بينها اثنتان عربيتان... أكبر 10 دول إنتاجا وتصديرا للسمسم في العالم

© Photo / Unsplash/Mahdi Kordi
تابعنا عبر
يشهد سوق السمسم العالمي توسعا ملحوظا مدفوعا بتزايد الطلب على الزيوت النباتية والمكونات الغذائية الطبيعية، إلى جانب تنامي استخداماته في الصناعات الغذائية والدوائية ومستحضرات التجميل.
وفي ظل هذه التطورات، تتنافس دول عدة على تعزيز إنتاجها وصادراتها من هذا المحصول الزيتي، الذي يمثل مصدرًا مهمًا للدخل الزراعي والنقد الأجنبي، فيما تبرز دول عربية، وفي مقدمتها السودان ومصر، ضمن خريطة الإنتاج والتجارة العالمية للسمسم.
ووفقًا لأحدث البيانات المتاحة الصادرة عن منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة "الفاو"، بلغ الإنتاج العالمي من بذور السمسم نحو 6.68 مليون طن، مع تركز الإنتاج بصورة رئيسية في دول أفريقية وآسيوية، إلى جانب حضور متنامٍ لبعض دول أمريكا الجنوبية في الأسواق العالمية.
وفي المقابل، تكشف بيانات التجارة الدولية عن تفاوت واضح بين الدول المنتجة والمصدرة والمستوردة، إذ تتصدر الهند قائمة الدول المنتجة والمصدرة من حيث القيمة، بينما تحتل الصين المرتبة الأولى عالميًا في استيراد السمسم، مدفوعة باحتياجاتها الصناعية والاستهلاكية، وفقا لما ذكرته وسائل إعلام عربية.
ويُعد السمسم من أقدم المحاصيل الزيتية التي عرفتها البشرية، ويُزرع على نطاق واسع في المناطق الجافة وشبه الجافة، نظرًا لقدرته على التكيف مع الظروف المناخية المختلفة. وتكمن أهميته الاقتصادية في ارتفاع القيمة الغذائية لبذوره، وتعدد استخداماتها في إنتاج الزيوت والأغذية، فضلًا عن إسهامه في دعم الصادرات الزراعية للدول المنتجة.
وينتمي السمسم إلى جنس نباتي يضم عشرات الأنواع، غير أن السمسم الهندي يُعد النوع الأكثر انتشارا في الزراعة التجارية، وينمو في مناطق واسعة تمتد بين خطي عرض 45 درجة شمالًا و45 درجة جنوبا. وتحتوي بذور السمسم على نحو 50 إلى 63% من الزيت، و25 إلى 27% من البروتين، إضافة إلى الكربوهيدرات والعناصر الغذائية الدقيقة، مثل الكالسيوم والحديد والمغنيسيوم والزنك والنحاس، فضلًا عن مجموعة من الفيتامينات.
وتمنح هذه التركيبة الغذائية السمسم أهمية خاصة في الصناعات الغذائية، إذ يدخل في إنتاج الطحينة والحلويات والمخبوزات والوجبات الخفيفة، كما يُستخدم زيته في الطهي، إلى جانب تطبيقاته في بعض الصناعات الدوائية والتجميلية.
السودان.. منتج رئيسي يواجه تداعيات الحرب
يحتل السودان موقعا متقدما على خريطة إنتاج السمسم عالميا، إذ بلغ إنتاجه نحو 626.2 ألف طن في عام 2024، وفق بيانات الفاو، بما يعادل قرابة 9.4% من الإنتاج العالمي، ليأتي في المرتبة الثالثة عالميا ضمن قائمة أكبر المنتجين.
لكن هذا الموقع يواجه تحديات متزايدة منذ اندلاع الحرب في السودان عام 2023، التي ألقت بظلالها على القطاع الزراعي وسلاسل الإمداد والتجارة، وأثرت في قدرة المزارعين والتجار على جمع المحصول ونقله وتسويقه.
وقبل الحرب، كان السودان يستحوذ على نحو 12 إلى 13% من سوق السمسم العالمية، بحسب البيانات الواردة في التقارير المتعلقة بتجارته الخارجية. وكانت الصين الوجهة الرئيسية لصادراته، تليها مصر وتركيا والسعودية ولبنان.
وأدى تراجع النشاط الزراعي والتجاري إلى ضغوط على الصادرات، في ظل صعوبات تتعلق بتمويل الإنتاج، والوصول إلى الأسواق، وتوفير الخدمات اللوجستية اللازمة لنقل المحصول من مناطق زراعته إلى مراكز التجميع والتصدير.
وتشير دراسة أجراها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومركز التجارة الدولية إلى أن القطاع الزراعي السوداني تعرض لأضرار كبيرة، مع مواجهة أكثر من 70% من المزارعين والشركات الصغيرة صعوبات في تأمين التمويل اللازم لأنشطتهم الزراعية. كما أبلغ أكثر من 80% من المزارعين عن محدودية الوصول إلى معلومات السوق، ما يضعف قدرتهم على تسويق منتجاتهم وتحقيق عوائد مناسبة.
وتبرز هذه التحديات أهمية استعادة سلاسل الإنتاج والتجارة في السودان، ليس فقط للحفاظ على حصته في السوق العالمية، بل أيضًا لدعم دخول المزارعين وتعزيز موارد البلاد من النقد الأجنبي.
أكبر 10 دول منتجة للسمسم في العالم
تُظهر بيانات منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة "الفاو" لعام 2024 تصدر الهند قائمة أكبر الدول المنتجة للسمسم، تليها ميانمار والسودان، فيما تضم القائمة دولا أفريقية وآسيوية وأمريكية جنوبية.
