وأفادت وزارة الخارجية السورية في بيان رسمي، بأن اللقاء - الذي جرى في قصر تشرين- شهد تبادل وجهات النظر حول القضايا ذات الاهتمام المشترك، مع التأكيد المشترك على وحدة سوريا وسيادتها وسلامة أراضيها.
وأعرب الجانبان عن رغبتهما في تطوير التعاون الثنائي في مختلف المجالات، في سياق جهود إعادة الإعمار والاستقرار بعد التغييرات السياسية الأخيرة في البلاد.
وفي تصريح صحفي عقب اللقاء، أكد الوزير الفرنسي جان نويل بارو، أن الاتفاق بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) يمثل خطوة إيجابية، مشيراً إلى أنه "يعزز الحقوق الأساسية للأكراد" ويسهم في تعزيز الجهود المشتركة لمكافحة تنظيم "داعش" الإرهابي.
وأضاف بارو أن "مكافحة تنظيم داعش الإرهابي تشكل أولوية قصوى لفرنسا"، لافتاً إلى أنه سيتوجه لاحقاً اليوم إلى أربيل في إقليم كردستان العراق للقاء القائد العام لـ"قسد"، مظلوم عبدي، لبحث تفاصيل تنفيذ الاتفاق وتطوراته.
وكان الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، قد أعلن عن إجرائه اتصالا هاتفيا، منتصف الشهر الماضي، مع الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، أعرب خلاله عن بالغ قلقه إزاء التصعيد الجاري في سوريا، واستمرار العمليات العسكرية التي تنفذها السلطات السورية.
وأكد ماكرون عبر منصة "إكس"، أن "التوصل إلى وقف إطلاق نار دائم بات ضرورة ملحّة"، مشددا على "أهمية إبرام اتفاق لدمج قوات سوريا الديمقراطية (قسد) ضمن مؤسسات الدولة السورية، استنادا إلى المفاوضات التي جرت في مارس/ آذار 2025".
كما أشار الرئيس الفرنسي في تغريدته، إلى أن "وحدة سوريا واستقرارها يرتبطان بشكل وثيق بإنجاح هذا المسار السياسي"، داعيًا إلى "تغليب الحلول التفاوضية بما يضمن أمن البلاد وسلامتها".
يأتي هذا بعدما أفاد تلفزيون سوريا، منتصف الشهر الماضي، بأن قائد "قسد"، مظلوم عبدي، وصل إلى العاصمة السورية دمشق، لعقد اجتماع مع الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، والمبعوث الأمريكي، توم براك.
وكانت القيادة المركزية الأمريكية قد حثت، في وقت سابق من الشهر الماضي، الجيش السوري على وقف هجماته في المناطق الواقعة بين حلب والطبقة في ريف الرقة شرقي سوريا، لافتة إلى أن ملاحقة عناصر تنظيم "داعش" (الإرهابي المحظور في روسيا وعدد من الدول)، تتطلب عملا جماعيا بين الشركاء السوريين.
وقالت القيادة المركزية الأمريكية، في بيان: "نحث القوات الحكومية السورية على وقف أي أعمال هجومية في المناطق الواقعة بين حلب والطبقة.. إن مطاردة "داعش" بقوة وتطبيق الضغط العسكري بلا هوادة يتطلب عملا جماعيا بين الشركاء السوريين بتنسيق مع القوات الأمريكية وقوات التحالف".
وأضافت: "نرحب بالجهود المستمرة من قبل جميع الأطراف في سوريا لمنع التصعيد والسعي نحو الحل من خلال الحوار".
وأعلن الجيش السوري، في وقت سابق، مقتل جنديين اثنين، إثر استهداف "قوات سوريا الديمقراطية" دورية للجيش قرب مدينة مسكنة في ريف حلب.
وقال الجيش السوري، في بيان له، إن "تنظيم قسد خرق الاتفاق"، مؤكدا أن قواته ستتابع تقدمها نحو منطقة دبسي عفنان في ريف الرقة حتى تأمينها والسيطرة عليها.
وكانت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) أعلنت، الشهر الماضي، أن قيادات من قواتها تلتقي في دمشق بمسؤولين حكوميين، في إطار مباحثات بشأن عملية الاندماج العسكري.
وأكدت "قسد"، في بيان لها، أن "الوفد الزائر يضم القائد العام مظلوم عبدي، وعضوة القيادة العامة سوزدار حاجي، وعضو القيادة العامة علي حسن، بالإضافة إلى أعضاء آخرين من القيادة".
وكانت "قوات سوريا الديمقراطية" أعلنت تأجيل زيارة قائدها مظلوم عبدي، إلى دمشق لأسباب تقنية على أن يتم تحديد موعد جديد للزيارة لاحقا، والتي كانت ستركز على جهود دمج "قسد" بالمؤسسات الحكومية السورية بما في ذلك وزارتي الدفاع والداخلية مع انتهاء المهلة المحددة لتنفيذ اتفاق 10 آذار/مارس الموقع بين "قسد" والحكومة في هذا الشأن.
وأكد قائد "قسد"، مظلوم عبدي، يوم 25 ديسمبر/ كانون الأول، التوصل إلى "تفاهم مشترك يتماشى مع المصلحة العامة، بشأن دمج قواتنا ضمن الجيش السوري"، بحسب وسائل إعلامية كردية.
ونقلت تلك الوسائل عن قائد "قسد"، قوله إن "هذا التفاهم يأتي في إطار الحفاظ على وحدة الأراضي السورية، وبما يحقق الاستقرار الأمني والسياسي"، مشيرًا إلى أن "المشاورات لا تزال مستمرة لوضع الآليات العملية لتنفيذ عملية الدمج".
وأضاف عبدي أن "أي خطوات مقبلة ستتم بالتنسيق مع الجهات المعنية، وبما يضمن حقوق جميع المكونات، ويخدم مصلحة سوريا ككل".
وأفاد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، في وقت سابق، بأن "الحكومة السورية لم تلمس من قوات سوريا الديمقراطية "قسد" إرادة أو مبادرة لتنفيذ اتفاق 10 آذار/ مارس، الذي يقضي باندماجها داخل المؤسسات السورية، وإنما جرت مماطلة من جانب "قسد" في التنفيذ".