قرن من الصداقة... روسيا والسعودية

تحتفي موسكو، اليوم الاثنين، بمرور 100 عام على العلاقات الدبلوماسية بين المملكة العربية السعودية وروسيا، في معرض خاص في مقر وزارة الخارجية الروسية، في محطة تاريخية تجسد قرنا كاملا من التعاون البنّاء والتطور المستمر بين البلدين.
Sputnik
ومنذ عام 1926، حين كان الاتحاد السوفيتي من أوائل الدول التي اعترفت بالمملكة، بدأت مسيرة علاقات ثنائية مميزة، سرعان ما تعززت بتأسيس التمثيل الدبلوماسي، لتشكل نموذجا مبكرا للتعاون في النظام الدولي.

وعلى مدار 100عام، شهدت العلاقات السعودية الروسية تطورات نوعية عكست التحولات العالمية، لتتحول في العصر الحديث إلى شراكة سياسية واقتصادية متنامية تقوم على الحوار والتفاهم وتبادل المصالح.

وشهدت العقود الأخيرة نقلة لافتة في مسار التعاون، خاصة في مجالات الطاقة والقضايا الإقليمية والدولية، حيث أسهم التنسيق المشترك في تعزيز استقرار الأسواق العالمية ودعم الأمن الإقليمي.

كما شكلت الزيارات الرفيعة المستوى محطات مفصلية في تعزيز الشراكة، بدءا من زيارة الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز إلى موسكو عام 2003، وصولا إلى زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز عام 2017، التي فتحت آفاقا جديدة للتعاون الاستراتيجي عبر توقيع عدد من الاتفاقيات المهمة.

وتوالت الزيارات لاحقا، وفي جولته الشرق أوسطية الأولى في عام 2007، زار بوتين المملكة في فبراير/شباط 2007، وأثناء الزيارة شدد بوتين على أن "اهتمام روسيا بمنطقة الخليج، والشرق الأوسط بشكل عام كان كبيرا جدا في جميع الحقب، وأشار إلى شبه تطابق في الآراء بشأن عدد واسع من القضايا الدولية.
بوتين وولي العهد السعودي يؤكدان أن العلاقات الثنائية أصبحت متعددة الأوجه ومفيدة للبلدين
وشهد العام ذاته نقلة نوعية جديدة، تمثلت بمشاركة ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان في منتدى سان بطرسبورغ الاقتصادي الدولي.

وزار بوتين المملكة للمرة الثانية في 2019. ووقّع الجانبان، أثناء الزيارة على ميثاق التعاون بين الدول المنتجة للنفط و20 اتفاقا ومذكرة تعاون بين البلدين في مجالات الطاقة والاقتصاد والتجارة والاستثمار والفضاء.

وتعززت العلاقات أكثر من خلال الزيارات المتبادلة واللقاءات المستمرة بين قيادتي البلدين، ما أسهم في ترسيخ شراكة قائمة على التفاهم والاحترام المتبادل، ودعم التنسيق في القضايا ذات الاهتمام المشترك.
دميترييف: روسيا والسعودية 100عام على الثقة والحوار والشراكة
وفي هذا السياق، لعب التعاون ضمن تحالف "أوبك بلس" دورا محوريا في توطيد العلاقات، حيث أسهم التنسيق السعودي الروسي في تحقيق استقرار أسواق النفط العالمية ومواجهة التحديات الاقتصادية الدولية.
ومع دخول العلاقات السعودية الروسية قرنها الثاني، تتجه الأنظار نحو مستقبل أكثر إشراقا، تسعى فيه الدولتان إلى تعزيز شراكتهما الاستراتيجية وتوسيع مجالات التعاون، بما يواكب المتغيرات العالمية ويحقق مصالح الشعبين، ويكرّس نموذجا متوازنا للعلاقات الدولية في عالم متعدد الأقطاب.
مناقشة