وفي السياق، قال الخبير الاقتصادي الجزائري مراد كواشي، في حديث لوكالة "سبوتنيك": "أسفرت الزيارة عن توقيع مجموعة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي شملت قطاعات حيوية، أبرزها الطاقة، حيث تم التأكيد على تعزيز التعاون في مجال الغاز الطبيعي، بما يعزز مكانة الجزائر كمورد موثوق لإيطاليا وأوروبا، خاصة في ظل اضطراب الإمدادات العالمية نتيجة التوترات الجيوسياسية وتداعيات الحرب الأمريكية على إيران وإغلاق مضيق هرمز وتذبذب إمدادات الطاقة".
وأضاف: "في الجانب الاقتصادي، تم التطرق إلى تشجيع الاستثمارات الإيطالية في الجزائر، خاصة في مجالات الصناعة والبنية التحتية، مع التركيز على نقل التكنولوجيا ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، بما يعزز مناعة الاقتصاد الجزائري في مواجهة التقلبات الدولية".
ورأى كواشي أن "التوترات المرتبطة بالحرب على طهران أدت إلى حالة من القلق في الأسواق العالمية، خصوصا فيما يتعلق بإمدادات الطاقة وارتفاع الأسعار، وقد دفعت هذه الظروف الدول الأوروبية، وعلى رأسها إيطاليا، إلى تسريع خطواتها نحو تنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على مناطق النزاع".
وتابع كواشي: "
تبرز الجزائر كشريك استراتيجي مستقر، قادر على لعب دور محوري في تأمين احتياجات أوروبا من الغاز، وهو ما يميز الزخم الكبير الذي طبع زيارة ميلوني، حيث لم تعد مجرد زيارة ثنائية تقليدية، بل أصبحت جزءا من إعادة تشكيل خريطة الطاقة في البحر الأبيض المتوسط".
وبحسب كواشي، "أحسنت ميلوني التفاوض مع الجزائر، واستطاعت أن تحصل على عقود طاقة جديدة، ووسعت شراكاتها في مجالات مختلفة وهذا ما تبحث عنه الجزائر شراكة وفق الندية الاقتصادية والمنفعة المتبادلة".
بدوره، قال المحلل السياسي حكيم بوغرارة، في حديث لـ"سبوتنيك": "تأتي زيارة ميلوني إلى الجزائر في سياقات إقليمية ودولية تتميز بحدة التوترات وارتفاع التصعيد وعودة التهديدات الأمنية التي تمس
سلاسل توريد الطاقة والغذاء، ولذلك سيطر ملف الطاقة على المحادثات بين الرئيس الجزائري وميلوني".
وأضاف: "التصريحات الصحفية المشتركة حملت أبعادا جديدا متعلقة بقطاع الطاقة، خاصة الحديث عن إمكانيات استغلال الغاز الصخري والانطلاق في استكشافات في السواحل الجزائرية، وبالتالي ايطاليا عبر شركة "إيني"، والجزائر عبر شركة "سوناطراك"، ستعزز الكثير من المشاريع المشتركة خاصة في مجالي الغاز والمحروقات، ناهيك عن الاهتمام بخط غالسي الذي يربط الجزائر بايطاليا، والذي من المتوقع أن ينقل الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء والكهرباء للضفة الأخرى".
وأكد بوغرارة، أن "إيطاليا تستفيد اليوم بنحو 23 مليار متر مكعب من الغاز الجزائري، وفي المدى القريب سترتفع الإمدادات إلى 30 مليار متر مكعب سنويا، وهو ما يشكل ثلث احتياجات إيطاليا من الغاز في انتظار المزيد من الإمدادات سواء عبر الغاز المسال المنقول عبر البواخر أو بعد الاستكشافات التي ستحقق".
وأردف بوغرارة: "هذا الاهتمام في مجال الطاقة يدخل في إطار ارتفاع مستويات الطلب على الغاز خاصة بعد الحرب وإغلاق مضيق هرمز، ولهذا الجزائر بحكم موقعها المتوسطي تسوق لنفسها كمورد موثوق به لا يبتز ولا يساوم باستخدام ورقة الطاقة لتحقيق مكاسب ضيقة، وهو ما يفسر كثرة الإقبال عليها".
كما أوضح أنه "تم بحث الجانب الزراعي من خلال مشروع البلدين في ولاية تميمون جنوبي الجزائر، من خلال استغلال الأراضي ومباشرة حملات البذر"، مشيرا إلى أنه حسب التوقعات "سيتم تنفيذ أول محطة لجني القمح المغروس في يونيو/ حزيران القادم، وانتظار استكمال كل المساحة المخصصة للاستصلاح".
وبيّن بو غرارة، أن "ميلوني تحدثت عن استثمار 13 ألف هكتار كمرحلة أولى لزراعة الذرى والحبوب واستعمال التكنولوجيات الحديثة، خاصة مع إنشاء مركز مشترك لتحقيق هذا الهدف".
ولفت بو غرارة أيضا إلى أنه تم بحث قضايا تتعلق بـ"التعليم العالي والبنى التحتية والطاقات المتجددة"، وختم حديثه بالقول: "الزيارة كانت زيارة اقتصادية بامتياز، وقد اتفق الرئيس الجزائري وميلوني على تشكيل الغرفة الصناعية والتجارية الجزائرية الإيطالية في أقرب وقت
لتمكين كل المستثمرين من استغلال كل الفرص وبحثها بين البلدين".
وأضاف: "مع العلم أن قطر توفر حوالي 20 بالمئة من احتياجات الغاز عالميا، ما أصاب العالم بنكسة كبيرة، ولذلك تبحث ميلوني عن بدائل وتتفاوض مع الجزائر في ظل الطلب المتزايد على الغاز الجزائري من إسبانيا وفيتنام" .
وختم ناصر حديثه بالتأكيد أنه "بصفة عامة، الهدف من زيارة ميلوني إلى الجزائر هو تفقد هذه المشاريع والوقوف على مدى استمراريتها".