وأوضح أن ذلك كان عبر ثلاثة مسارات أساسية: أولها الحضور الشعبي الواسع في الشوارع وما اعتبره فشلاً للرهان على تحريك الشارع ضد النظام، وثانيها الإسراع في إيجاد قيادة بديلة، وثالثها تنفيذ رد عسكري واسع النطاق لم يكن متوقعا.
وأضاف قصير، في تصريحات لـ"راديو سبوتنيك"، أن إيران أثبتت تاريخياً قدرتها على الصمود لفترات طويلة، مستشهداً بالحرب العراقية–الإيرانية التي استمرت 8 سنوات، ومقارنة ذلك بالوضع الأمريكي الحالي حيث تتمركز القوات في البحر.
وأشار إلى أن الاهتزازات الاقتصادية العالمية، إلى جانب ما تتعرض له إسرائيل من ضربات، تمثل عوامل قد تؤثر في مسار المعركة ومدتها، مؤكداً أن الرهان الإيراني الأساسي يقوم على عامل الوقت والصبر الاستراتيجي.
ولفت إلى أنه في حال راهن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على خيار الحرب البرية، فإن ذلك قد يتحول – بحسب تعبيره – إلى "فيتنام جديدة" للولايات المتحدة، نظراً لقدرة الجندي الإيراني على خوض المعارك البرية، واتساع الجغرافيا الإيرانية وتعقيدها.
وذكّر المحلل السياسي بتجربة محاولة تحرير الرهائن الأمريكيين عام 1979، وما تعرضت له القوات الأمريكية في الصحراء آنذاك، معتبراً أن أي مغامرة برية قد تعني عودة الجنود الأمريكيين في توابيت، بما سينعكس سلباً على الداخل الأمريكي.
كما أشار قصير إلى أن الضربات التي وجهتها إيران إلى عدد من العواصم القريبة تندرج – من وجهة نظره – في إطار الدفاع عن النفس عبر استهداف قواعد عسكرية أمريكية على أراضي تلك الدول، مؤكداً أن طهران لم تكن تسعى إلى التصعيد مع جيرانها العرب، غير أن التطورات الميدانية فرضت عليها هذا المسار.
وأشار إلى أن الشروط التي كان ترامب يسعى إلى فرضها خلال المفاوضات كانت تهدف، بحسب تقديره، إلى وضع إيران تحت ما وصفه بـ"الحماية الأمريكية والصهيونية"، معتبراً أنه لا يوجد إيراني يمكن أن يقبل بمثل هذه الشروط.
وشنّت الولايات المتحدة وإسرائيل سلسلة من الضربات، صباح الـ28 من فبراير/ شباط 2026، على أهداف في إيران، بما في ذلك العاصمة طهران، ما تسبب بأضرار وسقوط ضحايا مدنيين.
وردّت إيران بشن ضربات صاروخية انتقامية على الأراضي الإسرائيلية، بالإضافة إلى استهداف منشآت عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط في الإمارات وقطر والبحرين والكويت والسعودية، ووعدت بـ"ردّ غير مسبوق".
واغتيل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، في مكتبه فجر ذلك اليوم، في هجوم صاروخي أمريكي إسرائيلي.