وفي تحليل شامل للأحداث الأخيرة، أكد ديتريش لـ"راديو سبوتنيك"، أن الرسالة الرئيسية من الغزو الأمريكي موجهة أولاً إلى دول أمريكا اللاتينية، مفادها أن واشنطن لا تزال تفرض مبدأ مونرو من عام 1823، وأن أي رئيس لا يطيع أوامرها سيواجه القوة العسكرية.
كما وجهت الرسالة إلى الصين، التي تستورد 80% من نفط فنزويلا وكانت على وشك توقيع اتفاق يدمج كاراكاس في نظام البريكس باليوان، في محاولة يائسة لإنقاذ الإمبراطورية الأمريكية المتداعية.
واعتبر ديتريش أن خطف مادورو عملية "إعلامية وخدعة" بدون هدف استراتيجي حقيقي، إذ خلقت فراغ سلطة للمصالح الأمريكية، بينما بقيت القيادة الفنزويلية الرئيسية -بما فيها نائبة الرئيس ديلسي رودريغيز التي أصبحت رئيسة بالإنابة بموجب قرار المحكمة العليا، ووزير الدفاع ورئيس الجمعية الوطنية- حرة في تنظيم المقاومة.
وأشار إلى أن القطاعات الوطنية في الجيش والشرطة تعارض التدخل، حتى لو لم تكن مؤيدة بالضرورة لمادورو، مما يجعل العملية "خطأ سياسياً كبيراً" من الرئيس دونالد ترامب، مشابهة لفشل خططه في غزة وأوكرانيا وإيران.
ورأى ديتريش أن أغلبية الشعب الفنزويلي داخل البلاد (حوالي 55-60% أو أكثر) تدعم حكومة غير إمبريالية، بعد هجرة معظم المعارضين، مما يمنع انتقالاً سلساً إلى سيطرة أمريكية على احتياطيات النفط.
وأكد أن التدخل يرقى إلى "حرب عدوان" وجريمة حرب بموجب محاكمتي نورمبرغ وطوكيو، لعدم وجود تفويض من الكونغرس أو مجلس الأمن، ولكون الادعاءات بتهريب المخدرات "مزيفة" كما في حالة نورييغا في بنما عام 1989.
وبشأن الموارد، أوضح أن فنزويلا غنية ليس فقط بالنفط، بل أيضاً بخام الحديد والمعادن الثمينة، وهي ثروة تسعى واشنطن إليها لتمويل عجزها المالي البالغ 5 تريليونات دولار، لكن الصين لن تمولها، مما يدفع إلى تفاوض محتمل.
وتوقع فشل العملية بسبب نقص القوة البحرية والجوية الأمريكية، مع توقع تصعيد نحو حصار كوبا ثم هجوم على إيران.
أما عن كوبا، فقال ديتريش إنها بحاجة إلى قائد قوي كشي جين بينغ أو بوتين لتحديث نموذجها، لكن الرئيس ميغيل دياز كانيل لا يملك القدرة اللازمة، مما يجعل صمودها أمام هجوم ترامب صعباً.
وختم ديتريش توقعاته بأن المستقبل في فنزويلا سيكون فترة تفاوض طويلة، تعتمد على الانتخابات النصفية الأمريكية، حيث قد يؤدي خسارة الجمهوريين إلى استبدال ترامب بماركو روبيو أو جي دي فانس، مما يفتح باب اتفاق جديد.
وشدد على أن "النصر الخاطف" المأمول لن يتحقق، مع رفض عام في أمريكا اللاتينية للتدخل الإمبريالي.
وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمس السبت، أن الولايات المتحدة شنت هجومًا واسع النطاق على فنزويلا، وأن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس قد احتجزا ونُقلا خارج البلاد.
وأفادت وسائل إعلام بوقوع انفجارات في كاراكاس، وزعمت أن العملية نُفذت من قبل عناصر من وحدة "دلتا فورس" النخبوية.
ونفت السلطات الفنزويلية معرفتها بمكان وجود مادورو، وطالبت بتأكيد أنه على قيد الحياة. ونشر ترامب لاحقًا صورة زعم أنها تُظهر مادورو على متن سفينة أمريكية.
ووصف عدد من أعضاء الكونغرس الأمريكي العملية بأنها غير قانونية، بينما صرحت الإدارة بأن مادورو سيُحاكم.
أعلنت وزارة الخارجية الفنزويلية عزمها التوجه إلى المنظمات الدولية بشأن تصرفات واشنطن، وطلبت عقد اجتماع عاجل لمجلس الأمن الدولي.
وأعربت وزارة الخارجية الروسية عن تضامنها مع الشعب الفنزويلي، وأكدت موسكو قلقها البالغ إزاء التقارير التي تفيد بترحيل مادورو وزوجته قسرًا من البلاد في إطار الهجوم الأمريكي.
ودعت موسكو إلى إطلاق سراح مادورو وزوجته، ومنع أي تصعيد إضافي للوضع في فنزويلا.