https://sarabic.ae/20260314/خبراء-لـسبوتنيك-قناة-السويس-أكبر-المتضررين-من-اضطرابات-المنطقة-الحالية-1111492601.html
خسائر فادحة... ما أثر الحرب في الشرق الأوسط على إيرادات قناة السويس
خسائر فادحة... ما أثر الحرب في الشرق الأوسط على إيرادات قناة السويس
سبوتنيك عربي
طالت انعكاسات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران العديد من دول العالم، وخاصة دول منطقة الشرق الأوسط التي تأثرت بصورة أكبر. 14.03.2026, سبوتنيك عربي
2026-03-14T16:03+0000
2026-03-14T16:03+0000
2026-03-14T18:39+0000
إيران
أخبار إيران
الولايات المتحدة الأمريكية
أخبار إسرائيل اليوم
إسرائيل
حصري
تقارير سبوتنيك
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e8/0b/0c/1094704647_0:0:3640:2048_1920x0_80_0_0_75b6a0566676e3ea28f91d579d29326e.jpg
تعد مصر من الدول التي تضررت بصورة بالغة إثر تراجع حركة النقل البحري في قناة السويس، نتيجة التوترات الحاصلة في مضيق هرمز.وتأثرت إيرادات قناة السويس في الفترات الأخيرة نتيجة عدد من الأزمات التي شهدها العالم، الأمر الذي أثر سلبا على عائدات القناة بالعملة الأجنبية، إذ حققت القناة في عام 2023، 10.2 مليار دولار، بحسب رئيس الهيئة أسامة ربيع، في تصريحات صحفية سابقة.في الإطار أكد الخبير الاقتصادي المصري، الدكتور أحمد الشامي، أن قناة السويس تظل المتضرر الأكبر من حالة عدم الاستقرار الإقليمي الراهنة، مشيرا إلى أن التصريحات الرسمية كشفت عن حجم الخسائر الفادحة التي تكبدتها الدولة المصرية نتيجة التوترات الجيوسياسية المتلاحقة.وقال الشامي لـ "سبوتنيك"، إن إجمالي خسائر مصر من إيرادات قناة السويس، وفقا لما صرح به الرئيس عبد الفتاح السيسي، نتيجة للتوترات في المنطقة وعلى رأسها الحرب في غزة وأحداث باب المندب، قد تجاوز 12 مليار دولار خلال السنوات الماضية، كما أن رئيس هيئة قناة السويس أشار بدوره في تصريحات سابقة إلى أن الخسائر الناتجة عن تلك الحرب بلغت نحو 12 مليار دولار، إلا أن الشامي يرى أن هذا الرقم يمثل "فقدان إيراد" فقط، بينما الخسائر المباشرة تزيد بلا شك عن ذلك بكثير.وأوضح الشامي أن أحداث باب المندب تسببت في فقدان مصر لموارد تزيد قيمتها عن 30 مليار دولار من بقية الأنشطة الاقتصادية التي تأثرت بنقص الموارد، وفي مقدمتها قطاعات السياحة والنقل البحري والتصدير، فضلا عن الارتفاع الكبير في تكاليف الاستيراد.مرحلة أكثر صعوبةوعن الوضع الراهن، وصف الشامي المرحلة الحالية بأنها الأكثر صعوبة نتيجة التأثير المباشر للحرب واتساع رقعة الصراع، وهو ما دفع شركات شحن عالمية كبرى مثل "ميرسك"، و"سي إم إيه سي جي إم"، و"كوسكو"، و"هابج لويد" إلى تحويل مسار سفنها مجدداً بعيداً عن قناة السويس، واللجوء إلى طريق رأس الرجاء الصالح أو تعليق العبور تماماً بسبب المخاوف الأمنية في البحر الأحمر ومضيق هرمز.وحذر الشامي من سيناريو طول أمد الحرب، مؤكداً أن تمدد الصراع سيضاعف المخاوف ويشمل قطاعات حيوية أخرى، حيث يتوقف حجم الكارثة على عامل الوقت، وأضاف أن استمرار الحرب لأكثر من أسبوعين سيكون له تأثير قوي جداً على القناة، مع إمكانية العودة إلى معدلات مرور منخفضة مشابهة لتلك المسجلة في عام 2024، وفي حال استمرار الصراع، قد تفقد القناة أكثر من 60% من إجمالي مواردها.وحول ملف "الأموال الساخنة" أو استثمارات الأوراق المالية، يرى الشامي أنها تأثرت بشدة نتيجة الهروب من الأسواق الناشئة، وهو أمر لم يقتصر على مصر بل طال دول مجلس التعاون الخليجي التي تأثرت أسواقها المالية بقوة.خسائر فادحةويرى الخبير الاقتصادي أنه منذ بداية التصعيد العسكري الأخير في 28 فبراير(شباط)، قُدرت التخارجات من استثمارات المحافظ المالية (أذون وسندات الخزانة) في مصر بما يقرب من 8 مليارات دولار، وقال إن هذا الضغط اسهم في تراجع قيمة الجنيه المصري أمام الدولار بنسبة بلغت نحو 8%، مع توقعات بأن يرتفع سعر الصرف ليصل إلى أكثر من 55 جنيهاً للدولار مقارنة بنحو 47 جنيهاً قبل الحرب، وتوقع الشامي أن يؤدي الصراع المطول إلى دفع سعر الصرف لما يزيد عن ذلك وربما يقارب 60 جنيها للدولار.وفيما يخص فاتورة الطاقة، ذكر الشامي أن توقف إمدادات الغاز الإسرائيلي وارتفاع أسعار النفط العالمية وضع مصر تحت ضغوط متزايدة، ما أدى إلى توقعات بارتفاع فاتورة استيراد الطاقة بمليار دولار إضافي، ليصل إجماليها إلى 2.5 مليار دولار خلال الفترة المتبقية من العام المالي الحالي حتى 30 يونيو(حزيران) 2026.وعلى صعيد التجارة الخارجية، كشف الشامي أن الصادرات المصرية بدأت تتأثر فعلياً، حيث انخفضت أذون التصدير بنسبة 75% في الأيام الثلاثة الأولى من الحرب، مع تسجيل تراجع حاد في الصادرات المتوجهة إلى السعودية والإمارات بنسبة قاربت 90%.وحول البدائل التي تعمل عليها القاهرة لتعويض هذه الخسائر واحتواء الصدمة، يرى الشامي أن الحكومة تعمل على عدة مسارات متزامنة، منها تكثيف التواصل مع المؤسسات الدولية لتسريع صرف القروض والتمويلات الميسرة المقررة من شركاء مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي، وأن الرئيس السيسي بحث مع رئيس البنك الدولي سبل دعم الشراكة الاستراتيجية لمواجهة التداعيات الاقتصادية.وأشار الشامي إلى تفعيل البنية التحتية البديلة عبر خط أنابيب "سوميد" الذي يربط البحر الأحمر بالبحر المتوسط، والذي برز كبديل استراتيجي لنقل النفط في حال إغلاق مضيق هرمز، لكنه أوضح أن تعويضه لن يزيد عن 10% إلى 15% من الاحتياجات، حيث لا تتجاوز جاهزيته 2.5 مليون برميل يومياً، وهو رقم بسيط مقارنة بالكميات التي تمر عبر مضيق هرمز والتي تقارب 30 مليون برميل يومياً، ومع ذلك اعتبر "سوميد" حلاً جزئياً يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة.تداعيات أزمة الطاقةوأوضح الخبير الاقتصادي أن الإجراءات الداخلية شملت ترشيد إنفاق الطاقة بنسبة لا تقل عن 50% في المباني الحكومية والإنارة العامة، مع رفع أسعار الوقود محلياً بنسبة تجاوزت 10% لتخفيف العبء عن الموازنة العامة، إلى جانب زيادة واردات الغاز المسال لتأمين احتياجات السوق المحلي التي تبلغ نحو 6 مليارات قدم مكعبة يومياً.