https://sarabic.ae/20260915/المنصات-الرقمية-في-ليبيا-مساحة-للحوار-أم-أدوات-للترويج-والاستقطاب؟-1116956357.html
المنصات الرقمية في ليبيا... مساحة للحوار أم أدوات للترويج والاستقطاب؟
المنصات الرقمية في ليبيا... مساحة للحوار أم أدوات للترويج والاستقطاب؟
سبوتنيك عربي
مع اتساع حضور المنصات الرقمية في المشهد الإعلامي الليبي، باتت مواقع التواصل والمنصات الإخبارية والبرامج الرقمية لاعبًا مؤثرًا في تشكيل الرأي العام وطرح القضايا... 15.09.2026, سبوتنيك عربي
2026-09-15T08:25+0000
2026-09-15T08:25+0000
2026-09-15T08:25+0000
أخبار ليبيا اليوم
حصري
تقارير سبوتنيك
أخبار العالم الآن
العالم العربي
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07ea/08/1b/1116388634_0:256:2730:1792_1920x0_80_0_0_d93e45b35604085e4d7519d1a55288dc.jpg
وبينما يرى متابعون أن هذا التنوع أتاح مساحة أوسع أمام الليبيين للتعبير والنقاش وتبادل الآراء، تبرز في المقابل انتقادات تتهم بعض هذه المنصات بالانحياز وتحولها من ساحات للحوار إلى أدوات للترويج السياسي والإعلامي.العينة العمديةقال رئيس الهيئة العامة لرصد المحتوى الإعلامي، جلال عثمان، إن الهيئة تعتمد في الوقت الحالي على "العينة العمدية" في مراقبة المنصات الرقمية والمواقع الإلكترونية، وذلك من خلال متابعة ما تنشره المنصات، إلى جانب البلاغات والشكاوى التي ترد إلى الهيئة.وأوضح عثمان في تصريح خاص لـ"سبوتنيك" أن الهيئة تعمل على توثيق المخالفات ومطابقتها بالقوانين واللوائح المعمول بها، قبل إحالتها إلى مجلس التقييم، باعتباره الجهة المختصة بتحليل المحتوى ومدى توافقه مع المعايير المهنية ومدونة السلوك الإعلامي والتشريعات النافذة.وأضاف أن الهيئة، في حالات الإخلالات غير الجسيمة، تقوم بمخاطبة المنصات المعنية وتنبيهها بشأن المخالفة.وأشار إلى أن وضعية المنصات الإلكترونية والمواقع الإخبارية الرقمية في ليبيا تتفاوت بين المنصات الموثقة والمنظمة، وأخرى تعمل دون تراخيص رسمية، موضحًا أن هناك منصات ومواقع تابعة لمؤسسات إعلامية مسجلة وحاصلة على تراخيص وإذونات مزاولة رسمية من الجهات المختصة، في مقابل منصات أخرى مجهولة المصدر تعمل دون تراخيص.وبيّن أن الهيئة تعمل بالتنسيق مع الجهات التنفيذية والرقابية ذات العلاقة على حث المنصات الرقمية على التسجيل وتوفيق أوضاعها القانونية، مشددًا على أن عدم حصول أي منصة على ترخيص رسمي لا يعفيها من الخضوع لرصد الهيئة أو المساءلة القانونية عن المحتوى الذي تنشره.وفيما يتعلق بالمحتوى المحرض على العنف أو خطاب الكراهية والتمييز، أوضح عثمان أن مجلس التقييم والهيئة يتعاملان مع هذه الحالات وفق حزمة من اللوائح والتشريعات الوطنية والدولية، إضافة إلى اللوائح الداخلية، ومن بينها مدونة السلوك الإعلامي واللوائح الصادرة عن الهيئة، مثل منهجية الرصد الإعلامي التي تحدد معايير المحتوى الحاط من الكرامة أو المحرض على النزاعات أو المنتهك لحقوق الملكية الفكرية، إلى جانب غيرها من الإخلالات المهنية.