https://sarabic.ae/20260405/بعد-أسابيع-من-الحرب-كيف-تعاملت-الإمارات-مع-الجاليات-الأجنبية-على-أراضيها-وخاصة-الإيرانية؟-1112309440.html
بعد أسابيع من الحرب... كيف تعاملت الإمارات مع الجاليات الأجنبية على أراضيها وخاصة الإيرانية؟
بعد أسابيع من الحرب... كيف تعاملت الإمارات مع الجاليات الأجنبية على أراضيها وخاصة الإيرانية؟
سبوتنيك عربي
طرح بيان الخارجية الإيرانية بشأن احترامها وتأمينها لأكثر من 200 جالية، وعلى رأسها الجالية الإيرانية، الكثير من ردود الأفعال حول الموقف الرسمي من الجالية... 05.04.2026, سبوتنيك عربي
2026-04-05T18:26+0000
2026-04-05T18:26+0000
2026-04-05T19:02+0000
حصري
تقارير سبوتنيك
أخبار الإمارات العربية المتحدة
الولايات المتحدة الأمريكية
إسرائيل
إيران
قطر
السعودية
العالم العربي
أخبار العالم الآن
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07ea/02/1c/1110880779_0:0:1280:720_1920x0_80_0_0_317d11d59e710618f13ed18d5dfc5f6a.jpg
وقالت الخارجية الإماراتية في بيانها إن "الإمارات العربية المتحدة تحتضن جالية إيرانية تحظى بالاحترام والتقدير، وتشكل جزءا من نسيجها المجتمعي، وتسهم في تعزيز تنوعه وانفتاحه، مشيرة إلى أن الدولة تضم أكثر من 200 جنسية، في تعبير واضح عن نهجها الثابت في ترسيخ قيم التعايش والتسامح، والتزامها الراسخ تجاه جميع من يقيم على أرضها".وشددت الوزارة في بيانها، على أنه "في ضوء ما تم تداوله من مزاعم إعلامية غير دقيقة بشأن أوضاع الإقامة للجالية الإيرانية، فإن دولة الإمارات تطمئن المقيمين في الدولة بأن نهجها المؤسسي يقوم على أسس راسخة من الإجراءات والأطر المعتمدة، بما يصون سلامة ورفاه جميع أفراد المجتمع، دون استثناء".وأكدت وزارة الخارجية في البيان، "التزام دولة الإمارات بمواصلة تعزيز بيئة آمنة ومستقرة قائمة على سيادة القانون، بما يضمن حماية حقوق جميع المقيمين على أرضها، ويعكس قيمها الراسخة في التسامح والتعايش".وبهذا الصدد، حاولت "سبوتنيك" رصد التوجه الإماراتي بشأن الجاليات المقيمة، خاصة وأن هناك جالية إيرانية كبيرة على أرض الإمارات، كما أن هناك الكثير من المخاوف بشأن الجاليات في دول الخليج بسبب مواقف دولها من الحرب الإيرانية الأمريكية، حيث أن معارك شرسة نشأت على مواقع التواصل بين جاليات دول عربية بسبب مواقف دولها، ولم تصدر تصريحات بشأن الموقف الرسمي كما فعلت الخارجية الإماراتية.200 جنسيةبداية، يقول الكاتب والباحث الإماراتي، أحمد إبراهيم، إن بيان وزارة الخارجية، أكد على أن الإمارات تحتضن جالية إيرانية تحظى بالاحترام والتقدير، وتشكل جزءا من نسيجها المجتمعي، علاوة على أكثر من 200 جنسية من مختلف بلاد العالم هو تعبير واضح عن نهجها الثابت في ترسيخ قيم التعايش والتسامح، والتزامها الراسخ تجاه جميع من يقيم على أرضها.وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك" أن "ما صرحت به وزارة الخارجية الإماراتية بشأن الجاليات الأجنبية على أراضيها في ظل الأوضاع الحالية في المنطقة، يشير على أن النهج الإماراتي الذي أعلنته منذ التأسيس لم ولن يتغير، بل سوف يستمر في تعظيم قيم الود والتسامح والسلام مع جميع شعوب العالم".وتابع إبراهيم: "الإمارات تسير بمنهجية "لا تزر وازرة وزر أخرى"، أي أنه لا يمكن أن تقوم الإمارات بمعاقبة جالية بعينها نتيجة حدوث خلافات سياسية بين الدول أو حروب وغير ذلك، هذا الأمر تم ترجمته على أرض الواقع مع الجالية الإيرانية المقيمة في الإمارات، وقد زار رئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد المرضى والجرحى الإيرانيين في المستشفيات".