من تونس إلى غزة... مبادرة لإعادة تشجير القطاع وتعزيز أمنه الغذائي... صور
من تونس إلى غزة... مبادرة لإعادة تشجير القطاع وتعزيز أمنه الغذائي... صور
سبوتنيك عربي
في قطاع غزة، حيث خلفت الحرب مساحات واسعة من الأراضي الزراعية المحروقة والمدمرة، لا تقتصر محاولات استعادة الحياة على إزالة الركام وإعادة بناء ما تهدم، بل تمتد... 17.08.2026, سبوتنيك عربي
ومن تونس، انطلقت مبادرة إنسانية يقودها الأستاذ الجامعي التونسي عماد الرمضاني، تقوم على مساعدة المزارعين الفلسطينيين في استصلاح الأراضي المتضررة وإعادة تشجيرها وزراعتها، بهدف الإسهام في توفير الغذاء وتعزيز قدرة سكان غزة على الإنتاج محليا، في ظل صعوبة وصول الإمدادات الغذائية واستمرار تداعيات الحرب.من أجل إعادة الحياة إلى الأرضوفي حديثه لـ"سبوتنيك"، قال الرمضاني، إن فكرة المبادرة انطلقت من الحاجة الملحة إلى الغذاء، في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشها سكان قطاع غزة.وأوضح أن سكان القطاع يواجهون صعوبات كبيرة في الحصول على الغذاء، بينما تعرضت مساحات واسعة من الأراضي الزراعية للتدمير أو أصبحت غير قابلة للوصول والاستغلال.وتشير بيانات منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) إلى أن أكثر من 80% من إجمالي مساحة الأراضي الزراعية في قطاع غزة تعرضت لأضرار، فيما أصبحت نحو 77.8% منها غير متاحة للمزارعين.وأضاف: "من هنا أردنا مساعدة المزارعين في القطاع وتحسين أراضيهم لتوفير ما يمكن من الغذاء، في ظل تهديدات بإمكانية عودة القصف في أي لحظة".ولا تتعامل المبادرة مع التشجير باعتباره نشاطا بيئيا فقط، وإنما باعتباره جزءا من محاولة أوسع لاستعادة القدرة على إنتاج الغذاء، وإعادة تشغيل الأراضي الزراعية التي فقدها أصحابها خلال الحرب.1300 شجرة زيتون ومئات الأشجار المثمرةالمبادرة، التي يشرف عليها الرمضاني وتمولها تبرعات آلاف المتضامنين مع الشعب الفلسطيني، ركزت على إعادة تشجير الأراضي وزراعتها بما يتلاءم مع احتياجات السكان وإمكانات الأرض.وفي وقت وجيز، وبفضل تدخلات المبادرة وجهود المزارعين الفلسطينيين، تمت زراعة مئات الأشجار المثمرة، من بينها نحو 1300 شجرة زيتون، إلى جانب عدد من الخضروات الموجهة للاستهلاك اليومي، مثل الملوخية والفلفل والفول.ويقول الرمضاني إن "اختيار الزيتون لم يكن اعتباطيا، فهو من أكثر الأشجار ارتباطا بالأرض الفلسطينية، كما أن زراعته تمثل، بالنسبة إلى المزارعين، محاولة لاستعادة مصدر غذاء ودخل، وإحياء أراض ارتبطت بها عائلاتهم لعقود".وفي حي الزيتون، يقول الرمضاني إنه لمس رغبة كبيرة لدى المزارعين في العودة إلى أراضيهم واستصلاحها وغرس أشجار الزيتون، باعتبارها جزءا من ذاكرة المكان وواحدة من أبرز رموز ارتباط الفلسطينيين بأرضهم.من الأشجار إلى مصدر رزقلم تتوقف المبادرة عند غرس الأشجار وزراعة الخضروات، بل توسعت لتشمل تربية بعض أنواع الطيور، التي تحولت لاحقا إلى مصدر رزق لعدد من العائلات.ويقول عماد الرمضاني إن الهدف من توسيع المبادرة هو "إعادة الحياة إلى المناطق الزراعية المتضررة، والمساهمة في الحد من خطر الجوع، وتحويل الأراضي المتاحة إلى مساحات منتجة يستفيد منها سكان القطاع".وأضاف: "نأمل أن تكون هناك مزرعة كبيرة في كل شبر من القطاع، يستفيد منها جميع الغزاويين".