وأشار الشامي إلى سعي الحكومة لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر وتوسيع برنامج الطروحات الحكومية لتعويض نقص السيولة الدولارية، متوقعاً نتائج ملموسة في هذا الملف خلال أسابيع، وأن الحكومة تعمل أيضاً على تأمين مخزون السلع الأساسية لمراقبة الأسواق واستقرار الحالة المعيشية، متوقعاً في الوقت ذاته أن ينخفض الاحتياطي النقدي بمقدار يتراوح بين 4 إلى 5 مليارات دولار خلال الفترة المقبلة نتيجة هذه الضغوط المتسارعة.خسائر شهرية كبيرةفي الإطار أكد الخبير الاقتصادي المصري، الدكتور هاني أبو الفتوح، أن كل توتر في هذه المنطقة الحيوية يكلّف الدولة المصرية خسائر تقدر بنحو 800 مليون دولار شهرياً، وهو ما يضع ضغوطاً هائلة على موارد النقد الأجنبي.وأوضح أبو الفتوح أن الصدمة الحقيقية تكمن في توقيت هذه الأزمة وليس في حجمها فقط، إذ جاءت هذه الضربة في لحظة كان الاقتصاد المصري يستعد فيها للخروج من نفق الضغط النقدي، مدعوماً باحتياطيات نقدية تجاوزت 52 مليار دولار، وأضاف أنه للمرة الأولى منذ سنوات طويلة، أصبحت تحويلات المصريين في الخارج تشكّل رافداً دولارياً يتجاوز في قيمته إيرادات قناة السويس نفسها، غير أن "الأموال الساخنة" أو استثمارات المحافظ لا تحتاج سوى لإشارة توتر واحدة لتبدأ في الخروج، وهو ما حدث فعلياً منذ فبراير 2026، مخلفةً وراءها ضغطاً حاداً على السيولة وارتفاعاً ملحوظاً في تكلفة التأمين على الديون المصرية.وأشار الخبير الاقتصادي في حديثه لـ "سبوتنيك" إلى أن التجربة التاريخية تؤكد أن شركات الشحن العملاقة لا تعود لمساراتها السابقة بسرعة حتى بعد هدوء التوترات، مؤكداً أن عودة الهجمات في البحر الأحمر منذ فبراير 2026 أعادت تعقيد مسار التعافي الذي كان قد بدأ بالفعل، وقال إن القناة أنهت عام 2025 بتعافٍ نسبي حيث حققت إيرادات بلغت 4.2 مليار دولار، لكنها لا تزال بعيدة جداً عن مستوياتها الطبيعية التي سبقت الأزمة، وحذر من أنه في حال امتداد هذا الصراع لسنة إضافية، فإن الفاتورة المتراكمة للخسائر قد تتجاوز حاجز 16 مليار دولار.وشدد أبو الفتوح على أن الواقع الحالي يفرض على مصر ضرورة البحث عن مصادر دولارية بديلة وعدم اكتفاء بانتظار عودة انتظام الملاحة في القناة، وأضاف أن تحويلات المصريين في الخارج أصبحت الآن هي الشريان الأول للاقتصاد، مشيراً إلى أن أمام الحكومة طريقين واضحين لتجاوز هذه المرحلة، وهما التوسع في استثمارات الطاقة المتجددة التي تمتلك فيها مصر ميزة تنافسية حقيقية، والعمل الجاد على تحويل الموقع الجغرافي للبلاد من مجرد ممر عبور للسفن إلى مركز لوجستي عالمي فعلي.وأكدت وسائل إعلام أمريكية أن الولايات المتحدة أرسلت مزيدًا من قوات مشاة البحرية (المارينز) والسفن الحربية إلى الشرق الأوسط، بعد أسبوعين من بدء الحرب التي تواصل شنّها مع إسرائيل على إيران.وبحسب المسؤولين، فإن "حاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس تريبولي" المتمركزة في اليابان، وعلى متنها قوات من المارينز، في طريقها إلى المنطقة".ووفقا لصحيفة "وول ستريت جورنال"، فإن جنود الـ"مارينز" سينضمون إلى أكثر من 50 ألف جندي أمريكي في المنطقة. ويأتي هذا الانتشار الجديد في ظل هجمات إيران على مضيق هرمز ومحيطه، والتي أدت إلى شلّ حركة الملاحة البحرية عبر هذا الممر المائي الحيوي، ما هزّ الاقتصاد العالمي. ولم يتضح بعد كيفية استخدام هذا الانتشار الجديد.
https://sarabic.ae/20260314/إيطاليا-تحسم-حقيقة-إجرائها-مفاوضات-مع-إيران-بشأن-مرور-سفنها-عبر-مضيق-هرمز-1111483941.html
https://sarabic.ae/20260313/البيت-الأبيض-ينفي-تقارير-حول-عدم-استعداد-واشنطن-لتوقف-حركة-الملاحة-في-مضيق-هرمز-1111455688.html
https://sarabic.ae/20260313/إعلام-بلدان-أوروبية-تجري-مباحثات-مع-إيران-حول-مضيق-هرمز--1111447274.html
https://sarabic.ae/20260312/طهران-على-السفن-الراغبة-في-استخدام-مضيق-هرمز-الحصول-على-موافقة-إيرانية-1111415307.html
https://sarabic.ae/20260312/إيران-تنفي-زرع-ألغام-في-مضيق-هرمز-1111413043.html
https://sarabic.ae/20260312/المرشد-الإيراني-مجتبى-خامنئي-أفشلنا-مساعي-تقسيم-البلاد---عاجل-1111403907.html
https://sarabic.ae/20260311/هيئة-بحرية-بريطانية-تعرض-سفينة-شحن-لمقذوف-في-مضيق-هرمز-واندلاع-حريق-على-متنها--1111326791.html
إيران
أخبار إيران
الولايات المتحدة الأمريكية
إسرائيل
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
2026
محمد حميدة
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e9/0a/1e/1106556774_0:0:864:864_100x100_80_0_0_0f15666bd44d52a86fd0d768da25e866.jpg
محمد حميدة
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e9/0a/1e/1106556774_0:0:864:864_100x100_80_0_0_0f15666bd44d52a86fd0d768da25e866.jpg
الأخبار
ar_EG
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e8/0b/0c/1094704647_610:0:3341:2048_1920x0_80_0_0_5271304eb1f1486c382a7f3eac85877d.jpgسبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
محمد حميدة
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e9/0a/1e/1106556774_0:0:864:864_100x100_80_0_0_0f15666bd44d52a86fd0d768da25e866.jpg
إيران, أخبار إيران, الولايات المتحدة الأمريكية, أخبار إسرائيل اليوم, إسرائيل, حصري, تقارير سبوتنيك
إيران, أخبار إيران, الولايات المتحدة الأمريكية, أخبار إسرائيل اليوم, إسرائيل, حصري, تقارير سبوتنيك
خسائر فادحة... ما أثر الحرب في الشرق الأوسط على إيرادات قناة السويس
16:03 GMT 14.03.2026 (تم التحديث: 18:39 GMT 14.03.2026) محمد حميدة
مراسل وكالة "سبوتنيك" في مصر
حصري
طالت انعكاسات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران العديد من دول العالم، وخاصة دول منطقة الشرق الأوسط التي تأثرت بصورة أكبر.
تعد مصر من الدول التي تضررت بصورة بالغة إثر تراجع حركة النقل البحري في قناة السويس، نتيجة التوترات الحاصلة في مضيق هرمز.
وتأثرت إيرادات قناة السويس في الفترات الأخيرة نتيجة عدد من الأزمات التي شهدها العالم، الأمر الذي أثر سلبا على عائدات القناة بالعملة الأجنبية، إذ حققت القناة في عام 2023، 10.2 مليار دولار، بحسب رئيس الهيئة أسامة ربيع، في تصريحات صحفية سابقة.
في الإطار أكد الخبير الاقتصادي المصري، الدكتور أحمد الشامي، أن قناة السويس تظل المتضرر الأكبر من حالة عدم الاستقرار الإقليمي الراهنة، مشيرا إلى أن التصريحات الرسمية كشفت عن حجم الخسائر الفادحة التي تكبدتها الدولة المصرية نتيجة التوترات الجيوسياسية المتلاحقة.
وقال الشامي لـ "
سبوتنيك"، إن إجمالي خسائر مصر من إيرادات قناة السويس، وفقا لما صرح به الرئيس عبد الفتاح السيسي، نتيجة للتوترات في المنطقة وعلى رأسها الحرب في غزة وأحداث باب المندب، قد تجاوز 12 مليار دولار خلال السنوات الماضية، كما أن رئيس هيئة قناة السويس أشار بدوره في تصريحات سابقة إلى أن الخسائر الناتجة عن تلك الحرب بلغت نحو 12 مليار دولار، إلا أن الشامي يرى أن هذا الرقم يمثل "فقدان إيراد" فقط، بينما الخسائر المباشرة تزيد بلا شك عن ذلك بكثير.
وأوضح الشامي أن أحداث باب المندب تسببت في فقدان مصر لموارد تزيد قيمتها عن 30 مليار دولار من بقية الأنشطة الاقتصادية التي تأثرت بنقص الموارد، وفي مقدمتها قطاعات السياحة والنقل البحري والتصدير، فضلا عن الارتفاع الكبير في تكاليف الاستيراد.
وعن الوضع الراهن، وصف الشامي المرحلة الحالية بأنها الأكثر صعوبة نتيجة التأثير المباشر للحرب واتساع رقعة الصراع، وهو ما دفع شركات شحن عالمية كبرى مثل "ميرسك"، و"سي إم إيه سي جي إم"، و"كوسكو"، و"هابج لويد" إلى تحويل مسار سفنها مجدداً بعيداً عن قناة السويس، واللجوء إلى طريق رأس الرجاء الصالح أو تعليق العبور تماماً بسبب المخاوف الأمنية في البحر الأحمر ومضيق هرمز.
ولفت إلى أن هذا التطور يمثل ضربة جديدة للإيرادات التي كانت تحاول التعافي، حيث تُفقد القناة شهرياً ما يتراوح بين 450 إلى 500 مليون دولار من مواردها بنفس الوتيرة الحالية.
وحذر الشامي من سيناريو طول أمد الحرب، مؤكداً أن تمدد الصراع سيضاعف المخاوف ويشمل قطاعات حيوية أخرى، حيث يتوقف حجم الكارثة على عامل الوقت، وأضاف أن استمرار الحرب لأكثر من أسبوعين سيكون له تأثير قوي جداً على القناة، مع إمكانية العودة إلى معدلات مرور منخفضة مشابهة لتلك المسجلة في عام 2024، وفي حال استمرار الصراع، قد تفقد القناة أكثر من 60% من إجمالي مواردها.
وحول ملف "الأموال الساخنة" أو استثمارات الأوراق المالية، يرى الشامي أنها تأثرت بشدة نتيجة الهروب من الأسواق الناشئة، وهو أمر لم يقتصر على مصر بل طال دول مجلس التعاون الخليجي التي تأثرت أسواقها المالية بقوة.
ويرى الخبير الاقتصادي أنه منذ بداية التصعيد العسكري الأخير في 28 فبراير(شباط)، قُدرت التخارجات من استثمارات المحافظ المالية (أذون وسندات الخزانة) في مصر بما يقرب من 8 مليارات دولار، وقال إن هذا الضغط اسهم في تراجع قيمة الجنيه المصري أمام الدولار بنسبة بلغت نحو 8%، مع توقعات بأن يرتفع سعر الصرف ليصل إلى أكثر من 55 جنيهاً للدولار مقارنة بنحو 47 جنيهاً قبل الحرب، وتوقع الشامي أن يؤدي الصراع المطول إلى دفع سعر الصرف لما يزيد عن ذلك وربما يقارب 60 جنيها للدولار.
وفيما يخص فاتورة الطاقة، ذكر الشامي أن توقف إمدادات الغاز الإسرائيلي وارتفاع أسعار النفط العالمية وضع مصر تحت ضغوط متزايدة، ما أدى إلى توقعات بارتفاع فاتورة استيراد الطاقة بمليار دولار إضافي، ليصل إجماليها إلى 2.5 مليار دولار خلال الفترة المتبقية من العام المالي الحالي حتى 30 يونيو(حزيران) 2026.
وعلى صعيد التجارة الخارجية، كشف الشامي أن الصادرات المصرية بدأت تتأثر فعلياً، حيث انخفضت أذون التصدير بنسبة 75% في الأيام الثلاثة الأولى من الحرب، مع تسجيل تراجع حاد في الصادرات المتوجهة إلى السعودية والإمارات بنسبة قاربت 90%.
وحول البدائل التي تعمل عليها القاهرة لتعويض هذه الخسائر واحتواء الصدمة، يرى الشامي أن الحكومة تعمل على عدة مسارات متزامنة، منها تكثيف التواصل مع المؤسسات الدولية لتسريع صرف القروض والتمويلات الميسرة المقررة من شركاء مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي، وأن الرئيس السيسي بحث مع رئيس البنك الدولي سبل دعم الشراكة الاستراتيجية لمواجهة التداعيات الاقتصادية.
وأشار الشامي إلى تفعيل البنية التحتية البديلة عبر خط أنابيب "سوميد" الذي يربط البحر الأحمر بالبحر المتوسط، والذي برز كبديل استراتيجي لنقل النفط في حال إغلاق مضيق هرمز، لكنه أوضح أن تعويضه لن يزيد عن 10% إلى 15% من الاحتياجات، حيث لا تتجاوز جاهزيته 2.5 مليون برميل يومياً، وهو رقم بسيط مقارنة بالكميات التي تمر عبر مضيق هرمز والتي تقارب 30 مليون برميل يومياً، ومع ذلك اعتبر "سوميد" حلاً جزئياً يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة.
وأوضح الخبير الاقتصادي أن الإجراءات الداخلية شملت ترشيد إنفاق الطاقة بنسبة لا تقل عن 50% في المباني الحكومية والإنارة العامة، مع رفع أسعار الوقود محلياً بنسبة تجاوزت 10% لتخفيف العبء عن الموازنة العامة، إلى جانب زيادة واردات الغاز المسال لتأمين احتياجات السوق المحلي التي تبلغ نحو 6 مليارات قدم مكعبة يومياً.
وأشار الشامي إلى سعي الحكومة لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر وتوسيع برنامج الطروحات الحكومية لتعويض نقص السيولة الدولارية، متوقعاً نتائج ملموسة في هذا الملف خلال أسابيع، وأن الحكومة تعمل أيضاً على تأمين مخزون السلع الأساسية لمراقبة الأسواق واستقرار الحالة المعيشية، متوقعاً في الوقت ذاته أن ينخفض الاحتياطي النقدي بمقدار يتراوح بين 4 إلى 5 مليارات دولار خلال الفترة المقبلة نتيجة هذه الضغوط المتسارعة.
في الإطار أكد الخبير الاقتصادي المصري، الدكتور هاني أبو الفتوح، أن كل توتر في هذه المنطقة الحيوية يكلّف الدولة المصرية خسائر تقدر بنحو 800 مليون دولار شهرياً، وهو ما يضع ضغوطاً هائلة على موارد النقد الأجنبي.
وقال أبو الفتوح لـ "سبوتنيك"، إن حركة السفن في القناة شهدت انهياراً ملحوظاً، حيث انخفضت من معدل 75 سفينة يومياً لتتراوح ما بين 25 و50 سفينة فقط في ذروة التوترات، مشيراً إلى أن هذه الخسارة الشهرية البالغة 800 مليون دولار تتحول مباشرة إلى ضغط صريح على الجنيه المصري، الذي شهد قفزة في سعر الصرف بنسبة 4% في يوم واحد خلال شهر مارس 2026، ليتذبذب حالياً في نطاق يتراوح بين 50 و53 جنيهاً للدولار الواحد.
وأوضح أبو الفتوح أن الصدمة الحقيقية تكمن في توقيت هذه الأزمة وليس في حجمها فقط، إذ جاءت هذه الضربة في لحظة كان الاقتصاد المصري يستعد فيها للخروج من نفق الضغط النقدي، مدعوماً باحتياطيات نقدية تجاوزت 52 مليار دولار، وأضاف أنه للمرة الأولى منذ سنوات طويلة، أصبحت تحويلات المصريين في الخارج تشكّل رافداً دولارياً يتجاوز في قيمته إيرادات قناة السويس نفسها، غير أن "الأموال الساخنة" أو استثمارات المحافظ لا تحتاج سوى لإشارة توتر واحدة لتبدأ في الخروج، وهو ما حدث فعلياً منذ فبراير 2026، مخلفةً وراءها ضغطاً حاداً على السيولة وارتفاعاً ملحوظاً في تكلفة التأمين على الديون المصرية.
وأشار الخبير الاقتصادي في حديثه لـ "سبوتنيك" إلى أن التجربة التاريخية تؤكد أن شركات الشحن العملاقة لا تعود لمساراتها السابقة بسرعة حتى بعد هدوء التوترات، مؤكداً أن عودة الهجمات في البحر الأحمر منذ فبراير 2026 أعادت تعقيد مسار التعافي الذي كان قد بدأ بالفعل، وقال إن القناة أنهت عام 2025 بتعافٍ نسبي حيث حققت إيرادات بلغت 4.2 مليار دولار، لكنها لا تزال بعيدة جداً عن مستوياتها الطبيعية التي سبقت الأزمة، وحذر من أنه في حال امتداد هذا الصراع لسنة إضافية، فإن الفاتورة المتراكمة للخسائر قد تتجاوز حاجز 16 مليار دولار.
واعتبر أبو الفتوح أن السيناريو الأشد قسوة لا يتوقف عند أرقام خسائر القناة وحدها، بل يمتد ليشمل تأثيراً متعدداً ووصفه بالصدمات الثلاث في آن واحد، وهي تصاعد فاتورة الطاقة مع تجاوز سعر برميل نفط "برنت" عتبة 100 دولار، وتأثر قطاع السياحة الذي بات معرضاً لإلغاءات جزئية بعد عام استثنائي، بالإضافة إلى معاناة القطاع الصناعي تحت ضغوط نقص إمدادات الغاز.
وشدد أبو الفتوح على أن الواقع الحالي يفرض على مصر ضرورة البحث عن مصادر دولارية بديلة وعدم اكتفاء بانتظار عودة انتظام الملاحة في القناة، وأضاف أن تحويلات المصريين في الخارج أصبحت الآن هي الشريان الأول للاقتصاد، مشيراً إلى أن أمام الحكومة طريقين واضحين لتجاوز هذه المرحلة، وهما التوسع في استثمارات الطاقة المتجددة التي تمتلك فيها مصر ميزة تنافسية حقيقية، والعمل الجاد على تحويل الموقع الجغرافي للبلاد من مجرد ممر عبور للسفن إلى مركز لوجستي عالمي فعلي.
وأكدت وسائل إعلام أمريكية أن الولايات المتحدة أرسلت مزيدًا من قوات مشاة البحرية (المارينز) والسفن الحربية إلى الشرق الأوسط، بعد أسبوعين من بدء الحرب التي تواصل شنّها مع إسرائيل على إيران.
وقالت التقارير، نقلًا عن مسؤولين أمريكيين: "نحو 2500 فرد من مشاة البحرية على متن ما يصل إلى ثلاث سفن حربية يتجهون إلى الشرق الأوسط، من منطقة المحيطين الهندي والهادئ".
وبحسب المسؤولين، فإن "حاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس تريبولي" المتمركزة في اليابان، وعلى متنها قوات من المارينز، في طريقها إلى المنطقة".
ووفقا لصحيفة "وول ستريت جورنال"، فإن جنود الـ"مارينز" سينضمون إلى أكثر من 50 ألف جندي أمريكي في المنطقة. ويأتي هذا الانتشار الجديد في ظل هجمات إيران على مضيق هرمز ومحيطه، والتي أدت إلى شلّ حركة الملاحة البحرية عبر هذا الممر المائي الحيوي، ما هزّ الاقتصاد العالمي. ولم يتضح بعد كيفية استخدام هذا الانتشار الجديد.