التسامح الإماراتيوأشار إلى أن "غالبية الجنسيات التي تقيم في الإمارات لا علاقة لهم بما يحدث من بلدانهم وما يجري من خلافات سياسية في دوائر الحكم والعلاقات الخارجية، منذ تأسيس الدولة وقبلها كانت سياسة الإمارات تنبذ الإساءة لأي مقيم على أراضيها، خلافا لما يحدث من بعض الدول عند حدوث خلافات تنصب الحمم على الوافدين أو جالية البلد التي بينها وبينه خلاف، ويتم استخدام تلك الورقة للضغط على الطرف الآخر، هذا يحدث حتى بين بعض الدول العربية".ولفت إبراهيم، إلى أنه من غير الإنصاف أن تتألم جالية بعينها في بلد ما، نتيجة لأفعال سياسية أو عسكرية لبلدانهم ولا دخل لهم فيها، ما تقوم به الإمارات في أحلك الظروف تهدف من خلاله إلى تأسيس أجيال قادمة محبة للسلام وكارهة للعنف وراغبة في التسامح.نموذج عالميمن جانبه، أشاد الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام (مصر)، عضو الجمعيتين الأمريكية والأوروبية للقانون الدولي، ببيان وزارة الخارجية الإماراتية الأخير بشأن التعامل مع الجاليات المقيمة، واصفاً إياه بأنه نموذج عالمي يحتذى في الالتزام بالمعايير الأخلاقية والإنسانية والقانونية الدولية في أوقات الأزمات، مؤكداً أن دولة الإمارات العربية المتحدة برهنت على أنها دولة مؤسسات وقانون لا تنجرف وراء العواطف السياسية في تعاملها مع جميع المقيمين على أراضيها.وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك" أن "تأكيد وزارة الخارجية الإماراتية على أن نهج الدولة المؤسسي يقوم على أسس راسخة من الإجراءات والأطر المعتمدة بما يصون سلامة ورفاه جميع أفراد المجتمع دون استثناء، يتوافق تماما مع التزامات دولة الإمارات بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، لافتا إلى أن المادة 26 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية تنص على المساواة أمام القانون وحظر التمييز على أساس العرق أو الجنسية، مؤكدا أن رفض دولة الإمارات تبني نهج الإجراءات الجماعية أو العقوبات المرتبطة بجنسيات المقيمين، يعكس نضجا سياسيا ومؤسسيا رفيع المستوى".وبين مهران، أن "الموقف الإماراتي يكتسب أهمية استثنائية في ظل الظروف الراهنة التي تشهدها المنطقة"، موضحا أن "دولة الإمارات رغم التحديات الأمنية الخطيرة التي تواجهها حافظت على معاملة جميع المقيمين من مختلف الجنسيات بإنصاف ومساواة دون تمييز، هذا يعكس التزام دولة الإمارات العميق بقيم العدالة وسيادة القانون والتسامح كمبادئ راسخة لا تتزعزع حتى في أحلك الظروف".تعدد الثقافاتوأشار أستاذ القانون الدولي، إلى أن "تشديد البيان على أن الدولة تطمئن جميع المقيمين من مختلف الجنسيات، يجسد المبدأ القانوني الأساسي للمسؤولية الفردية لا الجماعية، الإمارات تحترم هذا المبدأ الإنساني الأساسي وتطبقه على جميع المقيمين بغض النظر عن جنسياتهم أو خلفياتهم الثقافية".وشدد مهران، على أن "احتضان دولة الإمارات لأكثر من 200 جنسية يمثل تجربة فريدة عالميا في التعايش والتنوع الثقافي، مؤكدا أن حماية حقوق جميع هذه الجاليات في أوقات التوترات الإقليمية يعكس عمق التزام الإمارات بقيم التسامح والتعايش، حيث نجحت الإمارات في بناء نموذج متقدم لمجتمع متعدد الثقافات قائم على احترام الآخر والمساواة أمام القانون".هذا وأكد الدكتور مهران على أن بيان وزارة الخارجية الإماراتية يرسل رسالة واضحة للعالم مفادها أن دولة الإمارات دولة قانون ومؤسسات تفصل بين الخلافات السياسية الإقليمية وحقوق المقيمين الأبرياء من جميع الجنسيات، مؤكداً أن هذا النهج المتوازن والإنساني يعزز مكانة دولة الإمارات كنموذج عالمي للتسامح والتعايش وحماية حقوق الإنسان في منطقة تعاني من الصراعات والانقسامات."