هناك تساؤلات كثيرة يتم تناولها في الأوساط السياسية عن تخوفات لدى أنصار الله من دخول المعركة خوفا من سقوط النظام في إيران وتحول أمريكا وإسرائيل باتجاه صنعاء، في حين يرى فريق آخر أن صمت أنصار عن المشاركة يأتي في إطار التنسيق العسكري مع طهران، طالما أن القدرات الإيرانية قادرة على تحقيق أهدافها حتى الآن، فإن صنعاء تنتظر المشاركة بأي وقت وفقا للعديد من السيناريوهات سواء امتدت الحرب أم توقفت في القريب العاجل.
متى تشارك "أنصار الله" في الحرب ضد أمريكا وإسرائيل وفق الوعود والتصريحات التي قطعتها على نفسها؟
بداية يقول، الخبير العسكري والاستراتيجي من العاصمة اليمنية صنعاء، العميد عزيز راشد: "إن الموقف اليمني مما يجري بشأن الحرب الدائرة بين إيران وكل من الولايات المتحدة الأمريكية، تجلى ذلك في موقف السيد عبد الملك الحوثي، وكذا بيان الحكومة، وأيضا في الخروج الجماهيري الكبير الرافض للعدوان على إيران، الموقف هنا يتدرج كما حدث في دعم غزة، وجميع ما سبق يقول بأننا لن نكون خارج العملية".
التوقيت والأحداث
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك": "أيضا كان هناك بيان سابق للمتحدث العسكري اليمني بأن أي اعتداء على إيران سوف يجعلنا ندخل في تلك الحرب، لكن الدخول لا بد أن يكون مرسوما ضمن إطار العمليات العسكرية المرسومة ضمن محور المقاومة، بالتالي نحن ننتظر كيف تتدحرج الأحداث وكيف يسير المشهد، هل ستستمر الحرب أم ستتوقف أمريكا وإسرائيل عن هذه العربدة المدفوعة بانتهاك كل الأعراف والقوانين والمواثيق الدولية".
وتابع راشد، "نتيجة السياسات الهوجاء لأمريكا وإسرائيل اشتعلت الحرب، هم اليوم يتكبدون خسائر كبيرة نتيجة الضربات الإيرانية وهي كافة للرد على ما يجري في تلك المرحلة، ودخولنا للمعركة سوف يكون له توقيت معين".
وكشف الخبير العسكري: "إذا ما قامت إسرائيل أو أمريكا بعمليات عسكرية ضد اليمن في تلك المرحلة، هذا مؤشر جيد جدا لكي نقوم بعمليات عسكرية واسعة جدا وإدراج الموانئ والسفن المتجهة إلى إسرائيل وكذلك السفن الأمريكية كأهداف عسكرية لقواتنا".
وعن إغلاق مضيق هرمز والخليج يقول راشد، بحكم الخبرات السابقة مع السفن في البحر الأحمر أثناء الحرب على غزة، أؤكد بأن لدينا اليوم أسلحة ردع بحرية ومخزون استراتيجي كاف للتعامل مع أي من السيناريوهات القادمة في المنطقة، فالقوة الصاروخية اليوم أصبحت أكثر فتكا بالعدو عما كانت عليه قبل 15 شهرا، مشيرا إلى أن إيران اليوم استطاعت أن تغلق مضيق هرمز وتتحكم في المنطقة، كما تحولت الطائرات الأمريكية إلى صيد ثمين وسهل لقواتنا".
طهران صاحبة القرار
ولفت راشد، إلى أن القوات الأمريكية وبقدر ما يتم الترويج لها إعلاميا، لم تعد معصومة أمام التكنولوجيا المضادة والطائرات المسيرة والصواريخ الأكثر دقة فقد استطاعت إيران تدمير غالبية الدفاعات الجوية الأمريكية في الخليج، كما انهمرت الصواريخ الإيرانية على القاعدة العسكرية البحرية الأمريكية والاسطول الخامس، وقد رأينا كيف استطاعت الصواريخ والطائرات الإيرانية اختراق المضادات والرادارات الأمريكية وإصابة أهدافها وتدمير القاعدة بالكامل، بالتالي من السهل على اليمن القيام بعمليات مماثلة ضد أمريكا والكيان".
