وقال بوخضور، في حديث خاص لوكالة "شبوتنيك": "قراءة المشهد بمنطق الفعل لا ضجيج الشعارات تكشف أن القضية ليست مجرد ملف نووي يُغلق، أو صواريخ تُكسر، أو أذرع تُجفف"، وأضاف: "هذه العناوين تُقدّم للرأي العام كقائمة أهداف معلنة وواضحة، بينما تعمل تحتها طبقة أخرى أكثر حسمًا تتعلق بإعادة هندسة المجال الجيوسياسي في المنطقة".
وبيّن أن "الأهداف المعلنة للحملة تتركز في إبعاد إيران عن عتبة السلاح النووي، وإضعاف قدرتها الصاروخية التي تمسك عبرها بميزان الردع، إضافة إلى تقليص نفوذ وكلائها في اليمن والعراق ولبنان وسوريا، حيث تحوّل هذا النفوذ إلى شبكة نار وضغط سياسي".
وأشار بوخضور، إلى أن "ما هو غير معلن لا يقل وزنا عن هذه الأهداف المعلنة"، لافتا إلى أن "هذا الجانب نادرا ما يُطرح في وسائل الإعلام أو على منصات التواصل، ويظهر غالبا في بعض الدراسات والتحليلات الاستراتيجية المحدودة".
وبحسب بو خضور، "الهدف الأعمق يتمثل في سحب ورقة الجغرافيا من يد إيران، أي إخراجها من معادلة تهديد الممرات المائية في المنطقة"، موضحا أن "طهران لا تملك هذه الممرات قانونيا، لكنها تمتلك قدرة عملية على تعطيلها عبر الألغام البحرية والصواريخ الساحلية وشبكات الوكلاء الذين يلوّحون بورقة مضيق هرمز".
وتابع: "على الهامش الذي يراد له أن يبدو نزاعا قانونيا، تُثار بين الحين والاَخر ملفات حدودية كخور عبد الله، وحقل الدرة، بنبرة تصعيدية كما حدث مؤخرا"، مبينا أن "هذه القضايا لا تُطرح فقط بوصفها خلافات حدودية، بل قد تتحول إلى مادة تعبئة سياسية تنتج سردية تبريرية جاهزة".
وأشار بوخضور، إلى أن "مثل هذه السرديات قد تسهم في قلب الرواية السياسية، بحيث تتحول الكويت من دولة معتدى عليها إلى طرف متهم، لتوفير غطاء لتبرير أي هجمات محتملة بالصواريخ أو الطائرات المسيّرة إذا نفذتها جهات مرتبطة بإيران أو متأثرة بها، ليتم تقديمها لاحقا بوصفها ردا على عدوان".
وأوضح أن "الخرائط قد تُستخدم أحيانا كقناع سياسي، حيث يتغير اسم الفعل قبل أن يتغير واقع الفعل"، محذرا من أن "هذا المسار قد يفتح بابا خطيرا يتمثل في تحول النزاعات البحرية إلى مبرر لما يُعرف بالعنف الرمادي".
وبحسب بوخضور، "الهدف النهائي لا يقتصر على حماية السفن والملاحة الدولية، بل يمتد إلى حماية الاقتصاد العالمي من ضريبة المخاطر، في ظل ما قد يترتب على التوترات من ارتفاع في تكاليف التأمين، وتغيير مسارات الشحن، وزيادة في الأسعار".
وختم بو خضور حديثه: "خلاصة المعركة تكمن في نقل إيران من لاعب يفرض كلفة عبر المنطقة الرمادية إلى طرف تُسحب منه أدوات الغموض والضغط، ويُعاد ضبطه داخل حدود يمكن قياسها، والمعنى في قلب الشاعر".