الباحث الرئيسي في مركز "تريندز للبحوث والاستشارات": استهداف منشآت في الخليج يهدد استقرار المنطقة

أكد الباحث الرئيسي في مركز "تريندز للبحوث والاستشارات"، عبد العزيز الشحي، أن "الظروف المؤسفة التي نعيشها اليوم تمثل تحديًا للمنطقة"، معربا عن أمله أن "يكون هذا التحدي مؤقتًا ويزول بما يحمله من تهديدات لاستقرار المنطقة، وبطريقة سلمية".
Sputnik
وشدد الشحي في حديث لبرنامج "بلا قيود" عبر إذاعة "سبوتنيك"، على أن "موسكو قادرة على لعب دور إيجابي في هذا السياق"، وقال: "لدولة مثل روسيا، ولرئيس مثل فلاديمير بوتين، دور كبير يمكن أن يلعب في هذه الأزمة، بحكم العلاقات الجيدة التي تربط روسيا بدول الخليج وإيران".

وتعليقًا على استهداف قاعدة "العديد" الأمريكية في قطر، والسفارة الأمريكية في الرياض، إضافة إلى منشآت في الفجيرة بدولة الإمارات، قال الشحي: "هذه الاستهدافات، ومن منظور بحثي وبحسب الأعراف والقانون الدولي، يمكن وصفها بأنها استهدافات سافرة وغير منطقية".

دول الخليج حاولت احتواء الأزمة ومنع التصعيد العسكري

وأضاف: "أكدت دول الخليج منذ بداية الأزمة، وتحديدًا منذ أحداث ما يُعرف بحرب الاثني عشر يومًا وحتى 28 فبراير/ شباط الماضي، أنها لن تسمح باستخدام مجالها الجوي أو القواعد الأجنبية الموجودة على أراضيها في أي عمليات ضد إيران".
وبحسب الشحي، "حاولت دول الخليج لعب دور إيجابي لتجنب التصعيد، من خلال سعيها لاحتواء الأزمة ومنع تحولها إلى صراع عسكري"، وتابع: "رأينا قطر تحاول لعب دور الوسيط بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت سلطنة عمان دورًا إيجابيًا في نقل الرسائل بين الطرفين خلال المحادثات التي جرت في جنيف".
وشدد على أن "استهداف هذه الدول أو القواعد العسكرية الموجودة فيها، والتي تعمل وفق ترتيبات سيادية طبيعية، هو أمر مؤسف وغير منطقي، خصوصًا أن هذه الدول جارة لإيران، وسعت إلى تخفيف التصعيد لا إلى تأجيجه"، مشيرًا إلى أن "طهران حاولت تبرير بعض الهجمات السابقة باستهداف قواعد أمريكية، لكن هذا التبرير غير مقنع".
وأضاف: "حاولت إيران سابقًا تبرير استهداف قاعدة "العديد" خلال أحداث العام الماضي، لكن هذا التبرير لم ينجح آنذاك. وتكرار المبرر نفسه اليوم لا يبدو مقنعًا".
راديو
خبير: يمكن أن يسحب الخليجيون استثماراتهم الخارجية لدعم الاقتصاد والعملة

تبريرات طهران للهجمات "غير مقنعة"

وأوضح الشحي، أن "وزير الخارجية الإيراني تواصل مؤخرًا مع عدد من وزراء الخارجية العرب وقدم اعتذارًا، وقال إن إيران لا تريد استهداف جيرانها بل المصالح الأمريكية. لكن هذا الاعتذار يبدو ضعيفًا، فمن غير المنطقي أن تعتذر لدولة بينما تستمر في قصفها، إذ أن بعض الهجمات طالت مناطق مدنية وبنى تحتية، وهذا يتناقض مع ما تقوله إيران".
وردًا على تقارير إعلامية تحدثت عن احتمال أن تكون إسرائيل وراء قصف منشآت "أرامكو" في السعودية، وتتهم إيران بذلك، قال الشحي: "حتى الآن هذه الأنباء غير مؤكدة. يجب أولًا التحقق منها قبل البناء عليها، وإذا كانت صحيحة، فقد يكون ذلك ضمن ما يُعرف باستراتيجية "الراية المزيفة" بهدف التضليل أو زيادة الضغط على إيران وإظهارها في موقف أسوأ".
خبراء لـ"سبوتنيك": توقف منشآت الطاقة في الخليج يهدد الإمدادات العالمية ويرفع مخاطر الأسواق