كما أشار إلى أن قانون العقوبات الليبي يتضمن نصوصًا ذات صلة بالجرائم الموجهة ضد أمن الدولة والسلم الاجتماعي والتحريض.ولفت عثمان إلى أن القرار رقم (752) لسنة 2021 منح الهيئة صلاحية توصيف المخالفات وإحالة الخروقات إلى الجهات القضائية والتنفيذية المختصة.وحول الإجراءات التي يمكن اتخاذها ضد المنصات المحرضة، أوضح أن ذلك يشمل إصدار تنبيهات وإنذارات، سواء بصورة علنية أو مباشرة إلى المؤسسة أو الصفحة المخالفة، إلى جانب نشر تقارير دورية تتضمن أسماء المنصات التي تمارس التحريض أو تسهم في تلويث الفضاء الإعلامي.وأضاف أن مجلس التقييم يملك كذلك صلاحية إحالة المواد المخالفة إلى النيابة العامة، ومخاطبة الجهات المختصة، مثل هيئة الاتصالات والمعلوماتية أو شركات الاستضافة، لاتخاذ الإجراءات المناسبة، بما في ذلك حجب المنصة أو تقييد الوصول إليها داخل ليبيا، وذلك عند ثبوت وجود خطر على السلم الأهلي.تحول رقميمن جانبه، قال رئيس مجلس إدارة المؤسسة الليبية للتقنية، أمين صالح، إن الانتشار المتزايد للمنصات الرقمية في ليبيا هو نتيجة مباشرة لتحول الجمهور من الإعلام التقليدي إلى الهاتف المحمول والشبكات الاجتماعية، باعتبارها المصدر الأول للأخبار والمعلومات. وأضاف أن هذا الانتشار يعكس أيضًا وجود فجوة في الإعلام المهني والمؤسساتي القادر على تقديم خبر موثوق وسريع ومكتمل السياق.وأوضح أن هذا التوسع إيجابي من حيث كسر احتكار المعلومة وإتاحة المجال أمام مبادرات إعلامية جديدة، لكنه كشف في المقابل عن هشاشة البيئة الإعلامية، والمتمثلة في ضعف نماذج التمويل المستقل، ومحدودية التدريب المهني، وغياب الشفافية في ملكية بعض المنصات، إلى جانب تداخل الإعلام مع الاستقطاب السياسي والاقتصادي.وقال صالح إن المنصات الرقمية نجحت في فتح مساحات لم تكن متاحة سابقًا، خصوصًا أمام الشباب والمجتمع المدني والخبراء والمواطنين خارج مراكز القرار. وأصبحت قضايا الخدمات العامة والفساد والتحول الرقمي والاتصالات وحقوق المستخدمين موضوعات قابلة للنقاش العلني بصورة أكبر.لكنه أشار إلى أن هذه المساحات ما زالت محدودة الفاعلية في كثير من الحالات، إذ يتحول النقاش أحيانًا إلى استقطاب أو حملات تشويه أو تداول معلومات غير متحققة، بدلًا من أن يكون حوارًا مبنيًا على الوقائع والحلول.وأضاف أن خوارزميات المنصات الاجتماعية تكافئ المحتوى المثير والسريع أكثر من المحتوى المتزن والعميق. وبالتالي، فإن المطلوب ليس فقط إتاحة التعبير، بل حماية حق الجمهور في الوصول إلى معلومات دقيقة، وإدارة نقاش يحترم الاختلاف ولا يحول الرأي إلى خصومة.وأوضح صالح أنه يمكن التمييز بين المنصات الإعلامية المستقلة والمنصات التي تتحول إلى أدوات للترويج السياسي أو خدمة أجندات معينة من خلال عدد من المؤشرات الواضحة، من بينها، شفافية الملكية والتمويل ومصادر الإعلان أو الدعم، والفصل بين الخبر والرأي والإعلان والمحتوى الممول، ووجود سياسة تحريرية معلنة، وقواعد واضحة للتحقق من المعلومات، وآلية محددة لتصحيح الأخطاء، وعرض أكثر من وجهة نظر في القضايا العامة، وعدم انتقاء الوقائع لخدمة طرف واحد.