بوتين يوضح شروط موسكو بشأن أوكرانيا ويستعرض مواقف روسيا الدولية
صرّح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم السبت، خلال مؤتمر صحفي بمناسبة الذكرى الـ81 للنصر في الحرب الوطنية العظمى، بعدد من المواقف والتصريحات التي تناولت تطورات الصراع في أوكرانيا، والعلاقات مع الولايات المتحدة، والملف الإيراني، والتعاون مع الصين.
Sputnikالملف الأوكراني
وقال بوتين للصحفيين خلال مؤتمر صحفي بمناسبة الذكرى الـ81 للانتصار في الحرب الوطنية العظمى: "يما يتعلق بالاستفزاز، لقد رأيتم أنني كنت هنا. لم تبلغني وزارة الدفاع بأي شيء بشأنه حتى الآن".
وتابع: "يجب على القوات المسلحة أن تركز اهتمامها على الهزيمة النهائية للعدو من خلال العملية العسكرية الخاصة".
وأضاف: "قررنا إقامة الفعاليات الاحتفالية، ولكن دون استعراض المعدات العسكرية، ليس لأسباب أمنية فحسب، بل لأن القوات المسلحة يجب أن تركز جهودها على تحقيق الهزيمة النهائية للعدو في إطار العملية العسكرية الخاصة".
وتابع: "من المعلوم أنه في حال محاولة تعطيل الاحتفالات، سنضطر إلى شنّ ضربات صاروخية مكثفة على مركز كييف".
وأشار بوتين إلى أن الصراع الأوكراني يقترب من نهايته، ولفت بوتين إلى أن روسيا قدمت في 5 مايو اقتراحا لتبادل أسرى الحرب مع أوكرانيا، وأرسلت إلى كييف قائمة تضم 500 جندي أوكراني موجودين في روسيا، إلا أن كييف لم تبد أي استعداد لعملية المبادلة.
وقال: "بالمناسبة، قبل أيام قليلة، في 5 مايو، قدمنا اقتراحًا لتبادل أسرى الحرب مع الجانب الأوكراني، وأرسلنا إلى كييف قائمة تضم 500 جندي أوكراني متمركزين في روسيا".
وأشار الرئيس إلى أن كييف قالت في البداية إنها بحاجة إلى دراسة الأمر عن كثب، وربما ستبادل 200 أسير فقط، وليس جميعهمـ وقال بوتين: "ثم اختفوا تمامًا من المشهد، وأعلنوا صراحةً أنهم غير مستعدين لهذا التبادل. إنهم لا يريدونه".
وتابع: "لا يمكن عقد اجتماع مع زيلينسكي في دولة ثالثة إلا إذا تم التوصل إلى اتفاقيات نهائية بشأن معاهدة سلام طويلة الأمد".
وأشار إلى أن الاجتماع مع زيلينسكي يجب أن يكون المرحلة الأخيرة من عملية التسوية، وليس المفاوضات.
وقال: "الجانب الأوكراني، السيد زيلينسكي، مستعد لعقد اجتماع شخصي، المشاركة في هذا الحدث أو توقيع أي شيء، يجب أن يكون قراراً نهائياً، وليس مجرد مفاوضات".
وتابع: "إذا اقترح أحد (اجتماعا)، فليأت كل من يرغب في الاجتماع إلى موسكو، وسنلتقي".
وأضاف بوتين: "السياسيون الغربيون خدعوا روسيا، ساعين إلى استخدام أوكرانيا لتحقيق أهدافهم الجيوسياسية"، موضحا: "اتصل بي ماكرون (الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون) عام 2022 وقال إن أوكرانيا لا تستطيع توقيع وثائق في إسطنبول تحت ضغط شديد، وطلب مني سحب القوات من كييف".
وأوضح أن قرار سحب القوات الروسية من كييف في ربيع عام 2022 جاء استجابة لطلب من الرئيس الفرنسي.
وأكد بوتين أن أوروبا تسعى بالفعل للتواصل مع روسيا، مدركة أن "محاولة فرض تفوقها" في الصراع الأوكراني ستكلفها ثمنا باهظا. وقال: "إنهم (الأوروبيون) يحاولون فرض تفوقهم، ولكن بناء على ما قيل للتو، فهم يسعون بالفعل للتواصل معنا. إنهم يدركون أن هذه المحاولة قد تكلفهم ثمنا باهظا".
الولايات المتحدة الأمريكية
وأشار الرئيس الروسي إلى أن مبادرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بشأن الهدنة في منطقة العملية العسكرية الخاصة وتبادل الأسرى جاءت نتيجة مناقشات حول أمن السفارات في كييف.
وقال: "روسيا وافقت على الفور على اقتراح ترامب بتمديد وقف إطلاق النار وتبادل أسرى الحرب".
وتابع بوتين أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحدث خلال مكالمته الهاتفية الأخيرة باحترام بالغ عن يوم النصر،
وأعاد إلى الأذهان التحالف بين روسيا والولايات المتحدة في مكافحة النازية. وقال: "خلال مكالمتي الهاتفية الأخيرة مع رئيس الولايات المتحدة، السيد ترامب، ناقشنا يوم 9 مايو، وقد تحدث عنه باحترام بالغ، في رأيي. وأعاد إلى الأذهان تحالفنا في الكفاح المشترك ضد النازية".
