علماء يحلون لغزا دام 20 عاما.. اكتشاف طريقة لنقل خلايا الأحماض الصفراوية في المعدة
14:13 GMT, 14 فبراير 2026
تستخدم الأحماض الصفراوية عادة كمساعدات للهضم، ولكنها أيضا نواقل كيميائية فعالة تساعد في تنسيق عمليات الأيض في جميع أنحاء الجسم، ولأداء وظائفها، يجب نقل هذه الجزيئات المشتقة من الكوليسترول بكفاءة بين الكبد والأمعاء والدم في حلقة إعادة تدوير تسمى الدورة المعوية الكبدية.
Sputnikوقد رسم العلماء خرائط للعديد من خطوات النقل التي تحافظ على استمرار هذه الحلقة. ومع ذلك، ظلّت إحدى المراحل الحاسمة في هذه الرحلة صعبة التحديد بشكل مثير للدهشة، وهي عملية نقل الأحماض الصفراوية من خلايا الأمعاء إلى مجرى الدم. ولأن هذا المسار كان يفترض وجوده لفترة طويلة ولكنه لم يقدم تفسيرا جزيئيا واضحا، فقد أطلق عليه أحد الباحثين اسم "الممر الشمالي الغربي" لنقل الأحماض الصفراوية، وهو مسار كان يفترض وجوده لفترة طويلة ولكنه عصيّ على التحديد.
وتقدم الدراسة الجديدة الآن حلقة الوصل المفقودة هذه، حيث قام الباحثون بقيادة إريك هـ. شو (شو هواكيانغ) من معهد "شنغهاي" للمواد الطبية التابع للأكاديمية الصينية للعلوم، بالتعاون مع ما شيونغ من مستشفى "رينجي"، باستخدم تقنيات تحديد البنية المجهرية الإلكترونية بالتبريد، ومحاكاة الديناميكا الجزيئية، والتحليلات الفيزيولوجية الكهربائية، للكشف عن كيفية تعامل ناقل Ostα/β مع الأحماض الصفراوية، ولماذا لا يتصرف مثل النواقل المعروفة في الكتب الدراسية. وقد نُشرت نتائجهم أخيرا في مجلة "Nature".
رؤى بنيوية من المجهر الإلكتروني بالتبريد
في خلايا الكبد، تنقل الأحماض الصفراوية عبر نظام معروف جيدا. تسمح النواقل المرتبطة بالصوديوم أو النواقل الميسِرة بدخول الأحماض الصفراوية إلى خلايا الكبد عبر الغشاء الجيبي، بينما تصدرها نواقل كاسيت ربط ATP (ABC) عبر الغشاء القنيوي.
وافترض العلماء أن خلايا الأمعاء تستخدم استراتيجية مماثلة. مع ذلك، في عام 2004، حدد الباحثون ناقل المذابات العضوية غير المتجانس Ostα/β باعتباره المصدر الرئيسي للأحماض الصفراوية عبر الغشاء القاعدي الجانبي للخلايا المعوية. ومع ذلك، ظلت آلية عمل هذا الناقل على المستوى الجزيئي مجهولة.
وللإجابة عن هذا السؤال، قام الفريق بإنتاج وتنقية مركب Ostα/β البشري في خلايا الثدييات، وحددوا بنيته بدقة تتراوح بين 206 و301 أنغستروم باستخدام المجهر الإلكتروني الفائق البرودة الأحادي الجسيم.
ووجدوا أن المركب يشكل رباعيا متناظرا مكونا من وحدتين فرعيتين غير متجانستين. تتخذ كل وحدة فرعية Ostα بنية مميزة ذات 7 نطاقات عابرة للغشاء، مدعمة بحلزون عابر للغشاء من Ostβ. يساعد هذا الترتيب البنيوي غير المألوف في تفسير
سبب عدم انتماء Ostα/β إلى أي عائلة من عائلات النواقل المعروفة سابقًا.وكشف فحص أدق للبنية عن وجود أخدود ارتباط جانبي داخل الغشاء حيث ترتبط الركائز. ويدعم هذا الأخدود حلقة غنية بالسيستين تخضع لعملية بلمرة واسعة النطاق. تهيئ هذه التعديلات الدهنية بيئة كارهة للماء ملائمة للجزيئات ذات الطبيعة المزدوجة، مثل الأحماض الصفراوية.
مسار نقل يعتمد على الجهد
حدد الباحثون نفقا محبا للماء يمتد من
أخدود الارتباط باتجاه الجانب الخارجي للناقل، وأظهرت محاكاة الديناميكا الجزيئية والتسجيلات الفيزيولوجية الكهربائية أن الركائز تتحرك عبر هذا المسار بطريقة تعتمد على الجهد، محولةً تدفق الأحماض الصفراوية مباشرةً إلى إشارة كهربائية باستخدام الشحنة الذاتية لحمض الكوليك.
ووفرت هذه النتائج قراءة كمية مباشرة لنقل الأحماض الصفراوية من خلال تسجيل التيارات المرتبطة بالناقل، وبالتالي ربط البنية بالنقل في الوقت الحقيقي مع التحكم في القطبية.
النتائج تشير إلى أن Ostα/β يعمل كناقلة تسهيلية ثنائية الاتجاه، يحدد اتجاه النقل وفقًا لتركيز الركائز، والجهد الغشائي، والتفاعلات الكهروستاتيكية داخل الأخدود، كما يفتح هذا الاكتشاف آفاقًا جديدة لدراسة البروتينات الغشائية غير الموصوفة جيدًا وفهم تأثير البيئة الدهنية على وظيفة الناقلات.