ويرى الرمضاني أن إعادة تشجير الأراضي وتوفير المساعدات للمزارعين ساعدا في استعادة جزء من النشاط الزراعي، وجعلا توفير قدر من الأمن الغذائي أمرا ممكنا، رغم استمرار الصعوبات.لكن استصلاح الأراضي لم يكن مهمة سهلة، إذ واجهت المبادرة تحديات عديدة، من بينها نقص المياه وصعوبة توفير مستلزمات الزراعة والوصول إلى الأراضي المتضررة.ومع ذلك، تمكنت بعض الأراضي العطشى من استعادة لونها الأخضر، بعدما عادت إليها المياه وزُرعت فيها أشجار الزيتون والخضروات.ولا تقتصر جهود عماد الرمضاني على القطاع الزراعي، إذ أطلق منذ اندلاع الحرب في غزة منصات للتعليم المفتوح لفائدة أبناء القطاع، بعد أن وجد آلاف الطلبة أنفسهم محرومين من الدراسة بسبب تدمير المدارس وتعطل العملية التعليمية.وبحسب المعطيات التي قدمها الرمضاني، استفاد نحو 11 ألفا و614 طالبا من هذه الخدمات التعليمية.لكن في هذه القصة، تبدو الأرض هي المساحة التي تلتقي فيها مختلف محاولات استعادة الحياة، فإعادة غرس شجرة لا تعني فقط استعادة محصول مستقبلي، وإنما إعادة فتح مصدر رزق، وتوفير غذاء، ومنح المزارع سببا للعودة إلى أرضه.الأرض مقابل الذهبومن بين المزارعين الذين استفادوا من جهود استصلاح الأراضي، الفلسطيني نمر حسن الرحيم، الذي كرّس حياته للعمل في الزراعة في قطاع غزة، ويرى في الأرض أكثر من مجرد مصدر للرزق.لكن العودة إلى أرضه لم تكن سهلة، فالمساحات الزراعية التي اعتاد أن يعمل فيها تحولت إلى ركام، بينما أصبحت إزالة مخلفات الحرب واستصلاح الأرض مهمة مكلفة، اضطرت عائلته إلى بيع جزء من ممتلكاتها ومدخراتها، بما فيها ذهب العائلة، حتى تتمكن من إعادة الحياة إلى أرضها.وأضاف: "اضطررنا إلى بيع ما تبقى لدينا من ممتلكات وذهب العائلة، في سبيل إعادة الحياة إلى أرضنا الشامخة، التي اعتدنا أن نشاهد أشجارها تعانق السماء. في غزة، ليس من السهل أن نرى الأشياء التي كانت مصدر سعادتنا تذبل وتنتهي".ويصف نمر رؤية أشجار الزيتون المحروقة بأنها لحظة مؤلمة، لكنه يجد في كل نبتة جديدة أملا في أن ما بذلته العائلة من سنوات وجهد لم يذهب سدى.يقول المزارع الفلسطيني: "في كل مرة نشاهد فيها نمو نبتة جديدة على أرض غزة، نقول إن أعمارنا وجهدنا لم يذهبا سدى".أما ابنه أحمد نمر، الطالب في كلية الطب، فيتذكر كيف نشأ وهو يشاهد والده يعمل على إصلاح كل شبر من أرض العائلة، حتى بعد أن دمرتها الحرب.لكن الحرب الأخيرة، بحسب أحمد، كانت الأعنف، في ظل صعوبة وصول الإمدادات واستمرار تدمير الأراضي الزراعية.ومن هنا، جاءت الدعوة التي أطلقتها العائلة عبر مواقع التواصل الاجتماعي إلى متضامنين من مختلف أنحاء العالم للمساعدة في إعادة تشجير الأراضي وإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
في قطاع غزة، حيث خلفت الحرب مساحات واسعة من الأراضي الزراعية المحروقة والمدمرة، لا تقتصر محاولات استعادة الحياة على إزالة الركام وإعادة بناء ما تهدم، بل تمتد أيضا إلى إعادة غرس الأرض بالأشجار والخضروات، في محاولة لاستعادة أحد أهم مصادر الغذاء والرزق لسكان القطاع.
ومن تونس، انطلقت مبادرة إنسانية يقودها الأستاذ الجامعي التونسي عماد الرمضاني، تقوم على مساعدة المزارعين الفلسطينيين في استصلاح الأراضي المتضررة وإعادة تشجيرها وزراعتها، بهدف الإسهام في توفير الغذاء وتعزيز قدرة سكان غزة على الإنتاج محليا، في ظل صعوبة وصول الإمدادات الغذائية واستمرار تداعيات الحرب.
