خبيرقانون دولي لـ"سبوتنيك": نجاح التعاون الروسي الإماراتي يكشف حجم التآمر الأوكراني لإفشال المفاوضات

أكد الدكتور محمد مهران، أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيتين الأمريكية والأوروبية للقانون الدولي، أن "نجاح التعاون بين جهاز الأمن الفيدرالي الروسي والسلطات الإماراتية في القبض على منفذي محاولة اغتيال الفريق فلاديمير أليكسييف في دبي وموسكو، يمثل نموذجًا للتعاون الدولي الفعال في مكافحة الإرهاب".
Sputnik
وأضاف مهران في تصريح خاص لـ"سبوتنيك"، أن "هذه العملية تكشف حجم التآمر الأوكراني لإطالة أمد الحرب وإفشال مفاوضات السلام في أبو ظبي".
وقال مهران إن "القانون الدولي يلزم الدول بالتعاون في مكافحة الإرهاب وتسليم المجرمين"، موضحًا أن "اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب الدولي والعديد من قرارات مجلس الأمن تفرض على الدول التزامات واضحة بعدم إيواء الإرهابيين وتسليمهم للعدالة"، مؤكدًا أن "الإمارات التزمت التزامًا كاملًا بهذه المبادئ من خلال اعتقال المتهم وتسليمه فورًا للسلطات الروسية".
خبير: نحن أمام تاريخ جديد في العلاقات بين الدول العربية وروسيا عبر الإمارات
وتابع الأستاذ في القانون الدولي العام أن عملية التسليم تمت وفقًا للأصول القانونية الدولية، مشيرًا إلى أن "الاتفاقيات الثنائية بين روسيا والإمارات، في مجال التعاون القضائي والأمني توفر الإطار القانوني لمثل هذه العمليات"، مؤكدًا أن "سرعة التنفيذ تعكس مستوى التنسيق الرفيع بين البلدين ورفض الإمارات القاطع لأي أنشطة إرهابية على أراضيها".

وشدد أن "محاولة اغتيال مسؤول عسكري رفيع المستوى في العاصمة الروسية، تشكل جريمة إرهابية خطيرة بموجب القانون الدولي"، موضحًا أن "نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية يصنف الاغتيالات السياسية كجرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية، حسب السياق"، محذرًا من أن "استهداف قيادات عسكرية خارج ساحة المعركة يشكل انتهاكًا واضحًا لقوانين الحرب".

ولفت مهران إلى أن "القانون الدولي الإنساني يميز بشكل واضح بين الأهداف العسكرية المشروعة في ساحة المعركة والاغتيالات الإرهابية في المدن"، مؤكدًا أن "ما حدث في موسكو هو عمل إرهابي صريح لا يمكن تبريره تحت أي ظرف"، محذرًا من أن "تورط أجهزة استخبارات دولة أوكرانيا في هذا العمل يجعلها راعية للإرهاب الدولي".
الكرملين: روسيا تتحدث عن موسكو كمكان لعقد اجتماع مع زيلينسكي وليس الإمارات
وحول توقيت العملية، أكد الخبير في القانون الدولي أن "التزامن مع مفاوضات أبو ظبي ليس مصادفة، حيث أن محاولة الاغتيال تهدف بوضوح لإفشال المفاوضات وإطالة أمد الحرب"، مؤكدًا أن "هناك أطرافا إقليمية ودولية لها مصلحة في استمرار الصراع ولا تريد لروسيا وأوكرانيا التوصل لحل سلمي".

وأضاف أن "فشل العملية الإرهابية والقبض السريع على المنفذين يمثل ردًا قويًا على من يحاول تخريب مسار السلام"، محذرًا من أن "القانون الدولي يعترف بحق الدول في الدفاع عن نفسها ضد الأعمال الإرهابية، وأن روسيا لها الحق الكامل في مساءلة المسؤولين عن هذا العمل الإجرامي".

وأوضح مهران أن "نجاح العملية الأمنية يرسل عدة رسائل مهمة تتمثل في أن التعاون الدولي الجاد قادرعلى إحباط المخططات الإرهابية، وأن الإمارات دولة مسؤولة تحترم التزاماتها الدولية ولا تسمح باستخدام أراضيها لأنشطة إرهابية، هذا بالإضافة إلى أن الأجهزة الأمنية الروسية تتمتع بكفاءة عالية في تتبع الإرهابيين وتقديمهم للعدالة".
محمد بن زايد: العلاقات بين الإمارات وروسيا تستند إلى إرث عريق يمتد لأكثر من 50 عاما
وأشاد الأستاذ في القانون الدولي بالدور الإماراتي في استضافة مفاوضات السلام، وفي الوقت ذاته، التعاون الأمني مع روسيا، مؤكدًا أن "هذا يعكس سياسة إماراتية متوازنة تدعم الحلول السلمية وتحارب الإرهاب في آن واحد"، موضحًا أن "القانون الدولي يشجع الدول على لعب دور الوساطة مع الحفاظ على التزاماتها الأمنية".
ولفت مهران إلى أن "القبض على الإرهابيين يعزز فرص نجاح المفاوضات"، مؤكدًا أن "الرد الأمثل على محاولات التخريب هو التمسك بمسار السلام مع محاسبة المجرمين وفق القانون".
مناقشة