من التفاهم إلى التنفيذ... ماذا تحقق من اتفاق الحكومة السورية مع "قسد"؟

بعد سنوات من الاشتباك العسكري والتجاذب السياسي في شمال وشرق سوريا، دخلت العلاقة بين الحكومة السورية في دمشق و"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، مرحلة جديدة.
Sputnik
فقد أعادت الاتفاقات الأخيرة، التي أُبرمت بين الطرفين برعاية وضغوط دولية وإقليمية، طرح ملفات مهمة ورئيسية، أهمها السيادة ووحدة الأراضي السورية باعتبارها العنوان الأبرز للمرحلة المقبلة.
الحكومة السورية تتسلم حقل الرميلان النفطي من "قسد" وتعد العاملين بالاحتفاظ بوظائفهم
وجاءت الاتفاقات بالتزامن مع مواقف تركية داعمة لمسار الدولة الواحدة والجيش الواحد في سوريا، وتصريحات رسمية من دمشق تتحدث عن "اندماج تدريجي للمؤسسات المدنية والعسكرية في الشمال الشرقي"، بالتوازي مع الإعلان عن بدء تنفيذ الاتفاق ميدانيًا، خاصة في محيط محافظة الحسكة.
فيما تشدد دمشق على أن "الاتفاق يمثل مدخلا لإنهاء الانقسام"، تبقى أسئلة جوهرية مطروحة حول ما تم تنفيذه بالفعل، وما الذي ينتظر التطبيق حيال هذه الاتفاقات في ظل التداخل الإقليمي والدولي.
وبشأن ما جرى تنفيذه ميدانيا حتى الآن من تلك الاتفاقات الثنائية بين الحكومة السورية في دمشق وقوات "قسد"، جاء إعلان هيئة العمليات في الجيش السوري بدء انسحاب القوات من محيط مدينتي القامشلي والحسكة، مقابل انتشار قوى الأمن الداخلي في المناطق التي انسحبت منها عناصر الجيش.
وذكرت وسائل الإعلام السورية الرسمية، أن "قسد" تلتزم بتطبيق الاتفاق وتقوم بخطوات إيجابية"، في ظل استمرار المراقبة والتقييم لتحديد الخطوة التالية بين الجانبين، فضلًا عن تسليم المعابر الحدودية وحقول النفط في محافظة الحسكة للحكومة السورية بالكامل، ضمن إطار السيادة الاقتصادية للدولة.
ومن جانبها، أعلنت وزارة الداخلية السورية الإفراج عن عدد من منتسبي "قسد"، الذين سلّموا أنفسهم وأسلحتهم طوعًا، بعد التأكد من عدم تورطهم في أعمال إجرامية، وهي الخطوة التي وُصفت بأنها "جزء من مسار إعادة الدمج وفتح باب العودة"، فضلًا عن الموافقة على تكليف مرشح "قسد" نور الدين عيسى، رسميًا بمنصب محافظ الحسكة.
قوات الأمن السورية تدخل مدينة القامشلي تنفيذا لاتفاق دمشق و"قسد"
وتولت الحكومة السورية السيطرة الكاملة على حقول النفط والغاز في شمال وشرق سوريا، بما يشمل حقول محافظة الحسكة ومحيطها، وذلك ضمن إطار بسط السيادة الاقتصادية للدولة وإدماج مؤسسات "قسد" المدنية والعسكرية ضمن هياكل الدولة.
فيما لم تعلن جداول زمنية أو آليات تفصيلية لتسليم الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، في وقت يشدد الخطاب السوري الرسمي على مبدأ "الجيش الواحد" باعتباره "ركنًا أساسيًا لأي تطبيق كامل للاتفاق".
ولم تنس دمشق أن "السيطرة على السجون والمعسكرات جزء لا يتجزأ من إنهاء الانقسام الأمني".

يشار إلى أن الحكومة السورية و"قسد"، وقّعتا في 18 يناير/ كانون الثاني 2026، اتفاقًا يقضي بوقف إطلاق النار ودمج عناصر ومؤسسات "قسد" ضمن الدولة السورية، في وقت بدأت فيه أمريكا نقل آلاف المعتقلين من سجون "قسد" في سوريا إلى العراق، بعد تقدم القوات الحكومية شمالي وشمال شرقي البلاد.

ونقل "تلفزيون سوريا"، عن مصادر، أنه "تم التوصل إلى تفاهم بين الحكومة السورية وقسد يفضي إلى وقف العمليات العسكرية وانتشار قوى الأمن الداخلي في الحسكة والقامشلي ومناطق أخرى".
مناقشة