https://sarabic.ae/20260616/جدل-حول-ارتفاع-جرائم-المهاجرين-في-المغرب-ما-الأسباب-والتفاصيل-1114407905.html
جدل حول ارتفاع جرائم "المهاجرين" في المغرب... ما الأسباب والتفاصيل
جدل حول ارتفاع جرائم "المهاجرين" في المغرب... ما الأسباب والتفاصيل
سبوتنيك عربي
في ظل ارتفاع أعداد المهاجرين الأفارقة في معظم المدن المغربية، طفت بعض الإشكاليات على السطح، منها ارتفاع معدل الجرائم، وهو الأمر الذي تتبان حوله الرؤى الحقوقية،... 16.06.2026, سبوتنيك عربي
2026-06-16T17:49+0000
2026-06-16T17:49+0000
2026-06-16T17:49+0000
أخبار الشرق الأوسط
إيران
غزة
أخبار ليبيا اليوم
لبنان
ملف الهجرة إلى أمريكا وفق قرار ترامب
كأس العالم 2026
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e7/09/09/1080852888_0:0:1280:721_1920x0_80_0_0_d2d51ca97c9d73389dd0948b5fb6118e.jpg
في الآونة الأخيرة تحول المغرب من بلد عبور إلى مكان استقرار لفئات متزايدة من المهاجرين غير النظاميين، في ظل غياب الأرقام الدقيقة لأعدادهم، خاصة أن الأغلبية منهم يتخلصون من هويتهم وذلك لعدم إعادتهم من الدول الأوروبية التي كانوا يسعون للوصول إليها.يطرح الملف العديد من التساؤلات الهامة، خاصة أمام التحولات الكبيرة التي تعرفها منطقة الساحل والصحراء، وانتشار الجماعات الغرهابية بشكل متزايد، وارتفاع نسب الفقر والبطالة، وهي عوامل تدفع نحو الهجرة بشكل متزايد.حول الإشكالات المطروحة على الساحة المغربية، أكد الخبير الحقوقي المغربي، محمد الطيب بوشيبة، أن ملف الجريمة المرتبط بالهجرة في المملكة غالبا ما يسقط في فخ "الخلط" بين الانطباعات الشخصية والوقائع الإحصائية، محذرا من أن غياب المعطيات الرسمية يفتح الباب أمام تأويلات قد لا تعكس الواقع بشكل دقيق.إشكالية قاعدة البياناتوقال بوشيبة في تصريحات لـ "سبوتنيك"، إنه "إلى حدود اليوم، لا توجد قاعدة بيانات عمومية مفصلة ومنتظمة تنشرها السلطات المغربية تُصنف الجرائم حسب جنسية مرتكبيها"، وهو ما يجعل تحديد معدل دقيق لجرائم المهاجرين الأفارقة مقارنة بباقي السكان أمرا متعذرا من الناحية العلمية.وأضاف أن البلاغات الأمنية المتفرقة ترصد حالات تتعلق بالسرقة، والاتجار بالمخدرات، وتكوين عصابات محدودة، أو جرائم مرتبطة بشبكات التهريب، في ظل عدم وجود معطيات رسمية تثبت أن المهاجرين الأفارقة يشكلون النسبة الأكبر من الجريمة في المغرب، ولذلك ينبغي تجنب التعميم على فئة كاملة بسبب أفعال معزولة لأفراد أو مجموعات، وفق قوله.وعن مسببات العنف، أوضح الخبير المغربي، أن الظاهرة نتاج عوامل متداخلة، تتصدرها "الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية، وصعوبة الاندماج القانوني والمهني، ونشاط شبكات الاتجار بالبشر"، مشيرا في الوقت ذاته إلى الدور السلبي لوسائل التواصل الاجتماعي التي تساهم في تضخيم الحوادث الفردية وتصويرها كظاهرة عامة بسبب سرعة تداول المقاطع المصورة.المقاربة القانونيةولفت إلى أن المهاجرين يخضعون للقانون الجنائي المغربي كباقي المواطنين، لكنه يرى أن المقاربة لا يجب أن تقتصر على "التشديد" فقط، بل تتطلب "التطبيق الصارم للقانون دون تمييز، وتسريع إجراءات الترحيل في الحالات القانونية، مع محاربة شبكات الاتجار بالبشر وتطوير برامج الإدماج".ويرى أن الحل يكمن في توليفة تجمع بين الحزم القانوني وتفكيك الشبكات الإجرامية، وتحسين مراقبة الحدود، مع ضرورة "إنتاج إحصاءات رسمية دقيقة وشفافة تسمح بتقييم حجم الظاهرة بعيدا عن الانفعالات".