وجاء ترتيب أكبر 10 دول منتجة للسمسم على النحو التالي:
الهند: 866.0 ألف طن، بما يعادل نحو 13% من الإنتاج العالمي.
ميانمار: 720 ألف طن، بنسبة 10.8%.
السودان: 626.2 ألف طن، بنسبة 9.4%.
نيجيريا: 450 ألف طن، بنسبة 6.7%.
باكستان: 435.9 ألف طن، بنسبة 6.5%.
إثيوبيا: 435.9 ألف طن، بنسبة 6.5%، وفق الأرقام الواردة في البيانات الأصلية.
البرازيل: 399.4 ألف طن، بنسبة 6%.
الصين: 380 ألف طن، بنسبة 5.7%.
تشاد: 291.4 ألف طن، بنسبة 4.4%.
تنزانيا: 272.7 ألف طن، بنسبة 4.1%.
وتعكس هذه القائمة الأهمية الكبيرة للدول الأفريقية والآسيوية في توفير إمدادات السمسم للأسواق العالمية، إذ تجمع بين دول تمتلك مساحات زراعية واسعة وخبرات إنتاجية ممتدة، وأخرى تعمل على تعزيز حضورها في التجارة الدولية للمحصول.
أكبر 10 دول مصدرة للسمسم عالميا
لا يتطابق حجم الإنتاج بالضرورة مع قيمة الصادرات، إذ تتأثر التجارة الخارجية بعوامل متعددة، من بينها الاستهلاك المحلي، وجودة المحصول، وتكاليف النقل، والقدرة على التصنيع والتسويق.
وبحسب بيانات منصة حلول التجارة العالمية المتكاملة التابعة للبنك الدولي، المتعلقة بتجارة بذور السمسم في عام 2024، جاءت أكبر الدول المصدرة من حيث القيمة على النحو التالي:
الهند: 497 مليون دولار.
نيجيريا: 414 مليون دولار.
البرازيل: 347 مليون دولار.
باكستان: 345 مليون دولار.
تنزانيا: 268 مليون دولار.
موزمبيق: 223 مليون دولار.
تركيا: 132 مليون دولار.
ميانمار: 110 ملايين دولار.
الصين: 96 مليون دولار.
مصر: 90 مليون دولار.
وتكشف القائمة عن تنامي دور الدول الأفريقية في تجارة السمسم، خاصة نيجيريا وتنزانيا وموزمبيق، إلى جانب استمرار الهند في صدارة المصدرين من حيث القيمة.
كما تبرز مصر ضمن أكبر 10 دول مصدرة عالميا، بما يعكس حضورها في تجارة المحصول، رغم أنها تُعد أيضًا من الأسواق المستوردة له لتلبية احتياجاتها المحلية.
الصين أكبر مستورد للسمسم في العالم
على الجانب الآخر، تتصدر الصين قائمة الدول المستوردة لبذور السمسم من حيث قيمة الواردات، وفق بيانات منصة حلول التجارة العالمية المتكاملة التابعة للبنك الدولي لعام 2024.
وجاء ترتيب أكبر 10 دول مستوردة للسمسم على النحو التالي:
الصين: 1.86 مليار دولار.
تركيا: 449 مليون دولار.
اليابان: 368 مليون دولار.
الهند: 216 مليون دولار.
كوريا الجنوبية: 176 مليون دولار.
إسرائيل: 133 مليون دولار.
السعودية: 102 مليون دولار.
مصر: 98 مليون دولار.
ألمانيا: 98 مليون دولار.
الولايات المتحدة: 89 مليون دولار.
ويعكس تصدر الصين حجم الطلب الذي يمثله السوق الصيني على السمسم، في وقت تؤدي فيه الصناعات الغذائية والاستهلاك المحلي دورًا مهمًا في تحديد احتياجات الدول المستوردة.
كما تظهر القائمة حضور عدد من الدول الآسيوية والشرق أوسطية، إلى جانب الأسواق الأوروبية والأمريكية، بما يؤكد اتساع نطاق الطلب العالمي على المحصول وتعدد استخداماته.
السعودية ومصر في صدارة الدول العربية المستوردة
تظهر بيانات عام 2024 أن السعودية ومصر تأتيان ضمن أبرز الأسواق العربية المستوردة للسمسم، إذ بلغت قيمة واردات السعودية نحو 102 مليون دولار، مقابل 98 مليون دولار لمصر، وفق الأرقام الواردة في بيانات التجارة الدولية.
ورغم إنتاج السمسم في السعودية، خاصة في منطقة جازان، فإن الإنتاج المحلي لا يغطي بالضرورة جميع الاحتياجات، ما يدفع إلى الاستعانة بالواردات لتلبية الطلب.
ويُستخدم السمسم وزيته في مجموعة واسعة من الأطباق والأغذية، كما يدخل في صناعة الطحينة والحلويات والمخبوزات. وفي بعض المناطق، يُستخدم زيت السمسم في إعداد أطباق تقليدية، من بينها أطباق السمك.
وبحسب بيانات الواردات المذكورة، تضم قائمة أبرز خمس دول عربية مستوردة للسمسم في عام 2024:
السعودية: 102 مليون دولار.
مصر: 98 مليون دولار.
الأردن: 83 مليون دولار.
لبنان: 55 مليون دولار.
الإمارات: 37 مليون دولار.
وتشير هذه الأرقام إلى وجود سوق عربية مهمة للسمسم ومشتقاته، يمكن أن توفر فرصًا للدول المنتجة لتعزيز صادراتها، وللمستثمرين للتوسع في مجالات التصنيع والتعبئة والتوزيع.






