وقالت تسوكرمان في تصريحات لـ "سبوتنيك"، إن محادثات الخميس ستركز بشكل أساسي على البرنامج النووي الإيراني والحدود التي يمكن أن ترسم معالم أي اتفاق مستقبلي.
وأوضحت أن القضية المركزية ستتمحور حول مستويات تخصيب اليورانيوم، وما إذا كانت طهران مستعدة لقبول "سقف محدد" يمكن إدراجه ضمن إطار تفاوضي.
وترى المحللة الأمنية الأمريكية، أنه من المتوقع أن تناقش الوفود أسقف التخصيب باستخدام نطاقات رقمية واضحة بدلا من الاكتفاء باللغة السياسية العامة، كما سيتم التطرق إلى كيفية التعامل مع مخزونات اليورانيوم المخصب الحالية، خاصة أن هذه المواد تحدد بشكل مباشر الجداول الزمنية للوصول إلى القدرة على إنتاج سلاح نووي (Breakout timelines)"، لافتة إلى أن هذه العناصر الفنية هي ما سيحدد قدرة المفاوضات على الانتقال إلى مرحلة الصياغة المنظمة.
قواعد التفتيش والمراقبة
وأوضحت المحللة الأمنية الأمريكية أن قواعد التفتيش ستشكل جزءا رئيسيا آخر من الاجتماع، لأن آليات التحقق هي التي تحدد مدى قابلية أي اتفاق للتطبيق العملي.
ولفتت إلى أن الولايات المتحدة تريد ترتيبات مراقبة تتيح الكشف السريع عن أي انتهاكات من خلال الوصول المتكرر واستخدام أدوات فنية موثوقة، بينما ستحدد إيران، في المقابل، مستوى وصول المفتشين الذي تعتبره مقبولا ولا يتجاوز حدودها السياسية الداخلية.
وأشارت إلى أن النقاش في هذا الصدد قد يشمل وتيرة التفتيش، وإجراءات الوصول إلى المواقع الحساسة، وأنواع تكنولوجيا المراقبة التي يمكن للمفتشين نشرها، مؤكدة أن بنود التحقق ستشكل المعيار الذي سيقيس به المراقبون مدى مصداقية أي اتفاق مستقبلي.
رفع العقوبات والخطوات المتزامنة
وفيما يتعلق بالجانب الاقتصادي، أوضحت أن تخفيف العقوبات سيُناقش ضمن قطاعات اقتصادية محددة بدلا من الوعود المجردة، وأن إيران تسعى لخطوات اقتصادية تحدث تأثيرا ماليا ملموسا يشمل صادرات النفط، والإفراج عن الأصول المجمدة، والوصول إلى النظام المصرفي الدولي.
وفق قول المحللة الأمنية، ستحدد الولايات المتحدة كيف يمكن تنفيذ تخفيف العقوبات على مراحل، بحيث تتوافق التدابير الاقتصادية مع خطوات نووية تم التحقق منها، ويبقى حجم وتوقيت رفع العقوبات عناصر مساومة مركزية لرغبة كلا الطرفين في تحركات متبادلة، وأن هذا الجزء من النقاش سيؤثر بقوة على الجدوى السياسية لأي إطار ناشئ.
وأردفت أن التسلسل الزمني سيشكل كيفية هيكلة الاتفاق المستقبلي وتنفيذه، حيث سيبحث المفاوضون كيفية المضي قدما في القيود النووية والتدابير الاقتصادية بشكل متوازٍ دون ترك أي طرف مكشوفا، بهدف تصميم عملية متزامنة وخطوة بخطوة يمكن للحكومتين تقديمها كتقدم متوازن وقابل للتنفيذ.
جداول زمنية
وكشفت تسوكرمان، أن خيار "الإطار المؤقت" قد يحظى باهتمام جدي خلال الاجتماع، كطريقة لتحقيق الاستقرار بينما تستمر المفاوضات، وأن الترتيبات قصيرة المدى يمكن أن تضع قيوداً قابلة للقياس على التخصيب مع ترك مساحة لمفاوضات أوسع، وهو هيكل من شأنه تقليل الضغط الفوري ومنع التصعيد، وقد يُعتبر جسراً عملياً نحو اتفاق طويل الأمد.
كما لفتت إلى أنه سيتم مناقشة الجداول الزمنية للتنفيذ لارتباطها بالدعم السياسي والتحضير الفني، حيث تسعى الوفود لمعرفة مدى سرعة دخول الالتزامات حيز التنفيذ بمجرد التوصل لاتفاق.