من أجل إعادة الحياة إلى الأرض
وفي حديثه لـ"سبوتنيك"، قال الرمضاني، إن فكرة المبادرة انطلقت من الحاجة الملحة إلى الغذاء، في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشها سكان قطاع غزة.
وأوضح أن سكان القطاع يواجهون صعوبات كبيرة في الحصول على الغذاء، بينما تعرضت مساحات واسعة من الأراضي الزراعية للتدمير أو أصبحت غير قابلة للوصول والاستغلال.
مبادرة تونسية لإعادة تشجير قطاع غزة وتعزيز أمنه الغذائي
وتشير بيانات منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) إلى أن أكثر من 80% من إجمالي مساحة الأراضي الزراعية في قطاع غزة تعرضت لأضرار، فيما أصبحت نحو 77.8% منها غير متاحة للمزارعين.
وقال الرمضاني إن "المبادرة تهدف إلى استغلال ما يمكن الوصول إليه من الأراضي في شمال القطاع وجنوبه، وإعادة تأهيلها بما يسمح بإنتاج جزء من الاحتياجات الغذائية للسكان".
وأضاف: "من هنا أردنا مساعدة المزارعين في القطاع وتحسين أراضيهم لتوفير ما يمكن من الغذاء، في ظل تهديدات بإمكانية عودة القصف في أي لحظة".
ولا تتعامل المبادرة مع التشجير باعتباره نشاطا بيئيا فقط، وإنما باعتباره جزءا من محاولة أوسع لاستعادة القدرة على إنتاج الغذاء، وإعادة تشغيل الأراضي الزراعية التي فقدها أصحابها خلال الحرب.
1300 شجرة زيتون ومئات الأشجار المثمرة
المبادرة، التي يشرف عليها الرمضاني وتمولها تبرعات آلاف المتضامنين مع الشعب الفلسطيني، ركزت على إعادة تشجير الأراضي وزراعتها بما يتلاءم مع احتياجات السكان وإمكانات الأرض.
وفي وقت وجيز، وبفضل تدخلات المبادرة وجهود المزارعين الفلسطينيين، تمت زراعة مئات الأشجار المثمرة، من بينها نحو 1300 شجرة زيتون، إلى جانب عدد من الخضروات الموجهة للاستهلاك اليومي، مثل الملوخية والفلفل والفول.
ويقول الرمضاني إن "اختيار الزيتون لم يكن اعتباطيا، فهو من أكثر الأشجار ارتباطا بالأرض الفلسطينية، كما أن زراعته تمثل، بالنسبة إلى المزارعين، محاولة لاستعادة مصدر غذاء ودخل، وإحياء أراض ارتبطت بها عائلاتهم لعقود".
وفي حي الزيتون، يقول الرمضاني إنه لمس رغبة كبيرة لدى المزارعين في العودة إلى أراضيهم واستصلاحها وغرس أشجار الزيتون، باعتبارها جزءا من ذاكرة المكان وواحدة من أبرز رموز ارتباط الفلسطينيين بأرضهم.
من الأشجار إلى مصدر رزق
لم تتوقف المبادرة عند غرس الأشجار وزراعة الخضروات، بل توسعت لتشمل تربية بعض أنواع الطيور، التي تحولت لاحقا إلى مصدر رزق لعدد من العائلات.
ويقول عماد الرمضاني إن الهدف من توسيع المبادرة هو "إعادة الحياة إلى المناطق الزراعية المتضررة، والمساهمة في الحد من خطر الجوع، وتحويل الأراضي المتاحة إلى مساحات منتجة يستفيد منها سكان القطاع".
وأضاف: "نأمل أن تكون هناك مزرعة كبيرة في كل شبر من القطاع، يستفيد منها جميع الغزاويين".
ويرى الرمضاني أن إعادة تشجير الأراضي وتوفير المساعدات للمزارعين ساعدا في استعادة جزء من النشاط الزراعي، وجعلا توفير قدر من الأمن الغذائي أمرا ممكنا، رغم استمرار الصعوبات.
لكن استصلاح الأراضي لم يكن مهمة سهلة، إذ واجهت المبادرة تحديات عديدة، من بينها نقص المياه وصعوبة توفير مستلزمات الزراعة والوصول إلى الأراضي المتضررة.