وأشار إلى أن أي جريمة تستوجب المتابعة والعقاب، لكن تقييم الظاهرة يجب أن يرتكز على الأرقام لا على الحالات الفردية المتداولة رقميا، لضمان عدم الخلط بين سلوك الجانحين ووضعية فئة كاملة من المهاجرين تقصد المغرب بحثا عن حياة أفضل.منحى تصاعديفي الإطار|، أكد حسن بنطالب باحث ومدير مركز "ميغرابريس" للدراسات حول الهجرة، ضرورة التعامل بحذر شديد مع الخطاب الرائج حول "ارتفاع" حوادث العنف المرتبطة بالمهاجرين المنحدرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء في المغرب، خاصة مع عدم توفر إحصاءات رسمية دقيقة ومحدثة تثبت وجود منحى تصاعدي واضح لهذه الظاهرة حتى الآن.وقال بن طالب في تصريحات لـ"سبوتنيك"، إن البحث العلمي يقتضي الاستناد إلى بيانات موثوقة ومقارنات زمنية دقيقة للجزم بارتفاع أو انخفاض أي ظاهرة إجرامية، معتبرا أن الاعتماد على الانطباعات أو ما يتم تداوله في مواقع التواصل الاجتماعي لا يكفي لاستخلاص استنتاجات عامة أو بناء مواقف قطعية.فخ التعميموأضاف الخبير المغربي، أن هناك ضرورة ملحة للحذر من الوقوع في فخ التعميم مبينا أن الأحداث الإجرامية أو المخالفات القانونية يرتكبها أفراد محددون بصفتهم الشخصية، وليس جماعات بأكملها ومن الخطير تحويل فعل فردي إلى وصمة تلحق بعشرات الآلاف من المهاجرين، مما يعد خلطا غير سليم بين المسؤولية الفردية والانتماء الجماعي.وأوضح بن طالب أن المشكلة الحقيقية تكمن في الطريقة التي يتم بها تأويل هذه الحوادث اجتماعيا وإعلاميا حيث يميل البعض إلى تحميل الجماعة الوطنية أو العرقية للمهاجر المسؤولية عن فعله، في حين تُنسب المسؤولية للمواطن المغربي كفرد في حال ارتكابه لأي جرم وهو تمييز لا يستقيم من الناحية القانونية أو العلمية.وأشار إلى أن أغلب القضايا التي يتابع فيها مهاجرون تتعلق بالهجرة غير النظامية أو استعمال وثائق مزورة والنصب والاحتيال ومخالفات الإقامة والعمل، مؤكدا غياب أي مؤشرات إحصائية تتيح القول إن الجرائم العنيفة الخطيرة تشكل ظاهرة واسعة، أو أنها أحدثت تحولا جذريا في الوضع الأمني المغربي، خاصة وأن الغالبية الساحقة من المهاجرين والطلبة واللاجئين يمارسون حياتهم اليومية بشكل طبيعي بعيدا عن سجلات الجريمة.تفاقم الظاهرةوعزا بن طالب، شعور جزء من الرأي العام بتفاقم الظاهرة إلى عدة عوامل أبرزها "التضخم الإدراكي للمخاطر" الناتج عن الانتشار السريع والواسع لمقاطع الفيديو والصور عبر منصات التواصل الاجتماعي، مما يعطي انطباعا بكثرة الحوادث حتى لو كانت الأرقام الفعلية مستقرة.واعتبر الخبير المغربي أن الوضع الحالي لا يمثل تهديدا أمنيا استثنائيا أو خطرا جماعيا صادرا عن المهاجرين، مبرزا أن الدولة المغربية تمتلك مؤسسات أمنية وقضائية فعالة قادرة على التدخل الصارم عند وقوع أي تجاوزات تمس الأمن العام الذي يعد خطا أحمر لا يتجزأ.وقال إن المطلوب ليس سن إجراءات استثنائية تستهدف فئة بعينها بل ضمان تطبيق القانون بشكل متوازن وعادل على جميع المقيمين فوق التراب المغربي، بغض النظر عن جنسياتهم.وشدد على أن المعالجة الرشيدة لهذا الملف تتطلب الجمع بين احترام القانون ومحاسبة المخالفين ورفض التعميم، والاعتماد المطلق على المعطيات الرسمية بدلا من الشائعات مؤكدا أن التحدي الحقيقي يكمن في القدرة على حماية الأمن وحقوق الإنسان معا ومحاربة الجريمة دون السقوط في فخ التميز.
https://sarabic.ae/20260606/مخاوف-من-توطين-المهاجرين-تشعل-أزمة-في-ليبيا-1114121299.html
https://sarabic.ae/20251017/المغرب-البحرية-الملكية-تنقذ-عشرات-المهاجرين-غير-الشرعيين-في-عرض-البحر-1106122758.html
https://sarabic.ae/20230327/إشكالات-أمنية-وتحذيرات-من-التداعيات-أزمة-المهاجرين-غير-النظاميين-في-المغرب-تعود-للواجهة-1075209190.html
https://sarabic.ae/20230718/البحرية-المغربية-تنقذ-نحو-900-مهاجر-في-عرض-البحر-خلال-ثمانية-أيام-1079203578.html
https://sarabic.ae/20241227/غرق-قارب-مهاجرين-قبالة-المغرب-يخلف-70-مفقودا-بينهم-25-مالياً-1096229722.html
https://sarabic.ae/20230327/إشكالات-أمنية-وتحذيرات-من-التداعيات-أزمة-المهاجرين-غير-النظاميين-في-المغرب-تعود-للواجهة-1075209190.html
إيران
غزة
لبنان
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
2026
محمد حميدة
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e9/0a/1e/1106556774_0:0:864:864_100x100_80_0_0_0f15666bd44d52a86fd0d768da25e866.jpg
محمد حميدة
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e9/0a/1e/1106556774_0:0:864:864_100x100_80_0_0_0f15666bd44d52a86fd0d768da25e866.jpg
الأخبار
ar_EG
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e7/09/09/1080852888_0:0:1280:961_1920x0_80_0_0_132359cba82fd556e9d401834a305d6d.jpgسبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
محمد حميدة
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e9/0a/1e/1106556774_0:0:864:864_100x100_80_0_0_0f15666bd44d52a86fd0d768da25e866.jpg
أخبار الشرق الأوسط, إيران, غزة, أخبار ليبيا اليوم, لبنان, ملف الهجرة إلى أمريكا وفق قرار ترامب, كأس العالم 2026
أخبار الشرق الأوسط, إيران, غزة, أخبار ليبيا اليوم, لبنان, ملف الهجرة إلى أمريكا وفق قرار ترامب, كأس العالم 2026
جدل حول ارتفاع جرائم "المهاجرين" في المغرب... ما الأسباب والتفاصيل
محمد حميدة
مراسل وكالة "سبوتنيك" في مصر
في ظل ارتفاع أعداد المهاجرين الأفارقة في معظم المدن المغربية، طفت بعض الإشكاليات على السطح، منها ارتفاع معدل الجرائم، وهو الأمر الذي تتبان حوله الرؤى الحقوقية، بين من يربط الأمر بزيادة أعدادهم، ومن يعيده إلى الإجراءات المتبعة في التعامل مع وجودهم.
في الآونة الأخيرة تحول المغرب من بلد عبور إلى مكان استقرار لفئات متزايدة من المهاجرين غير النظاميين، في ظل غياب الأرقام الدقيقة لأعدادهم، خاصة أن الأغلبية منهم يتخلصون من هويتهم وذلك لعدم إعادتهم من الدول الأوروبية التي كانوا يسعون للوصول إليها.
يطرح الملف العديد من التساؤلات الهامة، خاصة أمام التحولات الكبيرة التي تعرفها منطقة الساحل والصحراء، وانتشار الجماعات الغرهابية بشكل متزايد، وارتفاع نسب الفقر والبطالة، وهي عوامل تدفع نحو الهجرة بشكل متزايد.
حول الإشكالات المطروحة على الساحة المغربية، أكد الخبير الحقوقي المغربي، محمد الطيب بوشيبة، أن ملف الجريمة المرتبط بالهجرة في المملكة غالبا ما يسقط في فخ "الخلط" بين الانطباعات الشخصية والوقائع الإحصائية، محذرا من أن غياب المعطيات الرسمية يفتح الباب أمام تأويلات قد لا تعكس الواقع بشكل دقيق.
وقال بوشيبة في تصريحات لـ "سبوتنيك"، إنه "إلى حدود اليوم، لا توجد قاعدة بيانات عمومية مفصلة ومنتظمة تنشرها السلطات المغربية تُصنف الجرائم حسب جنسية مرتكبيها"، وهو ما يجعل تحديد معدل دقيق لجرائم المهاجرين الأفارقة مقارنة بباقي السكان أمرا متعذرا من الناحية العلمية.
وأضاف أن البلاغات الأمنية المتفرقة ترصد حالات تتعلق بالسرقة، والاتجار بالمخدرات، وتكوين
عصابات محدودة، أو جرائم مرتبطة بشبكات التهريب، في ظل عدم وجود معطيات رسمية تثبت أن المهاجرين الأفارقة يشكلون النسبة الأكبر من الجريمة في المغرب، ولذلك ينبغي تجنب التعميم على فئة كاملة بسبب أفعال معزولة لأفراد أو مجموعات، وفق قوله.
وعن مسببات العنف، أوضح الخبير المغربي، أن الظاهرة نتاج عوامل متداخلة، تتصدرها "الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية، وصعوبة الاندماج القانوني والمهني، ونشاط شبكات الاتجار بالبشر"، مشيرا في الوقت ذاته إلى الدور السلبي لوسائل التواصل الاجتماعي التي تساهم في تضخيم الحوادث الفردية وتصويرها كظاهرة عامة بسبب سرعة تداول المقاطع المصورة.

17 أكتوبر 2025, 12:52 GMT
ولفت إلى أن المهاجرين يخضعون للقانون الجنائي المغربي كباقي المواطنين، لكنه يرى أن المقاربة لا يجب أن تقتصر على "التشديد" فقط، بل تتطلب "التطبيق الصارم للقانون دون تمييز، وتسريع إجراءات الترحيل في الحالات القانونية، مع محاربة شبكات الاتجار بالبشر وتطوير برامج الإدماج".
وشدد على أن "التشديد الأمني وحده قد لا يعالج الجذور العميقة المرتبطة بالفقر والهشاشة"، محذراً من مخاطر تنامي خطاب الكراهية والعنصرية وتوتر العلاقة بين السكان المحليين والمهاجرين، مما قد يؤثر على صورة المغرب كبلد رائد في نموذج استقبال وعبور المهاجرين.
ويرى أن الحل يكمن في توليفة تجمع بين الحزم القانوني
وتفكيك الشبكات الإجرامية، وتحسين مراقبة الحدود، مع ضرورة "إنتاج إحصاءات رسمية دقيقة وشفافة تسمح بتقييم حجم الظاهرة بعيدا عن الانفعالات".
وأشار إلى أن أي جريمة تستوجب المتابعة والعقاب، لكن تقييم الظاهرة يجب أن يرتكز على الأرقام لا على الحالات الفردية المتداولة رقميا، لضمان عدم الخلط بين سلوك الجانحين ووضعية فئة كاملة من المهاجرين تقصد المغرب بحثا عن حياة أفضل.
في الإطار|، أكد حسن بنطالب باحث ومدير مركز "ميغرابريس" للدراسات حول الهجرة، ضرورة التعامل بحذر شديد مع الخطاب الرائج حول "ارتفاع" حوادث العنف المرتبطة بالمهاجرين المنحدرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء في المغرب، خاصة مع عدم توفر إحصاءات رسمية دقيقة ومحدثة تثبت وجود منحى تصاعدي واضح لهذه الظاهرة حتى الآن.
وقال بن طالب في تصريحات لـ"سبوتنيك"، إن البحث العلمي يقتضي الاستناد إلى بيانات موثوقة ومقارنات زمنية دقيقة للجزم بارتفاع أو انخفاض أي ظاهرة إجرامية، معتبرا أن الاعتماد على الانطباعات أو ما يتم تداوله في مواقع التواصل الاجتماعي لا يكفي لاستخلاص استنتاجات عامة أو بناء مواقف قطعية.
وأضاف الخبير المغربي، أن هناك ضرورة ملحة للحذر من الوقوع في فخ التعميم مبينا أن
الأحداث الإجرامية أو المخالفات القانونية يرتكبها أفراد محددون بصفتهم الشخصية، وليس جماعات بأكملها ومن الخطير تحويل فعل فردي إلى وصمة تلحق بعشرات الآلاف من المهاجرين، مما يعد خلطا غير سليم بين المسؤولية الفردية والانتماء الجماعي.
وأوضح بن طالب أن المشكلة الحقيقية تكمن في الطريقة التي يتم بها تأويل هذه الحوادث اجتماعيا وإعلاميا حيث يميل البعض إلى تحميل الجماعة الوطنية أو العرقية للمهاجر المسؤولية عن فعله، في حين تُنسب المسؤولية للمواطن المغربي كفرد في حال ارتكابه لأي جرم وهو تمييز لا يستقيم من الناحية القانونية أو العلمية.
وفيما يخص المعطيات المتوفرة حول الجرائم المرتبطة بالأجانب، ذكر بن طالب، أن التقارير الصادرة عن النيابة العامة والمحاكم المغربية خلال السنوات الماضية تؤكد أن نسبة الأجانب بمن فيهم المهاجرون الأفارقة تبقى محدودة جدا مقارنة بالحجم الإجمالي للقضايا الجنائية المسجلة في المملكة.
وأشار إلى أن أغلب القضايا التي يتابع فيها مهاجرون تتعلق بالهجرة غير النظامية أو استعمال وثائق مزورة والنصب والاحتيال ومخالفات الإقامة والعمل، مؤكدا غياب أي مؤشرات إحصائية تتيح القول إن الجرائم العنيفة الخطيرة تشكل ظاهرة واسعة، أو أنها أحدثت تحولا جذريا في الوضع الأمني المغربي، خاصة وأن الغالبية الساحقة من المهاجرين والطلبة واللاجئين يمارسون حياتهم اليومية بشكل طبيعي بعيدا عن سجلات الجريمة.

27 ديسمبر 2024, 00:07 GMT
وعزا بن طالب، شعور جزء من الرأي العام بتفاقم الظاهرة إلى عدة عوامل أبرزها "التضخم الإدراكي للمخاطر" الناتج عن الانتشار السريع والواسع لمقاطع الفيديو والصور عبر منصات التواصل الاجتماعي، مما يعطي انطباعا بكثرة الحوادث حتى لو كانت الأرقام الفعلية مستقرة.
وأضاف أن الحوادث التي يكون أطرافها من جنسيات مختلفة تكتسب اهتماما إعلاميا أكبر من الحوادث المشابهة بين المواطنين المحليين، فضلا عن تأثر الفضاء الرقمي المغربي بالنقاشات الحادة والخطابات المعادية للمهاجرين المنتشرة في أوروبا وأمريكا والتي يتم إعادة إنتاجها محليا.
واعتبر الخبير المغربي أن الوضع الحالي لا يمثل تهديدا أمنيا استثنائيا أو خطرا جماعيا صادرا عن
المهاجرين، مبرزا أن الدولة المغربية تمتلك مؤسسات أمنية وقضائية فعالة قادرة على التدخل الصارم عند وقوع أي تجاوزات تمس الأمن العام الذي يعد خطا أحمر لا يتجزأ.
وقال إن المطلوب ليس سن إجراءات استثنائية تستهدف فئة بعينها بل ضمان تطبيق القانون بشكل متوازن وعادل على جميع المقيمين فوق التراب المغربي، بغض النظر عن جنسياتهم.
وحذر بن طالب من أن المخاطر الكبرى لا تكمن في الحوادث المعزولة بل في تحولها إلى مادة لإنتاج الخوف والكراهية والوصم الجماعي، مما يهدد بتغذية العنصرية وزيادة التوتر بين السكان المحليين والمهاجرين وتقويض جهود الاندماج الاجتماعي.
وشدد على أن المعالجة الرشيدة لهذا الملف تتطلب الجمع بين احترام القانون ومحاسبة المخالفين ورفض التعميم، والاعتماد المطلق على المعطيات الرسمية بدلا من الشائعات مؤكدا أن التحدي الحقيقي يكمن في القدرة على حماية الأمن وحقوق الإنسان معا ومحاربة الجريمة دون السقوط في فخ التميز.