خسائر ومكاسب... ما أبعاد التوترات الأمنية على أسعار الطاقة والاقتصاد في الشرق الأوسط

حذر خبراء من ارتدادات التوترات في منطقة "الشرق الأوسط"، على أسعار الطاقة ومعدلات التضخم والنمو، في ظل تقديرات بمواجهة محتملة بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة.
Sputnik
ويرى الخبراء أن التوترات في شكلها الحالي تؤثر بشكل طفيف على أسعار الطاقة ونسب النمو، في ظل تخوف رؤوس الأموال والاستثمارات الجديدة، بينما تظل السيناريوهات الأصعب مرتبطة بحجم التوتر الأمني حال وقوعه.
في سياق التوترات الراهنة، جددت الإمارات التأكيد على إيمانها بأهمية "تعزيز الحوار، وخفض التصعيد، والالتزام بالقوانين الدولية، واحترام سيادة الدول"، مشيرة إلى التزامها بعدم تقديم أي دعم لوجستي لأي أعمال عدائية ضد إيران.
وتابعت، في بيان للخارجية الإماراتية اليوم الاثنين: "هذه المبادئ تمثل الأسس المثلى لمعالجة الأزمات الراهنة"، مشددة على نهج البلاد القائم على ضرورة حل الخلافات عبر الوسائل الدبلوماسية، حسبما ذكرت وكالة الأنباء الإماراتية "وام".
الإمارات تؤكد عدم سماحها باستخدام أجوائها أو أراضيها أو مياهها في أي أعمال عسكرية ضد إيران

أبعاد اقتصادية

من ناحيته قال الدكتور عماد عكوش، الخبير الاقتصادي اللبناني، إن أثر أي مواجهة بين إسرائيل وإيران لا يقاس بحجم الضربة العسكرية وحده ، بل بسؤالين حاسمين يحكمان سلوك أسواق الطاقة وهما، هل يتعرّض تدفّق الإمدادات لانقطاع فعلي؟ وهل ترتفع كلفة الشحن والتأمين والتحوّط حتى في حال استمرار تدفّق النفط والغاز؟
وأضاف في حديثه مع "سبوتنيك"، أن الأساس البنيوي للمخاطر يمثّل "مضيق هرمز" وهو نقطة الاختناق الأهم في النظام الطاقوي العالمي، إذ يمرّ عبره نحو 20 مليون برميل نفط يومياً، أي قرابة 20% من الاستهلاك العالمي للسوائل النفطية، إضافة إلى نحو خُمس تجارة الغاز الطبيعي المسال عالمياً، ومعظم صادرات قطر من الغاز المسال.
في المقابل يدخل عام 2026 بملامح وفرة نسبية مقارنة بسنوات الشح، مع توقعات بزيادة معروض النفط والغاز خصوصا الغاز المسال ما قد يخفف الصدمة شرط بقاء طرق الشحن مفتوحة.
وأوضح أن الصدمة يمكن أن تنتقل إلى الأسعار إذا تحققت عدة عوامل منها، علاوة المخاطر الجيوسياسية التي ترتفع فورا مع الأخبار والتهديدات ثم تتلاشى سريعا، إذا لم يتأكد انقطاع فعلي، ومنها عبر تعطيل الملاحة دون إغلاق كامل من خلال التأخير وتحويل المسارات وارتفاع أقساط التأمين، ما يرفع كلفة البرميل.
الكرملين: أي ضربة محتملة على إيران ستؤدي إلى زعزعة خطيرة للاستقرار في المنطقة
وكذلك استهداف البنية التحتية للطاقة (إنتاجا وتصديرا وتكريرا) وهو ما ينقل السوق من تسعير الاحتمال إلى تسعير النقص، ومنها ، قدرة التعويض عبر طاقات "أوبك+ " الاحتياطية والمخزونات الاستراتيجية، وهي ممكنة لكنها ليست فورية، كما أنها تبقى مقيّدة باللوجستيات.
وفق الخبير فإن حساسية الغاز والكهرباء، تأتي ضمن التبعات، حيث تتأثر أوروبا وآسيا بسرعة أكبر بسبب اعتماد الغاز المسال على الشحن ووزن قطر المحوري.