إضافة الى عدم استخدام العناوين المضللة أو الخطاب التحريضي أو التشهير بهدف تحقيق الانتشار، أو الاعتماد على الأخبار المثيرة والفرقعة الإعلامية والترندات، وإتاحة حق الرد للأطراف المعنية، خاصة عند نشر اتهامات أو تقارير حساسة، وحماية حقوقهم، وقياس أداء المنصة بمدى خدمتها للمصلحة العامة، وليس بمدى قربها من مراكز النفوذ.وشدد على أن الاستقلال الإعلامي لا يعني الحياد السلبي أو تجاهل القضايا الوطنية، بل يعني أن يكون الانحياز للحقائق، ولحق المواطن في المعرفة، وللمساءلة المهنية، بعيدًا عن التبعية السياسية أو المالية.وأضاف أن الوضع الليبي يواجه أزمة إعلامية حقيقية، لا بسبب نقص المنصات، بل بسبب غياب إطار منظم للإعلام الرقمي يحدد المسؤوليات والمعايير المهنية وحقوق الجمهور. وأوضح أن هذا الفراغ سمح بانتشار الحسابات الوهمية والانتحال وتسريب الأخبار غير الموثقة، واستخدام المحتوى المضلل للتأثير في الرأي العام أو توجيهه سياسيًا واجتماعيًا.وأكد أن المشكلة لا تقتصر على نشر خبر غير صحيح، بل تمتد إلى بناء روايات مضللة عبر التكرار، والاقتباس من مصادر مجهولة، وتقديم الرأي على أنه حقيقة، واستغلال سرعة التداول قبل التحقق.وأشار إلى أنه مع غياب آليات فعالة للمساءلة والتصحيح، يصبح المواطن أمام كم كبير من المحتوى، دون القدرة دائمًا على التمييز بين الصحافة المهنية والدعاية والحسابات التي تعمل لأغراض غير معلنة.وأكد على أن ليبيا تحتاج إلى تنظيم مهني للإعلام الرقمي، لا يهدف إلى تقييد حرية التعبير، بل إلى حماية المجال العام. ويشمل ذلك الإفصاح عن ملكية المنصات ومصادر تمويلها، ومكافحة الانتحال والحسابات المنسقة، ووضع معايير للتحقق والتصحيح، وحماية الصحفيين والمستخدمين، وتطوير وعي رقمي يمكّن المواطن من فحص المصدر والسياق قبل مشاركة أي خبر.منصات موجهةيرى الإعلامي محمد القرج أن الانقسام السياسي انتقل إلى المنصات الرقمية، فأصبح الخبر يُقيَّم أحيانًا بحسب الطرف الذي يخدمه، وليس بحسب مدى صحته.وقال: "بالنسبة لي، أحاول مواجهة ذلك بالوثائق والأرقام، وربط السياسة بحياة الناس. ولا أرى الاستقلالية في مساواة الأطراف، بل في إخضاع الجميع للمعيار نفسه: كيف تُدار السلطة، وأين تذهب أموال الليبيين؟".وأضاف في سياق حديثه لـ"سبوتنيك" أن تأثير المنصات الرقمية كبير في تحديد ما يناقشه الناس وكيف يفهمونه، بدءًا من سعر الدولار والإنفاق الحكومي، وصولًا إلى القضايا الاجتماعية. وأوضح أن هذه المنصات تستطيع كشف التجاوزات وإيصال أصوات مهمشة، لكنها تستطيع أيضًا تضخيم التضليل وتأجيج الانقسام.وأكد أن الأهم هو عدم الخلط بين التفاعل والرأي العام، موضحًا أن "الصوت الأعلى على المنصات ليس بالضرورة صوت الأغلبية".وأوضح أن المؤسسات الإعلامية تحتاج، من جانبها، إلى الالتزام بالتحقق، والفصل بين الخبر والرأي والإعلان، وتصحيح الأخطاء علنًا. وأضاف أن الحوار الحقيقي لا يتحقق بمجرد فتح التعليقات، وإنما من خلال إتاحة مساحة للاختلاف دون تخوين، وتقديم معلومات يستطيع الناس بناء مواقفهم عليها.وشدد على أن المهنية لا تعني غياب الموقف، وإنما أن يستند هذا الموقف إلى وقائع، وليس إلى تعليمات الممول.
