وتظهر بيانات أخرى أن الجزائر واصلت صدارة السوق الإسبانية خلال عام 2025 مستحوذة على نحو 35% من الإمدادات، أي ما يعادل نحو 119.5 تيراواط/ساعة، هذا التصدر مهم للغاية، لأن إسبانيا تُعد من أكبر مستهلكي الغاز في أوروبا، وتحافظ على طلب قوي على مصادر الطاقة الآمنة والمستقرة، خاصة مع تراجع بعض الإمدادات التقليدية من مصادر أخرى.
وبين سليماني أن هذا الارتفاع دليل على عودة العلاقات القوية بين الجزائر ومدريد بعد زوبعة في العلاقات الثنائية، لذا فإن الجزائر تنوع في شركائها من أوروبا ومن مزيجها الطاقوي والغازي، خاصة بعد سلسلة من الاكتشافات الجديدة وطرح البلاد الكثير من المناقصات الدولية للاستثمار.
وتابع: "كما أن وجود الجزائر كمزوّد مفضل لدى دول مثل إسبانيا وإيطاليا اللتين تربطهما علاقات تاريخية قوية مع فرنسا قد يسهم في إعادة توازن التحالفات في مجال الطاقة داخل الاتحاد الأوروبي، لاسيما مع التحديات التي تواجه النظام الطاقي الأوروبي في ظل الضغط لتقليل الاعتماد على مصادر تقليدية وتوزيع واردات الغاز عبر مصادر متعددة آمنة ومستقرة".
وأوضح تيغرسي أن ورقة الطاقة تتحول إلى أداة سيادة تستعملها الجزائر كأداة لتعزيز استقلال القرار السياسي، ولفرض توازن في العلاقات الدولية لرفض أي وصاية أو ضغوط سياسية، وهذا ينعكس على ملف الذاكرة، التأشيرات، الاستثمارات، والتصريحات السياسية المتوترة أحيانا بين البلدين لهذا فرنسا اليوم مضطرة لإعادة التموضع وهي أمام خيارين: إما بناء شراكة اقتصادية واقعية مع الجزائر، أو البقاء خارج الديناميكية الطاقوية الجديدة في المتوسط.