وجاء في البيان، الذي صدر اليوم السبت: "الميدان هو صاحب الكلمة الفصل، والسياسة الناجحة هي التي تستفيد من نتائجه كمصدر قوة لترغم العدو الإسرائيلي على الإذعان، لتحصيل حقوق لبنان ومواطنيه بأرضهم وسيادتهم، في إطار تكامل وطنيٍ تعاوني، يسدّ أبواب الفتنة واستغلال الأجانب لبلدنا".
وتابع البيان: "لم يكن وقف إطلاق النار المؤقت ليحصل لولا جهاد المقاومين على الثغور الجنوبية الشريفة، في أداء أسطوري أذهل العالم، وفي ثبات استشهادي أمام العدو الإسرائيلي الأميركي مع اختلالٍ شاسعٍ في موازين القوى العسكرية. أثبت المقاومون بأن سلاحهم الثلاثي الأبعاد: الإيمان والإرادة والقدرة، هو أقوى من كل جيوش المعتدين".
وأكد أنه "في لبنان من يضحي بالغالي والنفيس من أجل التحرير والعزة والاستقلال، ولا يعيق تقدمهم نحو الهدف النبيل، وجود المتخاذلين والمثبطين للعزائم والطاعنين بالظهر، لأنهم أعاروا جماجمهم لله تعالى أولًا، ومحاطون بشعب عزيز ومضحي تحمل القتل والهدم والنزوح وأكلاف الكرامة والعزة، وهو من كل الطوائف والمذاهب والمناطق، وجهته جنوب لبنان، لأن كل لبنان جنوبه، فإذا ابتسم الجنوب وتحرر، ابتسم كل لبنان وتحرر".
وأردف البيان: "الشكر لله تعالى أولًا فهو الناصر وهو المعين، والشكر لأبطال المقاومة الذين كسروا تقدم العدو الإسرائيلي رغم حشده لمئة ألف جندي على الحدود، ولم يتمكن من الوصول إلى الليطاني لا في الأسبوع الأول كما خطط، ولا في 45 يوما في معركة العصف المأكول".
كما خصّ الأمين العام لـ"حزب الله" بالشكر، "الأهالي والناس والمحبين وتضحياتهم، كذلك خص إيران على دعمها السياسي واللوجستي، والتي ربطت وقف إطلاق النار في اتفاق باكستان لوقفه في لبنان صريحا في الإعلان الرسمي، ثم أغلقت مضيق هرمز مقابل الإخلال الأمريكي بوقف إطلاق النار في لبنان، ثم كان الإذعان الأمريكي وإرغام العدو الإسرائيلي على وقفه، ما أدى إلى فتح مضيق هرمز"، وأعرب أيضا عن "تقديره للجهات الدولية الفاعلة، بما فيها باكستان، التي أعلنت دعمها لوقف الأعمال العدائية".
وجاء في البيان: "قرأنا منشورا صادرا عن وزارة الخارجية الأمريكية عنوانه: "اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل ـ نيسان 2026"، صدر بعد سريان وقف إطلاق النار، وهو لا يعني شيئًا على المستوى العملي، ولكنه إهانة لبلدنا ووطننا لبنان، أن تملي نصّه أمريكا، وتتحدث باسم الحكومة الحكومة اللبنانية، حيث ورد في مطلع البيان: "وافقت حكومة إسرائيل وحكومة لبنان على نص البيان التالي"، والكل يعلم بأن حكومة لبنان لم تجتمع، ولم تصدر الموافقة على هذا البيان".
وأضاف البيان: "كفى تحميل لبنان هذه الإهانات في التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي للاستماع إلى إملاءاته، وفي الصورة المخزية في واشنطن حيث يتحلق الطغيان حول الفريسة، وإصدار المواقف نيابةً عن لبنان، وهذا منزلق لا ينتهي. كفى، فشعب لبنان عزيز، وسيبقى كذلك بالتكافل والتضامن مع الجيش والشعب والمقاومة والسلطة السياسية التي تريد استقلال لبنان وتحريره".
وجاء في البيان: "إن وقف إطلاق النار يعني وقفا كاملا لكل الأعمال العدائية، ولأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد، وسيردون على خروقات العدوان بحسبها، لا يوجد وقف إطلاق النار من طرف المقاومة فقط، بل يجب أن يكون من الطرفين، ولن نقبل بمسار الخمسة عشر شهرا من الصبر على العدوان الإسرائيلي بانتظار الدبلوماسية التي لم تحقق شيئًا".
وبالنظر إلى المستقبل، حدد قاسم خمس أولويات للمرحلة المقبلة، وأن الخطوة التالية هي تطبيق النقاط الخمس:
وجاء في البيان: "حزب الله منفتح لأقصى التعاون مع السلطة في لبنان بصفحة جديدة مبنية على تحقيق سيادة وطننا لبنان، في إطار الوحدة، ومنع الفتنة، واستثمار إمكانات القوة ضمن استراتيجية الأمن الوطني. نبني وطننا لبنان معًا، ونمنع الأجانب من الوصايا وتحقيق أهداف العدو الإسرائيلي بالسياسة، ونترجم السيادة وحماية المواطنين بإجراءات وخطط واضحة".
واختتم كلمته بالدعوة إلى الوحدة الوطنية والتعاون مع مؤسسات الدولة اللبنانية، واصفاً مرحلة ما بعد النزاع بأنها فرصة لتعزيز السيادة ومنع النفوذ الأجنبي.