تداعيات خطيرة... كيف يتأثر المغرب اقتصاديا بالحرب في الشرق الأوسط

فرضت الحرب الدائرة تداعيات اقتصادية لم تصل ذروتها حتى الآن، في ظل تحذيرات من تفاقم هذه الآثار حال استمرار الوضع الراهن.
Sputnik
تتأثر الدول العربية اقتصاديًا بدرجات متفاوتة وفق ميزانياتها التي وضعت في مطلع العام، خاصة الدول التي تستورد مواد الطاقة بنسب كبيرة، منها المغرب وتونس ومصر والأردن.
ترامب: لن أقبل بأي نتيجة للصراع مع إيران سوى استسلامها
في المغرب تواجه المملكة تحديات مهمة بشأن نسب التضخم والتغيرات الطارئة، خاصة أن ميزانية 2026 حددت سعر البترول عند 65 دولارًا، فيما تشير التقديرات إلى أن سعر البترول قد يتجه لأعلى من 100 دولار، الأمر الذي يفرض تداعيات مهمة على أسعار السلع والخدمات.
في الإطار قال رشيد ساري، الخبير الاقتصادي المغربي، إن المغرب يعتبر دولة ضعيفة طاقيًا نظرًا لتبعيته للخارج، حيث يستورد أكثر من 90% من حاجياته من البترول والغاز.
تغيرات طارئة
وأشار ساري إلى وجود فوارق كبيرة بين توقعات قانون المالية لسنة 2026 والواقع الحالي للأسواق، حيث تم تحديد سقف أسعار البترول في الميزانية عند 65 دولارًا للبرميل، بينما قفزت الأسعار في غضون أيام قليلة من 79 دولارًا إلى 84 دولارًا، مسجلة زيادة بنسبة 13%، فضلًا عن ارتفاع أسعار الغاز بنسبة 30%.
الجيش الإسرائيلي يبدأ الموجة الـ15 من الهجمات على أهداف عسكرية في إيران
وأضاف ساري أن استمرار هذا الوضع لأسبوعين إضافيين سيؤدي إلى ظهور مؤشرات اقتصادية "غير محمودة"، تتجلى أساسًا في ارتفاع التضخم المستورد وزيادة أثمان مجموعة من المواد الأساسية.
وتوقع الخبير أن تصل معدلات التضخم إلى أكثر من 6% وقد تتجاوز حاجز 8% إذا استمر المنحى التصاعدي للأسعار، مؤكدًا أن المغرب، شأنه شأن دول عربية أخرى كالأردن وتونس، يتأثر بشكل سريع ومباشر بكونه بلدًا غير منتج للنفط.
وأوضح ساري أن الأزمة لا تقتصر على الطاقة فحسب، بل تمتد لتشمل المواد الأولية والغذائية والطبية، نظرًا لارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، خاصة بعد تصنيف مضيق هرمز ضمن "المناطق الحمراء".
إعلام: إيران تطلق صواريخ بمعدل أقل بـ80% من توقعات إسرائيل
بدائل متاحة
وحول البدائل المتاحة للمملكة، أشار إلى أن المغرب قد يضطر للجوء إلى الأسواق الأوروبية لقربها الجغرافي رغم تكلفتها العالية، أو الولايات المتحدة التي تمتلك احتياطات استراتيجية ضخمة رغم التحديات اللوجستية المرتبطة بمدد الشحن.
فيما قال الخبير الاقتصادي المغربي أوهادي سعيد إن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران أثرت بشكل مباشر في ارتفاع أسعار النفط نظرًا لأخطار حقيقية بمضيق هرمز الذي يستقبل حوالي 20 % من صادرات البترول.
قفزة كبيرة في الأسعار
وأضاف في حديثه مع "سبوتنيك" أن الأسعار خلال الأيام الأولى للحرب تجاوزت عتبة الـ 80 دولارًا للبرميل ويتوقع أن تتجاوز حاجز 100 دولار إذا استمرت الحرب بالشكل الحالي، والذي يتميز بضربات إيرانية لكل الدول العربية واستهداف المنشآت البترولية.
