https://sarabic.ae/20260512/تفاصيل-أرقام-دقيقة-مسؤول-أمني-مغربي-يكشف-لـسبوتنيك-الآليات-الاستراتيجية-الأمنية-لمكافحة-الإرهاب-1113354373.html
تفاصيل وأرقام دقيقة… مسؤول أمني مغربي يكشف لـ"سبوتنيك" الآليات الاستراتيجية الأمنية لمكافحة الإرهاب
تفاصيل وأرقام دقيقة… مسؤول أمني مغربي يكشف لـ"سبوتنيك" الآليات الاستراتيجية الأمنية لمكافحة الإرهاب
سبوتنيك عربي
كشف حبوب الشرقاوي، مدير المكتب المركزي للأبحاث القضائية التابع للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني بالمغرب (المخابرات الداخلية)، تفاصيل هامة حول الاستراتيجية... 12.05.2026, سبوتنيك عربي
2026-05-12T14:54+0000
2026-05-12T14:54+0000
2026-05-12T17:32+0000
حصري
حوارات
العالم العربي
الأخبار
أخبار المغرب اليوم
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07ea/05/0c/1113353005_0:120:1280:840_1920x0_80_0_0_77c6a356e6afe26d2be8f1da0a77396d.jpg
كما تحدث في حوار صحفي مطول مع "سبوتنيك"، عن الآليات التي يعمل من خلالها المكتب لمتابعة الملتحقين ببؤر التوتر والتنظيمات الإرهابية وتوقيفهم وإعادة تأهيلهم.وتحدث المسؤول الأمني الرفيع والمعني بمكافحة الإرهاب وجرائم أخرى، عن المبادرات والاستراتيجيات التي يعمل بها المغرب بتوجيهات الملك محمد السادس، وخاصة التي تتعلق بإعادة الإدماج، ومعالجة الهشاشة، والحفاظ على حقوق الإنسان مع التطبيق الصارم للقوانين…إلى نص الحوار.بداية شكرا لسعادتكم على تلبية هذه الدعوة. نحن ممتنون لكرم الضيافة وحسن الاستقبال، ولتلبية رغبتنا في إجراء هذه المقابلة. بالتأكيد، للمكتب المركزي للأبحاث القضائية دور هام منذ تأسيسه عام 2015 وحتى هذه اللحظة، وهو دور كبير على المستوى المحلي (الوطني)، والإقليمي، والعالمي. دعنا نبدأ بالحديث عن الدور والجهود التي يقدمها المكتب على مستوى التراب الوطني واتصاله بمحيطه؟مرحبا بكم في مقر المكتب المركزي للأبحاث القضائية، وأرحب بكم باسم السيد المدير العام للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، وجوابا على سؤالكم، لا بد من إعطاء نظرة شاملة عن تأسيس المكتب والظروف التي أدت إلى إنشائه، سابقا، كانت المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، هي الجهاز الرئيسي والفعال الذي يزود جميع الأجهزة الوطنية بالمعلومات الاستخباراتية، وعلى إثر ذلك، تم تفكيك العديد من الخلايا الإرهابية حتى قبل إنشاء المكتب، إلا أن دقة المعلومات التي كانت توفرها هذه المصالح كانت سببا رئيسيا في إنشاء هذا المكتب ليكون "الذراع القضائي" للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني.وبالتالي تأسس بموجب القانون رقم 35.11 الصادر في 17 أكتوبر/تشرين الأول 2011، بإنشاء المكتب المركزي للأبحاث القضائية، بعدما خولت المادة 20 من قانون المسطرة الجنائية الصفة الضبطية لولاة وموظفي المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني.وأذكر أن المكتب في 20 مارس 2015 باختصاص وطني شمل الجرائم التالية وفق المادة 108 من قانون المسطرة الجنائية: الجرائم الماسة بأمن الدولة، الجريمة الإرهابية، العصابات الإجرامية، القتل والتسميم، الاختطاف وأخذ الرهائن، المخدرات والمؤثرات العقلية، الأسلحة والذخيرة والمتفجرات، معدات التدمير أو المواد النووية أو البيولوجية أو الكيميائية، حماية الصحة العامة، الجرائم الماسة بنظم معالجة المعطيات، الإتجار بالبشر، التعذيب، الهجرة غير المشروعة، وجرائم التزوير وانتحال الهوية الرقمية، ونقل أو بث محتوى إلكتروني إباحي موجه للقاصرين (حيث أولى المشرع أولوية لحماية القاصرين).وما هي الفرق التي يتوفر عليها المكتب؟يتوفر المكتب على فرقتين رئيسيتين: فرقة مكافحة الإرهاب، وفرقة مكافحة الجريمة المنظمة، بالإضافة إلى وحدة تقنية، وحدة أمنية، والقوات الخاصة التابعة للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، ومنذ إنشائه، وبفضل المعلومات القيمة التي تزودنا بها المصالح المركزية للمديرية، نقوم بتحليل المعطيات بدقة، وعند ظهور عناصر تكوينية للجريمة، نقوم بالتنسيق الدائم مع النيابة العامة المختصة ومحكمة الاستئناف بالرباط في قضايا الإرهاب.ما الإحصاءات التي تتوفر لديكم منذ تأسيس المكتب بشأن أعداد الموقوفين؟قد تمكن المكتب منذ تأسيسه من توقيف 1774 شخصا في قضايا إرهابية، وتفكيك 105 خلية إرهابية، من بينها 96 خلية موالية لتنظيم "داعش" (تنظيم إرهابي محظور في روسيا ودوليا) و9 خلايا تنشط فيما يسمى بعمليات "الفيء والاستحلال" وهي الجماعات الإرهابية التي تستحل أموال الناس انطلاقا من تكفيرهم.كما يقوم المكتب بالعديد من المهام التي حقق فيها نجاحات هامة، خاصة أنه تابع للجهاز الاستخباراتي، الذي يمنحه ميزة السرعة في الحصول على المعلومات وتدقيقها، وهو بمثابة الذراع القضائي للمديرية العام لمراقبة التراب الوطني ،السيد عبد اللطيف الحموشي، كما ننسق مع كافة الأجهزة الوطنية الأخرى لتسهيل وتدقيق الحصول على المعلومات.في إطار هذا المجهود الممتد منذ عام 2015، ما الذي يميز التجربة المغربية الخاصة في مكافحة الإرهاب؟ وكيف تم الاعتماد على أدوات حديثة ومبتكرة في صياغة هذه التجربة؟لا يخفى عليكم أنه مباشرة بعد الأحداث الدامية التي عرفتها الولايات المتحدة في 11 سبتمبر/أيلول 2001، وما شهده المغرب في أحداث 16 مايو/أيار 2003 الأليمة التي أودت بحياة عدد كبير، ومنذ اللحظة أصبح المغرب واعيا بأنه لا يوجد بلد في منأى عن الظاهرة الإرهابية، وبالتالي، انخرطت المملكة بشكل مباشر في التحالفات الدولية، وأصبحت هدفا للتنظيمات الإرهابية العالمية.بناء على ذلك، اعتمدت المملكة استراتيجية وطنية شاملة ومندمجة ومتعددة الأبعاد، أساسها "العمل الاستباقي" والوقاية، ولم تقتصر هذه الاستراتيجية على المقاربة الأمنية فقط، بل شملت محاور أخرى:-الإصلاح الديني: حيث تم وضع جميع المساجد تحت رقابة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، وحصر الفتوى في المجلس العلمي الأعلى الذي يرأسه صاحب الجلالة الملك ،محمد السادس، بصفته أميرا للمؤمنين وضامنا للأمن الروحي للمغاربة.-التكوين والتعليم: إذ تم إنشاء معهد "محمد السادس" لتكوين الأئمة والمرشدين والمرشدات لترسيخ قيم التسامح، والذي عمل على بث قيم التسامح واضلاع المرأة بدور هام في ذلك أيضا.-الدبلوماسية الدينية: وتضمنت إنشاء مؤسسة "محمد السادس للعلماء الأفارقة" في عام 2015 (مقرها بفاس) لنشر الإسلام المعتدل في القارة الأفريقية، حيث يستقبل المغرب سنويا طلابا من دول مثل نيجيريا، تونس، مالي، غينيا، والجابون.-برنامج "مصالحة": وقد انطلق في عام 2017، وهو مبادرة تهدف إلى المراجعة الفكرية للنزلاء المتورطين في قضايا الإرهاب، بمشاركة المندوبية العامة لإدارة السجون، المجلس الوطني لحقوق الإنسان، والرابطة المحمدية للعلماء، وعدة خبراء، يهدف البرنامج للمصالحة مع الذات، مع النص الديني، ومع المجتمع، ومنهم بعض النزلاء الذين تم إيقافهم في قضايا إرهابية.-إعادة الإدماج: وهنا يبرز دور مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء في مساعدة العائدين من السجون على الاندماج في المجتمع عبر مشاريع مدرَّة للدخل، وتأهيلهم على كافة المستويات.-المقاربة السوسيو-اقتصادية: والتي تضمنت محاربة الهشاشة والفقر عبر المبادرة الوطنية للتنمية البشرية (2005) لتحصين الفئات الضعيفة من الفكر المتطرف، عبر دعم المشاريع المدرة للدخل ودعم البنى التحتية والثقافية والمستشفيات، خاصة-الإعلام: حيث لعب الإعلام المغربي وإذاعة وقناة "محمد السادس للقرآن الكريم" دورا هاما في نشر قيم الاعتدال، من خلال البرامج المتعددة واستضافة العلماء والخبراء لنشر قيم الإسلام الصحيحة.-الجانب التشريعي: وفي هذا الإطار سُنَّ القانون رقم 03.03 في مايو/أيار 2003 لمكافحة الإرهاب، والذي عُدل بالقانون 86.14 في عام 2015 ليجرم الالتحاق أو محاولة الالتحاق ببؤر التوتر سواء بشكل فردي أو جماعي.إذا يمكن القول، أنها استراتيجية شاملة قوامها الحكامة الأمنية، إصلاح الحقل الديني، الجانب السوسيو-اقتصادي، المصالحة، والمقاربة الاستباقية، بالإضافة إلى التعاون الدولي.بالحديث عن المقاتلين المغاربة في سوريا، هناك انقسام بين من هم في المخيمات ومن انخرطوا في الهياكل القائمة.. كيف يتعامل المكتب مع هذا الملف؟ وهل هناك إحصائيات حول عددهم أو تواصل مع الجانب السوري بهذا الشأن؟هذا سؤال وجيه، لا بد من التطرق للظروف التي انتقل فيها هؤلاء الأشخاص، حيث عرف المغرب موجة التحاق بناء على نداءات قياديي "داعش" في المنطقة السورية العراقية، ونحن في المكتب، وبتنسيق مع المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني وفي إطار التعاون الدولي، نتابع هذا الملف عن كثب.ولا بد أن نشير إلى أن المغرب عرفت التحاق بعض الأشخاص الذين غرر بهم من قبل الجماعات الإرهابية، وتشير الإحصائيات إلى التحاق حوالي 1674 مقاتلا ببؤر التوتر في المنطقة السورية العراقية، حيث لقي أكثر من 756 منهم حتفهم هناك (أغلبهم في عمليات انتحارية أو معارك)، أما الوضعية الحالية للمعتقلين في سوريا والعراق، فقد تم رصد حوالي 256 مقاتلا معتقلا، و134 امرأة، و386 قاصرا.بالنسبة للعائدين، بلغ إجمالي عددهم 283 شخصا، عالج المكتب المركزي للأبحاث القضائية 164 حالة منهم منذ إنشائه، ومن بين هؤلاء: 130 عائدا من المنطقة السورية العراقية، 14 من فرع داعش في ليبيا، و12 من الصومال (حيث نرصد تواجد حوالي 130 مغربيا هناك حاليا)، كما تمت إعادة 8 أشخاص في 10 مارس/آذار 2019 بالتنسيق بين المغرب والولايات المتحدة، وتم تقديمهم للعدالة.أما بخصوص النساء والجانب الاجتماعي، فقد التحقت 291 امرأة، عادت منهن 99 امرأة فقط، وبالنسبة للقاصرين، التحق 618 قاصرا، عاد منهم 82 فقط، كما يكمن التحدي الكبير في إشكالية الهوية والجنسية، خاصة في حالات الزواج المختلط (مغربيات من مصريين على سبيل المثال أو أجانب بشكل عام)، حيث توجد تعقيدات قانونية دولية في تحديد جنسية الأطفال، على مستوى العالم.وكيف يتم التعامل مع النساء العائدات من بؤر التوتر؟أذكر أن أغلب النساء العائدات صرحن بأنهن رافقن أزواجهن لأسباب وإكراهات اجتماعية، وعند العودة يتم التنسيق مع النيابة العام التي تنظر في الملف الخاص بكل سيدة، ومع ذلك، يظل العائدون يشكلون تحديا أمنيا كبيرا لجميع الدول، لأنهم اكتسبوا خبرات قتالية، ومهارات في صناعة المتفجرات، وتدريبات على الأسلحة، مما يفرض مواكبة أمنية وقضائية دقيقة لهم عند عودتهم.أجرى الحوار: محمد حميدة
https://sarabic.ae/20260512/مسؤول-أمني-مغربي-رفيع-قدمنا-56-قاصرا-في-قضايا-الإرهاب-و15-امرأة-وفككنا-105-خلايا-1113351357.html
https://sarabic.ae/20260512/مسؤول-أمني-مغربي-رفيع-لم-نرصد-أي-محاولات-انخراط-أو-تجنيد-مغاربة-للقتال-في-أوكرانيا-1113349217.html
https://sarabic.ae/20250221/بعد-إحباطه-لمخطط-إرهابي-يستهدف-المملكة-المغرب-يكتشف-قاعدة-دعم-بالأسلحة-لخلية-داعش-الإرهابية-1098024819.html
https://sarabic.ae/20180123/خبراء-يكشفون-استراتيجية-القاعدة-لخلافة-داعش-في-المغرب-العربي-1029428534.html
أخبار المغرب اليوم
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
2026
محمد حميدة
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e9/0a/1e/1106556774_0:0:864:864_100x100_80_0_0_0f15666bd44d52a86fd0d768da25e866.jpg
محمد حميدة
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e9/0a/1e/1106556774_0:0:864:864_100x100_80_0_0_0f15666bd44d52a86fd0d768da25e866.jpg
الأخبار
ar_EG
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07ea/05/0c/1113353005_0:0:1280:960_1920x0_80_0_0_389cd154ad9a6f7ad45e174ecf4253f4.jpgسبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
محمد حميدة
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e9/0a/1e/1106556774_0:0:864:864_100x100_80_0_0_0f15666bd44d52a86fd0d768da25e866.jpg
حصري, حوارات, العالم العربي, الأخبار, أخبار المغرب اليوم
حصري, حوارات, العالم العربي, الأخبار, أخبار المغرب اليوم
تفاصيل وأرقام دقيقة… مسؤول أمني مغربي يكشف لـ"سبوتنيك" الآليات الاستراتيجية الأمنية لمكافحة الإرهاب
14:54 GMT 12.05.2026 (تم التحديث: 17:32 GMT 12.05.2026) محمد حميدة
مراسل وكالة "سبوتنيك" في مصر
حصري
كشف حبوب الشرقاوي، مدير المكتب المركزي للأبحاث القضائية التابع للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني بالمغرب (المخابرات الداخلية)، تفاصيل هامة حول الاستراتيجية التي يعمل عليها الجهاز منذ تأسيسه.
كما تحدث في حوار صحفي مطول مع "
سبوتنيك"، عن الآليات التي يعمل من خلالها المكتب لمتابعة الملتحقين ببؤر التوتر والتنظيمات الإرهابية وتوقيفهم وإعادة تأهيلهم.
وتحدث
المسؤول الأمني الرفيع والمعني بمكافحة الإرهاب وجرائم أخرى، عن المبادرات والاستراتيجيات التي يعمل بها المغرب بتوجيهات الملك محمد السادس، وخاصة التي تتعلق بإعادة الإدماج، ومعالجة الهشاشة، والحفاظ على حقوق الإنسان مع التطبيق الصارم للقوانين…إلى نص الحوار.
بداية شكرا لسعادتكم على تلبية هذه الدعوة. نحن ممتنون لكرم الضيافة وحسن الاستقبال، ولتلبية رغبتنا في إجراء هذه المقابلة. بالتأكيد، للمكتب المركزي للأبحاث القضائية دور هام منذ تأسيسه عام 2015 وحتى هذه اللحظة، وهو دور كبير على المستوى المحلي (الوطني)، والإقليمي، والعالمي. دعنا نبدأ بالحديث عن الدور والجهود التي يقدمها المكتب على مستوى التراب الوطني واتصاله بمحيطه؟
مرحبا بكم في مقر المكتب المركزي للأبحاث القضائية، وأرحب بكم باسم السيد المدير العام للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، وجوابا على سؤالكم، لا بد من إعطاء نظرة شاملة عن تأسيس المكتب والظروف التي أدت إلى إنشائه، سابقا، كانت المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، هي الجهاز الرئيسي والفعال الذي يزود جميع الأجهزة الوطنية بالمعلومات الاستخباراتية، وعلى إثر ذلك، تم تفكيك العديد من الخلايا الإرهابية حتى قبل إنشاء المكتب، إلا أن دقة المعلومات التي كانت توفرها هذه المصالح كانت سببا رئيسيا في إنشاء هذا المكتب ليكون "الذراع القضائي" للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني.
وبالتالي تأسس بموجب القانون رقم 35.11 الصادر في 17 أكتوبر/تشرين الأول 2011، بإنشاء المكتب المركزي للأبحاث القضائية، بعدما خولت المادة 20 من قانون المسطرة الجنائية الصفة الضبطية لولاة وموظفي المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني.
وأذكر أن المكتب في 20 مارس 2015 باختصاص وطني شمل الجرائم التالية وفق المادة 108 من قانون المسطرة الجنائية: الجرائم الماسة بأمن الدولة، الجريمة الإرهابية، العصابات الإجرامية، القتل والتسميم، الاختطاف وأخذ الرهائن، المخدرات والمؤثرات العقلية، الأسلحة والذخيرة والمتفجرات، معدات التدمير أو
المواد النووية أو البيولوجية أو الكيميائية، حماية الصحة العامة، الجرائم الماسة بنظم معالجة المعطيات، الإتجار بالبشر، التعذيب، الهجرة غير المشروعة، وجرائم التزوير وانتحال الهوية الرقمية، ونقل أو بث محتوى إلكتروني إباحي موجه للقاصرين (حيث أولى المشرع أولوية لحماية القاصرين).
وما هي الفرق التي يتوفر عليها المكتب؟
يتوفر المكتب على فرقتين رئيسيتين: فرقة مكافحة الإرهاب، وفرقة مكافحة الجريمة المنظمة، بالإضافة إلى وحدة تقنية، وحدة أمنية، والقوات الخاصة التابعة للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، ومنذ إنشائه، وبفضل المعلومات القيمة التي تزودنا بها المصالح المركزية للمديرية، نقوم بتحليل المعطيات بدقة، وعند ظهور عناصر تكوينية للجريمة، نقوم بالتنسيق الدائم مع النيابة العامة المختصة ومحكمة الاستئناف بالرباط في قضايا الإرهاب.
ما الإحصاءات التي تتوفر لديكم منذ تأسيس المكتب بشأن أعداد الموقوفين؟
قد تمكن المكتب منذ تأسيسه من توقيف 1774 شخصا في قضايا إرهابية، وتفكيك 105 خلية إرهابية، من بينها 96
خلية موالية لتنظيم "داعش" (تنظيم إرهابي محظور في روسيا ودوليا) و9 خلايا تنشط فيما يسمى بعمليات "الفيء والاستحلال" وهي الجماعات الإرهابية التي تستحل أموال الناس انطلاقا من تكفيرهم.
كما يقوم المكتب بالعديد من المهام التي حقق فيها نجاحات هامة، خاصة أنه تابع للجهاز الاستخباراتي، الذي يمنحه ميزة السرعة في الحصول على المعلومات وتدقيقها، وهو بمثابة الذراع القضائي للمديرية العام لمراقبة التراب الوطني ،السيد عبد اللطيف الحموشي، كما ننسق مع كافة الأجهزة الوطنية الأخرى لتسهيل وتدقيق الحصول على المعلومات.
في إطار هذا المجهود الممتد منذ عام 2015، ما الذي يميز التجربة المغربية الخاصة في مكافحة الإرهاب؟ وكيف تم الاعتماد على أدوات حديثة ومبتكرة في صياغة هذه التجربة؟
لا يخفى عليكم أنه مباشرة بعد الأحداث الدامية التي عرفتها الولايات المتحدة في 11 سبتمبر/أيلول 2001، وما شهده المغرب في أحداث 16 مايو/أيار 2003 الأليمة التي أودت بحياة عدد كبير، ومنذ اللحظة أصبح المغرب واعيا بأنه لا يوجد بلد في منأى عن الظاهرة الإرهابية، وبالتالي، انخرطت المملكة بشكل مباشر في التحالفات الدولية، وأصبحت هدفا للتنظيمات الإرهابية العالمية.
بناء على ذلك، اعتمدت المملكة استراتيجية وطنية شاملة ومندمجة ومتعددة الأبعاد، أساسها "العمل الاستباقي" والوقاية، ولم تقتصر هذه الاستراتيجية على المقاربة الأمنية فقط، بل شملت محاور أخرى:
-الإصلاح الديني: حيث تم وضع جميع المساجد تحت رقابة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، وحصر الفتوى في المجلس العلمي الأعلى الذي يرأسه صاحب الجلالة الملك ،محمد السادس، بصفته أميرا للمؤمنين وضامنا للأمن الروحي للمغاربة.

21 فبراير 2025, 08:22 GMT
-التكوين والتعليم: إذ تم إنشاء معهد "محمد السادس" لتكوين الأئمة والمرشدين والمرشدات لترسيخ قيم التسامح، والذي عمل على بث قيم التسامح واضلاع المرأة بدور هام في ذلك أيضا.
-الدبلوماسية الدينية: وتضمنت إنشاء مؤسسة "محمد السادس للعلماء الأفارقة" في عام 2015 (مقرها بفاس) لنشر الإسلام المعتدل في القارة الأفريقية، حيث يستقبل المغرب سنويا طلابا من دول مثل نيجيريا، تونس، مالي، غينيا، والجابون.
-برنامج "مصالحة": وقد انطلق في عام 2017، وهو مبادرة تهدف إلى المراجعة الفكرية للنزلاء المتورطين في قضايا الإرهاب، بمشاركة المندوبية العامة لإدارة السجون، المجلس الوطني لحقوق الإنسان، والرابطة المحمدية للعلماء، وعدة خبراء، يهدف البرنامج للمصالحة مع الذات، مع النص الديني، ومع المجتمع، ومنهم بعض النزلاء
الذين تم إيقافهم في قضايا إرهابية.
-إعادة الإدماج: وهنا يبرز دور مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء في مساعدة العائدين من السجون على الاندماج في المجتمع عبر مشاريع مدرَّة للدخل، وتأهيلهم على كافة المستويات.
