأوضاع الإنسانية في جميع أنحاء الإقليم والعديد من الأقاليم مأساوية وكارثية، وتتفاقم بشكل كبير جدا مع تزايد حالات النزوح اليومي في كل المناطق، خاصة المناطق الحدودية مع إثيوبيا، حيث تشهد أوضاعا إنسانية قاسية جدا".
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن "الأوضاع الإنسانية المأساوية ليست في النيل الأزرق فقط، بل في كل مناطق النزوح في المدن والولايات، لذا فإننا نناشد أطراف الحرب للقبول بهدنة إنسانية شاملة، رحمة بالمواطنين المشردين الذين يعانون من نقص في كل شيء، ولا تصل إليهم سوى مساعدات ضئيلة جدا، تصل إليهم عبر طرق وعرة".

جانب من الحياة اليومية للنازحين والفارين من ويلات الحرب في السودان
© Sputnik . AHMED ABDELWAHAB
وعبر هجو عن استنكار مبادرة المجتمع المدني لاستمرار العمليات العسكرية في النيل الأزرق وغيرها من الولايات، وتجاهل أطراف الحرب لكل الاستغاثات والنداءات الإنسانية، موضحا أنه كلما زادت نداءات الاستغاثة المحلية والدولية، ازدادت وتيرة العمليات العسكرية التي يذهب ضحيتها المدنيون في المقام الأول.
واستطرد: "يجب على أطراف الصراع تجنيب المدنيين والابتعاد عن مناطق النزوح بشكل كامل، والاستماع إلى نداء العقل وتحكيم الأعراف والمواثيق الدولية والقوانين المحلية التي تحرم استهداف المناطق المدنية في أوقات الحرب"، مشيرا إلى أن عمليات استهداف المدنيين أثناء الحروب تمثل جرائم حرب لا تسقط بالتقادم.
ضغوط دولية وإقليمية
وطالب هجو المنظمات الإقليمية والدولية بالتدخل العاجل لوقف تلك الكارثة الإنسانية التي تمثل وصمة عار في تاريخ البشرية، خاصة في معسكرات النزوح على الحدود الإثيوبية ومع جنوب السودان، مشيرا إلى ضرورة أن تكون هناك ضغوط دولية وإقليمية على أطراف الصراع وداعمي الحرب من أجل إقرار هدنة إنسانية ووقف إطلاق النار.

جانب من الحياة اليومية للنازحين والفارين من ويلات الحرب في السودان
© Sputnik . AHMED ABDELWAHAB
وشدد هجو على أن الحرب ألقت بظلالها على الأوضاع الإنسانية في مخيمات النزوح بالنيل الأزرق، حتى أصبحت النساء والأطفال والشيوخ والضعفاء لا يجدون الدواء والطعام، وانتشرت ظاهرة سوء التغذية، مما يهدد بكارثة صحية نتيجة انتشار الأوبئة والأمراض.
وأكد أمين عام المبادرة ضرورة قبول أطراف الصراع بهدنة إنسانية في تلك الفترة تحديدا، موسم الخريف والأمطار، حيث تحول الأمطار الأرض إلى مستنقعات يصعب التنقل خلالها، ما يعني أن إيصال بعض الأدوية والمواد الغذائية إلى منطقة تبعد بضعة كيلومترات قد يستغرق أياما، وهي ظروف استثنائية.
وتابع هجو: "نحن اليوم في بداية شهر سبتمبر/ أيلول، ورغم الظروف المناخية القاسية، لا تزال العمليات العسكرية مستمرة في ظل ظروف مأساوية وقاسية، خاصة بعد توقف إمدادات المنظمات الإغاثية الدولية، لذا نتمنى من الجهات المسؤولة وأطراف الحرب وقف الحرب لحماية المدنيين وفتح ممرات آمنة لهم للخروج من تلك المناطق، إنقاذا لحياتهم من الموت في ظل حصار الأمطار والعمليات العسكرية".

جانب من الحياة اليومية للنازحين والفارين من ويلات الحرب في السودان
© Sputnik . AHMED ABDELWAHAB
رحلة شديدة القسوة
من جانبه، يقول أحمد ليل، سكرتير تجمع منظمات المجتمع المدني السودانية، إن "عمليات النزوح من مناطق العمليات العسكرية بالغة الصعوبة، وقد خضنا تلك التجربة القاسية، حيث يخرج النازح لا يدري إلى أين، لكنه يريد الفرار من أمام آلة الحرب التي لا تميز بين المدني والعسكري".
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن "رحلات النزوح قد تتجاوز مئات الكيلومترات، وربما تتجاوز الألف، في ظروف شديدة القسوة ومحفوفة بالمخاطر، والكثيرون فقدوا حياتهم أثناء النزوح، حيث إن رحلة النزوح لا يستطيع أحد تحديدها أو الوصول إليها بسهولة، لأن النازح أثناء الرحلة لا يستقر حتى يصل إلى وجهة آمنة، وقد شاهدنا العديد من المناظر المؤلمة والأهوال".

جانب من الحياة اليومية للنازحين والفارين من ويلات الحرب في السودان
© Sputnik . AHMED ABDELWAHAB
حصار الطبيعة
وتابع ليل: "لا زلت أرصد الكثير من المخاطر التي تواجه النازحين يوميا بحكم وجودي في مناطق النزوح الحدودية التي تفصل بين السودان وجنوب السودان، وتلك المنطقة التي لا تبعد كثيرا عن جنوب السودان قد تستغرق أياما طويلة لكي تعبرها إلى منطقة أخرى بعيدا عن أمطار الخريف، نظرا لعدم وجود طرق معبدة، علاوة على عدم الأمان والأهوال التي قد تصادفك في الرحلة لكي تعبر إلى منطقة أخرى".
وأشار ليل إلى أن الأغذية والعلاجات التي تصل إلى المنطقة التي تبعد عن جنوب السودان نحو 47 كيلومترا، تستغرق مدة زمنية من 7 إلى 10 أيام، وهذه واحدة من عشرات النماذج التي يعيشها النازحون في مناطق الحرب السودانية، والتي قد تسلب منهم حياتهم إما بالمرض أو الجوع.
وتأتي هذه التطورات في سياق أحداث عنف يشهدها السودان منذ أبريل/ نيسان 2023، حينما اندلعت اشتباكات عنيفة وواسعة النطاق بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في مناطق متفرقة من البلاد، حيث يحاول كل من الطرفين السيطرة على مقار حيوية.
وتوسطت أطراف عربية وأفريقية ودولية لوقف إطلاق النار في السودان، إلا أن هذه الوساطات لم تنجح في التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار.
