ومع موافقة إسرائيل مبدئيا على هذه الخطوة تحت الضغط الأمريكي، ما زال تعنت حكومة نتنياهو قائمًا، حيث تصر على التواجد في الخط الأصفر، والسيطرة على المعابر، في خطوة يراها مراقبون بـ "الخطيرة"، والتي يمكن أن تنسف الاتفاق برمته.
وأكد الخبراء أن الوصول إلى هذه النقطة مؤشر مهم، لكنهم أوضحوا بأن هناك الكثير من العراقيل أمام عمل اللجنة، في مقدمتها إسرائيل، والتي قد تعرقل مهامها وتمنع وصول المساعدات الإنسانية.
وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الجمعة، عن تشكيل مجلس السلام في قطاع غزة، مشيرا إلى أن الإعلان عن أعضاء المجلس سيتم قريبًا.
وقال ترامب في منشور عبر منصة "تروث سوشيال": "يشرفني أن أعلن عن تشكيل مجلس السلام (بشأن قطاع غزة) سيتم الإعلان عن أعضاء المجلس قريبًا".
وأضاف: "أؤكد لكم أنه أعظم وأعرق مجلس تم تشكيله على الإطلاق، في أي زمان ومكان".
مؤشر إيجابي وعوائق محتملة
قال الخبير في الشؤون الإسرائيلية، خليل أبو كرش: "إن البدء في تشكيل اللجنة والمباشرة في المرحلة الثانية يمثل خطوة محورية ومؤشرا هاما على الانتقال الفعلي من المرحلة الأولى، وبدء ترتيب اللجان المتخصصة سواء ما يتعلق بمجلس السلام العالمي أو لجنة التكنوقراط الفلسطينية".
واعتبر في حديثه لـ "سبوتنيك"، أن "هذا التطور يعد مؤشرا إيجابيا يسهم في إبعاد شبح الحرب بشكل تدريجي، ويؤكد استمرار الزخم الأمريكي والدولي والإقليمي للدفع بالمشهد نحو نهايته من خلال تنفيذ بنود الاتفاقية وصولاً إلى مرحلة إعادة الإعمار والبناء، وهو ما يعتبر أمرا مريحا للمواطنين في قطاع غزة الذين يتطلعون للاستقرار".
وأضاف الخبير في الشؤون الإسرائيلية أن "هناك جملة من المعيقات التي قد تعترض عمل هذه اللجنة، وفي مقدمتها المعيق الإسرائيلي، حيث تشترط إسرائيل عدم الانسحاب من الخط الأصفر، وهو ما يتعارض مع البنود الواردة في المرحلة الثانية"، مشيرا إلى "أن تحكم إسرائيل الكامل في المعابر سيجعل من قدرة اللجنة محدودة جدا في حال عدم وجود تعاون إسرائيلي حقيقي، وقد يكون التحكم في إدخال المساعدات والمواد الإغاثية سببا في فشل اللجنة إذا ما استمرت العرقلة الإسرائيلية".
كما أوضح أبو كرش أن "استمرار حركة حماس في الحكم يمثل عائقا ثانيا، واصفا مواقف الحركة الحالية بالضبابية وغير الواضحة فيما يتعلق بالتخلي عن السلاح أو التوجه نحو تشكيل حكومة ظل، مشيرا إلى أن إسرائيل تضع اشتراطات صارمة بربط أي تقدم في الخطوات بنزع السلاح، وهو ما يعيق عمل اللجنة رغم أنها غير مكلفة أساسا بملف السلاح، لكن التداخل بين هذه الملفات يفرض نفسه على أرض الواقع".
ولفت إلى أن "الضغط الأمريكي الممارس على إسرائيل قد يؤدي في نهاية المطاف إلى تراجعها عن بعض مواقفها المتصلبة والانخراط بشكل أكبر في تفاصيل المرحلة الثانية، داعيا إلى فهم التصريحات الإسرائيلية الحالية في سياق المزايدات الانتخابية الداخلية التي غالبا ما تكون على حساب غزة والفلسطينيين"، مؤكدا ضرورة قراءتها في إطارها الانتخابي وليس ضمن السياق الإقليمي والدولي فقط.
