وأكد عون، ردا على بيان الأمين العام لـ"حزب الله" اللبناني، أن "الخيانة الحقيقية تتمثل في دفع البلاد إلى الحرب لتحقيق مصالح خارجية"، على حد تعبيره.
وأوضح أنه "تم إبلاغ الولايات المتحدة منذ البداية بأن وقف إطلاق النار يمثل خطوة أولى أساسية لأي مفاوضات لاحقة"، مشددًا على أن الهدف النهائي هو إنهاء حالة الحرب.
وأضاف الرئيس اللبناني، أن "السعي للتوصل إلى اتفاق يهدف إلى إنهاء الصراع مع إسرائيل"، مشيرًا إلى "تجربة اتفاقيات سابقة مثل الهدنة"، متسائلاً عمّا إذا كان يمكن اعتبارها "اتفاقيات ذل".
ورفض عون الانتقادات التي تتهم الحكومة بالذهاب إلى التفاوض من موقع الاستسلام، داعيًا إلى انتظار نتائج المفاوضات قبل إصدار الأحكام، ومؤكدًا أن من ينتقد غياب الإجماع الوطني في قرار التفاوض عليه أن يراجع تاريخ قرارات الحرب نفسها.
وشدد الأمين العام لـ"حزب الله" اللبناني، نعيم قاسم، في وقت سابق اليوم، رفضه القاطع لأي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، واصفًا ما قامت به السلطة اللبنانية بأنه "تنازل مجاني ومذل"، وأكد أن المقاومة مستمرة وقادرة على الصمود ولا يمكن هزيمتها، على حد تعبيره.
وقال قاسم في كلمة له، إن إسرائيل وبدعم أمريكي، راهنت على إنهاء "حزب الله" منذ معركة "أولي البأس" في سبتمبر/ أيلول 2024، لكنها فوجئت بصمود المقاومة في معركة "العصف المأكول" وتنوع أساليبها القتالية، ما أدى — بحسب قوله — إلى وصول العدو إلى طريق مسدود.
وشدد على أن الحزب لن يتخلى عن سلاحه الدفاعي، معتبرًا أن المشكلة تكمن في "العدوان الإسرائيلي"، وأن المقاومة هي رد فعل عليه، مضيفا: "لن نعود إلى ما قبل 2 مارس، وسنرد على العدوان ولن نتراجع ولن ننحني ولن نُهزم".
ودعا قاسم السلطات اللبنانية إلى التراجع عما وصفه بـ"الخطيئات"، ووقف أي مسار تفاوض مباشر مع إسرائيل، والعودة إلى المفاوضات غير المباشرة، إلى جانب إلغاء أي قرارات تستهدف تجريم المقاومة، مؤكدا أن وقف إطلاق النار لم يكن ليتحقق — حسب قوله — لولا الدعم الإيراني.
كما توعد بعدم بقاء إسرائيل في أي شبر من الأراضي اللبنانية المحتلة، وعودة السكان إلى قراهم حتى آخر نقطة على الحدود الجنوبية، معتبرًا أن أي مخرجات للتفاوض المباشر "غير موجودة ولا تعني "حزب الله" في شيء".
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يوم الجمعة الماضي، إن بلاده "بدأت عملية لتحقيق سلام تاريخي بين إسرائيل ولبنان، ومن الواضح لنا أن "حزب الله" اللبناني يسعى لإفساده".
وتابع في كلمة عبر منصة "إكس": "نحتفظ بحرية كاملة في العمل ضد أي تهديد، بما في ذلك التهديدات الناشئة، لقد ضربنا أمس وضربنا اليوم، نحن عازمون على إعادة الأمن لسكان الشمال".
ويوم الخميس الماضي، أعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لمدة ثلاثة أسابيع، مؤكدًا أن واشنطن ستواصل العمل مع بيروت لدعم قدرتها على حماية نفسها.
وكان ترامب، أعلن في 16 نيسان/ أبريل الجاري، أن لبنان وإسرائيل توصلا إلى تفاهم بشأن اتفاق لوقف إطلاق النار بين البلدين، لمدة 10 أيام، ابتداء من منتصف ليلة 17 أبريل (بتوقيت بيروت) بعد مفاوضات مباشرة استضافتها واشنطن جرت في الـ14 من الشهر ذاته، بين حكومتي البلدين، لإتاحة الفرصة لعقد مفاوضات تفضي إلى اتفاق أمني وسلام دائم.
ورغم إعلان "حزب الله" اللبناني، رفضه للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل، إلا أنه أعلن التزامه بوقف إطلاق النار مع إسرائيل، مشترطًا أن يكون "شاملًا ويتضمن وقفًا للأعمال العدائية وانسحابًا إسرائيليًا كاملًا من الأراضي المحتلة جنوبي البلاد".