نضج سياسي نادر"بدورها، تقول لنا مهدي، عضو منظمة العفو الدولية، مستشار الإعلام الدولي وفض النزاعات (السودان): "في هذا التوقيت شديد الحساسية إقليميا ودوليا جاء تصريح وزارة الخارجية في دولة الإمارات العربية المتحدة، ليؤكد نهجا راسخا يقوم على العدل واحترام الإنسان أيا كانت جنسيته أو خلفيته، هذا الموقف لا يعتبر مجرد رد دبلوماسي عابر، هو انعكاس لفلسفة دولة ترى في التنوع مصدر قوة، وفي العدالة أساسا للاستقرار، وترفض بشكل قاطع أي تعميم قد يظلم الأبرياء أو يخلط بين الفرد وسلوكه والجماعة وهويتها".وأضافت في حديثها لـ"سبوتنيك": "الإمارات منذ تأسيسها قدمت نموذجا مختلفا في إدارة مجتمع متعدد الثقافات، حيث يعيش الملايين من جنسيات مختلفة تحت مظلة قانون واحد يحفظ الحقوق ويصون الكرامة، وهذا التصريح يأتي ليعزز هذه الصورة ويبعث برسالة واضحة أن الدولة لا تحاكم الناس بناء على انتماءاتهم، بل على أفعالهم فقط، وهو ما يعكس نضجا سياسيا وإنسانيا نادرا في عالم تكثر فيه ردود الفعل المتسرعة والإجراءات الجماعية".وتابعت مهدي: "في ظل الأزمات عادة ما تلجأ بعض الدول إلى قرارات شاملة قد تبدو حازمة، لكنها تحمل ظلما ضمنيا لفئات واسعة غير معنية بما يحدث، أما الإمارات فتختار طريقا أصعب وأكثر توازنا هو طريق العدالة الدقيقة التي تفرق بين المخطئ والبريء وتؤمن أن الأمن الحقيقي لا يتحقق بالقرارات الجماعية، الأمن الحقيقي يتحقق ببناء الثقة وتعزيز سيادة القانون، وهذا ما يجعل موقفها محل تقدير دولي متزايد".السيادة والإنصافوأشارت إلى أن "الإمارات فخمة بعطائها إنسانيا وسياسيا وحضاريا، لا تكتفي بالشعارات هي دولة تترجم قيمها إلى ممارسات واضحة تحمي الإنسان وتكرم وجوده على أرضها، وتؤكد في كل مرة أنها دولة النبل والإنسانية والعدالة، دولة تؤمن بأن الكرامة لا تتجزأ وأن الإنصاف لا يقبل الاستثناءات، فتظل نموذجا يشار إليه حين يبحث العالم عن التوازن بين القوة والرحمة وبين السيادة والإنصاف دائما وأبدا".وأوضحت مهدي، أن بيان الخارجية الإماراتية بشأن الجاليات "يعكس وعيا عميقا بتعقيدات المشهد الدولي، حيث تختلط القضايا الأمنية بالاعتبارات الإنسانية بشكل دقيق وهنا تظهر حكمة الإمارات في الفصل بين ما هو أمني وما هو إنساني دون أن تطغى كفة على أخرى، فهي تدرك أن العدالة الانتقائية تضعف الثقة، وأن التعميم يهز صورة الدولة العادلة، لذلك تأتي قراراتها محسوبة تعزز الاستقرار وتحفظ مكانتها كدولة مسؤولة في المجتمع الدولي".شعور عام بالأمانوقالت عضو العفو الدولية: "في الداخل الإماراتي يترجم هذا التوجه إلى شعورعام بالأمان لدى المقيمين والمواطنين على حد سواء، حيث يدرك الجميع أن القانون يطبق بعدالة وأن الحقوق مصانة دون تمييز وهذا المناخ هو ما أسهم في جعل الإمارات وجهة عالمية للعيش والعمل، ومركزاً جاذبا للكفاءات من مختلف أنحاء العالم، لأنها ببساطة تقدم نموذجا عمليا لاحترام الإنسان بعيدا عن الشعارات".وختمت مهدي: "الإمارات ليست فقط دولة مؤسسات، بل قصة قيم تتجدد مع كل موقف ومع كل تحد تثبت أن العدالة ليست خيارا مرحليا، العدالة عند الإمارات مبدأ ثابت والإنسانية ليست ترفا، الإنسانية أساس في صناعة المستقبل، ولذلك تظل دولة الإمارات العربية المتحدة شامخة بمواقفها فخمة بعطائها ومضيئة بنهجها الذي يجمع بين الحزم والرحمة في صورة نادرة يصعب تكرارها".وفي 28 فبراير/ شباط 2026، بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل قصف أهداف في إيران، بما فيها طهران، ما أسفر عن أضرار وسقوط ضحايا مدنيين. وتشن إيران هجمات انتقامية على الأراضي الإسرائيلية، فضلاً عن استهدافها منشآت عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط.