-المقاربة السوسيو-اقتصادية: والتي تضمنت محاربة الهشاشة والفقر عبر المبادرة الوطنية للتنمية البشرية (2005) لتحصين الفئات الضعيفة من الفكر المتطرف، عبر دعم المشاريع المدرة للدخل ودعم البنى التحتية والثقافية والمستشفيات، خاصة
-الإعلام: حيث لعب الإعلام المغربي وإذاعة وقناة "محمد السادس للقرآن الكريم" دورا هاما في نشر قيم الاعتدال، من خلال البرامج المتعددة واستضافة العلماء والخبراء لنشر قيم الإسلام الصحيحة.
-الجانب التشريعي: وفي هذا الإطار سُنَّ القانون رقم 03.03 في مايو/أيار 2003 لمكافحة الإرهاب، والذي عُدل بالقانون 86.14 في عام 2015 ليجرم الالتحاق أو محاولة الالتحاق ببؤر التوتر سواء بشكل فردي أو جماعي.
إذا يمكن القول، أنها استراتيجية شاملة قوامها الحكامة الأمنية، إصلاح الحقل الديني، الجانب السوسيو-اقتصادي، المصالحة، والمقاربة الاستباقية، بالإضافة إلى التعاون الدولي.
بالحديث عن المقاتلين المغاربة في سوريا، هناك انقسام بين من هم في المخيمات ومن انخرطوا في الهياكل القائمة.. كيف يتعامل المكتب مع هذا الملف؟ وهل هناك إحصائيات حول عددهم أو تواصل مع الجانب السوري بهذا الشأن؟
هذا سؤال وجيه، لا بد من التطرق للظروف التي انتقل فيها هؤلاء الأشخاص، حيث عرف المغرب موجة التحاق بناء على نداءات قياديي "داعش" في
المنطقة السورية العراقية، ونحن في المكتب، وبتنسيق مع المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني وفي إطار التعاون الدولي، نتابع هذا الملف عن كثب.
ولا بد أن نشير إلى أن المغرب عرفت التحاق بعض الأشخاص الذين غرر بهم من قبل الجماعات الإرهابية، وتشير الإحصائيات إلى التحاق حوالي 1674 مقاتلا ببؤر التوتر في المنطقة السورية العراقية، حيث لقي أكثر من 756 منهم حتفهم هناك (أغلبهم في عمليات انتحارية أو معارك)، أما الوضعية الحالية للمعتقلين في سوريا والعراق، فقد تم رصد حوالي 256 مقاتلا معتقلا، و134 امرأة، و386 قاصرا.
بالنسبة للعائدين، بلغ إجمالي عددهم 283 شخصا، عالج المكتب المركزي للأبحاث القضائية 164 حالة منهم منذ إنشائه، ومن بين هؤلاء: 130 عائدا من المنطقة السورية العراقية، 14 من فرع داعش في ليبيا، و12 من الصومال (حيث نرصد تواجد حوالي 130 مغربيا هناك حاليا)، كما تمت إعادة 8 أشخاص في 10 مارس/آذار 2019 بالتنسيق بين
المغرب والولايات المتحدة، وتم تقديمهم للعدالة.
أما بخصوص النساء والجانب الاجتماعي، فقد التحقت 291 امرأة، عادت منهن 99 امرأة فقط، وبالنسبة للقاصرين، التحق 618 قاصرا، عاد منهم 82 فقط، كما يكمن التحدي الكبير في إشكالية الهوية والجنسية، خاصة في حالات الزواج المختلط (مغربيات من مصريين على سبيل المثال أو أجانب بشكل عام)، حيث توجد تعقيدات قانونية دولية في تحديد جنسية الأطفال، على مستوى العالم.
وكيف يتم التعامل مع النساء العائدات من بؤر التوتر؟
أذكر أن أغلب النساء العائدات صرحن بأنهن رافقن أزواجهن لأسباب وإكراهات اجتماعية، وعند العودة يتم التنسيق مع النيابة العام التي تنظر في الملف الخاص بكل سيدة، ومع ذلك، يظل العائدون يشكلون تحديا أمنيا كبيرا لجميع الدول، لأنهم اكتسبوا خبرات قتالية، ومهارات في صناعة المتفجرات، وتدريبات على الأسلحة، مما يفرض مواكبة أمنية وقضائية دقيقة لهم عند عودتهم.