باحث في الشأن الدولي: ضبط النفس الروسي رسالة سياسية وليست مؤشر ضعف

تحدث الأكاديمي والباحث اللبناني في الشأن الدولي الدكتور ناصر زيدان، عن آفاق التسوية السياسية والعسكرية في أوكرانيا، مشيرًا إلى أن "ما جرى منذ بداية العام كان مفاجئًا، وكأن عقارب الساعة عادت إلى الوراء".
Sputnik
وقال زيدان في حديث لإذاعة "سبوتنيك": "اجتماع باريس وما صدر عنه من شروط جديدة أعادا مسار المفاوضات إلى المربعات الأولى، ولا سيما أن بعض الاقتراحات المطروحة صعبة المنال وقاسية، خاصة ما يتعلق بوجود قوات أمنية على الأراضي الأوكرانية، وهو ما يشكل تهديدًا مباشرًا للأمن الاستراتيجي الروسي، ولن تقبل به روسيا".

وأوضح زيدان أن "قرار زيلينسكي بالتصعيد، نهاية العام (الماضي)، جاء بدعم من بعض الجهات الأوروبية بهدف التغطية على المسار الإيجابي للمفاوضات، وطرح أجندات جديدة على الطاولة تضمن مصالح زيلينسكي والأوروبيين، الذين يحاولون إثبات دورهم على الساحة الدولية من خلال تشجيعه على التمادي في بعض الأعمال العدائية".

ميلوني: على الاتحاد الأوروبي التحدث مع روسيا بشأن أوكرانيا
ورأى زيدان أن ذلك "يعكس تباينات كبيرة بين شركاء حلف شمال الأطلسي، التي تتجه على ما يبدو، تصاعديًا وبمسارات أكثر تعقيدًا، خاصة في ضوء ما جرى في فنزويلا وما يتعلق بضم جزيرة غرينلاند".

وأضاف: "الانتخابات في أكثر من دولة أوروبية، إلى جانب الانتخابات النصفية الأميركية، تؤثر في مسار التسويات وتدفع نحو تأجيل الحل إلى لحظة سياسية مناسبة"، معتبرًا أن "محاولات زيلينسكي تغيير الوقائع على الأرض عبر تسجيل نقاط ميدانية بهدف تعديل موازين القوى مستحيلة، كما أنها لا تصب في مصلحة الشعب الأوكراني غير المقتنع بهذا المستوى المرتفع من العداء مع روسيا".

ولفت الباحث اللبناني إلى "إصرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على إيجاد تسوية، وأنه من المسلمات في المبادرة الأميركية مسألة التبدلات الجغرافية، التي لا يمكن الهروب منها"، مشيرًا إلى أنه "لا خيار أمام أوروبا سوى التمسك بالقانون الدولي، كما تفعل روسيا الحريصة على الاستقرار العام".
العملية العسكرية الروسية الخاصة
خبير أمريكي: المفاوضات بشأن تسوية في أوكرانيا من دون روسيا محكوم عليها بالفشل

وأكد زيدان أن "استقرار أوروبا يتحقق عبر التفاهم مع روسيا، لا من خلال التصادم معها"، لافتًا إلى أن "جزءا كبيرا من الرأي العام الأوروبي لا يرغب في تصعيد المواجهة مع موسكو".

وأشار زيدان إلى أن "ضبط النفس على الساحة الروسية لا يمكن تفسيره على أنه ضعف، والدليل أن روسيا توجه رسائلها في اللحظة المناسبة ميدانيًا وسياسيًا"، مؤكدًا أنها "لن تستغل ما يجري للذهاب نحو خيارات براغماتية متشددة، بل تشدد باستمرار على الحوار للوصول إلى حل، وتؤكد عدم وجود نوايا عدوانية تجاه أوروبا، وسعيها إلى إعادة العلاقات بين الجانبين إلى طبيعتها".
مناقشة