https://sarabic.ae/20260326/بيان-مشترك-من-السعودية-والإمارات-وقطر-والكويت-والبحرين-والأردن-بشأن-الاعتداءات-الإيرانية-1111941096.html
https://sarabic.ae/20260401/الإمارات-تكشف-أوضاع-الجالية-الإيرانية-لديها-في-ظل-الحرب--1112194867.html
https://sarabic.ae/20260203/الإمارات-لا-نريد-أن-نرى-مواجهة-أخرى-في-المنطقة-وعلى-إيران-التوصل-إلى-اتفاق-1109928323.html
https://sarabic.ae/20260317/الإمارات-إيران-اختارت-عزل-نفسها-عن-جيرانها-رغم-جهودهم-لتجنب-اندلاع-الحرب-1111581698.html
https://sarabic.ae/20260405/ترامب-قد-تتوصل-أمريكا-وإيران-إلى-اتفاق-غدا-الاثنين-1112302445.html
https://sarabic.ae/20260331/بوتين-يبحث-مع-رئيس-دولة-الإمارات-تردي-الأوضاع-والتوترات-في-منطقة-الشرق-الأوسط-1112154437.html
الولايات المتحدة الأمريكية
إسرائيل
إيران
قطر
السعودية
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
2026
أحمد عبد الوهاب
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e9/0b/11/1107188209_0:51:960:1011_100x100_80_0_0_bb4f592dbfd5bd9159d18de176616262.jpg
أحمد عبد الوهاب
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e9/0b/11/1107188209_0:51:960:1011_100x100_80_0_0_bb4f592dbfd5bd9159d18de176616262.jpg
الأخبار
ar_EG
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07ea/02/1c/1110880779_160:0:1120:720_1920x0_80_0_0_841c1a1cd95237d0c7b3a706a4b46b8e.jpgسبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
أحمد عبد الوهاب
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e9/0b/11/1107188209_0:51:960:1011_100x100_80_0_0_bb4f592dbfd5bd9159d18de176616262.jpg
حصري, تقارير سبوتنيك, أخبار الإمارات العربية المتحدة, الولايات المتحدة الأمريكية, إسرائيل, إيران, قطر, السعودية, العالم العربي, أخبار العالم الآن
حصري, تقارير سبوتنيك, أخبار الإمارات العربية المتحدة, الولايات المتحدة الأمريكية, إسرائيل, إيران, قطر, السعودية, العالم العربي, أخبار العالم الآن
بعد أسابيع من الحرب... كيف تعاملت الإمارات مع الجاليات الأجنبية على أراضيها وخاصة الإيرانية؟
18:26 GMT 05.04.2026 (تم التحديث: 19:02 GMT 05.04.2026) أحمد عبد الوهاب
مراسل "سبوتنيك" في مصر
حصري
طرح بيان الخارجية الإيرانية بشأن احترامها وتأمينها لأكثر من 200 جالية، وعلى رأسها الجالية الإيرانية، الكثير من ردود الأفعال حول الموقف الرسمي من الجالية الإيرانية رغم التوترات في المنطقة، لكن الإجابة كانت واضحة من الخارجية، بأن الجالية الإيرانية تشكل جزءا من نسيجها المجتمعي المتنوع.