استهداف الجيران يضر بعلاقات إيران الإقليمية

وشدد الشحي على أن "استهداف دول الخليج يحمل تداعيات سياسية كبيرة"، وأردف: "برأيي، ما قامت به إيران يمثل انتحارًا سياسيًا في محيطها الإقليمي، لأن استهداف الجيران يضر بعلاقاتها الإقليمية"، لافتًا إلى أن "الكثير من المحللين السياسيين يرون أن إيران قد تسعى إلى إدخال دول الخليج في هذا الصراع، نظرًا لأهميتها الاستراتيجية في المنطقة".
وأكد أن "استهداف أسواق الطاقة في الخليج يأتي في سياق محاولة الضغط غير المباشر على الولايات المتحدة"، مبينًا أن "هذه الاستراتيجية، إن كانت بالفعل نهجًا إيرانيًا، فهي ضعيفة ولا تمتلك رؤية بعيدة المدى".
وأوضح الشحي، أن "دول الخليج كانت تأمل خلال السنوات الثلاث الماضية في حدوث انفراج سياسي في العلاقات بين دول الخليج وإيران، وبعض المؤشرات كانت توحي بإمكانية حدوث هذا التقارب، لكن التطورات الحالية تقوض هذه التوقعات".
خبير: روسيا قد تكون "بيضة القبان" لخفض التوتر بين الأطراف الخليجية وإيران

الدفاعات الجوية الخليجية تمنع توسع الصراع

وفي ما يتعلق بإمكانية انجرار الدول العربية إلى الصراع الدائر، قال الشحي: "حتى الآن تقوم الدفاعات الجوية الخليجية بدور فعال واستثنائي، وأخص بالذكر الدفاعات الجوية الإماراتية التي تقوم بدور استثنائي جدًا".
وأضاف: "دولة الإمارات تمكنت من التصدي لعدد كبير من الهجمات الصاروخية والمسيرات، حيث تم استهداف الإمارات بنحو 165 صاروخًا باليستيًا، تم اعتراض 152 منها، فيما سقط 13 صاروخًا في البحر، بنسبة نجاح تقارب 100%. كما تم التعامل مع أكثر من 540 طائرة مسيّرة، وتم إسقاط النسبة الأكبر منها".
وأكد الشحي، أن "هذه الأرقام تعكس جاهزية منظومة الدفاع الجوي متعددة الطبقات في الدولة وسرعة الاستجابة العملياتية".
وسط استمرار القصف.. ما إمكانية انضمام دول الخليج لأمريكا وإسرائيل في قصف إيران؟

هدوء المجتمع الإماراتي في مواجهة التصعيد

وحول ردة فعل المجتمع الإماراتي والخليجي، لفت الشحي إلى أنه "أظهر درجة عالية من الهدوء والثقة بالقيادة رغم التصعيد العسكري"، وأضاف: "هذا السلوك ليس جديدًا، فالمجتمع في دولة الإمارات يتميز بالهدوء وعدم الانفعال والثقة بالقيادة، وهذه الثقة هي نتاج سنوات طويلة، وكنا رأيناها في أزمات سابقة".
شويغو: روسيا مستعدة للقيام بدور فعال في عملية السلام في الشرق الأوسط

روسيا قادرة على لعب دور في التهدئة

وحول الدور المحتمل لروسيا في تخفيف التوتر، أكد الشحي أن "موسكو قادرة على لعب دور إيجابي في هذا السياق"، وأضاف: "لدولة مثل روسيا، ولرئيس مثل فلاديمير بوتين، دور كبير يمكن أن يلعب في هذه الأزمة، بحكم العلاقات الجيدة التي تربط روسيا بدول الخليج وكذلك بإيران".
وختم الشحي حديثه بالقول: العلاقات الشخصية بين القيادات السياسية قد تسهم في جهود التهدئة، إلى جانب الدور الدولي لروسيا"، وأضاف: "روسيا عضو دائم في مجلس الأمن، وهي دولة فاعلة في المنظومة الدولية ولها كلمة مؤثرة، ولذلك فإن عليها مسؤولية في محاولة تخفيف التصعيد والمساهمة في احتواء الأزمة".
مناقشة