ما تأثير القرار الأمريكي بتصنيف "إخوان السودان" منظمة إرهابية على مسار الحرب في البلاد؟

في تطور جديد يتعلق بالحرب في السودان، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية، الاثنين الماضي، تصنيف جماعة الإخوان المسلمين السودانية كيان إرهابي عالمي مصنف بشكل خاص.
Sputnik
وتعتزم الوزارة تصنيف إخوان السودان "منظمة ⁠إرهابية أجنبية" اعتبارا من ‌16 مارس الجاري.
تصنيف "الإخوان"... هل يفتح الباب أمام وقف الحرب في السودان؟
وقالت الوزارة في بيان لها تناقلته وسائل الإعلام، إن جماعة الإخوان المسلمين السودانية، المكونة من "الحركة الإسلامية السودانية" وجناحها المسلح "لواء البراء بن مالك" تستخدم عنفا مفرطا ضد المدنيين لتقويض الجهود الرامية لحل النزاع في السودان.
ونوه البيان بأن الجماعة ساهمت بأكثر من 20 ألف مقاتل في حرب السودان، حيث تلقى العديد منهم تدريبات في دول خارجية، وقد نفذ مقاتلو "لواء البراء بن مالك" التابع للجماعة عمليات إعدام جماعية بحق مدنيين في المناطق التي سيطروا عليها، كما أعدموا مدنيين بشكل متكرر.
وكانت وزارة الخزانة الأمريكية قد صنفت "لواء البراء بن مالك" في سبتمبر/أيلول 2025 بموجب الأمر التنفيذي رقم 14098، وقالت "فرض عقوبات على أشخاص معينين يزعزعون استقرار السودان ويقوضون هدف الانتقال الديمقراطي، وذلك لدوره في حرب السودان الوحشية".
وبحسب الخارجية الأمريكية، فإن هذه التصنيفات الإرهابية تفضح وتعزل الكيانات والأفراد، وتحرمهم من الوصول إلى النظام المالي الأمريكي والموارد التي يحتاجونها لتنفيذ الهجمات، ونوهت إلى أنه يتم حظر جميع الممتلكات والمصالح في الممتلكات الخاصة بجماعة الإخوان المسلمين السودانية الموجودة في الولايات المتحدة، أو التي تقع تحت حيازة أو سيطرة شخص أمريكي. ويحظر على الأشخاص الأمريكيين عموما إجراء معاملات تجارية مع الأشخاص المفروض عليهم عقوبات.
ويرى مراقبون أن تلك الخطوة قد يكون لها تأثير إيجابي على جهود السلام في السودان، هذا التصنيف قد يضغط على العناصر المتطرفة التي تعيق الحلول السياسية، ويعزز فرص إنهاء الحرب الدامية ويحمي المدنيين من مخاطر التطرف والعنف الممنهج.
هل تسهم تلك التحركات في دخول أطراف الحرب في مفاوضات لإنهاء الأزمة؟
السيسي يشدد على موقف مصر الثابت في دعم استقرار السودان ووحدة أراضيه
تعزيز السلام
بداية، يقول عادل عبد الباقي، رئيس منظمات المجتمع المدني السودانية، إنه "في الأحداث الأخيرة، تزايد القلق بشأن أنشطة الحركة الإسلامية في السودان، خاصة في ظل تصريحاتها وأعمالها العسكرية من قبل و منذ 15 أبريل/ نيسان2023، وأكدت منظمات المجتمع المدني السودانية في مذكرات قمنا بتقديمها إلى الخزانة الأمريكية ومجلس الأمن والاتحاد الإفريقي إلى أن الحركة الاسلامية انخرطت في أعمال عدائية في الجزيرة والخرطوم وجنوب السودان وكردفان ودارفور".
وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك" أنه "طالبنا في العديد من اللقاءات والمشاورات الدولية بهذا التصنيف، وسلطنا الضوء على انعكاسات أنشطة هذه الجماعات على الاستقرار والأمن الإقليميين، ومن أجل استمرار الجهود في التصدي للإرهاب وتعزيز السلام"، مشيرا إلى أن "اتخاذ موقف واضح ضد هذه الحركات يمكن أن يساهم في استقرار الوضع داخل السودان والمنطقة ككل".
قراءة أوسع
من جانبها، ذكرت فاطمة لقاوة، الباحثة في الشأن السوداني، أن "مثل هذا التحرك يمكن قراءته ضمن سياسة أوسع لواشنطن، تهدف إلى تقليص نفوذ الحركات الإسلامية في المنطقة، باعتبارها جزءا من شبكات سياسية وأيديولوجية قد تتقاطع مع صراعات النفوذ في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي".
وأضافت في حديثها لـ"سبوتنيك" أنه "في السياق السوداني، قد يحمل القرار رسائل سياسية تتجاوز الجماعة نفسها، إذ يضع ضغوطا إضافية على القوى المرتبطة بإرث الحركة الإسلامية داخل مؤسسات الدولة، التي تشكلت خلال حكم الرئيس السابق عمر البشير، كما قد يؤثر على توازنات المشهد السياسي والعسكري في ظل الحرب الجارية، عبر إعادة تشكيل مواقف الفاعلين الإقليميين والدوليين تجاه الأطراف السودانية المختلفة".
وتابعت لقاوة: "من جهة أخرى، قد يستغل القرار لتعزيز شرعية قوى سياسية أو عسكرية تقدم نفسها بديلا عن الإسلام السياسي، ما قد ينعكس على مسار الصراع الداخلي".
مدير عام "الصحة العالمية" يطالب بوقف استهداف المنشآت الصحية في السودان
وأشارت الباحثة إلى أنه "يبقى التأثير الفعلي للقرار مرتبطا بمدى تحوله إلى سياسات عملية وضغوط دولية ملموسة، وبقدرة القوى السودانية على استيعاب التحولات الدولية في لحظة إقليمية شديدة التعقيد".
حجم الإخوان
بدوره، يقول القيادي في المقاومة الشعبية السودانية، خليل حسن الضو، إن "الحقيقة التي لا يعلمها كثير من الناس بأن الإخوان المسلمين، حتي الشعب السوداني يسمع بهم مجرد سمع، وإن كانت هناك جماعة للإخوان المسلمين فهي شبه معدومة ولا تذكر في السودان".
وأضاف في حديثه لـ "سبوتنيك" أنه "أما الحركة الاسلامية السودانية هي تنظيم سياسي، وكانت تسمى بـ جبهة الميثاق الإسلامي تم تأسيسها عام 1964 بقيادة الدكتور حسن الترابي وكثيرا ما يختلف شيخ حسن مع تنظيم الإخوان المسلمين".
وتابع الضو: "خير شاهد لو رجعنا لبرنامج صندوق النقد الدولي قبل 6 سنوات، تمت إستضافة عبدالله النفيسي، وكان يتحدث عن الحركة الإسلامية السودانية بقيادة الترابي وهي تخالف في كثير من الأمور عن جماعة الإخوان في مصر".
وأشار الضو إلى أن "الشعب السوداني لا يعرف ماذا تعني كلمة إخوان، بل يسمع عنها مجرد سمع على لسان قيادات صمود وهم الذين يروجون لها ويتم ربط إسم الإخوان بالسودان، حتي يتم تصنيف السودان من ضمن الدول الراعية للإرهاب هذا هو هدف تحالف صمود".
تأثير القرار
وقال القيادي في المقاومة: "لا أعتقد أن يتأثر السودان بهكذا قرار لأن الذين تم تصنيفهم بأنهم إرهابيون، هم غير موجودين في أرض الواقع السوداني، أنا لا أدري عن تواجد الإخوان في السودان، ليس لهم دار ولا أعرف لهم مكان محدد يجتمعون فيه وإذا سألت أي مواطن سوداني سوف يقول لك نفس حديثي هذا".
مسؤولة أممية: الهدنة الإنسانية في السودان ضرورة ملحة وتمنح المدنيين فرصة لالتقاط الأنفاس
وأوضح الضو، أن الحرب التي يقودها الجيش السوداني لا علاقة لها بالإخوان ولا إيران، هي حرب يخوضها الشعب السوداني والقوات المسلحة السودانية دفاعا عن الشعب السوداني والدولة السودانية بعد أن دمرتها الميليشيات، لا يعقل أن يصنف من يدافع عن الأرض والعرض بأنه إرهابي".
ولفت الضو إلى أن "الإخوان المسلمين في السودان مجرد فزاعة تستخدمها جماعة صمود لتفكيك الجيش السوداني وفرض عقوبات اقتصادية على قياداته بزريعة إنهم إخوان".
ويشهد السودان منذ أبريل/ نيسان 2023 اشتباكات عنيفة بين الجيش وقوات الدعم السريع. وكان الجيش قد أعلن في مارس الماضي أنه طرد المتمردين من العاصمة الخرطوم، فيما كثفت قوات الدعم السريع هجماتها في غرب وجنوب البلاد في أبريل، معلنة تشكيل حكومة منافسة.
وفي 6 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، أعلنت قوات الدعم السريع موافقتها على هدنة إنسانية كجزء من مبادرة اقترحتها الولايات المتحدة والإمارات والسعودية ومصر، غير أن الجيش لم يوافق على الاقتراح بصيغته الحالية، واستمر القتال منذ ذلك الحين.
مناقشة