تنتشر في جميع أنحاء الجسم مستشعرات دقيقة تُسمى مستقبلات الألم، وظيفتها رصد المؤثرات الضارة المحتملة وإرسال إشارات تحذيرية إلى الدماغ والحبل الشوكي، ما يساعد على حمايتنا من الإصابات أو تلف الأنسجة.
ولطالما كانت مستقبلات الألم الاصطناعية محورا للبحث والتطوير. استخدمت إحدى المحاولات الأولى لإنشاء مستشعرات ألم اصطناعية تقنية أشباه الموصلات التقليدية. إلا أن الباحثين وجدوا أن استخدام هذه التقنية يتطلب دوائر معقدة وكبيرة الحجم للغاية لمحاكاة حتى أبسط استجابات الألم لدى الإنسان، حسب ماورد في مجلة "فايس".
ومع ظهور الميمريستور " وهو مكون إلكتروني دقيق يتحكم في تدفق التيار ويحتفظ بذاكرة كمية الكهرباء التي مرت عبره، حيث يتدفق التيار الكهربائي عبر المادة على مراحل منفصلة بدلا من تدفق مستمر"، سرعان ما تحول تركيز العلماء من محاولة استخدام أشباه الموصلات للحوسبة المستوحاة من الدماغ إلى هذه الأجهزة الإلكترونية الصغيرة ذات طرفين فقط، من خلال الاستفادة من سلوك التبديل الخاص بها.
طوّر الباحثون مستشعر ألم اصطناعيا يستجيب بقوة أكبر للمنبهات المتكررة، دون أن يتكيف مع منبه الألم بمرور الوقت، كما تفعل مستشعرات الألم البيولوجية. مع ذلك، غالبا ما تفتقر مستقبلات الألم الاصطناعية الحالية إلى القدرة على تحديد شدة الألم والشفاء الذاتي، وهما عاملان أساسيان لإدراك الألم والتعافي منه بشكل واقعي.
في دراسة حديثة، صمم علماء جامعة نورث إيست مستشعرا اصطناعيا للألم يشبه الجيلاتين، باستخدام الميمريستور، وحققوا استجابة استشعارية أكثر دقة باستخدام نوعين من أغشية الجيلاتين: 10% لمستشعرات الضغط، و1% للذاكرة الميمريستورية، ثم قاموا بتوصيل هذين المكونين على التوالي لتكوين عصب اصطناعي.
اختبر الفريق قدرة نظام استشعار الألم على تمييز شدة الألم بتطبيق قوى ميكانيكية تتراوح بين 9 و45 كيلو باسكال، ورصدوا أربع حالات متميزة تطابق مقياس الألم البشري، تتراوح من انعدام الألم إلى ألم شديد، كما أظهر المستقبل المُستوحى من الطبيعة علامات على الشفاء الذاتي من حيث إصلاح التلف المادي وتلاشي إشارات الألم.
وأحدث الباحثون شقوقا يصل عرضها إلى 50.7 ميكرومتر في مستشعرات الجيلاتين، وسلطوا عليها حرارة 60 درجة مئوية لمدة 20 دقيقة لتقييم قدرة المادة على التعافي واستعادة التوصيل الكهربائي. اختفت الشقوق بعد المعالجة الحرارية، وعادت الخصائص الكهربائية إلى حالتها الأصلية.
تم توصيل مستشعر الألم الاصطناعي بالعصب الوركي لفأر مخدر. عند الضغط على المستشعر، أرسل إشارات كهربائية حفزت عضلات الفأر على الانقباض، محاكياً بذلك استجابة تجنب طبيعية.
تشير هذه النتائج إلى أن المواد الجديدة، والتي تحاكي مستقبلات الألم، قد تُحدث نقلة نوعية في التفاعل بين الإنسان والآلة، وتُسهم في تطوير تقنيات لإعادة تأهيل الأشخاص بفعالية بعد الإصابة.
يأمل الباحثون أن تتمكن أنظمة استشعار الألم الاصطناعية، من خلال محاكاة كيفية استشعار الألم، من توسيع آفاق الأطراف الاصطناعية العصبية والتفاعل العصبي بين الإنسان والآلة.