وحذر أبو كرش من "وجود فجوات في الخطة الأمريكية، لاسيما ما يتعلق بغياب الجداول الزمنية الواضحة وتحديد الصلاحيات"، معتبرا أن "هذه الفجوات قد تُستغل من الأطراف المختلفة لإفشال الاتفاق، وأن الفشل في سد هذه الثغرات قد يعيد المشهد إلى مربع الحرب أو يبقي الأمور على حالها المتأزم، وهو واقع اعتبره غير محتمل بالنسبة للمدنيين في قطاع غزة".
سيطرة إسرائيلية
بدوره أكد مدير مركز العرب للأبحاث والدراسات في فلسطين، ثائر أبو عطيوي، أن "الاحتلال الإسرائيلي يسعى لوضع عراقيل جديدة أمام اللجنة الإدارية لقطاع غزة عقب الإعلان الرسمي عنها"، مشيرا إلى أن "هذه المعوقات تستهدف تحجيم دور اللجنة ومنع تنفيذ برامجها الإغاثية والمشاريع المتعلقة باحتياجات السكان، خاصة تلك التي تعتمد على المعابر والمنافذ الإنسانية".
وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك"، يصر الاحتلال على إبقاء سيطرته الكاملة على كافة المنافذ، لاسيما معبر رفح البري الذي يرفض فتحه إلا باستلام جثامين الأسرى الإسرائيليين، فضلا عن احتمالية ممارسة سياسة المنع ضد أعضاء اللجنة وتقييد حركتهم من وإلى القطاع تحت حجج واهية، وهو ما يهدد قدرة اللجنة على أداء مهامها في مهدها.
وقال مدير مركز العرب للأبحاث والدراسات: إن "حكومة الاحتلال قد تلجأ مجددا إلى اشتراط نزع سلاح حركة حماس كعقبة أمام مباشرة اللجنة لعملها الميداني"، مبينا أن "تشكيل هذه اللجنة يتزامن مع ترتيبات البدء في المرحلة الثانية من خطة ترامب ذات البنود العشرين، والتي تهدف بشكل أساسي إلى النهوض بالواقع الإنساني لسكان القطاع وتوفير مساكن جاهزة للنازحين تمهيدا لانطلاق عملية إعادة الإعمار الشاملة".
وأضاف أبو عطيوي أن "نجاح هذه الخطوات في ظل التصعيد العسكري المستمر يظل مرهونًا بجدية الوسيط الأمريكي المشرف على تنفيذ الخطة، مطالبا إياه بضرورة الضغط الفعلي على إسرائيل لتهيئة الأجواء وضمان الاستقرار والهدوء اللازمين لانطلاق عمل اللجنة والدخول الفوري في المرحلة الانتقالية".
وعلى صعيد الجبهة الداخلية، أشار أبو عطيوي إلى أن "الخلافات الفلسطينية حول تشكيل اللجنة وأسمائها وصلاحياتها، قد تم تجاوزها بالكامل بفضل حالة التوافق التي نتجت عن اجتماع الفصائل الأخير في القاهرة"، مشيرا إلى أن "كافة القوى الفلسطينية، وفي مقدمتها حركة حماس، أعلنت ترحيبها وموافقتها الرسمية على اللجنة وتفاصيل عملها، مما يمنحها غطاءً وطنيا لمواجهة التحديات القادمة".
وفي منتصف نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، وافق مجلس الأمن الدولي على مشروع قرار اقترحته الولايات المتحدة، دعمًا للخطة الشاملة التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لتسوية الأوضاع في قطاع غزة. وصوّت لصالح القرار 13 عضوا من أصل 15 عضوا، فيما امتنعت روسيا والصين عن التصويت.
وتنص الخطة الأمريكية على إنشاء إدارة دولية مؤقتة لقطاع غزة وتشكيل "مجلس سلام" برئاسة ترامب، كما تتضمن تفويضا باستخدام القوة لقوات استقرار دولية من المقرر نشرها بالتنسيق مع إسرائيل ومصر. وحتى الآن، لا تتوافر معلومات بشأن تركيبة هذه القوات.
وأشارت وسائل إعلام إلى أن تنفيذ المرحلة الثانية من خطة ترامب، تعطل بسبب مواقف الأطراف وتبادل الاتهامات بخرق شروط وقف إطلاق النار.