ووجد الباحثون أن ثلاثة مركبات تم تحديدها حديثا تثبط بقوة إنزيم ألفا غلوكوزيداز، وهو إنزيم يلعب دورا محوريا في تكسير الكربوهيدرات أثناء الهضم، ولأن هذا الإنزيم يؤثر بشكل مباشر على سرعة دخول السكريات إلى مجرى الدم، فإن هذا الاكتشاف يشير إلى مكونات غذائية وظيفية جديدة محتملة تهدف إلى إدارة داء السكري من النوع الثاني.
تقدم الأطعمة الوظيفية أكثر من مجرد التغذية الأساسية. فالعديد منها يحتوي على جزيئات طبيعية قد تدعم الصحة، بما في ذلك مركبات ذات تأثيرات مضادة للأكسدة، أو واقية للأعصاب، أو خافضة لسكر الدم، ويُعد العثور على هذه المواد المفيدة أمرا صعبا نظرا لتعقيد التركيب الكيميائي للأطعمة، حسب ماورد في صحيفة "
ساينس ديلي".
في البداية، تم فصل مستخلص الديتيربين الخام إلى 19 جزءا باستخدام كروماتوغرافيا هلام السيليكا، ثم تم تحليل كل جزء باستخدام الرنين النووي المغناطيسي للبروتون (¹H NMR) واختباره لتثبيط إنزيم ألفا-غلوكوزيداز. وباستخدام تحليل الخرائط الحرارية العنقودية لبيانات الرنين النووي المغناطيسي للبروتون، حدد الباحثون الأجزاء من 9 إلى 13 باعتبارها الأجزاء الأكثر نشاطا بيولوجيا بناء على أنماط إشارات البروتون المميزة.
وكشف تحليل إضافي لعينة ممثلة، الجزء 9، باستخدام الرنين النووي المغناطيسي للكربون-13 (¹³C-DEPT NMR) عن وجود مجموعة ألدهيد، ما يؤكد النتائج السابقة، وبعد التنقية باستخدام "كروماتوغرافيا" السائل عالي الأداء (HPLC)، عزل العلماء ثلاثة إسترات ديتيربين غير معروفة سابقا، أطلقوا عليها اسم كافالدهيد A وB وC. وتم التحقق من بنيتها الكيميائية باستخدام الرنين النووي المغناطيسي أحادي وثنائي الأبعاد، بالإضافة إلى مطياف الكتلة عالي الدقة (HRESIMS).
كشف التحليل أيضا عن ثلاثة إسترات ثنائية التربين غير معروفة سابقا (المركبات 4-6) ترتبط ارتباطا وثيقا بالكافالديهايدات A-C، احتوت هذه الجزيئات على أحماض دهنية مختلفة (حمض الماجاريك، وحمض الأوكتاديسينويك، وحمض النوناديكانويك).
تشير النتائج إلى فرص جديدة لتطوير أغذية وظيفية أو مغذيات دوائية مُستخلصة من القهوة، تدعم التحكم في مستوى الجلوكوز، قد تساعد في إدارة مرض السكري. بالإضافة إلى القهوة، يُمكن تطبيق نفس منهجية الفحص عالية الدقة ومنخفضة المذيبات على مصادر غذائية معقدة أخرى، للكشف السريع عن المركبات ذات الصلة بالصحة.