القضاء على مهربين مسلحين في الجنوب… هل تواجه الحدود الجزائرية تهديدا متزايدا من الساحل؟

تشهد الحدود الجنوبية للجزائر في الآونة الأخيرة تطورات أمنية لافتة، في ظل تزايد نشاط الجماعات المسلحة وشبكات التهريب القادمة من منطقة الساحل الأفريقي، حيث أعلن الجيش الجزائري القضاء على مجموعة من المهربين المسلحين، ما يعكس حجم التحديات المتنامية التي تواجهها البلاد على امتداد حدودها الشاسعة.
Sputnik
وفي السياق، قال الباحث الجزائري في الدراسات الإستراتيجية والأمنية، محمد سليم حمادي في حديث لوكالة "سبوتنيك": "الوضع الأمني على الحدود الجنوبية، باعتباره يجمع بين عنصر الاستمرارية والتحول النوعي في آن واحد، معقد، ولطالما اتسمت الحدود الجنوبية خاصة مع مالي والنيجر وليبيا تميزت بهشاشة أمنية والتي بطبيعة الحال ناتجة عن اتساع المجال الصحراوي".

وأضاف: "يبلغ طول الساحل الأفريقي حوالي 8 مليون مترمربع، ومن الصعب مراقبته بدقة، ناهيك عن تشابكات أثنية وعرقية معقدة تزيد من تأزيم الوضع"، وتابع: "تعقيدات تفرض منطقها على الدولة في بعض الأحيان وتجعل قرارات تلك الدول غير نافذة ومنسجمة، وبالتالي نحن نتحدث عن الدول الرخوة، وما يمكن أن يشكل تهديدا امنيا واقتصاديا للدول المستقرة مثل الجزائر".

هل تؤثر حرب إيران على دول الساحل الأفريقي.. وما دور الجزائر؟
وأكد حمادي، أنه في "هذه الحالة تبرز المؤشرات على الصعيد الأمني في طبيعة التهديدات، من خلال تطور قدرات الجماعات المسلحة واعتمادها على وسائل جديدة لم تكن موجودة، وتكتيكات حرب العصابات المتحركة، ناهيك عن انتقال هذه الجماعات من نمطية التمركز إلى الانتشار، لكي لا تسهل عملية مراقبتها، وتضيع قدرات مكافحتها".

وأشار إلى التصعيد في التهريب والإرهاب والاتجار في البشر في الفترة الأخيرة، حيث تكمن خطورة هذه التهديدات ولا يمكن التحكم فيها ومراقبتها، وتعتبر أحد أدوات الاختراق، مبينا أن "العلاقة بين شبكات التهريب والجماعات الإرهابية ليست ظرفية بل ذات طابع بنيوي متشابك، فهذه الجماعات باتت تعتمد بشكل كبير على الأنشطة غير المشروعة، ما يجعلها جزء من الإرهاب العابر للحدود".

ولفت حمادي، إلى أن "بعض المهربين لا ينتمون إلى جماعات بالضرورة، وإنما يعملون بشكل فردي لأجندات معينة، وهناك إرهاب عقائدي وأخر مسلح وبالتالي هذه الجماعات تحافظ على مصالحها وهو تهديد أمني أيضا".
برلماني جزائري لـ"سبوتنيك": بلادنا تحمي حدودها من الهجرة غير الشرعية ولا تعادي دول الساحل
وبالنسبة للانعكاسات المباشرة على الأمن القومي الجزائري، التي باتت سمة من سمات الوضع الأمني في دول الساحل، يقول حمادي: "تساهم في إضعاف الدولة في المناطق الشمالية، كمالي مثلا، ما يؤدي إلى استغلالها لحماية مصالحها أو تطبيق أجندات أجنبية".

وأضاف: "يصبح المشهد معقد، التحولات والانقلابات داخل دول الساحل أدت إلى إضعاف التنسيق الأمني بين الدول، ما خلق فجوة في الدعم الاستخباراتي ما ضغط على الجزائر في محاولة لتشتيتها، من خلال رفع مخاطر التسلل للعناصر الإرهابية وانتقال بؤر التوتر من شمال مالي إلى الجنوب ، إذا أن أمن الجزائر مرتبط باستقرار دول الساحل".

تمتد الحدود الجزائرية لآلاف الكيلومترات عبر تضاريس صحراوية قاسية، وهو ما يجعل مراقبتها تحديا لوجستيا وأمنيا كبيرا، ورغم الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة، مثل الطائرات بدون طيار وأنظمة المراقبة المتطورة، تبقى الطبيعة الجغرافية عاملًا معقدًا في تأمين هذه المناطق، ومع ذلك، تمكنت الجزائر من بناء منظومة دفاعية متكاملة تعتمد على الانتشار المكثف للقوات، والعمل الاستخباراتي، والتنسيق مع بعض الشركاء الإقليميين.
الجيش الجزائري يفكك شبكات إرهابية ويضبط كميات كبيرة من المخدرات خلال أسبوع

هل التهديد في تصاعد؟

المعطيات الميدانية تشير إلى أن التهديدات لم تعد تقليدية، بل أصبحت أكثر تنظيما وتسليحا، فالعلاقة بين التهريب والإرهاب باتت أوثق، ما يرفع من مستوى الخطورة، غير أن قدرة الجيش على تنفيذ عمليات استباقية ناجحة توحي بأن الوضع لا يزال تحت السيطرة، رغم تعقيداته.
وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن الإستراتيجية الجزائرية تقوم على مبدأ الحزم الميداني والاستباق الاستخباراتي، مع محاولة تجنب الانزلاق إلى صراعات خارج الحدود، ويبقى التحدي الأكبر هو الحفاظ على هذا التوازن، في منطقة تتغير معادلاتها بسرعة.
مناقشة