وأضاف: "يسعى ترامب وإدارته بصدق إلى التوصل إلى تسوية في أوكرانيا؛ فهم ليسوا بحاجة إلى هذا الصراع، وروسيا ممتنة لجهود الوساطة الأمريكية، لكن التسوية هي في المقام الأول مسألة بين موسكو وكييف".
وأشار بوتين إلى أن الجانب الروسي حذر من ذلك خلال الحوار مع الإدارة الأمريكية، وبيّن العواقب المحتملة، وطلب بذل كل ما في وسعه لضمان أمن السفارة الأمريكية في كييف.
وأضاف الرئيس: "نتيجةً لهذه المباحثات، برزت مبادرة الرئيس الأمريكي، السيد ترامب، بتمديد وقف إطلاق النار ليومين إضافيين وتبادل الأسرى خلال هذين اليومين".
وأكمل بوتين معلقاً على مبادرة ترامب: "تقع جميع مراكز القيادة واتخاذ القرارات في كييف على مقربة من البعثات الدبلوماسية لعدد من الدول، ويبلغ عددها عشرات".
إيران
أكد بوتين أن روسيا تأمل في أن ينتهي الصراع حول إيران في أسرع وقت ممكن، مشيرا إلى أن "إيران تثق بنا تماما، وليس ذلك دون سبب، لأننا أولا لم ننتهك أي اتفاقيات على الإطلاق، وثانياً، نواصل برامجنا النووية السلمية في إيران".
وأشار إلى أن "روسيا تواصل اتصالاتها مع طرفي النزاع الإيراني الإسرائيلي".
وتابع: "تفاقم الوضع في الشرق الأوسط سيؤدي إلى خسارة للجميع، ينبغي أن تكون الاتفاقيات في مصلحة جميع دول منطقة الشرق الأوسط"، مضيفا: "فيما يتعلق بإيران والولايات المتحدة، فهو صراع خطير ومعقد للغاية".
وأكمل: "نعرف طبيعة المفاوضات. لقد لمستُ ذلك بنفسي في مينسك أثناء صياغة اتفاقيات مينسك. يمكن التحدث لساعات طويلة، ليلا ونهارا، دون جدوى. يجب على المختصين العمل بجد لضمان فهم الطرفين التام للاتفاقيات".
وأشار بوتين إلى أنه لم يعد هناك أي أطراف مهتمة بمواصلة المواجهة بين إيران والولايات المتحدة، وقال: "في رأيي، لم يعد هناك أي أطراف مهتمة بمواصلة المواجهة".
وأشار بوتين إلى أن أن مقترح نقل اليورانيوم المخصب من إيران إلى روسيا لا يزال مطروحا، وأنه مقترح جيد، وقال: "لدينا خبرة في هذا المجال، ونحن الآن على استعداد لتكرار هذه التجربة، مقترحاتنا مطروحة، وأعتقد أنها مقترحات جيدة".
وأكد أن الصراع الإيراني الأمريكي يضع روسيا في موقف حرج، إذ ت
ربط موسكو علاقات جيدة مع كل من طهران ودول الخليج العربية.
وقال: "فيما يتعلق بإيران والولايات المتحدة، فهو صراع بالغ الخطورة والتعقيد. وهذا يضعنا في موقف بالغ الصعوبة، لأننا نتمتع بعلاقات جيدة مع إيران وعلاقات ودية مع دول الخليج العربي، وهذا ليس مبالغة".
وأعرب بوتين عن أسفه لوفاة علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، مؤكداً إيمانه بإمكانية الحوار معه، وقال بوتين: "السيد لاريجاني، الذي وافته المنية للأسف، كان رجلاً قابلاً للحوار البنّاء، فقد كان يُصغي ويفهم ويتفاعل مع كل شيء".
الصين
وصف بوتين استمرار التواصل بين الولايات المتحدة والصين بأنه أمر بالغ الأهمية، مضيفاً أن روسيا ترحب بذلك، وقال: "استمرار الولايات المتحدة في التواصل مع الصين أمر في غاية الأهمية، ونحن نرحب به".
وأكد بوتين أن التبادل التجاري بين روسيا والصين يشهد نموا وتنوعا مستمرا، لا سيما في قطاعات التكنولوجيا المتقدمة، مضيفا: "الصين هي أكبر شريك تجاري واقتصادي لنا، حيث يتجاوز حجم التبادل التجاري بيننا 140 مليار دولار، وهو حجم كبير. هذا التبادل التجاري ينمو ويتنوع، ويستمر هذا التنوع من خلال قطاعات التكنولوجيا المتقدمة".
ولفت إلى أن التعاون بين روسيا والصين عامل حاسم في استقرار العلاقات الدولية، وقال: "يعد التفاعل بين روسيا والصين عاملا حاسما في استقرار العلاقات الدولية اليوم".
وأكد بوتين أنه لا توجد حاليا معاهدات تنظم نزع السلاح والحد من التسلح النووي، وأن التعاون بين روسيا والصين يشكل عاملا للردع والاستقرار.