مجلس القيادة الرئاسي في اليمن: لن نسمح بجر مدينة عدن إلى الفوضى والصراعات العبثية

وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي في اليمن عبد الرحمن المحرمي، رسالة إلى أبناء عدن، أكد فيها أن "أمن المدينة واستقرارها يمثلان أولوية قصوى لا تقبل المساومة"، وفق تعبيره.
Sputnik
وشدد المحرمي، عبر منصة إكس"، على "عدم السماح بأي محاولات لزعزعة السكينة العامة أو جرّ عدن إلى الفوضى"، مع التأكيد في الوقت ذاته على "التمسك بالمسار السياسي للقضية الجنوبية".
وأوضح أن "هناك تطلعًا إلى حوار جنوبي – جنوبي برعاية الرياض"، واصفًا إياه بـ"الفرصة التاريخية التي تستحق التقدير"، موجّهًا الشكر لقيادة المملكة العربية السعودية على رعايتها لهذا المسار.
كما أعلن المحرمي دعمه الكامل للحكومة برئاسة شايع الزنداني، داعيًا أعضاءها إلى العمل على تحسين الخدمات والأوضاع المعيشية للمواطنين، مؤكدًا أن الأداء الحكومي سيخضع للمتابعة والتقييم بمسؤولية وشفافية.

ودعا المحرمي مختلف الأطراف إلى "التكاتف ونبذ الشائعات وتعزيز روح المسؤولية الوطنية، والاصطفاف لحماية العاصمة ومؤسسات الدولة"، مؤكدًا أن "عدن أمانة في أعناق الجميع، وأن الحفاظ على أمنها واستقرارها شرط أساسي لنجاح العمل الحكومي وتقديم الخدمات بعيدًا عن أي توظيف سياسي يضر بحياة المواطنين أو ينتقص من القضية الجنوبية".

وكان "المجلس الانتقالي الجنوبي"، أصدر بيانا اليوم الخميس، اتهم فيه مجلس القيادة الرئاسي اليمني باستهداف مقراته في العاصمة المؤقتة عدن، معتبرًا أن ذلك "يمثل أمرًا لا يمكن تجاوزه".
"الانتقالي الجنوبي" يصعد ضد الحكومة اليمنية في عدن ويدعو أنصاره للاحتجاج
وقال المجلس، الذي يطالب بانفصال جنوبي اليمن، في بيان عبر موقعه الرسمي اليوم الخميس، إن مجلس القيادة اليمني برئاسة رشاد العليمي، قام بإغلاق أحد مقراته التابعة له في عدن، جنوبي البلاد.

ولفت إلى أن "أعضاء ومنتسبي وكادر الجمعية العمومية للمجلس الانتقالي الجنوبي، فوجئوا صباح اليوم، بقيام قوات "العمالقة" (العاملة ضمن قوام القوات اليمنية المشتركة) المتواجدة في مقر الجمعية بمديرية التواهي في العاصمة عدن، بإغلاق المبنى بشكل كامل بناء على تعليمات مباشرة من العليمي".

ووصف البيان ما حدث بـ"محاولة لتكميم صوت الشعب الجنوبي، والنيل من مؤسساته الوطنية واعتداء صارخ على الحريات العامة، وانتهاك فاضح لحق العمل السياسي المشروع"، محذّرًا من "خطورة الاستمرار في مثل هذه الممارسات وتداعياتها على الاستقرار".
ورأى البيان أن "هذه الإجراءات، في ظل حالة الاحتقان والغليان الشعبي الجنوبي، ستسهم في تعقيد المشهد وتأزيم الأوضاع، وستكون نتائجها وخيمة على الجميع دون استثناء"، مطالبًا بـ"العدول الفوري والعاجل عن القرار وعدم تكرار مثل هذه الإجراءات".
هل اقتربت الرياض وصنعاء من الحوار الشامل لإحلال السلام ووقف الحرب في اليمن؟
يأتي ذلك، بعد إعلان قيادات في "المجلس الانتقالي الجنوبي"، ضمن الوفد المشارك في مؤتمر الحوار الجنوبي في الرياض، في 9 يناير/ كانون الثاني الماضي، حلّ المجلس وجميع هيئاته، معتبرةً أن "العملية العسكرية للمجلس في محافظتي حضرموت والمهرة (شرقي اليمن) أضرت بوحدة الصف الجنوبي وتسببت في الإساءة إلى العلاقة مع التحالف بقيادة السعودية، مما جعل استمرار وجود المجلس لا يخدم الهدف الذي أسس من أجله".

وسبق ذلك إعلان التحالف العربي بقيادة السعودية، في الثامن من يناير الماضي، وصول رئيس "المجلس الانتقالي الجنوبي" عيدروس الزُبيدي، إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، عبر ميناء بربرة الصومالي، بعد مغادرته عدن عبر البحر.

وجاءت التطورات بعد إعلان رئيس مجلس القيادة اليمني في 8 يناير الماضي، نجاح عملية تسليم المعسكرات في العاصمة المؤقتة عدن (جنوبي اليمن) ومحافظتي حضرموت والمهرة (شرقي البلاد)، إلى قوات "درع الوطن" التابعة له، على خلفية عملية عسكرية أطلقتها هذه القوات بدعم من التحالف العربي ضد قوات المجلس الانتقالي الجنوبي.
رئيس مجلس القيادة اليمني يؤكد أهمية تعزيز التنسيق مع السودان في أمن البحر الأحمر
وكان رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي، قد أصدر في السابع من يناير الماضي، قرارًا بإقالة عيدروس الزُبيدي، من عضوية مجلس القيادة وإحالته إلى النائب العام بتهمة "الخيانة العظمى والإضرار بالمركز السياسي والاقتصادي، وعرقلة جهود الدولة في مواجهة الانقلاب، وإثارة الفتنة الداخلية".

وتصاعد التوتر السياسي في مجلس القيادة بعد إعلان عضو المجلس عيدروس الزُبيدي آنذاك، الذي يقود رئيس المجلس الانتقالي، في الثاني من يناير الماضي، عن تأسيس دولة مستقلة في مناطق سيطرته جنوبي البلاد، على حدود الدولة التي كانت قائمة في الشطر الجنوبي من اليمن قبل تحقيقها الوحدة مع الشطر الشمالي في 1990.

ويطالب "المجلس الانتقالي الجنوبي"، باستعادة دولة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية التي كانت قائمة في شطر جنوب اليمن، وتوحدت مع شماله في 22 مايو/ أيار 1990 مكونة الجمهورية اليمنية، مبرراً ذلك بتعرض أبناء المحافظات الجنوبية إلى ظلم واضطهاد من الشمال عقب حرب صيف 1994.
بعد مطالبة العليمي… هل ينضم اليمن إلى مجلس التعاون الخليجي قريبا؟
ويشهد اليمن منذ أكثر من 10 أعوام، صراعا مستمرا على السلطة بين الحكومة المعترف بها دوليا وجماعة "أنصار الله" (الحوثيين)، انعكست تداعياته على مختلف النواحي، إذ تسبب في أزمة إنسانية تصفها الأمم المتحدة بأنها واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية على مستوى العالم.
وتسيطر جماعة "أنصار الله"، منذ سبتمبر/ أيلول 2014، على غالبية المحافظات في وسط وشمالي اليمن، بينها العاصمة صنعاء، فيما أطلق تحالف عربي بقيادة السعودية، في 26 مارس/ آذار 2015، عمليات عسكرية دعما للجيش اليمني لاستعادة تلك المناطق من قبضة الجماعة.
مناقشة