https://sarabic.ae/20260915/انقطاع-شامل-للكهرباء-يضرب-عدة-مناطق-في-شرق-وجنوب-ليبيا-1116952418.html
https://sarabic.ae/20260914/مخرجات-44-بين-الدعم-الدولي-والرفض-الليبي-هل-تقترب-ليبيا-من-الانتخابات--1116927491.html
https://sarabic.ae/20260911/ليبيا-أمام-مفترق-طرق-تسوية-سياسية-أم-استمرار-الانقسام-وتدوير-المراحل-الانتقالية؟-1116845839.html
https://sarabic.ae/20260911/200-دينار-للصهريج-أزمة-المياه-تتفاقم-في-ليبيا-مع-انقطاعات-الكهرباء-1116843736.html
https://sarabic.ae/20260910/عبد-العاطي-مصر-تواصل-جهود-خفض-التصعيد-وتتمسك-بالحلول-الدبلوماسية-ووحدة-السودان-وليبيا-1116823125.html
https://sarabic.ae/20260910/75--من-الوقود-مستورد-لماذا-تعاني-ليبيا-رغم-إنتاجها-النفطي؟-1116821171.html
https://sarabic.ae/20260908/68-مليار-دينار-لدعم-المحروقات-لماذا-لا-تنتهي-أزمة-الوقود-في-ليبيا؟-1116757440.html
https://sarabic.ae/20260831/بعد-انقطاع-دام-14-عاما-سوريا-تعلن-استئناف-أعمال-سفارتها-في-ليبيا-1116474522.html
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
2026
ماهر الشاعري
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e9/0a/1e/1106563035_0:0:1177:1178_100x100_80_0_0_0b16fba0cdb3ac1fa614348505292d28.jpg
ماهر الشاعري
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e9/0a/1e/1106563035_0:0:1177:1178_100x100_80_0_0_0b16fba0cdb3ac1fa614348505292d28.jpg
الأخبار
ar_EG
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07ea/08/1b/1116388634_0:0:2730:2048_1920x0_80_0_0_f7a7ce0cbba9bd7453b13dab9651c4ce.jpgسبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
ماهر الشاعري
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e9/0a/1e/1106563035_0:0:1177:1178_100x100_80_0_0_0b16fba0cdb3ac1fa614348505292d28.jpg
أخبار ليبيا اليوم, حصري, تقارير سبوتنيك, أخبار العالم الآن, العالم العربي
أخبار ليبيا اليوم, حصري, تقارير سبوتنيك, أخبار العالم الآن, العالم العربي
المنصات الرقمية في ليبيا... مساحة للحوار أم أدوات للترويج والاستقطاب؟
ماهر الشاعري
مراسل وكالة "سبوتنيك" في ليبيا
حصري
مع اتساع حضور المنصات الرقمية في المشهد الإعلامي الليبي، باتت مواقع التواصل والمنصات الإخبارية والبرامج الرقمية لاعبًا مؤثرًا في تشكيل الرأي العام وطرح القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية.