سيناريوهات صعبة

حول الانعكاسات التي تترتب على اي توترات ترتبط بعدة سيناريوهات وفق عكوش منها:
السيناريو الأول، احتكاك محدود دون تعطيل الشحن، ما يترتب عليه ارتفاع قصير في النفط والغاز بفعل علاوة المخاطر، يتراجع مع ثبوت استمرار التدفقات، بالإضافة للأثر الاقتصادي العالمي المحدود والمؤقت، فيما تستفيد دول الخليج ماليا على المدى القصير، ويتضرر المستوردون عبر فاتورة الطاقة.
السيناريو الثاني، يتمثل في مضايقات بحرية دون إغلاق، وينتج عنها علاوة مخاطر أطول وأعلى، وحساسية أكبر لأسعار الغاز المسال والشحن، مع ظهور ضغط تضخمي أوضح عالميا، بينما تواجه الدول المستوردة—ومنها العراق ومصر والأردن ولبنان وتركيا—ضغطا على الموازنات والعملة وكلفة الكهرباء.
إيران تنفي إصدار أي إشعار جديد بتعليق الرحلات الملاحية أو التدريبية للطائرات
السيناريو الثالث، يتمثل في استهداف منشآت طاقة (صدمة جزئية)، ما يعني قفزات سعرية أطول، مع ارتفاع أشد في المنتجات المكررة إذا تضررت طاقات التكرير، مع خطر ركود تضخمي، وتدخل البنوك المركزية، للمفاضلة بين التضخم والنمو.
السيناريو الرابع، يتمثل في إغلاق "هرمز"، أو تعطيل واسع، ويترتب عليه قفزات حادة في النفط وصدمة كبيرة للغاز المسال، خصوصا لآسيا وأوروبا.

ارتدادات اقتصادية

ويرى أن الارتدادات الاقتصادية الأوسع تتمثل في أن التضخم يتغذى مباشرة من الطاقة وغير مباشرة عبر النقل والأسمدة والغذاء، كما أن المستوردين للطاقة يتضررون أكثر، بينما يتحسن دخل المصدّرين بشروط الاستمرارية الأمنية.
بالنسبة للشرق الأوسط، هناك فائزون وخاسرون، حيث يستفيد مصدّرو النفط، الخليج والعراق، من تحسن الإيرادات إذا استمر التصدير، لكن بكلفة تأمين ومخاطر سيادية أعلى، في حين أن إيران قد تستفيد سعريا نظريا، غير أن الخصومات والعقوبات والشحن الظلّي تجعل أي اضطراب ملاحي متعدد الانعكاسات، وفق عكوش.
ولفت إلى أن الأكثر تضررا هم المستوردون بعملات ضعيفة (لبنان، الأردن، مصر جزئيا، تونس)، مع ضغط على ميزان المدفوعات وارتفاع كلفة الكهرباء والدعم، وتضخم غذائي، إضافة إلى الاقتصادات الهشّة أمنيا حيث ترتفع كلفة التمويل والتجارة.
قائد القوات البرية للجيش الإيراني: سندافع عن إيران حتى الموت

تحذيرات جادة

فيما حذرت الخبيرة الدولية في شؤون الطاقة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، اللبنانية لوري هايتيان، من أن أي تصعيد عسكري تجاه إيران قد يقلب موازين الاستقرار العالمي، بينما يظل ارتفاع أسعار النفط سيفا ذا حدين بين إنعاش ميزانيات الدول المنتجة وخنق اقتصادات الدول المستهلكة.
أوضحت هايتيان في حديثها مع "سبوتنيك، أن ارتفاع أسعار النفط يمثل متنفسا حيويا للدول المنتجة، وعلى رأسها العراق ودول الخليج، حيث تسهم العائدات الإضافية في سد العجز المالي ودعم الاستقرار الداخلي، وفي المقابل، حذرت من ارتدادات سلبية على الدول غير المنتجة في المنطقة، حيث قد يؤدي التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة إلى توترات اجتماعية ومطالبات شعبية بتحسين الأوضاع الاقتصادية.
وترى أن الزعزعة الأمنية ستؤدي فورا إلى هروب الاستثمارات العالمية والشركات الخاصة التي تُعد ركيزة أساسية لرؤى دول المنطقة الاقتصادية.
رودريغيز تعلن دخول 300 مليون دولار من عائدات النفط إلى الخزينة الفنزويلية
وأكدت أن تعطل الإمدادات الإيرانية سيضرب السوق الصيني بشكل مباشر، حيث تعد إيران ثاني أكبر مصدر للنفط المخفض للصين، مما قد يدفع بكين للتدخل ومراقبة الوضع عن كثب لحماية أمنها الطاقي.
وعلى الصعيد العالمي، لفتت هايتيان إلى أن فائض المعروض الحالي قد "يتبخر" بسرعة في حال حدوث تقطع طويل في الإمدادات، مما سيقود إلى قفزات سعرية حادة، رغم فائدة ذلك للمنتجين، إلا أنه ينذر بموجة تضخم وركود عالمي نتيجة تراجع القدرة الشرائية وارتفاع أسعار الوقود والسلع عالميا.

رد حاسم

وفي تصريحات سابقة لمسؤولين إيرانيين، أكدت طهران أنها سترد على أي هجوم يستهدفها أو من إسرائيل أو من أي قاعدة تنطلق منها هجمات ضدها من دول المنطقة.
وأعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في وقت سابق اليوم الاثنين، أن "القوات الإيرانية تراقب كل التطورات بدقة لتعزيز قدراتها الدفاعية ومنع أي تصعيد محتمل"، مؤكدا أن إيران "تمتلك قدرات فائقة للدفاع عن نفسها، وأن الرد على أي اعتداء سيكون حازما".
مناقشة