وقال سوسلوف لوكالة "سبوتنيك": "مصادرة الاتحاد الأوروبي لعائدات الأصول السيادية الروسية المودعة لدى "يوروكلير"، وتحويل هذه العائدات إلى أوكرانيا، يعد بلا شك قرصنة، وانتهاكا للقانون الدولي، وسرقة صريحة. بل إن هذه السرقة أصبحت سياسة رسمية للاتحاد الأوروبي، بل وسياسة مشروعة، إذ سن تشريعات تجيز استخدام عائدات الأصول السيادية الروسية لتمويل أوكرانيا. وهذا، بطبيعة الحال، يقوِض الثقة في "يوروكلير" كجهة إيداع، وفي الاتحاد الأوروبي كفاعل دولي".
وأكمل: "لذلك، وبفضل بلجيكا، لم تلجأ هذه الدول إلى مصادرة الأموال بالكامل، بل لجأت إلى اختلاس جزئي مرتبط بمصادرة العائدات المتأتية من الأصول الروسية، والغطاء الأخلاقي والسياسي لهذا الإجراء هو، بطبيعة الحال، الحرب الهجينة ضد روسيا، وحقيقة أن هدف الاتحاد الأوروبي وضرورته الأساسية هي إلحاق أكبر قدر من الضرر الاقتصادي بروسيا ودعم أوكرانيا، التي ترى المفوضية الأوروبية أنها يجب أن تستمر في القتال ضد روسيا لمصلحة الطرف الأوروبي المحارب".
وقال: "تجميد
الأموال السيادية للدول الأجنبية ثم استخدامها كورقة ضغط ضدها، كنوع من المساومة، ليس ممارسة جديدة على الغرب. فقد استخدمها مع إيران، وقبلها مع عدة دول أخرى تربطها بالغرب علاقات متوترة، مثل ليبيا وكوريا الشمالية، وغيرها، لفترة طويلة".
وأكمل: "اليوم، يستخدم الغرب الممارسة نفسها في علاقاته مع روسيا، لأن الاتحاد الأوروبي يشترط أيضا إعادة الأموال الروسية بعد استسلام روسيا فعليا في النزاع الحالي ودفعها تعويضات لأوكرانيا، ومن حيث المبدأ، تستخدم مسألة رفع العقوبات وإعادة الأموال الروسية المجمدة بصورة غير قانونية كورقة ضغط في المفاوضات".
وفيما يتعلق بتمويل أوكرانيا، رأى سوسلوف أن
العوائد الناتجة عن الأصول المجمدة تحوّلت إلى مصدر تمويل مهم، معتبرا أن ذلك يشكل نموذجا لـتمويل الحروب بالوكالة، حيث تتحمل أطراف مختلفة التكاليف بشكل غير مباشر.
وقال: "بالطبع، يفضل كل من الاتحاد الأوروبي وأمريكا خوض الحروب بالوكالة، تخوض أوكرانيا المعارك نيابة عنهما، وتغطي أمريكا، إن صح التعبير، تكاليفها على حساب أوروبا، بعبارة أخرى،
تشتري أوروبا بالفعل أسلحة أمريكية لأوكرانيا، بأسعار باهظة، وترغب أمريكا في تعويض تكاليف إدارة بايدن في أوكرانيا من خلال صفقة موارد مع أوكرانيا".
وأضاف: "بريكس هي القوة الدافعة وراء العالم متعدد الأقطاب وتسريع ظهوره، وبالمناسبة، اقترحت روسيا، خلال رئاستها عام 2024، عدة مشاريع مماثلة، من بينها "بريكس كلير"، إنشاء مستودع بريكس كبديل ليوروكلير.
وختم بالقول: "تعمل بريكس على إنشاء منظومة جديدة من العلاقات المالية والتجارية والاقتصادية، مستقلة عن الغرب، وتتشكل حولها، وبمجرد ترسيخ هذه المنظومة الجديدة، ستنتهي الهيمنة الغربية وقدرتها على السيطرة على التمويل العالمي والتأمين العالمي، وما إلى ذلك، وستكون تلك هي النهاية، وسيصبح العالم مكانا أفضل وأكثر عدلا".