10 سنوات في الخيام... نازحو عامرية الفلوجة في العراق ينتظرون الفرج قبل رمضان

في أطراف عامرية الفلوجة، وتحديدا في منطقة تُعرف بـ "الهريمات" و"مخيمات بزيبز"، ما تزال هناك مئات العائلات العراقية النازحة تعيش في خيام مهترئة منذ أكثر من عشر سنوات، في مشهد إنساني ثقيل لم تغيره السنوات ولم تبدله الفصول.
Sputnik
هناك في مناطق، حيث يسبق البرد والحر احتياجات الناس، يعتمد السكان على مبادرات متطوعين لسد أبسط مقومات الحياة، بعد تراجع دعم المنظمات الدولية خلال الأعوام الأخيرة.
ويصف حيدر قيس، صاحب مؤسسة "نواصي الخير الإنسانية"، الواقع بأنه "مأساوي وصامت"، مبينا أن "فرقا تطوعية تعمل بما يتوفر لديها لتأمين الأغطية والمواد الغذائية والطحين، مع اقتراب شهر رمضان".
ويقول قيس، في حديث لـ "سبوتنيك": "أغلب العائلات في المخيمات تضم أيتاما وأرامل، وأن الجهود المبذولة إنسانية بحتة، بعيدة عن أي ارتباطات سياسية أو حزبية، لكنها تبقى محدودة أمام حجم الاحتياج المتزايد".
ويشير إلى أن "انسحاب عدد من المنظمات الدولية قبل نحو ثلاث سنوات وتركز نشاطها في بؤر أزمات أخرى، ترك فراغا كبيرا في دعم هذه المخيمات".
وبعد دخول تنظيم "داعش" الإرهابي إلى العراق عام 2014، شهدت أغلب المدن سلسلة من الجرائم البشعة التي استهدفت أغلب المكونات العراقية، شملت عمليات قتل وتهجير وسبي النساء، بالإضافة إلى مصادرة الممتلكات والأموال.
النازحون الإيزيديون في العراق.. 11 عاما من الانتظار بلا أفق للعودة

مساعدات مستمرة

من جانبه، يقول الناشط المدني جلال أحمد، وهو عضو في فريق تربوي تطوعي من معلمين ومدرسين: "فرق ميدانية شاركت في توزيع خيام وسلات غذائية ومستلزمات أساسية بالتعاون مع متطوعين آخرين".
وفي حديث لـ "سبوتنيك"، يؤكد أحمد، أن العمل الإنساني "واجب مهني وأخلاقي"، مضيفا: "التقديرات الميدانية تشير إلى وجود مئات العائلات التي تفتقر إلى الدخل الثابت، ومعظمها من الأيتام أو الأسر التي لا يوجد معيل لها، ما يجعلها أكثر هشاشة أمام أي نقص في المواد الغذائية أو الخدمات".
العراق يعلن عودة المئات من مواطنيه كانوا في مخيم "الهول"
وفي 29 كانون الثاني/ يناير 2024، أعلنت وزارة الهجرة والمهجرين العراقية، عودة أكثر من 10 آلاف عائلة نازحة، أي ما يزيد على 100 ألف شخص، إلى مناطقهم الأصلية خلال عام 2024.

ووفقا للوزارة، فإن من بين هؤلاء، تمت إعادة 5600 عائلة إلى مدينة سنجار، والتي تقع بالقرب من الحدود العراقية مع سوريا وتركيا، وهي منطقة يسكنها مزيج من الإيزيديين والعرب والأكراد، موزعين على ثلاث نواح إدارية "مركز قضاء سنجار، ناحية سنوني، والقيروان".

مستشار الأمن القومي العراقي يؤكد نجاح إعادة تأهيل العائدين من مخيم الهول في المجتمع

قصص من الواقع

أم أنس، وهي نازحة من جرف الصخر وتقيم في مخيم عامرية الفلوجة، تختصر سنوات النزوح الطويلة بكلمات موجعة، حيث قالت لـ"سبوتنيك": "أكثر من 10 سنين ونحن في هذه الخيمة… أطفالنا أكثرهم أيتام، وليس لنا سوى الله وأهل الخير".
وتؤكد أم أنس، أن "الحصص الغذائية متوقفة منذ أكثر من شهر ونصف، وأن العائلات تستقبل رمضان بقلق كبير، مع نقص الطحين والمواد الغذائية والملابس للأطفال".
مغادرة 155 عائلة عراقية مخيم "الهول" في سوريا
وفي وقت سابق، قررت الحكومة العراقية، عبر وزارة الهجرة والمهجرين، منح مبلغ 4 مليون دينار عراقي لكل عائلة نازحة تعود إلى مدينة سنجار.
يأتي هذا الدعم بالإضافة إلى توفير مجموعة من المستلزمات المنزلية الأساسية، كحافز لتشجيع النازحين على العودة إلى مناطقهم الأصلية، بعد أن كان المبلغ الممنوح سابقا يبلغ 1.5 مليون دينار فقط.
مناقشة