وقالت الخارجية الإماراتية في بيانها إن "الإمارات العربية المتحدة تحتضن
جالية إيرانية تحظى بالاحترام والتقدير، وتشكل جزءا من نسيجها المجتمعي، وتسهم في تعزيز تنوعه وانفتاحه، مشيرة إلى أن الدولة تضم أكثر من 200 جنسية، في تعبير واضح عن نهجها الثابت في ترسيخ قيم التعايش والتسامح، والتزامها الراسخ تجاه جميع من يقيم على أرضها".
وشددت الوزارة في بيانها، على أنه "في ضوء ما تم تداوله من
مزاعم إعلامية غير دقيقة بشأن أوضاع الإقامة للجالية الإيرانية، فإن دولة الإمارات تطمئن المقيمين في الدولة بأن نهجها المؤسسي يقوم على أسس راسخة من الإجراءات والأطر المعتمدة، بما يصون سلامة ورفاه جميع أفراد المجتمع، دون استثناء".
وأكدت وزارة الخارجية في البيان، "التزام دولة الإمارات بمواصلة تعزيز بيئة آمنة ومستقرة قائمة على سيادة القانون، بما يضمن حماية حقوق جميع المقيمين على أرضها، ويعكس قيمها الراسخة في التسامح والتعايش".
وبهذا الصدد، حاولت "سبوتنيك" رصد التوجه الإماراتي بشأن الجاليات المقيمة، خاصة وأن هناك جالية إيرانية كبيرة على أرض الإمارات، كما أن هناك الكثير من المخاوف بشأن
الجاليات في دول الخليج بسبب مواقف دولها من الحرب الإيرانية الأمريكية، حيث أن معارك شرسة نشأت على مواقع التواصل بين جاليات دول عربية بسبب مواقف دولها، ولم تصدر تصريحات بشأن الموقف الرسمي كما فعلت الخارجية الإماراتية.
بداية، يقول الكاتب والباحث الإماراتي، أحمد إبراهيم، إن بيان وزارة الخارجية، أكد على أن الإمارات تحتضن جالية إيرانية تحظى بالاحترام والتقدير، وتشكل جزءا من نسيجها المجتمعي، علاوة على أكثر من 200 جنسية من مختلف بلاد العالم هو تعبير واضح عن
نهجها الثابت في ترسيخ قيم التعايش والتسامح، والتزامها الراسخ تجاه جميع من يقيم على أرضها.
وأضاف في حديثه لـ"
سبوتنيك" أن "ما صرحت به
وزارة الخارجية الإماراتية بشأن الجاليات الأجنبية على أراضيها في ظل الأوضاع الحالية في المنطقة، يشير على أن النهج الإماراتي الذي أعلنته منذ التأسيس لم ولن يتغير، بل سوف يستمر في تعظيم قيم الود والتسامح والسلام مع جميع شعوب العالم".
وتابع إبراهيم: "الإمارات تسير بمنهجية "لا تزر وازرة وزر أخرى"، أي أنه لا يمكن أن تقوم الإمارات بمعاقبة جالية بعينها نتيجة حدوث خلافات سياسية بين الدول أو حروب وغير ذلك، هذا الأمر تم ترجمته على أرض الواقع مع
الجالية الإيرانية المقيمة في الإمارات، وقد زار رئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد المرضى والجرحى الإيرانيين في المستشفيات".
وأشار إلى أن "غالبية الجنسيات التي تقيم في الإمارات لا علاقة لهم بما يحدث من بلدانهم وما يجري من خلافات سياسية في دوائر الحكم والعلاقات الخارجية، منذ تأسيس الدولة وقبلها كانت
سياسة الإمارات تنبذ الإساءة لأي مقيم على أراضيها، خلافا لما يحدث من بعض الدول عند حدوث خلافات تنصب الحمم على الوافدين أو جالية البلد التي بينها وبينه خلاف، ويتم استخدام تلك الورقة للضغط على الطرف الآخر، هذا يحدث حتى بين بعض الدول العربية".
ولفت إبراهيم، إلى أنه من غير الإنصاف أن تتألم جالية بعينها في بلد ما، نتيجة لأفعال سياسية أو عسكرية لبلدانهم ولا دخل لهم فيها، ما تقوم به الإمارات في أحلك الظروف تهدف من خلاله إلى
تأسيس أجيال قادمة محبة للسلام وكارهة للعنف وراغبة في التسامح.
