إندونيسيا تعلق نشر قواتها في غزة بسبب حرب إيران.. ما مصير اتفاق شرم الشيخ؟
18:27 GMT 19.03.2026 (تم التحديث: 18:28 GMT 19.03.2026)

© AP Photo / Abdel Kareem Hana
تابعنا عبر
حصري
تواجه الجهود الدولية الرامية لترسيخ الاستقرار في قطاع غزة تحديات جسيمة، وضعت خطة ترامب للسلام، ونتائج قمة شرم الشيخ في مهب الريح، خاصة مع تصاعد حدة التوترات الإقليمية وانخراط القوى الكبرى في جبهات صراع جديدة.
أدى هذا المشهد المعقد إلى حالة من الجمود السياسي الملموس، حيث تراجعت وتيرة تنفيذ البنود المتفق عليها، مما ألقى بظلالٍ من الشك حول مستقبل المرحلة الانتقالية وإعادة الإعمار في القطاع، وزاد من تعقيد الموقف الإعلانُ الأخير عن تعليق بعض القوى الدولية الفاعلة لمشاركتها في قوات الاستقرار المزمع نشرها، وهي الخطوةُ التي عزاها مراقبون إلى غياب الضمانات الأمنية وتغير أولويات الأجندة الدولية.
هذا التحول الدراماتيكي جعل ملف غزة، الذي كان يتصدر الاهتمام العالمي عقب قمة السلام، يتراجع أمام طبول الحرب التي قرعت في الشرق الأوسط، مما ترك القطاعَ وسكانه في مواجهة مصير معلق، وفي ظلِّ هذا الارتباك، تبرز التساؤلات حول مدى قدرة مجلس السلام على الصمود في وجه العواصف الإقليمية، خاصة وأن الجداول الزمنية التي وُضعت مسبقًا لم تعد تتناسب مع الواقع الميداني المتفجر.
وقال خبراء إن تعليق إندونيسيا لنشر قواتها يمثل انهيارًا لأهم أعمدة القوة الدولية المقترحة، كما أكدوا أن ربط ملف غزة بالمواجهة مع إيران جعل القطاع رهينة للتوازنات الإقليمية الكبرى، معتبرين أن استمرار المماطلة في إدخال المساعدات وتأجيل إعادة الإعمار قد يؤديان إلى انفجارٍ إنسانيٍّ جديد ينسف كافة التفاهمات التي تم التوصل إليها في شرم الشيخ.
وقال خبراء إن تعليق إندونيسيا لنشر قواتها يمثل انهيارًا لأهم أعمدة القوة الدولية المقترحة، كما أكدوا أن ربط ملف غزة بالمواجهة مع إيران جعل القطاع رهينة للتوازنات الإقليمية الكبرى، معتبرين أن استمرار المماطلة في إدخال المساعدات وتأجيل إعادة الإعمار قد يؤديان إلى انفجارٍ إنسانيٍّ جديد ينسف كافة التفاهمات التي تم التوصل إليها في شرم الشيخ.
تجميد الخطة
قال الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية الفلسطيني: إن "الاتفاق الحالي المتعلق بقطاع غزة قد دخل مرحلة التجميد بشكلٍ كامل، مشيرًا إلى أن الأيام الماضية شهدت لقاءات مكثفة بين المنسق الأممي نيكولاي ملادينوف ولجنة إدارة غزة في محاولة لتحريك الملف، إلا أن النتائج على الأرض لا تزال دون المستوى المأمول".
وبحسب حديثه لـ"سبوتنيك"، إن الحديث عن تشغيل معبر رفح بشكل جزئي أظهر أرقامًا صادمة، حيث تم تسجيل مغادرة 8 مرضى فقط، مؤكدًا أن نسبة المواد الغذائية والطبية التي دخلت القطاع لم تتجاوز 20% مما تم الاتفاق عليه خلال فترة الحرب، وهو ما يعكس تراجعًا حادًا في الالتزامات الإنسانية تجاه السكان.
وأكد الرقب على وجود تراجع واضح في ملف وصول قوات الاستقرار الدولي للقطاع، مستغربًا إعادة طرح موضوع نزع السلاح بتكليف أمريكي في هذا التوقيت، رغم أن هذا الملف مرتبط أساسًا بوجود تلك القوات أو تشكيل شرطة فلسطينية مركزية تتولى حصر السلاح في يدها.
وأضاف أن تعليق إندونيسيا الرسمي لمشاركتها في قوة الاستقرار الدولي يمثل ضربةً قاصمة لهذه الخطة، لا سيما وأن إندونيسيا كانت تعتزم إرسال 8000 عنصر، وهو ما يعادل تقريبًا نصف الدفعة الأولى المقدرة بـ 20 ألف جندي، معتبرًا هذا الانسحاب دليلًا كاملًا على تجمد خطة ترامب.
وأوضح الرقب أن الجانب الإندونيسي ودولًا أخرى تجد حرجًا كبيرًا في المشاركة، لأن الاحتلال الإسرائيلي يرغب في تحويل هذه القوات الدولية إلى أداة تنفيذية لجمع السلاح من المقاومة الفلسطينية وكسر شوكة الشعب، دون أن تتحمل تلك القوات مسؤولية حماية الفلسطينيين من الاعتداءات الإسرائيلية، مشددًا على أنه لا توجد قوة دولية حتى الآن قادرة على عاتق حماية الشعب الفلسطيني على مرأى من العالم.
وأشار الرقب إلى خطورة ما يتم التخطيط له في الغرف المغلقة، مستشهدًا بتسريبات حديثة حول دور جارد كوشنر، صهر الرئيس ترامب، واصفًا إياه بالعامل المؤسس في هذه المأساة، حيث يسعى لتدمير المنطقة وإعادة بنائها بما يخدم المصالح والقواعد الأمريكية وبناء طموحاته السياسية الشخصية للوصول إلى رئاسة الولايات المتحدة.
واختتم الرقب حديثه بالتأكيد على أن بنود الخطة تتراجع بشكل كبير، وأن محاولات ملادينوف للتحرك بتوصية أمريكية تصطدم بعقبة نزع السلاح المرتبطة بوجود قوات دولية لم تعد متوفرة، متوقعًا أن تتغير الأمور بشكل كلي تبعًا لتطورات الصراع مع النظام الإيراني وتأثيراته على السياسة الأمريكية في المنطقة.
تأجيل الاستحقاقات الفلسطينية
من جانبه اعتبر ثائر أبو عطيوي، مدير مركز العرب للأبحاث والدراسات في فلسطين، أن قرار الرئاسة الإندونيسية بتعليق نشر قواتها في قطاع غزة يأتي نتيجة التصعيد العسكري الواسع في المنطقة، وانخراط الولايات المتحدة وإسرائيل في مواجهة عسكرية مباشرة ضد إيران، مما أدى إلى تعطيل كامل لملفات قطاع غزة المنبثقة عن قمة شرم الشيخ وخطة ترامب ذات البنود العشرين.
وبحسب حديثه لـ"سبوتنيك"، الحرب الجارية أثرت بشكل قطعي على اتفاقية شرم الشيخ والواقع الميداني في قطاع غزة، مشيرًا إلى أنه من الطبيعي تعطّل كافة البرامج التي تم إعدادها مسبقًا، وفي مقدمتها استكمال المرحلة الثانية من خطة ترامب التي كانت تشمل إعادة الإعمار ودخول القوات الدولية للقطاع.
وأكد مدير مركز العرب للأبحاث أن تداعيات المواجهة الحالية ستؤدي إلى التأجيل والتسويف لأي استحقاق فلسطيني قادم يخص غزة ضمن رؤية مجلس السلام الذي دشنه ترامب، لافتًا إلى أن الأوضاع في القطاع ستبقى عالقة لأجل غير مسمى بانتظار نتائج الحرب التي يراها ترامب حربًا مصيرية تقع في قمة أولوياته.
وأضاف أبو عطيوي أن انشغال واشنطن وتل أبيب بالصراع مع إيران أدى إلى إهمال ملف غزة، وهو ما دفع إندونيسيا لإعلان تعليق إرسال قواتها، نظرًا لعدم استقرار الأوضاع الإقليمية وغياب الغطاء السياسي اللازم لتنفيذ المهام المتفق عليها سابقًا، في ظل حالة الفوضى العسكرية.
ويرى أن مصير قطاع غزة وسيناريوهات تنفيذ المرحلة الانتقالية الثانية من اتفاق شرم الشيخ، باتت مرهونة كليًا بنتائج الحرب الحالية وموعد انتهائها، مؤكدًا أن العودة للحديث عن مستقبل غزة ضمن "مجلس السلام" لن يتم إلا بعد انتهاء المعارك الدائرة.
وكان المتحدث باسم الرئاسة الإندونيسية براسيتيو هادي قد أعلن أن بلاده قررت تعليق نشر قواتها في غزة بسبب التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، موضحًا أن جميع الخطط المتعلقة بإرسال قوات إلى غزة "باتت في وضعِ الانتظار".
وكان المتحدث باسم الرئاسة الإندونيسية براسيتيو هادي قد أعلن أن بلاده قررت تعليق نشر قواتها في غزة بسبب التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، موضحًا أن جميع الخطط المتعلقة بإرسال قوات إلى غزة "باتت في وضعِ الانتظار".
وفي وقت سابق، أعلنت إندونيسيا أن نحو 8 آلاف جنديٍّ سيكونون جاهزين للنشر بحلول نهاية يونيو القادم، ضمن إطار قوة الاستقرار الدولية في سياق خطة غزة التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
شهدت القاهرة مطلع الأسبوع الجاري عقد أول لقاء مباشر بين مبعوثين من “مجلس السلام”، مدعوم من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وممثلين عن حركة المقاومة الإسلامية “حماس”.
ويأتي هذا الاجتماع في توقيتٍ بالغِ الدقة، حيث تتعرض التهدئة في غزة لضغوط متزايدة، وسط مخاوف من انهيارها في ظل التحولات الإقليمية المتسارعة.
وفي منتصف نوفمبر/تشرين الثاني 2025، وافق مجلس الأمن الدولي على قرارٍ اقترحته الولايات المتحدة لدعم خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، للتسوية في قطاع غزة. وصوّت 13 عضوًا من أصل 15 عضوًا في المجلس لصالح القرار، بينما امتنعت روسيا والصين عن التصويت.
وتقترح خطة الولايات المتحدة لغزة إدارة دولية مؤقتة للقطاع، وإنشاء "مجلس سلام" برئاسة ترامب. كما تنص على تفويض عسكري لقوة استقرار دولية، تُنشر بالتنسيق مع إسرائيل ومصر.
وفي منتصف نوفمبر/تشرين الثاني 2025، وافق مجلس الأمن الدولي على قرارٍ اقترحته الولايات المتحدة لدعم خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، للتسوية في قطاع غزة. وصوّت 13 عضوًا من أصل 15 عضوًا في المجلس لصالح القرار، بينما امتنعت روسيا والصين عن التصويت.
وتقترح خطة الولايات المتحدة لغزة إدارة دولية مؤقتة للقطاع، وإنشاء "مجلس سلام" برئاسة ترامب. كما تنص على تفويض عسكري لقوة استقرار دولية، تُنشر بالتنسيق مع إسرائيل ومصر.