وبينما يرى متابعون أن هذا التنوع أتاح مساحة أوسع أمام الليبيين للتعبير والنقاش وتبادل الآراء، تبرز في المقابل انتقادات تتهم بعض هذه المنصات بالانحياز وتحولها من ساحات للحوار إلى أدوات للترويج السياسي والإعلامي.
قال رئيس الهيئة العامة لرصد المحتوى الإعلامي، جلال عثمان، إن الهيئة تعتمد في الوقت الحالي على "العينة العمدية" في مراقبة المنصات الرقمية والمواقع الإلكترونية، وذلك من خلال متابعة ما تنشره المنصات، إلى جانب البلاغات والشكاوى التي ترد إلى الهيئة.
وأوضح عثمان في تصريح خاص لـ"
سبوتنيك" أن الهيئة تعمل على توثيق المخالفات ومطابقتها بالقوانين واللوائح المعمول بها، قبل إحالتها إلى مجلس التقييم، باعتباره الجهة المختصة بتحليل المحتوى ومدى توافقه مع المعايير المهنية ومدونة السلوك الإعلامي والتشريعات النافذة.
وأضاف أن الهيئة، في حالات الإخلالات غير الجسيمة، تقوم بمخاطبة المنصات المعنية وتنبيهها بشأن المخالفة.
وأشار إلى أن وضعية المنصات الإلكترونية والمواقع الإخبارية الرقمية في ليبيا تتفاوت بين المنصات الموثقة والمنظمة، وأخرى تعمل دون تراخيص رسمية، موضحًا أن هناك منصات ومواقع تابعة لمؤسسات إعلامية مسجلة وحاصلة على تراخيص وإذونات مزاولة رسمية من الجهات المختصة، في مقابل منصات أخرى مجهولة المصدر تعمل دون تراخيص.
وبيّن أن الهيئة تعمل بالتنسيق مع الجهات التنفيذية والرقابية ذات العلاقة على حث المنصات الرقمية على التسجيل وتوفيق أوضاعها القانونية، مشددًا على أن عدم حصول أي منصة على ترخيص رسمي لا يعفيها من الخضوع لرصد الهيئة أو المساءلة القانونية عن المحتوى الذي تنشره.
وفيما يتعلق بالمحتوى المحرض على العنف أو خطاب الكراهية والتمييز، أوضح عثمان أن مجلس التقييم والهيئة يتعاملان مع هذه الحالات وفق حزمة من اللوائح والتشريعات الوطنية والدولية، إضافة إلى اللوائح الداخلية، ومن بينها مدونة السلوك الإعلامي واللوائح الصادرة عن الهيئة، مثل
منهجية الرصد الإعلامي التي تحدد معايير المحتوى الحاط من الكرامة أو المحرض على النزاعات أو المنتهك لحقوق الملكية الفكرية، إلى جانب غيرها من الإخلالات المهنية.
كما أشار إلى أن قانون العقوبات الليبي يتضمن نصوصًا ذات صلة بالجرائم الموجهة ضد أمن الدولة والسلم الاجتماعي والتحريض.
ولفت عثمان إلى أن القرار رقم (752) لسنة 2021 منح الهيئة صلاحية توصيف المخالفات وإحالة الخروقات إلى الجهات القضائية والتنفيذية المختصة.
وحول الإجراءات التي يمكن اتخاذها ضد المنصات المحرضة، أوضح أن ذلك يشمل إصدار تنبيهات وإنذارات، سواء بصورة علنية أو مباشرة إلى المؤسسة أو الصفحة المخالفة، إلى جانب نشر تقارير دورية تتضمن أسماء المنصات التي تمارس التحريض أو تسهم في تلويث الفضاء الإعلامي.
وأضاف أن مجلس التقييم يملك كذلك صلاحية إحالة المواد المخالفة إلى النيابة العامة، ومخاطبة الجهات المختصة، مثل هيئة الاتصالات والمعلوماتية أو شركات الاستضافة، لاتخاذ الإجراءات المناسبة، بما في ذلك حجب المنصة أو تقييد الوصول إليها داخل ليبيا، وذلك عند ثبوت وجود خطر على السلم الأهلي.