من جانبه، أشاد الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام (مصر)، عضو الجمعيتين الأمريكية والأوروبية للقانون الدولي، ببيان وزارة الخارجية الإماراتية الأخير بشأن التعامل مع
الجاليات المقيمة، واصفاً إياه بأنه نموذج عالمي يحتذى في الالتزام بالمعايير الأخلاقية والإنسانية والقانونية الدولية في أوقات الأزمات، مؤكداً أن دولة الإمارات العربية المتحدة برهنت على أنها دولة مؤسسات وقانون لا تنجرف وراء العواطف السياسية في تعاملها مع جميع المقيمين على أراضيها.
وأضاف في حديثه لـ"
سبوتنيك" أن "تأكيد وزارة الخارجية الإماراتية على أن نهج الدولة المؤسسي يقوم على أسس راسخة من الإجراءات والأطر المعتمدة بما يصون سلامة ورفاه جميع أفراد المجتمع دون استثناء، يتوافق تماما مع التزامات دولة الإمارات بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، لافتا إلى أن المادة 26 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية تنص على المساواة أمام القانون وحظر التمييز على أساس العرق أو الجنسية، مؤكدا أن رفض دولة الإمارات تبني
نهج الإجراءات الجماعية أو العقوبات المرتبطة بجنسيات المقيمين، يعكس نضجا سياسيا ومؤسسيا رفيع المستوى".
وبين مهران، أن "الموقف الإماراتي يكتسب أهمية استثنائية في ظل الظروف الراهنة التي تشهدها المنطقة"، موضحا أن "دولة الإمارات رغم التحديات الأمنية الخطيرة التي تواجهها حافظت على معاملة جميع المقيمين من مختلف الجنسيات بإنصاف ومساواة دون تمييز، هذا يعكس التزام دولة الإمارات العميق بقيم
العدالة وسيادة القانون والتسامح كمبادئ راسخة لا تتزعزع حتى في أحلك الظروف".
وأشار أستاذ القانون الدولي، إلى أن "تشديد البيان على أن الدولة تطمئن جميع المقيمين من مختلف الجنسيات، يجسد المبدأ القانوني الأساسي للمسؤولية الفردية لا الجماعية، الإمارات تحترم هذا
المبدأ الإنساني الأساسي وتطبقه على جميع المقيمين بغض النظر عن جنسياتهم أو خلفياتهم الثقافية".
وشدد مهران، على أن "احتضان دولة الإمارات لأكثر من 200 جنسية يمثل تجربة فريدة عالميا في التعايش والتنوع الثقافي، مؤكدا أن حماية حقوق جميع هذه الجاليات في أوقات التوترات الإقليمية يعكس عمق
التزام الإمارات بقيم التسامح والتعايش، حيث نجحت الإمارات في بناء نموذج متقدم لمجتمع متعدد الثقافات قائم على احترام الآخر والمساواة أمام القانون".
هذا وأكد الدكتور مهران على أن بيان وزارة الخارجية الإماراتية يرسل رسالة واضحة للعالم مفادها أن دولة الإمارات دولة قانون ومؤسسات تفصل بين الخلافات السياسية الإقليمية وحقوق المقيمين الأبرياء من جميع الجنسيات، مؤكداً أن هذا النهج المتوازن والإنساني يعزز مكانة دولة
الإمارات كنموذج عالمي للتسامح والتعايش وحماية حقوق الإنسان في منطقة تعاني من الصراعات والانقسامات.
بدورها، تقول لنا مهدي، عضو منظمة العفو الدولية، مستشار الإعلام الدولي وفض النزاعات (السودان): "في هذا التوقيت شديد الحساسية إقليميا ودوليا جاء تصريح وزارة الخارجية في دولة الإمارات العربية المتحدة، ليؤكد نهجا راسخا يقوم على العدل واحترام الإنسان أيا كانت جنسيته أو خلفيته، هذا الموقف لا يعتبر مجرد رد دبلوماسي عابر، هو انعكاس لفلسفة دولة
ترى في التنوع مصدر قوة، وفي العدالة أساسا للاستقرار، وترفض بشكل قاطع أي تعميم قد يظلم الأبرياء أو يخلط بين الفرد وسلوكه والجماعة وهويتها".