ومع ذلك، تمكنت بعض الأراضي العطشى من استعادة لونها الأخضر، بعدما عادت إليها المياه وزُرعت فيها أشجار الزيتون والخضروات.
ولا تقتصر جهود عماد الرمضاني على القطاع الزراعي، إذ أطلق منذ اندلاع الحرب في غزة منصات للتعليم المفتوح لفائدة أبناء القطاع، بعد أن وجد آلاف الطلبة أنفسهم محرومين من الدراسة بسبب تدمير المدارس وتعطل العملية التعليمية.
وبحسب المعطيات التي قدمها الرمضاني، استفاد نحو 11 ألفا و614 طالبا من هذه الخدمات التعليمية.
لكن في هذه القصة، تبدو الأرض هي المساحة التي تلتقي فيها مختلف محاولات استعادة الحياة، فإعادة غرس شجرة لا تعني فقط استعادة محصول مستقبلي، وإنما إعادة فتح مصدر رزق، وتوفير غذاء، ومنح المزارع سببا للعودة إلى أرضه.
الأرض مقابل الذهب
ومن بين المزارعين الذين استفادوا من جهود استصلاح الأراضي، الفلسطيني نمر حسن الرحيم، الذي كرّس حياته للعمل في الزراعة في قطاع غزة، ويرى في الأرض أكثر من مجرد مصدر للرزق.
ويقول نمر لـ "سبوتنيك": "الأرض ليست مجرد مصدر رزق، بل هي جزء من حياتي وحياة عائلتي".
لكن العودة إلى أرضه لم تكن سهلة، فالمساحات الزراعية التي اعتاد أن يعمل فيها تحولت إلى ركام، بينما أصبحت إزالة مخلفات الحرب واستصلاح الأرض مهمة مكلفة، اضطرت عائلته إلى بيع جزء من ممتلكاتها ومدخراتها، بما فيها ذهب العائلة، حتى تتمكن من إعادة الحياة إلى أرضها.
وأضاف: "اضطررنا إلى بيع ما تبقى لدينا من ممتلكات وذهب العائلة، في سبيل إعادة الحياة إلى أرضنا الشامخة، التي اعتدنا أن نشاهد أشجارها تعانق السماء. في غزة، ليس من السهل أن نرى الأشياء التي كانت مصدر سعادتنا تذبل وتنتهي".
وتابع: "إذا تركنا الأرض، فمن سيعيد إليها الحياة؟ لن نستسلم حتى تستعيد خضرتها كما كانت سابقا. إنها أرض الزيتون، ونحن باقون عليها".
ويصف نمر رؤية أشجار الزيتون المحروقة بأنها لحظة مؤلمة، لكنه يجد في كل نبتة جديدة أملا في أن ما بذلته العائلة من سنوات وجهد لم يذهب سدى.
يقول المزارع الفلسطيني: "في كل مرة نشاهد فيها نمو نبتة جديدة على أرض غزة، نقول إن أعمارنا وجهدنا لم يذهبا سدى".
أما ابنه أحمد نمر، الطالب في كلية الطب، فيتذكر كيف نشأ وهو يشاهد والده يعمل على إصلاح كل شبر من أرض العائلة، حتى بعد أن دمرتها الحرب.
ويقول أحمد إن تدمير الأراضي الزراعية لم يكن المرة الأولى التي تتعرض فيها أرض عائلته للدمار، مشيرا إلى أنها دمرت بالكامل خلال حرب عام 2008، قبل أن يتمكنوا من استصلاحها مجددا بفضل ما وصفه بـ"عزيمة الغزاويين".
لكن الحرب الأخيرة، بحسب أحمد، كانت الأعنف، في ظل صعوبة وصول الإمدادات واستمرار تدمير الأراضي الزراعية.
ومن هنا، جاءت الدعوة التي أطلقتها العائلة عبر مواقع التواصل الاجتماعي إلى متضامنين من مختلف أنحاء العالم للمساعدة في إعادة تشجير الأراضي وإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
شريط الأخبار
0
تم حظر دخولك إلى المحادثة لانتهاك"a href="https://sarabic.ae/docs/comments.html>القواعد.
ستتمكن من المشاركة مرة أخرى بعد:∞.
إذا كنت غير موافق على الحظر، استخدم<"a href="https://sarabic.ae/?modal=feedback>صيغة الاتصال
تم إغلاق المناقشة. يمكنك المشاركة في المناقشة في غضون 24 ساعة بعد نشر المقال.