وأجمع الخبراء أن "الجولة الثانية انتقلت إلى مرحلة متقدمة، والولايات المتحدة قدّمت تنازلات بشأن الملف النووي الإيراني، فيما كانت تؤكد على ضرورة تصفير تخصيب اليورانيوم، كما أن المفاوضات اتخذت جانبا مهنيا وتفصيليا".
وشارك المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رفائيل غروسي، في المفاوضات، للمرة الأولى مقارنة بالجولات السابقة، وهو ما يكشف أن المفاوضات حققت تقدما ملموسا، يمكن البناء عليه في الجولة الثالثة للذهاب نحو توقيع اتفاق.
وقال الدكتور أحمد مهدي، الأكاديمي والمحلل السياسي الإيراني، إن "الجولة الثانية من المفاوضات بين واشنطن وإيران، حققت تقدما قد يكون ملموسا وإيجابيا بعض الشيء".
وأوضح أن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، "وصف المفاوضات أيضا بأنها كانت إيجابية، وأن الرئيس الإيراني (مسعود بزشكيان) لمّح إلى أن المفاوضات تمت بضوء أخضر من الإمام الخامنئي (المرشد الإيراني)، وإيران ماضية قدما في هذه المفاوضات حتى يمكن التوصل إلى نتائج".
وتابع: "المسؤولون الإيرانيون قدّموا تفاصيل مهمة عن المفاوضات، ولا سيما عراقجي الذي قال إنه في الجولة المقبلة ربما يمكننا الدخول في بعض التفاصيل، ولكن الأمور ليست سهلة إنما تحتاج إلى وقت، واستبعد أن يتوصل الطرفان إلى اتفاق خلال فترة وجيزة".
وأردف: "يبدو أن الولايات المتحدة قدمت تنازلات بشأن
الملف النووي الإيراني، فيما كانت تؤكد على ضرورة تصفير تخصيب اليورانيوم، ويبدو أن المفاوضات اتخذت جانبا مهنيا وتفصيليا، حيث شارك غروسي، في المفاوضات، وهذا يحدث للمرة الأولى مقارنة بالجولات السابقة، وهو ما يكشف أن المفاوضات حققت تقدما ملموسا".
فيما قال حسن هاني زادة، المحلل السياسي الإيراني، إن "الجولة الثانية من المفاوضات في جنيف بين إيران والولايات المتحدة، والتي جرت بشكل غير مباشر، أسفرت عن حدوث انفراجة بين الطرفين، رغم وجود بعض الخلافات حول نسبة
تخصيب اليورانيوم في إيران والعقوبات المفروضة ضدها".
ويرى أن "خلافات جذرية قيد البحث تتعلق بالقدرة الصاروخية الإيرانية، ودعم إيران لمحور المقاومة، خاصة أن بحث مثل هذه المواضيع الحساسة والشائكة تم تأجيلها إلى وقت لاحق"، وذكر أن "الجولة الثانية من المفاوضات كانت ناجحة، وشارك فيها فريق من الخبراء في المجالات الفنية والاقتصادية، وهذا يدل على أن الطرفين دخلا إلى طرح المواضيع الأكثر حساسية".
وأشار إلى أن "مخرجات الجولة الثالثة من المفاوضات ستتوقف على مدى جدية الولايات المتحدة في تجنيب المنطقة من ويلات الحروب، خاصة أن إيران خلال الجولتين الماضيتين أبدت مرونة للوصول إلى حل يجنّب المنطقة كوارث وحروب".
ولفت زادة إلى أن "الولايات المتحدة رضخت إلى مطالب إيران الرامية إلى
إلغاء العقوبات المفروضة على طهران منذ عام 2018 حتى الآن، بشكل تدريجي"، ويرى أن "الوصول إلى حل حقيقي يبقى رهن بمدى مصداقية الولايات المتحدة، خاصة أن أزمة الثقة بشأن إلتزام كل طرف بالاتفاق المحتمل ما زالت قائمة".
وأردف المحلل السياسي الإيراني: "إيران عادت إلى طاولة المفاوضات مع الولايات المتحدة، وأصابعها على الزناد، وهذا يوحي بأن هاجس نشوب حرب ضد إيران يراود القيادة الإيرانية مع ضرورة اتخاذ كل التدابير الدفاعية اللازمة".
ويرى هاني زادة أن "تجاوب الولايات المتحدة مع المطالب الإيرانية وهي تتمحور حول ضرورة عدم تكرار التهديدات الأمريكية ضد إيران ورفع العقوبات المفروضة، جاءت بعد اقتنع الرئيس ترامب بأن شن عدوان ضد إيران يورط الولايات المتحدة في متاهات حروب لا أحد يستطيع أن يتكهن بنهايتها".
ووفق المتحدث الإيراني فإن الرئيس ترامب، "أجرى اتصالات ببعض قادة الدول الإقليمية، والذين طالبوا البيت الأبيض بعدم الدخول إلى متاهات الحرب التي تلحق الضرر بدول المنطقة، وأن مستوى الاتفاق المزمع إبرامه لا يتعدى الجانبين الاقتصادي المتعلق بالعقوبات والنووي ونسبة التخصيب، حيث لا يشمل جوانب أخرى مثل قدرة إيران الدفاعية".
وذكرت وكالة "إيسنا" الايرانية، أن "الجولة الثانية من المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة انتهت بعدما عُقدت في جنيف". وشارك المبعوثان الأمريكيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، في المفاوضات، إلى جانب وزير الخارجية الإيراني
عباس عراقجي.
وتابع: "الطرفان سيعملان على نسختين من وثيقة الاتفاق المحتملة ويتبادلانها.. الطرفان لا يزال أمامهما مسائل بحاجة إلى العمل عليها"، موضحا أن "هذا لا يعني أننا سنتوصل إلى اتفاق قريبا لكن الطريق بدأ".
واستغرقت المفاوضات التي عقدت في جنيف اليوم بحضور سلطنة عمان نحو "3 ساعات تقريبا"، وفق التلفزيون الإيراني.