عراقجي: الخطة الأمريكية لتحقيق نصر سريع على إيران فشلت والأمور ستزداد سوءا
وتابع "بالنظر إلى الاعتماد الكلي للمملكة المغربية على استيراد النفط فمن الطبيعي أن تتأثر بتداعيات خطيرة رغم أن الحكومة المغربية طمأنت المواطنين بتوفرها على قدرة تخزينية تكفي لمدة شهر".
ويرى أن ارتفاع فاتورة البترول وتداعياتها على الأسعار من شأنها أن تضعف القوة الشرائية لأغلب شرائح المجتمع المغربي، وتضغط أكثر على العملة الصعبة رغم النتائج الجيدة للصادرات المغربية خصوصًا من صناعة الطيران، بالإضافة إلى إيرادات السياحة وتحويلات المغاربة المقيمين بالخارج.
بحكم عدم الاستقرار بالشرق الأوسط بإمكان المملكة المغربية أن تستفيد من جانب السياحة بالنظر إلى الاستقرار الأمني في حالة عدم امتداد الحرب إلى شمال أفريقيا.
إيران تعلن إسقاط طائرتين مسيرتين إسرائيليتين في أصفهان
ولفت إلى أن الحديث يدور الآن عن استعداد المملكة المغربية للاستثمار في تخزين كميات كبيرة من النفط لتحقيق توازن نسبي في الأسواق.
ويرى أن هذا الحل يتطلب بعض الوقت ولكن بإمكانه تفادي الأخطر وتحويل الأزمة إلى فرص استثمارية وتوفير النفط بأسعار تفضيلية على المدى المتوسط.
وأشار إلى أن استمرار الوضع على ما هو عليه الآن، أو تدهوره أكثر، فإن المملكة المغربية ستلجأ إلى شركاء آخرين، خصوصًا الدول الأفريقية والولايات المتحدة التي استولت مؤخرًا على الاحتياطات المهمة بفنزويلا.
وشدد على أن المنتظر هو التسريع في الاستثمارات المهمة لإنتاج مصادر الطاقة البديلة، خصوصًا الطاقة النظيفة بحكم الإمكانيات الهائلة التي تتوفر عليها المملكة، وربما تغيير مكانة الشرق الأوسط في خريطة الإمدادات بالطاقة، وهو ما استوعبته السعودية والإمارات وبعض الدول التي نوّعت من اقتصاداتها ولم تعد تعوّل بالدرجة الأولى على النفط.
وسجل النفط أكبر مكاسب أسبوعية منذ عام 2022، بعدما أطلقت الحرب في الشرق الأوسط موجة اضطرابات عبر أسواق الطاقة، مع توقف حركة السفن عبر مضيق هرمز بشكل شبه تام.
وزير الحرب الأمريكي: واشنطن ستتخلى عن قيود الماضي في الهجوم على إيران
وصعد خام "برنت" بأكثر من 22% هذا الأسبوع، مع ارتفاع خام برنت بنحو 4.5% إلى 89.23 دولارًا للبرميل اليوم، فيما تجاوز خام غرب تكساس الوسيط 86 دولارًا للبرميل.
وشنت الولايات المتحدة وإسرائيل، في الـ28 من فبراير/ شباط الماضي، سلسلة من الغارات على أهداف في إيران، بما في ذلك العاصمة طهران، ما خلف أضرارا كبيرة وسقوط ضحايا مدنيين واغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، وعدد من قادة الحرس الثوري والجيش.
وردت إيران بشن غارات صاروخية على الأراضي الإسرائيلية، وكذلك على منشآت عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط في الإمارات وقطر والبحرين والكويت والسعودية، ووعدت بـ"رد غير مسبوق".
وشملت التداعيات كلا من العراق (أربيل)، إسرائيل، الأردن، الكويت، البحرين، قطر، الإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية.
وجاءت الضربات على إيران رغم المفاوضات التي رعتها عُمان بين واشنطن وطهران في جنيف، نهاية فبراير الماضي، بشأن الملف النووي الإيراني.
مناقشة