وأكد سيراكوزا لـ"سبوتنيك"، أن تشكك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في حلف شمال الأطلسي ليس جديداً، إذ تعود هذه المواقف إلى ستينيات وسبعينيات القرن الماضي.
وبعد توليه المنصب، أوضح أنه يرى الحلف عبئاً مالياً لأن بعض الأعضاء لا يتحملون نصيبهم، لكن القضية أعمق من ذلك، إذ يعتبر الناتو بقايا قديمة من حقبة الحرب الباردة.
ويرى المقربون منه أن الحلف فقد مبرر وجوده بعد انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991، حيث كان الهدف الأساسي إبقاء السوفييت خارج أوروبا وضبط ألمانيا.
وفي هذا السياق، دخل ترامب حرباً يصعب تبريرها دون إبلاغ الحلفاء، ثم طلب دعمهم مع تفاقم الوضع.
كما دعا إلى تدخل بحري للناتو لتأمين مضيق هرمز، وهي مهمة شبه مستحيلة في ظل القتال.
ورغم تلميحات من قادة مثل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بإمكانية إرسال قوة بحرية لاحقاً، فإن القادة الأوروبيين لا يرغبون بالمخاطرة بحياتهم السياسية أو بأرواح جنودهم لدعم صراع يرونه غير مدروس، خاصة أن إيران لم تكن تشكل تهديداً وشيكاً.
قدرات الدفاعات الجوية لأوروبا في مواجهة إيران
أشار سيراكوزا إلى أن تطوير إيران لأسلحتها كان لافتاً رغم العقوبات، ما يعكس محدودية فاعلية هذه العقوبات.
وقد برز ذلك في استهداف قواعد بالمحيط الهندي، ما يدل على امتلاكها صواريخ باليستية متوسطة المدى يصل مداها إلى 4 آلاف كيلومتر، قادرة على ضرب عواصم في أوروبا الغربية.
وأوضح أن أوروبا لا تمتلك أنظمة اعتراض متقدمة كافية للتصدي لمثل هذه الهجمات، ما يجعل بنيتها التحتية عرضة للخطر.
ويعي القادة الأوروبيون هذا الضعف، ويخشون أن يؤدي الانحياز للولايات المتحدة إلى جعلهم أهدافاً مباشرة لأي رد إيراني.
وأضاف أن الأنظمة الدفاعية الأوروبية الحالية قد لا تكون قادرة على اعتراض هذه الصواريخ، خاصة مع ضعف التنسيق العملياتي مقارنة بالاعتماد التقليدي على الولايات المتحدة.
وبالتالي، فإن دخول أوروبا الحرب قد يفتح الباب أمام رد إيراني واسع قد يطال مدناً كبرى مثل لندن أو برلين.
تأثير إغلاق مضيق هرمز على الاقتصاد الأوروبي
أكد سيراكوزا أن مضيق هرمز يمثل شرياناً حيوياً للطاقة والتجارة العالمية، وليس فقط لنحو 20% من النفط والغاز.
وأوضح أن إغلاقه لفترة طويلة سيؤدي إلى تداعيات اقتصادية خطيرة على أوروبا، بما في ذلك ارتفاع أسعار الأسمدة والمواد الأساسية.
وحذر من أن "التهديد لا يقتصر على الجماعات المرتبطة بإيران خارج أوروبا، بل يشمل خلايا متطرفة داخلها، خاصة في ظل تحديات أمنية ناجمة عن موجات اللجوء، ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني".
فاعلية الناتو في مواجهة استراتيجية "الوكلاء" الإيرانية
يرى سيراكوزا أن الأزمة الحالية تعكس فقدان الثقة المتزايد في دور الناتو، ليس فقط لدى ترامب، بل لدى قطاعات أوسع.
ويعتبر كثير من الأوروبيين أن الحرب على إيران "غير شرعية"، كونها حرباً وقائية دون تهديد مباشر.
كما يخشى الأوروبيون من الارتباط بصراع قد يُنظر إليه لاحقاً كخرق للقانون الدولي.
وقارن سيراكوزا الوضع بحرب فيتنام، حين رفض حلفاء واشنطن في الناتو الانخراط في القتال، معتبرين إياه مغامرة غير محسوبة، وهو ما يرونه اليوم في الصراع الحالي.
تبعات تقليص واشنطن لدعمها الدفاعي لأوروبا
وصف سيراكوزا توجه الإدارة الأمريكية لربط الحماية الدفاعية بنسبة الإنفاق العسكري بنقطة تحول كبيرة. فمنذ عقود، اعتمدت أوروبا على الدعم العسكري والاستخباراتي الأمريكي لتعويض نقص قدراتها.
لكن في حال تراجع هذا الدعم، ستواجه أوروبا صعوبة في إدارة أمنها بنفسها، إذ لم تستعد بعد لتولي هذا الدور بشكل كامل.
وأكد أن الدول الأوروبية تضع مصالحها الوطنية أولاً، وهو ما يفسر رفضها الانجرار إلى الصراع الحالي.
ويظهر ذلك في موقف ماكرون الذي ألمح إلى إمكانية المشاركة بعد انتهاء العمليات القتالية فقط.
وأشار إلى أن قرار الولايات المتحدة بنشر قوات برية قد يؤدي إلى انقسام حاد داخل الحلف، ويدفع الأوروبيين إلى التشكيك في جدوى هذا التدخل من الأساس.
وتواصل الولايات المتحدة وإسرائيل، منذ الـ28 من فبراير/ شباط الماضي، شنّ سلسلة من الغارات على أهداف في إيران، بما في ذلك العاصمة طهران، ما خلف أضرارا كبيرة وسقوط ضحايا مدنيين واغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، وعدد من قادة الحرس الثوري والجيش.
وتردّ إيران بشن غارات صاروخية على الأراضي الإسرائيلية، وكذلك على منشآت عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط، في الإمارات وقطر والبحرين والكويت والسعودية.