من جانبه، قال رئيس مجلس إدارة المؤسسة الليبية للتقنية، أمين صالح، إن الانتشار المتزايد للمنصات الرقمية في ليبيا هو نتيجة مباشرة لتحول الجمهور من الإعلام التقليدي إلى الهاتف المحمول والشبكات الاجتماعية، باعتبارها المصدر الأول للأخبار والمعلومات. وأضاف أن هذا الانتشار يعكس أيضًا وجود فجوة في الإعلام المهني والمؤسساتي القادر على تقديم خبر موثوق وسريع ومكتمل السياق.
وأوضح أن هذا التوسع إيجابي من حيث كسر احتكار المعلومة وإتاحة المجال أمام مبادرات إعلامية جديدة، لكنه كشف في المقابل عن هشاشة البيئة الإعلامية، والمتمثلة في ضعف نماذج التمويل المستقل، ومحدودية التدريب المهني، وغياب الشفافية في ملكية بعض المنصات، إلى جانب تداخل الإعلام مع الاستقطاب السياسي والاقتصادي.
وأكد أن كثرة المنصات لا تعني بالضرورة وجود تعددية إعلامية حقيقية أو جودة أعلى للمحتوى.
وقال صالح إن
المنصات الرقمية نجحت في فتح مساحات لم تكن متاحة سابقًا، خصوصًا أمام الشباب والمجتمع المدني والخبراء والمواطنين خارج مراكز القرار. وأصبحت قضايا الخدمات العامة والفساد والتحول الرقمي والاتصالات وحقوق المستخدمين موضوعات قابلة للنقاش العلني بصورة أكبر.
لكنه أشار إلى أن هذه المساحات ما زالت محدودة الفاعلية في كثير من الحالات، إذ يتحول النقاش أحيانًا إلى استقطاب أو حملات تشويه أو تداول معلومات غير متحققة، بدلًا من أن يكون حوارًا مبنيًا على الوقائع والحلول.
وأضاف أن خوارزميات المنصات الاجتماعية تكافئ المحتوى المثير والسريع أكثر من المحتوى المتزن والعميق. وبالتالي، فإن المطلوب ليس فقط إتاحة التعبير، بل حماية حق الجمهور في الوصول إلى معلومات دقيقة، وإدارة نقاش يحترم الاختلاف ولا يحول الرأي إلى خصومة.
وأوضح صالح أنه يمكن التمييز بين المنصات الإعلامية المستقلة والمنصات التي تتحول إلى أدوات للترويج السياسي أو خدمة أجندات معينة من خلال عدد من المؤشرات الواضحة، من بينها، شفافية الملكية والتمويل ومصادر الإعلان أو الدعم، والفصل بين الخبر والرأي والإعلان والمحتوى الممول، ووجود سياسة تحريرية معلنة، وقواعد واضحة للتحقق من المعلومات، وآلية محددة لتصحيح الأخطاء، وعرض أكثر من وجهة نظر في القضايا العامة، وعدم انتقاء الوقائع لخدمة طرف واحد.
إضافة الى عدم استخدام العناوين المضللة أو
الخطاب التحريضي أو التشهير بهدف تحقيق الانتشار، أو الاعتماد على الأخبار المثيرة والفرقعة الإعلامية والترندات، وإتاحة حق الرد للأطراف المعنية، خاصة عند نشر اتهامات أو تقارير حساسة، وحماية حقوقهم، وقياس أداء المنصة بمدى خدمتها للمصلحة العامة، وليس بمدى قربها من مراكز النفوذ.
وشدد على أن الاستقلال الإعلامي لا يعني الحياد السلبي أو تجاهل القضايا الوطنية، بل يعني أن يكون الانحياز للحقائق، ولحق المواطن في المعرفة، وللمساءلة المهنية، بعيدًا عن التبعية السياسية أو المالية.