وأضافت في حديثها لـ"
سبوتنيك": "الإمارات منذ تأسيسها قدمت نموذجا مختلفا في إدارة مجتمع متعدد الثقافات، حيث يعيش الملايين من جنسيات مختلفة تحت مظلة قانون واحد
يحفظ الحقوق ويصون الكرامة، وهذا التصريح يأتي ليعزز هذه الصورة ويبعث برسالة واضحة أن الدولة لا تحاكم الناس بناء على انتماءاتهم، بل على أفعالهم فقط، وهو ما يعكس نضجا سياسيا وإنسانيا نادرا في عالم تكثر فيه ردود الفعل المتسرعة والإجراءات الجماعية".
وتابعت مهدي: "في ظل الأزمات عادة ما تلجأ بعض الدول إلى قرارات شاملة قد تبدو حازمة، لكنها تحمل ظلما ضمنيا لفئات واسعة غير معنية بما يحدث، أما الإمارات فتختار
طريقا أصعب وأكثر توازنا هو طريق العدالة الدقيقة التي تفرق بين المخطئ والبريء وتؤمن أن الأمن الحقيقي لا يتحقق بالقرارات الجماعية، الأمن الحقيقي يتحقق ببناء الثقة وتعزيز سيادة القانون، وهذا ما يجعل موقفها محل تقدير دولي متزايد".
وأشارت إلى أن "الإمارات فخمة بعطائها إنسانيا وسياسيا وحضاريا، لا تكتفي بالشعارات هي دولة تترجم قيمها إلى ممارسات واضحة تحمي الإنسان وتكرم وجوده على أرضها، وتؤكد في كل مرة أنها دولة النبل والإنسانية والعدالة، دولة تؤمن بأن الكرامة لا تتجزأ وأن الإنصاف لا يقبل الاستثناءات، فتظل نموذجا يشار إليه حين يبحث العالم عن
التوازن بين القوة والرحمة وبين السيادة والإنصاف دائما وأبدا".
واستطردت: "لعل هذا النهج المتزن لم يأت من فراغ، بل أتى امتداداً لإرث قيادي رسخ قيم التسامح والانفتاح وجعل من الإنسان أولوية مطلقة في كل السياسات العامة، فالدولة التي أسست رؤيتها على استيعاب الآخر لا يمكن أن تنجرف نحو سياسات الإقصاء أو التعميم، بل تمضي بثبات نحو ترسيخ نموذج حضاري يقوم على احترام القانون دون أن يفقد روحه الإنسانية أو حسه الأخلاقي".
وأوضحت مهدي، أن بيان الخارجية الإماراتية بشأن الجاليات "يعكس وعيا عميقا بتعقيدات المشهد الدولي، حيث تختلط القضايا الأمنية بالاعتبارات الإنسانية بشكل دقيق وهنا تظهر
حكمة الإمارات في الفصل بين ما هو أمني وما هو إنساني دون أن تطغى كفة على أخرى، فهي تدرك أن العدالة الانتقائية تضعف الثقة، وأن التعميم يهز صورة الدولة العادلة، لذلك تأتي قراراتها محسوبة تعزز الاستقرار وتحفظ مكانتها كدولة مسؤولة في المجتمع الدولي".
وقالت عضو العفو الدولية: "في الداخل الإماراتي يترجم هذا التوجه إلى شعورعام بالأمان لدى المقيمين والمواطنين على حد سواء، حيث يدرك الجميع أن القانون يطبق بعدالة وأن الحقوق مصانة دون تمييز وهذا المناخ هو ما أسهم في جعل الإمارات وجهة عالمية للعيش والعمل، ومركزاً جاذبا للكفاءات من مختلف أنحاء العالم، لأنها ببساطة تقدم
نموذجا عمليا لاحترام الإنسان بعيدا عن الشعارات".
وختمت مهدي: "الإمارات ليست فقط دولة مؤسسات، بل قصة قيم تتجدد مع كل موقف ومع كل تحد تثبت أن العدالة ليست خيارا مرحليا، العدالة عند الإمارات مبدأ ثابت والإنسانية ليست ترفا، الإنسانية أساس في صناعة المستقبل، ولذلك تظل دولة الإمارات العربية المتحدة شامخة بمواقفها فخمة بعطائها ومضيئة بنهجها الذي يجمع بين الحزم والرحمة في صورة نادرة يصعب تكرارها".
وفي 28 فبراير/ شباط 2026، بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل قصف أهداف في إيران، بما فيها طهران، ما أسفر عن أضرار وسقوط ضحايا مدنيين. وتشن إيران هجمات انتقامية على الأراضي الإسرائيلية، فضلاً عن
استهدافها منشآت عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط.