بدائل مضيق هرمز... 3 دول لديها خطوط أنابيب ولكن هل تكفي؟

تصاعدت أهمية البحث في بدائل مضيق هرمز مع تفاقم المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، والتي اندلعت يوم السبت الماضي، وترافقت مع تهديدات مباشرة لحركة الملاحة في المضيق.
Sputnik
يمر عبر المضيق نحو ربع تجارة النفط المنقولة بحرا عالميا، إضافة إلى خمس تجارة الغاز المسال، ما يجعل أي توتر أمني فيه مصدر قلق فوري للأسواق، ويعيد المخاوف من أزمة طاقة جديدة.
وتشير خريطة الإمدادات في المنطقة إلى أن البدائل المتاحة محدودة، ولا تستطيع تعويض التدفقات في حال استمرار التصعيد أو إغلاق الممر البحري، وذلك حسب منصة "الطاقة".
عشرات ناقلات النفط تعلق على جانبي مضيق هرمز... صور

أهمية مضيق هرمز

يعد مضيق هرمز أحد أخطر نقاط الاختناق الاستراتيجية عالميا، إذ يربط الخليج العربي بخليج عمان وبحر العرب.
وخلال عام 2024، بلغ متوسط تدفقات النفط عبره 20.3 مليون برميل يوميا، ما يعادل 20% من الاستهلاك العالمي للسوائل النفطية البالغ 102.7 مليون برميل يوميا.
وفي عام 2025، سجّل عبور نحو 16.7 مليون برميل يوميًا من الخام والمكثفات، فيما تصل التدفقات الإجمالية، بما فيها المشتقات، إلى قرابة 20 مليون برميل يوميًا، بحسب "بلومبرغ".
تصويت... هل يشكل إغلاق مضيق هرمز ورقة ضغط بالطاقة لدى إيران ضد واشنطن وإسرائيل؟
ويبلغ عرض المضيق 50 كيلومترا، بعمق يصل إلى 60 مترًا، بينما لا يتجاوز عرض ممري الدخول والخروج 10.5 كيلومترًا، ما يسمح بعبور ما بين 20 و30 ناقلة يوميا.
وفي هذا الحيز الضيق، يمكن لأي تصعيد محدود أن يؤدي إلى تعطيل أو إبطاء الملاحة، وهو ما ينعكس سريعًا في شكل تأخيرات وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين.
ويُتوقع أن يؤدي أي إغلاق للمضيق إلى اضطراب كبير في الأسواق، قد يدفع أسعار النفط إلى مستوى 100 دولار للبرميل.

بدائل السعودية

تمتلك السعودية خط أنابيب "الشرق-الغرب" المعروف بـ"بترولاين"، الذي ينقل النفط من المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، بما يتيح التصدير دون المرور بالمضيق. وتبلغ طاقته نحو 5 ملايين برميل يوميًا، أي ما يعادل ثلاثة أرباع الصادرات السعودية التي وصلت إلى نحو 7 ملايين برميل يوميًا في فبراير/شباط الماضي، مع إمكانية رفع الطاقة مؤقتًا عبر تحويل بعض خطوط سوائل الغاز الطبيعي.
ترامب: سفن البحرية الأمريكية سترافق ناقلات النفط عبر مضيق هرمز إذا لزم الأمر
كما يشكّل خط أنابيب "سوميد" مسارًا مكملًا ضمن شبكة النقل الإقليمي، بطاقة تقارب 2.5 مليون برميل يوميًا، ويمتد من العين السخنة إلى سيدي كرير. لكنه لا يمثل بديلًا مباشرًا لمضيق هرمز، إذ يعتمد تشغيله على وصول النفط إلى البحر الأحمر أولًا.

بدائل الإمارات

يمثل خط "حبشان-الفجيرة" البديل الأبرز للإمارات، إذ ينقل النفط من الحقول البرية في أبوظبي إلى ميناء الفجيرة على خليج عمان خارج نطاق المضيق.
وتبلغ طاقته بين 1.5 و1.8 مليون برميل يوميًا، أي ما يقارب نصف صادرات أبوظبي البالغة 3.5 مليون برميل يوميًا، ما يوفر متنفسًا محدودًا في حالات الطوارئ.

بدائل العراق

يمثل خط "كركوك-جيهان" إلى ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط أبرز البدائل للعراق، لكنه يقتصر على نفط الحقول الشمالية، بما يعادل نحو 10% فقط من إجمالي الصادرات العراقية، فيما تبقى الغالبية معتمدة على مواني البصرة مرورًا بالمضيق.
وزير البترول المصري: لم نتأثر بإغلاق مضيق هرمز

دول بلا بدائل فعالة

تعتمد الكويت وقطر والبحرين بشكل شبه كامل على مضيق هرمز لتصدير النفط والغاز، خصوصًا قطر التي تمر معظم صادراتها من الغاز المسال عبره دون وجود مسار بديل.

وحتى إيران نفسها تعتمد على المضيق، رغم امتلاكها خط أنابيب بطاقة تصل إلى 300 ألف برميل يوميًا وميناء على خليج عمان، إلا أن الاستغلال الفعلي ظل محدودًا وتوقف بعد سبتمبر/أيلول 2024.

القدرة المحدودة

تشير البيانات إلى أن الطاقة المشتركة لخطوط الأنابيب في السعودية والإمارات، حتى عند تشغيلها بكامل طاقتها، لا تتجاوز 6.5 مليون برميل يوميًا، مقابل تدفقات يومية عبر المضيق تقارب 20 مليون برميل.
أزمة مضيق "هرمز"… ماذا يعني إغلاقه للعالم؟
كما أن استمرار الاضطرابات قد يسحب ما بين 8 و10 ملايين برميل يوميًا من سوق يستهلك قرابة 100 مليون برميل يوميًا.

ومع اتجاه "أوبك+" إلى زيادة الإنتاج تدريجيًا ابتداءً من أبريل/ نيسان 2026، قد تواجه الأسواق صعوبة في إيصال الإمدادات إذا تقلّصت طرق الشحن.

ورغم امتلاك ثلاث دول خليجية خطوط أنابيب توفر مسارات بديلة جزئيًا، فإن بدائل مضيق هرمز تبقى محدودة وغير قادرة على تعويض كامل تدفقات النفط والغاز في حال استمرار التصعيد أو إغلاق المضيق، ما يبقي الأسواق العالمية عرضة لمخاطر اضطراب حاد في الإمدادات وارتفاع الأسعار.
مناقشة