وأضاف أن الوضع الليبي يواجه أزمة إعلامية حقيقية، لا بسبب نقص المنصات، بل بسبب غياب إطار منظم للإعلام الرقمي يحدد المسؤوليات والمعايير المهنية وحقوق الجمهور. وأوضح أن هذا الفراغ سمح بانتشار الحسابات الوهمية والانتحال وتسريب الأخبار غير الموثقة، واستخدام المحتوى المضلل للتأثير في الرأي العام أو توجيهه سياسيًا واجتماعيًا.
وأكد أن المشكلة لا تقتصر على نشر خبر غير صحيح، بل تمتد إلى بناء روايات مضللة عبر التكرار، والاقتباس من مصادر مجهولة، وتقديم الرأي على أنه حقيقة، واستغلال سرعة التداول قبل التحقق.
وأشار إلى أنه مع غياب آليات فعالة للمساءلة والتصحيح، يصبح المواطن أمام كم كبير من المحتوى، دون القدرة دائمًا على التمييز بين الصحافة المهنية والدعاية والحسابات التي تعمل لأغراض غير معلنة.
وأكد على أن ليبيا تحتاج إلى تنظيم مهني للإعلام الرقمي، لا يهدف إلى تقييد حرية التعبير، بل إلى حماية المجال العام. ويشمل ذلك الإفصاح عن ملكية المنصات ومصادر تمويلها، و
مكافحة الانتحال والحسابات المنسقة، ووضع معايير للتحقق والتصحيح، وحماية الصحفيين والمستخدمين، وتطوير وعي رقمي يمكّن المواطن من فحص المصدر والسياق قبل مشاركة أي خبر.
يرى الإعلامي محمد القرج أن الانقسام السياسي انتقل إلى المنصات الرقمية، فأصبح الخبر يُقيَّم أحيانًا بحسب الطرف الذي يخدمه، وليس بحسب مدى صحته.
وقال: "بالنسبة لي، أحاول مواجهة ذلك بالوثائق والأرقام، وربط السياسة بحياة الناس. ولا أرى الاستقلالية في مساواة الأطراف، بل في إخضاع الجميع للمعيار نفسه: كيف تُدار السلطة، وأين تذهب أموال الليبيين؟".
وأضاف في سياق حديثه لـ"سبوتنيك" أن تأثير المنصات الرقمية كبير في تحديد ما يناقشه الناس وكيف يفهمونه، بدءًا من سعر الدولار والإنفاق الحكومي، وصولًا إلى القضايا الاجتماعية. وأوضح أن هذه المنصات تستطيع كشف التجاوزات وإيصال أصوات مهمشة، لكنها تستطيع أيضًا تضخيم التضليل وتأجيج الانقسام.
وأكد أن الأهم هو عدم الخلط بين التفاعل و
الرأي العام، موضحًا أن "الصوت الأعلى على المنصات ليس بالضرورة صوت الأغلبية".
وأشار القرج إلى أن ليبيا تحتاج إلى شفافية في التمويل والملكية، إلى جانب حماية الصحفيين من التهديد، وضمان استقلال القرار التحريري عن الممول والسلطة.
وأوضح أن المؤسسات الإعلامية تحتاج، من جانبها، إلى الالتزام بالتحقق، والفصل بين الخبر والرأي والإعلان، وتصحيح الأخطاء علنًا. وأضاف أن الحوار الحقيقي لا يتحقق بمجرد فتح التعليقات، وإنما من خلال إتاحة مساحة للاختلاف دون تخوين، وتقديم معلومات يستطيع الناس بناء مواقفهم عليها.
وشدد على أن المهنية لا تعني غياب الموقف، وإنما أن يستند هذا الموقف إلى وقائع، وليس إلى تعليمات الممول.