وختم راشد بالقول، "الأمريكي اليوم متخبط حول مدى استمرار الحرب الحالية، يتحدث مرة عن أيام وأخرى عن أسابيع وربما تستمر الحرب لأشهر قادمة، والإيراني اليوم هو من سيحدد نهاية تلك المعركة، وسوف يكون وقف الحرب وفق تنسيق غرفة عمليات المقاومه وبوقف العدوان على اليمن وفلسطين ولبنان، وستكون هناك شروط كبيرة أكثر من ذي قبل".
مفاجآت "أنصار الله"
من جانبه يقول، رئيس مركز جهود للدراسات باليمن، الدكتور عبد الستار الشميري، "لا اعتقد أن الصمت الحوثي (أنصار الله) يحمل مفاجآت في الأيام القادمة، أكثر من أنه يحمل حسابات أن هذه المرة غير سابقاتها، وأن أي مشاركة له قد تقلب عليه الويل والثبور".
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك": "لا أعتقد أن امتناع الحوثيين عن المشاركة في المعارك الدائرة نوع التكتيك الذي يحمل المفاجآت، بل هو تخوف من أن الضربات ستكون موجعة ومن الممكن أن يكون هناك محاولة لاجتثاثه نهائيا".
ولم يستبعد الشميري، أن تشارك أنصار الله في لحظة، إذا ما رأى مشاركة القوى في العراق ومشاركة حزب الله قد أتت بثمار ما، أما إذا رأى أن النتائج كارثية عليهم فسيكتفي بالمشاهدة والصمت، و ربما لن نشارك هذه المرة على أقل تقدير.
وأكد الشميري، أن مشاركة الحوثي في الحرب تنطوي على مجازفة كبيرة لأنه جرب الحرب المرات الفائتة، وهذه المرة يبدو أن الأمر سيكون أكثر شده عليه، ربما يخسر معظم منصاته وصواريخه المتبقية، اعتقاد عدم مشاركته تأتي من حسابات التخوفات برد الفعل الأمريكي.
وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية، اليوم الثلاثاء، بأن هناك تقديرات إسرائيلية تقضي بأن صاروخا انشطاريا استخدم في الهجوم الأخير على تل أبيب الكبرى.
وذكرت صحيفة "هاآرتس" الإسرائيلية، مساء اليوم الثلاثاء، أن امرأة أصيبت بجروح متوسطة، ومعها 11 آخرون بجروح طفيفة في مواقع متفرقة، من بينها موقع في بلدة "بني براك"، نتيجة للقصف الصاروخي الإيراني الأخير على وسط إسرائيل.
وأوضحت الصحيفة على موقعها الإلكتروني أن هناك تقديرات تشير إلى أن الذخائر العنقودية أُطلقت للمرة الثانية اليوم، والخامسة منذ بدء الحرب وذلك في بلدة بني براك.
وفي سياق متصل، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، اليوم الثلاثاء، أن سلاح الجو الإسرائيلي "يقوم بشن هجمات جوية مكثّفة على أهداف تابعة للنظام الإيراني في العاصمة الإيرانية طهران"، وذلك في إطار "عملية زئير الأسد".
وأوضح كاتس، في تصريحات له، أن العملية تهدف إلى "منع إيران من العودة لمسار إنتاج السلاح النووي وتطوير الصواريخ بكميات كبيرة"، مؤكدًا أن "الضربات ستستمر بالقوة المطلوبة حتى تحقّق أهدافها"، وفق تعبيره.
وفي الـ28 من فبراير/ شباط الماضي، شنت الولايات المتحدة وإسرائيل سلسلة من الغارات على أهداف في إيران، بما في ذلك العاصمة طهران، ما خلف أضرارا كبيرة وسقوط ضحايا مدنيين واغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، وبعض قيادة الحرس الثوري والجيش.
وقامت إيران برد انتقامي على الهجوم الأمريكي-الإسرائيلي، ما أسفر عن تأثير واسع على 8 دول في المنطقة. وشملت التداعيات كلا من وإسرائيل، والعراق (أربيل)، والأردن، والكويت، والبحرين، وقطر، والإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية.