https://sarabic.ae/20260601/بعد-الإعلان-عن-تشكيل-مجلس-للأمن-والدفاع-هل-قرر-الدعم-السريع-الانفصال-عن-السودان-1113945751.html
بعد الإعلان عن تشكيل مجلس للأمن والدفاع.. هل قرر "الدعم السريع" الانفصال عن السودان؟
بعد الإعلان عن تشكيل مجلس للأمن والدفاع.. هل قرر "الدعم السريع" الانفصال عن السودان؟
سبوتنيك عربي
أعلن قائد قوات الدعم السريع في السودان محمد حمدان دقلو، المعروف بلقب "حميدتي"، عن تشكيل مجلس للأمن والدفاع في حكومة "تحالف تأسيس"، تمهيداً لتكوين جيش جديد، في... 01.06.2026, سبوتنيك عربي
2026-06-01T17:05+0000
2026-06-01T17:05+0000
2026-06-01T17:05+0000
حصري
أخبار السودان اليوم
المجلس السيادي في السودان
قوات الدعم السريع السودانية
العالم العربي
العالم
منظمة الأمم المتحدة
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e9/04/07/1099311082_108:0:972:486_1920x0_80_0_0_3481eda9f2f800fdf77f74f1b24264ab.jpg
وقال مجلس تأسيس، في بيان له، إن "حميدتي قرر تشكيل مجلس الأمن والدفاع إلى حين صدور قانون يحدد تكوين المجلس واختصاصاته، موضحاً أن مهام المجلس تتمثل في إعداد الخطط والسياسات الاستراتيجية للأمن والدفاع الوطني، وإجازة خطة لتأسيس جيش وطني جديد بعقيدة قتالية حديثة، تكون نواته قوات الدعم السريع والحركة الشعبية – شمال والحركات الموقعة على ميثاق السودان التأسيسي".وأشار البيان إلى أن اختصاصات المجلس تتضمن إعداد خطة لسياسات تحقيق الأمن والسلم الدوليين، ومحاربة الإرهاب والجريمة المنظمة والعابرة للحدود والهجرة غير الشرعية، إضافة إلى إجازة الخطة العامة لتأسيس قوات الشرطة وجهاز الأمن والمخابرات.وقد تأسس تحالف "تأسيس" غير الشرعي في العاصمة الكينية نيروبي في 22 فبراير/شباط 2025، ويضم قوات الدعم السريع والحركة الشعبية – شمال، إضافة إلى فصائل مسلحة يقودها سليمان صندل والطاهر حجر والهادي إدريس، علاوة على جناح من حزب الأمة.ماذا يعني إعلان تحالف تأسيس التابع للدعم السريع قرارات تتعلق بإنشاء جيش موحد وأجهزة شرطة ودفاع في مناطق سيطرتهم بالسودان؟ هل بدأ التقسيم الفعلي للبلاد؟تصريحات بعيدة عن الواقعبداية يقول د. ربيع عبد العاطي، المسؤول السابق في الحكومة السودانية، إن التصريحات الصادرة عن ما يسمى بتحالف "تأسيس" بشأن تشكيل جيش موحد، كلها تصريحات ذات مدلول سياسي يراد منها القول بأننا موجودون.وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك": "بالنظر للمناطق التي يسيطر فيها الدعم السريع، لا تجد أن هناك حكومة، حيث لا خدمات ولا أمن ولا شعب. المواطنون جلهم، إن لم يكن كلهم، قد نزحوا، إما لمناطق الوسط والشمال أو لجأوا إلى مصر وتشاد وبعض الدول الأفريقية والعربية".وأشار عبد العاطي إلى أن الحوار المعني، والذي تم الإعلان عنه خلال الأسابيع الماضية، سوف يُجرى في الأيام القادمة، والذي ستكون حصيلته مهمتين أساسيتين، هما: النزع والتسريح وإعادة الدمج لكل القوات دون استثناء، وإجراء انتخابات لتسليم السلطة لمن يرتضيهم الشعب، بعيداً عن المحاصصات أو الضغوط عن طريق رفع السلاح، وهذا هو الطريق الأوحد نحو الحكم المدني الديمقراطي.السلطة السياسية والعسكريةفي المقابل، يقول أحمد بحر، القيادي بالقوى المدنية المتحدة "قمم" وتحالف السودان التأسيسي "تأسيس": "إن قرارات محمد حمدان دقلو، قائد قوات الدعم السريع ورئيس حكومة السلام "تأسيس"، بإنشاء مجلس الأمن والدفاع في مناطق سيطرة حكومة "تأسيس"، تهدف إلى إعلان حكومة موازية وترسيخ وإرساء قواعد السلطة السياسية والعسكرية واستغلالها لخلق جسم يمكن أن يكون هو النواة الحقيقية لتكوين جيش سوداني موحد".وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك": "تهدف القرارات لبناء جيش مهني واحد بعقيدة قتالية موحدة يجمع كل الحركات المسلحة التي توحدت تحت مظلة تأسيس، على أن تكون نواة الجيش هي قوات الدعم السريع".وتابع بحر: "من مهام تشكيل مجلس الأمن والدفاع (الذي يضم وزراء وإداريين مدنيين في مناطق سيطرته) المضي قدماً في تكريس أمر واقع لإدارة سياسية واقتصادية وأمنية منفصلة تماماً عن سلطة الإخوان الكيزانية في بورتسودان".شرعنة حكومة تأسيسوقال القيادي في "تأسيس": "تأتي هذه القرارات لتمكين شرعية حكومة الوحدة والسلام (تأسيس) وتوسيع رقعة التحالف حتى تشمل تيارات أخرى هدفها وحدة وسلامة السودان وحفظ أراضيه وثرواته".وأوضح بحر أن "هذه القرارات من شأنها أن تقود إلى انفصال حكومة السلام عن السودان، ولكن هذا الخيار غير متاح تماماً، لأن من أبجديات حكومة السلام أن يظل السودان وطناً واحداً موحداً يسع كل أطياف الشعب السوداني، ما عدا الحركة الإسلامية الإخوانية التي تم تصنيفها من قبل الولايات المتحدة الأمريكية كجماعة إرهابية تهدف إلى زعزعة الأمن في المنطقة".بناء الهياكل الحاكمةمن جانبها، تقول لنا مهدي، عضو منظمة العفو الدولية، مستشارة الإعلام الدولي وفض النزاعات (السودان): "إن قرارات حكومة تأسيس لا تهدف إلى تقسيم البلاد، بل إن العكس هو الأقرب للقراءة السياسية والعسكرية في هذه المرحلة".وأضافت في حديثها لـ"سبوتنيك": "إن إعلان حكومة السلام، تحالف السودان للتأسيس (تأسيس)، عن جيش موحد وأجهزة شرطة وأمن ودفاع لا يصدر عادة عن قوة تشعر بأنها في حالة تراجع أو انتظار، ولكنه قطعاً صادر عن سلطة ترى نفسها أمام واقع ميداني مستقر، وتعمل على تحويل السيطرة العسكرية إلى مؤسسات حكم دائمة وقادرة على إدارة الأرض والسكان والخدمات".وأشارت مستشارة الإعلام الدولي إلى أن ما يكشفه القرار في جوهره هو أن حكومة تأسيس تتصرف بعقلية المنتصر الذي انتقل من مرحلة المعارك اليومية إلى مرحلة بناء الهياكل الحاكمة، وهي رسالة سياسية قبل أن تكون عسكرية، مفادها أن المشروع لم يعد مجرد قوة تحمل السلاح، بل إن قوته تكمن في أنه سلطة ودولة تسعى إلى إدارة واقع قائم على الأرض وتقديم نفسها كبديل للدولة التي فقدت حضورها في مناطق واسعة.دلالة مهمةوأكدت مستشارة الإعلام الدولي أن إنشاء جيش موحد يحمل دلالة مهمة تتجاوز الجانب الأمني، إذ يعكس رغبة في دمج القوى العسكرية المتحالفة تحت قيادة واحدة ومنع تعدد مراكز القرار، وهو ما تعتبره قيادة حكومة تأسيس شرطاً أساسياً لأي مشروع حكم مستقر في المستقبل، خصوصاً بعد تجربة السودان الطويلة مع الجيوش الموازية والحركات المسلحة المتعددة.وختمت مهدي بالقول: "السؤال الحقيقي لم يعد ما إذا كانت هذه القرارات تعني التقسيم أم لا، بل ما إذا كانت ستنجح في فرض نموذج حكم قادر على الاستمرار وجذب السكان والقوى السياسية الأخرى، لأن مستقبل السودان سيتحدد بقدرة الأطراف المتصارعة على بناء مؤسسات فعالة أكثر مما سيتحدد بخطوط السيطرة العسكرية وحدها في الميدان، وهو ما أثق أن حكومة تأسيس بوسعها تحقيقه".ويشهد السودان، منذ أبريل/نيسان 2023، اشتباكات عنيفة بين الجيش وقوات الدعم السريع، وكان الجيش قد أعلن، في مارس/آذار الماضي، أنه طرد المتمردين من العاصمة الخرطوم، فيما كثفت قوات الدعم السريع هجماتها غرب وجنوبي البلاد، في أبريل/نيسان 2025، معلنة تشكيل حكومة منافسة.وفي 6 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، أعلنت قوات الدعم السريع موافقتها على هدنة إنسانية كجزء من مبادرة اقترحتها الولايات المتحدة والإمارات والسعودية ومصر، غير أن الجيش لم يوافق على الاقتراح بصيغته الحالية، واستمر القتال منذ ذلك الحين.
https://sarabic.ae/20260526/بعد-احتجاجات-مدينة-عبري-هل-تتسع-دائرة-الغضب-الشعبي-في-السودان-نتيجة-تدني-مستوى-الخدمات-المعيشية-1113759334.html
https://sarabic.ae/20260520/محلل-سياسي-يكشف-لـسبوتنيك-تأثير-الانشقاقات-داخل-قوات-الدعم-السريع-على-مصير-الحرب-في-السودان-1113588528.html
https://sarabic.ae/20260430/بعد-إعلان-البرهان-عن-رفضه-للتفاوض-هل-يمتلك-السودان-مفاتيح-الحسم-العسكري-في-الحرب-ضد-الدعم-السريع؟-1113018208.html
https://sarabic.ae/20260523/الكوليرا-تتفشى-في-السودان75-وفاة-بغرب-كردفان-1113673370.html
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
2026
أحمد عبد الوهاب
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07ea/04/1e/1113015418_0:5:960:965_100x100_80_0_0_053c8abeebb4c8b16ec97b50bc123ed0.jpg
أحمد عبد الوهاب
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07ea/04/1e/1113015418_0:5:960:965_100x100_80_0_0_053c8abeebb4c8b16ec97b50bc123ed0.jpg
الأخبار
ar_EG
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e9/04/07/1099311082_216:0:864:486_1920x0_80_0_0_0da22eda82e9ebb24e5676db0ba51284.jpgسبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
أحمد عبد الوهاب
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07ea/04/1e/1113015418_0:5:960:965_100x100_80_0_0_053c8abeebb4c8b16ec97b50bc123ed0.jpg
حصري, أخبار السودان اليوم, المجلس السيادي في السودان, قوات الدعم السريع السودانية, العالم العربي, العالم, منظمة الأمم المتحدة
حصري, أخبار السودان اليوم, المجلس السيادي في السودان, قوات الدعم السريع السودانية, العالم العربي, العالم, منظمة الأمم المتحدة
بعد الإعلان عن تشكيل مجلس للأمن والدفاع.. هل قرر "الدعم السريع" الانفصال عن السودان؟
أحمد عبد الوهاب
مراسل "سبوتنيك" في مصر
حصري
أعلن قائد قوات الدعم السريع في السودان محمد حمدان دقلو، المعروف بلقب "حميدتي"، عن تشكيل مجلس للأمن والدفاع في حكومة "تحالف تأسيس"، تمهيداً لتكوين جيش جديد، في تطور جديد للأزمة في البلاد، والتي لم تعد محصورة في جبهات القتال، بل تحولت أيضاً إلى صراع سياسي غير معلوم النهاية، مع استمرار المعارك بين الجانبين.
وقال مجلس تأسيس، في بيان له، إن "حميدتي قرر تشكيل مجلس الأمن والدفاع إلى حين صدور قانون يحدد تكوين المجلس واختصاصاته، موضحاً أن مهام المجلس تتمثل في إعداد الخطط والسياسات الاستراتيجية للأمن والدفاع الوطني، وإجازة خطة لتأسيس جيش وطني جديد بعقيدة قتالية حديثة، تكون نواته
قوات الدعم السريع والحركة الشعبية – شمال والحركات الموقعة على ميثاق السودان التأسيسي".
وأشار البيان إلى أن اختصاصات المجلس تتضمن إعداد خطة لسياسات تحقيق الأمن والسلم الدوليين، ومحاربة الإرهاب والجريمة المنظمة والعابرة للحدود والهجرة غير الشرعية، إضافة إلى إجازة الخطة العامة لتأسيس قوات الشرطة وجهاز الأمن والمخابرات.
وقد تأسس تحالف "تأسيس" غير الشرعي في العاصمة الكينية نيروبي في 22 فبراير/شباط 2025، ويضم قوات الدعم السريع والحركة الشعبية – شمال، إضافة إلى فصائل مسلحة يقودها سليمان صندل والطاهر حجر والهادي إدريس، علاوة على جناح من حزب الأمة.
ماذا يعني إعلان تحالف تأسيس التابع للدعم السريع قرارات تتعلق بإنشاء جيش موحد وأجهزة شرطة ودفاع في مناطق سيطرتهم بالسودان؟ هل بدأ التقسيم الفعلي للبلاد؟
بداية يقول د. ربيع عبد العاطي، المسؤول السابق في الحكومة السودانية، إن التصريحات الصادرة عن ما يسمى بتحالف "تأسيس" بشأن تشكيل جيش موحد، كلها تصريحات ذات مدلول سياسي يراد منها القول بأننا موجودون.
وأضاف في حديثه لـ"
سبوتنيك": "بالنظر للمناطق التي يسيطر فيها الدعم السريع، لا تجد أن هناك حكومة، حيث لا خدمات ولا أمن ولا شعب. المواطنون جلهم، إن لم يكن كلهم، قد نزحوا، إما لمناطق الوسط والشمال أو لجأوا إلى مصر وتشاد وبعض الدول الأفريقية والعربية".
وتابع عبد العاطي: "الواقع ينفي أي ترتيبات القصد منها إقامة دولة، أما الراجح فإن الحكومة السودانية ستجري حواراً مع المنشقين من الدعم السريع والذين بدأت جموعهم تستسلم، وفيما يبدو أن جماعة تأسيس، بمثل تلك التصريحات، تحاول أن ترسل رسالة بأنها متواجدة بعد الانشقاقات التي حدثت مؤخراً والتي قد تتوالى خلال الفترة القادمة".
وأشار عبد العاطي إلى أن الحوار المعني، والذي تم الإعلان عنه خلال الأسابيع الماضية، سوف يُجرى في الأيام القادمة، والذي ستكون حصيلته مهمتين أساسيتين، هما: النزع والتسريح وإعادة
الدمج لكل القوات دون استثناء، وإجراء انتخابات لتسليم السلطة لمن يرتضيهم الشعب، بعيداً عن المحاصصات أو الضغوط عن طريق رفع السلاح، وهذا هو الطريق الأوحد نحو الحكم المدني الديمقراطي.
السلطة السياسية والعسكرية
في المقابل، يقول أحمد بحر، القيادي بالقوى المدنية المتحدة "قمم" وتحالف السودان التأسيسي "تأسيس": "إن قرارات محمد حمدان دقلو، قائد قوات الدعم السريع ورئيس حكومة السلام "تأسيس"، بإنشاء مجلس الأمن والدفاع في
مناطق سيطرة حكومة "تأسيس"، تهدف إلى إعلان حكومة موازية وترسيخ وإرساء قواعد السلطة السياسية والعسكرية واستغلالها لخلق جسم يمكن أن يكون هو النواة الحقيقية لتكوين جيش سوداني موحد".
وأضاف في حديثه لـ"
سبوتنيك": "تهدف القرارات لبناء جيش مهني واحد بعقيدة قتالية موحدة يجمع كل الحركات المسلحة التي توحدت تحت مظلة تأسيس، على أن تكون نواة الجيش هي
قوات الدعم السريع".
وتابع بحر: "من مهام تشكيل مجلس الأمن والدفاع (الذي يضم وزراء وإداريين مدنيين في مناطق سيطرته) المضي قدماً في تكريس أمر واقع لإدارة سياسية واقتصادية وأمنية منفصلة تماماً عن سلطة الإخوان الكيزانية في بورتسودان".
وقال القيادي في "تأسيس": "تأتي هذه القرارات لتمكين
شرعية حكومة الوحدة والسلام (تأسيس) وتوسيع رقعة التحالف حتى تشمل تيارات أخرى هدفها وحدة وسلامة السودان وحفظ أراضيه وثرواته".
وأوضح بحر أن "هذه القرارات من شأنها أن تقود إلى انفصال حكومة السلام عن السودان، ولكن هذا الخيار غير متاح تماماً، لأن من أبجديات حكومة السلام أن يظل السودان وطناً واحداً موحداً يسع كل
أطياف الشعب السوداني، ما عدا الحركة الإسلامية الإخوانية التي تم تصنيفها من قبل الولايات المتحدة الأمريكية كجماعة إرهابية تهدف إلى زعزعة الأمن في المنطقة".
من جانبها، تقول لنا مهدي، عضو منظمة العفو الدولية، مستشارة الإعلام الدولي وفض النزاعات (السودان): "إن
قرارات حكومة تأسيس لا تهدف إلى تقسيم البلاد، بل إن العكس هو الأقرب للقراءة السياسية والعسكرية في هذه المرحلة".
وأضافت في حديثها لـ"
سبوتنيك": "إن إعلان حكومة السلام، تحالف السودان للتأسيس (تأسيس)، عن جيش موحد وأجهزة شرطة وأمن ودفاع لا يصدر عادة عن قوة تشعر بأنها في حالة تراجع أو انتظار، ولكنه قطعاً صادر عن سلطة ترى نفسها أمام واقع ميداني مستقر، وتعمل على تحويل السيطرة العسكرية إلى
مؤسسات حكم دائمة وقادرة على إدارة الأرض والسكان والخدمات".
وتابعت مهدي: "الحديث عن تقسيم البلاد يبدو متعجلاً، لأن ما يجري من وجهة نظر تحالف تأسيس ليس إعلان انفصال أو رسم حدود جديدة، وإنما محاولة لترتيب مؤسسات الدولة داخل المناطق التي يسيطر عليها بعد سنوات من الحرب، فكل قوة تسيطر على مساحة واسعة من الأرض وتدير ملايين المدنيين تصبح بحاجة إلى أجهزة أمن وشرطة وقضاء وإدارة عسكرية أكثر تنظيماً من مجرد التشكيلات القتالية".
وأشارت مستشارة الإعلام الدولي إلى أن ما يكشفه القرار في جوهره هو أن حكومة تأسيس تتصرف بعقلية المنتصر الذي انتقل من مرحلة المعارك اليومية إلى مرحلة بناء الهياكل الحاكمة، وهي
رسالة سياسية قبل أن تكون عسكرية، مفادها أن المشروع لم يعد مجرد قوة تحمل السلاح، بل إن قوته تكمن في أنه سلطة ودولة تسعى إلى إدارة واقع قائم على الأرض وتقديم نفسها كبديل للدولة التي فقدت حضورها في مناطق واسعة.
وأكدت مستشارة الإعلام الدولي أن إنشاء جيش موحد يحمل دلالة مهمة تتجاوز الجانب الأمني، إذ يعكس رغبة في دمج القوى العسكرية المتحالفة تحت قيادة واحدة ومنع تعدد مراكز القرار، وهو ما تعتبره قيادة حكومة تأسيس شرطاً أساسياً لأي
مشروع حكم مستقر في المستقبل، خصوصاً بعد تجربة السودان الطويلة مع الجيوش الموازية والحركات المسلحة المتعددة.
وختمت مهدي بالقول: "السؤال الحقيقي لم يعد ما إذا كانت هذه القرارات تعني التقسيم أم لا، بل ما إذا كانت ستنجح في فرض نموذج حكم قادر على الاستمرار وجذب السكان والقوى السياسية الأخرى، لأن
مستقبل السودان سيتحدد بقدرة الأطراف المتصارعة على بناء مؤسسات فعالة أكثر مما سيتحدد بخطوط السيطرة العسكرية وحدها في الميدان، وهو ما أثق أن حكومة تأسيس بوسعها تحقيقه".
ويشهد السودان، منذ أبريل/نيسان 2023، اشتباكات عنيفة بين
الجيش وقوات الدعم السريع، وكان الجيش قد أعلن، في مارس/آذار الماضي، أنه طرد المتمردين من العاصمة الخرطوم، فيما كثفت قوات الدعم السريع هجماتها غرب وجنوبي البلاد، في أبريل/نيسان 2025، معلنة تشكيل حكومة منافسة.
وفي 6 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، أعلنت قوات الدعم السريع موافقتها على
هدنة إنسانية كجزء من مبادرة اقترحتها الولايات المتحدة والإمارات والسعودية ومصر، غير أن الجيش لم يوافق على الاقتراح بصيغته الحالية، واستمر القتال منذ ذلك الحين.