وشددت على أن هيكل المفاوضات المستقبلية قد يطرح أيضا على جدول الأعمال، حيث إن تشكيل مجموعات عمل فنية سيسمح للمتخصصين بصياغة بنود تفصيلية وحل أسئلة التحقق المعقدة، وأن هذه المجموعات غالبا ما تشير إلى مرحلة أعمق من الدبلوماسية تحل فيها اللغة الفنية محل الرسائل السياسية، مما سيعكس مدى جدية كلا الطرفين في السعي للوصول إلى اتفاق.
فيما يتعلق بالنقات الخلافية، قالت إن الخلاف الأكثر استمرارا في المحادثات يتركز حول تخصيب اليورانيوم وحجم القدرات النووية الإيرانية، وأن طهران تواصل الإصرار على الحفاظ على نشاط التخصيب على أراضيها كرمز للاستقلال التكنولوجي والحقوق السيادية، بينما تركز الولايات المتحدة على فرض قيود صارمة تمنع الانتقال السريع من التخصيب المدني إلى القدرة على إنتاج الأسلحة.
وأوضحت أن النزاع يدور حول مدى ارتفاع مستويات التخصيب ومدى اتساع البنية التحتية الداعمة التي يمكن الإبقاء عليها، مشيرة إلى أن هذا الخلاف يشكل جوهر المفاوضات لأنه يحدد كل مادة فنية في الاتفاق.
مخزونات اليورانيوم وتخفيف العقوبات
وأوضحت أن تخفيف العقوبات يظل أحد أكثر الخلافات حساسية من الناحية السياسية لأنه يؤثر بشكل مباشر على الشرعية الداخلية لكلا الجانبين، وأن إيران تريد تخفيفا اقتصاديا يصل مبكرا بما يكفي لإظهار فوائد ملموسة، بينما تفضل الولايات المتحدة هيكلا يرتبط فيه التخفيف بالامتثال الموثوق ويمكن التراجع عنه في حالة حدوث انتهاكات، وأن الخلاف يتركز على توقيت وحجم والمتانة القانونية لتغييرات العقوبات، حيث تشكل هذه القضية الهيكل الأوسع لأي صفقة محتملة.
نقاط التوافق
وعلى الرغم من هذه الخلافات، أكدت تسوكرمان، ظهور عدة مجالات للتفاهم خلال العملية الدبلوماسية، وأن كلا الجانبين اختارا مواصلة المفاوضات بدلا من التخلي عن الحوار رغم الضغوط والتشكيك العام، مضيفة أن استمرار المشاركة يعكس مصلحة مشتركة في تجنب التصعيد الفوري، وأن القنوات الدبلوماسية تظل نشطة ومنظمة، وهذا الاتصال المستمر يبقي المسار السياسي مفتوحا.
وأشارت إلى وجود توافق متزايد حول التنفيذ المرحلي كمفهوم تفاوضي قابل للتطبيق، حيث لا يصر أي من الجانبين على اتفاق شامل واحد يتم تسليمه دفعة واحدة.
واستطردت أن كلتا الحكومتين تقبلان أيضا بقيمة الوساطة كآلية استقرار داخل عملية التفاوض، وقد تم الاعتراف بدور سلطنة عمان كمفيد في الحفاظ على التواصل ومنع سوء الفهم، وأن القنوات التي تتم بوساطة توفر الاستمرارية حتى عندما تتصاعد التوترات علنا، مما يدعم هذا الإطار الحوار المستمر ويقلل من خطر الانهيار الدبلوماسي المفاجئ.
وتعقد واشنطن وإيران جولة مفاوضات ثالثة، الخميس المقبل، لاستكمال المشاورات حول عدد من البنود الخلافية، بالتوازي مع استمرار الحشد العسكري الأمريكي بالمنطقة.
وأكد المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إبراهيم رضائي، أن المحادثات المقررة الخميس المقبل بين طهران وواشنطن تمثل "اختبارا حقيقيا" للرئيس ترامب.
وكتب رضائي على منصة "إكس": "نتائج هذه الجولة من المفاوضات ستكون حاسمة لمسار المواجهة أو التهدئة بين الجانبين"، في إشارة إلى ربط مصير القوات الأمريكية في المنطقة بمآلات المفاوضات المقبلة.
وأشار إلى أن محادثات، يوم الخميس، ستحدد "ما إذا كان الجنود الأمريكيون سيذهبون إلى الجحيم أم سيعودون إلى أمريكا".