https://sarabic.ae/20260516/تونس-تراهن-على-بذورها-المحلية-لتعزيز-سيادتها-وأمنها-الغذائي-1113472983.html
تونس تراهن على بذورها المحلية لتعزيز سيادتها وأمنها الغذائي
تونس تراهن على بذورها المحلية لتعزيز سيادتها وأمنها الغذائي
سبوتنيك عربي
في إحدى الضيع الفلاحية بمعتمدية بني حسان من محافظة المنستير، في الوسط الشرقي لتونس يطلق الفلاح، حافظ كرباعة، مبادرة لإحياء البذور المحلية المهددة بالاندثار، في... 16.05.2026, سبوتنيك عربي
2026-05-16T16:34+0000
2026-05-16T16:34+0000
2026-05-16T18:06+0000
تونس
أخبار تونس اليوم
أخبار العالم الآن
حول العالم
حصري
تقارير سبوتنيك
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07ea/04/19/1112866290_0:352:1024:928_1920x0_80_0_0_ebb9b0cb4c02386281fec3d1c6035344.jpg
ويعيد كرباعة داخل مشاتل صغيرة ومنابت مراقبة، إحياء أصناف محلية كادت تندثر، في وقت تواجه فيه تونس تحديات متزايدة ترتبط بالأمن الغذائي، وارتفاع كلفة استيراد البذور والحبوب، إضافة إلى تداعيات التغيرات المناخية وشح المياه.كما يُثقل التوريد كاهل المالية العمومية، في ظل عجز في الموازنة يناهز 11 مليار دينار، وفق أرقام رسمية.ووسط هذه التحديات، تتصاعد الدعوات إلى استرجاع البذور المحلية، باعتبارها أحد مفاتيح تحقيق السيادة الغذائية وتقليص التبعية للخارج، خاصة بعد أن أثبتت هذه الأصناف قدرتها على التأقلم مع المناخ المحلي، ومقاومة الجفاف والأمراض مقارنة بالبذور المهجنة والمستوردة."نوزع البذور مجانا حتى تنتشر من جديد"داخل ضيعته، لا يكتفي، حافظ كرباعة، بزراعة البذور المحلية، بل حوّل نشاطه إلى مبادرة مجتمعية مفتوحة أمام الفلاحين والعائلات الراغبة في الزراعة الذاتية والمستدامة.ولا تقتصر المبادرة على توزيع البذور فحسب، بل تشمل أيضا تنظيم أيام تكوينية للفلاحين حول طرق زراعة هذه الأصناف والحفاظ عليها، إلى جانب أنشطة موجهة للأطفال.وأضاف: "خلال حفل توزيع المشاتل والبذور نحرص على التوجه أيضا للأطفال لنزرع فيهم قيم المحافظة على موروثهم الزراعي، وأيضا لتوعيتهم بأهمية تحقيق الاكتفاء الذاتي وكيف يمكن للعائلات أن تنتج غذاءها بمفردها".وقال: "نحن نحافظ على بذورنا الأصلية بغاية إنتاج غذاء صحي وسليم، وتحقيق الاكتفاء الذاتي أولًا على مستوى العائلة ثم على المستوى الوطني، ونحن نوزع هذه البذور المسجّلة ببنك الجينات على جميع الراغبين في الزراعة المستدامة والزراعة الذاتية مجانا، من أجل أن ينتجوا غذاءهم الذاتي، ثم يعيدوا هم بدورهم توزيعها في محيطهم الأسري والجيران والأقارب والأصحاب حتى تنتشر البذور الأصلية".أصناف مهددة بالاندثار تعود إلى الحقولتشمل المشاتل والبذور التي يعمل كرباعة على استرجاعها عشرات الأصناف المحلية، التي اختفت تدريجيا من الحقول التونسية خلال العقود الماضية، مع توسّع استعمال البذور المهجنة والمستوردة.وأكد كرباعة أن ما يميز هذه البذور هو قدرتها الطبيعية على التأقلم مع البيئة المحلية، خلافًا للأصناف المستوردة التي تحتاج إلى كميات أكبر من المياه والأسمدة والأدوية الكيميائية.وتصنف تونس ضمن الدول التي تعاني من فقر مائي حاد، إذ تراجع نصيب الفرد من المياه إلى ما دون عتبة 450 مترا مكعبا سنويا، في وقت تؤكد فيه تقارير رسمية ودولية، أن التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة وتواتر سنوات الجفاف باتت تهدد الأمن الغذائي للبلاد بشكل مباشر.ويعتبر كرباعة أن البذور المحلية تمثل جزءا من الحل لهذه الأزمة، قائلا: "البذور المحلية يمكن أن تضمن لنا أولا غذاء صحيا، زيادة على كونها الحل الأمثل لتحقيق الاكتفاء الذاتي والسيادة الغذائية في ظل ما نعيشه من استيراد مفرط للمنتوجات الزراعية وفي ظل شح المياه الذي نعيشه".ويحذر كرباعة من انعكاسات الاعتماد المكثف على الزراعات المرتبطة بالبذور الهجينة، مشيرا إلى أن "القطاع الفلاحي يشهد انتشارا كبيرا للأمراض، ما يكبد الفلاحين خسائر هائلة"، معتبرا أن السبب يعود إلى "التراكمات البكتيرية والكيميائية المتأتية من التدخلات الكيميائية التي يتطلبها الإنتاج الفلاحي المتأتي من البذور الهجينة والمحسنة جينيا".تحركات رسمية لحماية البذور المحليةفي موازاة المبادرات الفردية، بدأت الدعوات تتصاعد داخل البرلمان التونسي من أجل وضع إطار تشريعي يحمي البذور المحلية ويشجع على استعمالها.وأضاف: "حان الوقت لتقليص الاعتماد على البذور المستوردة والمحسنة جينيا، التي بات من الواضح أنها غير قادرة على مواكبة التغير المناخي، وهو ما خلق العديد من الأوبئة الجديدة التي لم نكن نسمع عنها سابقا".وأشار، ابن عمر، إلى أن الفلاح التونسي كان تاريخيا ينتج بذوره بنفسه قبل أن يتحول تدريجيا إلى مستهلك للبذور المستوردة.وأكمل: "سابقا كان أجدادنا ينتجون بذورهم بأنفسهم لأن البذور المحلية متجددة، ومن المحاصيل يمكن أن تحصل على بذور العام المقبل، وهو ما يقلل كلفة الإنتاج على الفلاح ولا يجعله في تبعية لشركات استيراد البذور".ورغم وجود تجارب ناجحة في عدة مناطق، يعتبر النائب التونسي أنها ما تزال محدودة بسبب غياب الدعم الرسمي.وكشف ابن عمر، أن البرلمان التونسي، يعمل حاليا على إعداد مبادرة تشريعية تهدف إلى تعزيز مكانة البذور المحلية وحمايتها من الاندثار.وقال: "نحن نعمل على طرح مبادرة تشريعية لتعزيز مكانة البذور المحلية في الفلاحة التونسية وحمايتها من الاندثار، وسيكون هناك عمل على تحسين الجانب التشريعي المؤطر للبذور المحلية، في ظل وجود ثغرات ساعدت على اندثار الأصناف المحلية".وبين مبادرات الفلاحين وتحركات البرلمان، يبدو أن تونس تحاول اليوم إعادة الاعتبار لبذورها المحلية باعتبارها ثروة زراعية مهددة بالاندثار، وورقة أساسية في معركة البلاد لتحقيق أمنها الغذائي في مواجهة المناخ المتقلب وارتفاع كلفة التوريد وتزايد الضغوط الاقتصادية.تونس وليبيا والجزائر تراهن على إدارة مشتركة لأكبر خزان جوفي في العالميربط تونس وليبيا مع دولة أوروبية... انطلاق أول خط بحري دولي منتظم لنقل الحاويات
https://sarabic.ae/20260506/تونس-وليبيا-والجزائر-تراهن-على-إدارة-مشتركة-لأكبر-خزان-جوفي-في-العالم-1113158702.html
https://sarabic.ae/20260508/موجة-الجدل-حول-نظام-الطيبات-تصل-إلى-تونس-وتحذيرات-صارمة-من-اتباعه-1113226267.html
https://sarabic.ae/20260511/يربط-تونس-وليبيا-وإيطاليا-إلى-أي-مدى-سيعزز-الخط-البحري-الجديد-مكانة-الموانئ-التونسية-1113336635.html
https://sarabic.ae/20260422/صداقة-من-نوع-خاص-ذئب-جريح-يتحول-إلى-فرد-من-عائلة-فلاح-شمالي-تونس--1112713279.html
https://sarabic.ae/20260416/من-حقول-تونس-إلى-القوارير-تقطير-الورد-حرفة-تقليدية-تتوارثها-النساء-1112578571.html
https://sarabic.ae/20260414/هل-تنجح-تونس-في-كسر-الجمود-مع-النقد-الدولي-واستقطاب-الاستثمار-الأجنبي؟-1112556453.html
تونس
أخبار تونس اليوم
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
2026
مريم جمال
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e6/09/13/1067959987_214:0:1067:853_100x100_80_0_0_d9daf8f3185987a92d0b81bcec5c00e3.jpg
مريم جمال
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e6/09/13/1067959987_214:0:1067:853_100x100_80_0_0_d9daf8f3185987a92d0b81bcec5c00e3.jpg
الأخبار
ar_EG
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07ea/04/19/1112866290_0:256:1024:1024_1920x0_80_0_0_71d5027293d952d1c4ddcbd59e5bd8f6.jpgسبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
مريم جمال
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e6/09/13/1067959987_214:0:1067:853_100x100_80_0_0_d9daf8f3185987a92d0b81bcec5c00e3.jpg
تونس, أخبار تونس اليوم, أخبار العالم الآن, حول العالم, حصري, تقارير سبوتنيك
تونس, أخبار تونس اليوم, أخبار العالم الآن, حول العالم, حصري, تقارير سبوتنيك
تونس تراهن على بذورها المحلية لتعزيز سيادتها وأمنها الغذائي
16:34 GMT 16.05.2026 (تم التحديث: 18:06 GMT 16.05.2026) مريم جمال
مراسلة "سبوتنيك" في تونس
حصري
في إحدى الضيع الفلاحية بمعتمدية بني حسان من محافظة المنستير، في الوسط الشرقي لتونس يطلق الفلاح، حافظ كرباعة، مبادرة لإحياء البذور المحلية المهددة بالاندثار، في محاولة لمقاومة التبعية للبذور المستوردة، وتعزيز الأمن الغذائي وتحقيق الاكتفاء الغذائي للبلاد.
ويعيد كرباعة داخل مشاتل صغيرة ومنابت مراقبة، إحياء أصناف محلية كادت تندثر، في وقت تواجه فيه تونس تحديات متزايدة ترتبط بالأمن الغذائي، وارتفاع كلفة استيراد البذور والحبوب، إضافة إلى تداعيات التغيرات المناخية وشح المياه.
وتعيش تونس منذ سنوات على وقع أزمة غذائية متفاقمة، بفعل تراجع الإنتاج الزراعي وارتفاع كلفة التوريد، إذ تستورد البلاد جزءا مهما من حاجياتها من الحبوب، وخاصة القمح اللين والصلب، ما يجعلها عرضة لتقلبات الأسواق العالمية والأزمات الدولية.
كما يُثقل التوريد كاهل المالية العمومية، في ظل عجز في الموازنة يناهز 11 مليار دينار، وفق أرقام رسمية.
ووسط هذه التحديات، تتصاعد الدعوات إلى استرجاع البذور المحلية، باعتبارها أحد مفاتيح تحقيق السيادة الغذائية وتقليص التبعية للخارج، خاصة بعد أن أثبتت هذه الأصناف قدرتها على التأقلم مع المناخ المحلي، ومقاومة الجفاف والأمراض مقارنة بالبذور المهجنة والمستوردة.
"نوزع البذور مجانا حتى تنتشر من جديد"
داخل ضيعته، لا يكتفي، حافظ كرباعة، بزراعة البذور المحلية، بل حوّل نشاطه إلى مبادرة مجتمعية مفتوحة أمام الفلاحين والعائلات الراغبة في الزراعة الذاتية والمستدامة.
وقال كرباعة في حديثه لـ"سبوتنيك": "نحن نقوم بتوزيع البذور الأصلية سنويا للراغبين، ونقيم حفلًا خاصًا للتوزيع يمتد على مدار أيام، كما نقوم أيضا بتوزيع المشاتل في موسم "الزريعة" الذي ينطلق عادة من شهر أبريل/نيسان، وهذه المشاتل جاهزة للزراعة لأننا زرعناها في منابت مختصة ومراقبة من وزارة الفلاحة".
ولا تقتصر المبادرة على توزيع البذور فحسب، بل تشمل أيضا تنظيم أيام تكوينية للفلاحين حول طرق زراعة هذه الأصناف والحفاظ عليها، إلى جانب أنشطة موجهة للأطفال.
وأضاف: "خلال حفل توزيع المشاتل والبذور نحرص على التوجه أيضا للأطفال لنزرع فيهم قيم المحافظة على موروثهم الزراعي، وأيضا لتوعيتهم بأهمية تحقيق الاكتفاء الذاتي وكيف يمكن للعائلات أن تنتج غذاءها بمفردها".
وأكد كرباعة أن الهدف من هذه المبادرة يتجاوز البعد الزراعي إلى ما يعتبره "مشروعًا مجتمعيًا" قائما على استعادة استقلالية الغذاء.
وقال: "نحن نحافظ على بذورنا الأصلية بغاية إنتاج غذاء صحي وسليم، وتحقيق الاكتفاء الذاتي أولًا على مستوى العائلة ثم على المستوى الوطني، ونحن نوزع هذه البذور المسجّلة ببنك الجينات على جميع الراغبين في الزراعة المستدامة والزراعة الذاتية مجانا، من أجل أن ينتجوا غذاءهم الذاتي، ثم يعيدوا هم بدورهم توزيعها في محيطهم الأسري والجيران والأقارب والأصحاب حتى تنتشر البذور الأصلية".
أصناف مهددة بالاندثار تعود إلى الحقول
تشمل المشاتل والبذور التي يعمل كرباعة على استرجاعها عشرات الأصناف المحلية، التي اختفت تدريجيا من الحقول التونسية خلال العقود الماضية، مع توسّع استعمال البذور المهجنة والمستوردة.
وشرح كرباعة قائلا: "المشاتل التي نوزّعها تتضمن ستة أنواع من البطيخ الأصفر، وسبعة أصناف من البطيخ الأحمر "الدلاع" وثلاثة أصناف من الفلفل وصنفين من الطماطم وصنفين من اليقطين وصنفين من الخيار، إضافة إلى بعض الأنواع من الأشجار المثمرة المهددة بالاندثار مثل المشماش والخوخ والإجاص العربي، إضافة إلى أصناف من الشعير كانت تزرع قبل مئات السنين في تونس واندثرت تدريجيا".
وأكد كرباعة أن ما يميز هذه البذور هو قدرتها الطبيعية على التأقلم مع البيئة المحلية، خلافًا للأصناف المستوردة التي تحتاج إلى كميات أكبر من المياه والأسمدة والأدوية الكيميائية.
وقال: "ما يميز البذور الأصلية أنها قابلة لإعادة الزراعة، زيادة على كونها متأقلمة مع المناخ الذي نشأت فيه رغم التغيرات المناخية، ولا تتطلب الإضافات الكيميائية وليست مستنزفة للمياه، ونحن نلاحظ أن البذور المحسنة والمهجنة لم تتأقلم مع مناخنا وتتطلب كميات كبيرة من المياه ومن الأدوية، إضافة إلى كون مردوديتها تقل تدريجيا".
وتصنف تونس ضمن الدول التي تعاني من فقر مائي حاد، إذ تراجع نصيب الفرد من المياه إلى ما دون عتبة 450 مترا مكعبا سنويا، في وقت تؤكد فيه تقارير رسمية ودولية، أن التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة وتواتر سنوات الجفاف باتت تهدد الأمن الغذائي للبلاد بشكل مباشر.
ويعتبر كرباعة أن البذور المحلية تمثل جزءا من الحل لهذه الأزمة، قائلا: "البذور المحلية يمكن أن تضمن لنا أولا غذاء صحيا، زيادة على كونها الحل الأمثل لتحقيق الاكتفاء الذاتي والسيادة الغذائية في ظل ما نعيشه من استيراد مفرط للمنتوجات الزراعية وفي ظل شح المياه الذي نعيشه".
ويحذر كرباعة من انعكاسات الاعتماد المكثف على الزراعات المرتبطة بالبذور الهجينة، مشيرا إلى أن "القطاع الفلاحي يشهد انتشارا كبيرا للأمراض، ما يكبد الفلاحين خسائر هائلة"، معتبرا أن السبب يعود إلى "التراكمات البكتيرية والكيميائية المتأتية من التدخلات الكيميائية التي يتطلبها الإنتاج الفلاحي المتأتي من البذور الهجينة والمحسنة جينيا".
تحركات رسمية لحماية البذور المحلية
في موازاة المبادرات الفردية، بدأت الدعوات تتصاعد داخل البرلمان التونسي من أجل وضع إطار تشريعي يحمي البذور المحلية ويشجع على استعمالها.
وقال عضو لجنة الفلاحة في البرلمان التونسي، عمر بن عمر، في تصريح لـ"سبوتنيك"، إن "حماية البذور المحلية وتكثيف استعمالها في الأراضي الزراعية بات أمرا ضروريا اليوم، خاصة وأنها مقاومة للتغيرات المناخية وقد أثبتت الدراسات العلمية جدواها".
وأضاف: "حان الوقت لتقليص الاعتماد على البذور المستوردة والمحسنة جينيا، التي بات من الواضح أنها غير قادرة على مواكبة التغير المناخي، وهو ما خلق العديد من الأوبئة الجديدة التي لم نكن نسمع عنها سابقا".
وأشار، ابن عمر، إلى أن الفلاح التونسي كان تاريخيا ينتج بذوره بنفسه قبل أن يتحول تدريجيا إلى مستهلك للبذور المستوردة.
وأكمل: "سابقا كان أجدادنا ينتجون بذورهم بأنفسهم لأن البذور المحلية متجددة، ومن المحاصيل يمكن أن تحصل على بذور العام المقبل، وهو ما يقلل كلفة الإنتاج على الفلاح ولا يجعله في تبعية لشركات استيراد البذور".
ورغم وجود تجارب ناجحة في عدة مناطق، يعتبر النائب التونسي أنها
ما تزال محدودة بسبب غياب الدعم الرسمي.وأضاف: "اليوم هناك تجارب ناجحة على مستوى الفلاحين الذين اتجهوا إلى استعمال البذور المحلية في زراعتهم، على غرار الفلاح، حافظ كرباعة، في محافظة المنستير والفلاح حسن الشتيوي في محافظة منوبة وغيرهما، ولكنها ما تزال مبادرات فردية لا تحظى بإسناد من الدولة. وقد حان الوقت لتعميم لهذه المبادرات وتثمينها".
وكشف ابن عمر، أن البرلمان التونسي، يعمل حاليا على إعداد مبادرة تشريعية تهدف إلى تعزيز مكانة البذور المحلية وحمايتها من الاندثار.
وقال: "نحن نعمل على
طرح مبادرة تشريعية لتعزيز مكانة البذور المحلية في الفلاحة التونسية وحمايتها من الاندثار، وسيكون هناك عمل على تحسين الجانب التشريعي المؤطر للبذور المحلية، في ظل وجود ثغرات ساعدت على اندثار الأصناف المحلية".
كما أكد على ضرورة مراجعة الإطار المؤسساتي المنظم لهذا القطاع، موضحا أن "بنك الجينات يتبع إداريا وزارة البيئة، في حين أن الأصل في الأشياء أن يكون تابعا لوزارة الفلاحة حتى يسهل التعامل مع الفلاحين".
وبين مبادرات الفلاحين وتحركات البرلمان، يبدو أن تونس تحاول اليوم إعادة الاعتبار لبذورها المحلية باعتبارها ثروة زراعية مهددة بالاندثار، وورقة أساسية في معركة البلاد لتحقيق أمنها الغذائي في مواجهة المناخ المتقلب وارتفاع كلفة التوريد وتزايد الضغوط الاقتصادية.