الحرف التقليدية الليبية... تراث عريق يواجه خطر الاندثار

© Sputnik . WALEED LAMA
تابعنا عبر
حصري
وسط الأسواق العتيقة في مدينة طرابلس القديمة، يواصل عدد قليل من الحرفيين التمسك بمهن تقليدية ورثوها عن الآباء والأجداد رغم التحديات الاقتصادية وغياب الدعم الحكومي. وبين صناعة النحاس والنقش اليدوي وحياكة الأقمشة التقليدية عبر “النول” يعرب الحرفيون عن مخاوف متزايدة من اختفاء هذه الصناعات التي تمثل جزءا أصيلا من التراث الليبي.
وفي هذا السياق، قال عاصم محمد أحد الحرفيين في سوق النحاس في مدينة طرابلس القديمة في حديث خاص لوكالة "سبوتنيك": "سوق القزدالة يعد من أبرز الأسواق التي تشتهر بالصناعات التقليدية المرتبطة بالنحاس والنقش اليدوي، حيث يتميز السوق السوق بصناعة الكثير من الأدوات التقليدية، إضافة إلى أعمال النقش المختلفة إلى جانب تصميم أشكال وزخارف متنوعة وبعض الأشكال التراثية الأخرى".
وأوضح أنه "يمارس هذه المهنة منذ الصغر، حيث تعلمها على يد والده وجده وأعمامه"، مشيرًا إلى أنه "بدأ العمل بالحرفة منذ سنوات الدراسة الأولى، حيث كان سوق النحاس يعج بالحركة والنشاط حتى أن أصوات الطرق على النحاس كانت تسمع من الميدان وكانت المحال منتشرة بكثرة داخل السوق".
وأشار محمد إلى أن "المهنة تشهد اليوم تراجعا كبيرا، فقد انخفض عدد المحال بشكل ملحوظ ولم يتبق حاليا سوى عدد قليل من الحرفيين الذين ما زالوا يمارسون هذه الصناعة التقليدية".

الحرف التقليدية الليبية... تراث عريق يواجه خطر الاندثار
© Sputnik . WALEED LAMA
وفي ما يتعلق بدور الجهات الرسمية، أكد محمد أنهم "تقدموا بشكاوى عدة، ومطالب إلى وزارة الصناعة من أجل دعم الحرفيين وتوفير المواد الخام إلا أنهم لم يتلقوا أي استجابة حقيقية حتى الآن"، دعاها المسؤولين إلى "ضرورة الاهتمام بالصناعات التقليدية والحفاظ عليها من الاندثار"، مؤكدا أن "هذه الحرف تمثل جزءا من الهوية والتراث الليبي وأن استمرار تجاهلها سيؤدي إلى اختفائها بشكل كامل في المستقبل القريب".

الحرف التقليدية الليبية... تراث عريق يواجه خطر الاندثار
© Sputnik . WALEED LAMA
من جانبه، قال علاء محمد بن صابر في حديث لـ“سبوتنيك”: "هذه الصناعة تمتد جذورها لمئات السنين وربما لأكثر من ألف عام"، موضحا أن "العمل يتم عبر “النول” وهو من الصناعات الحرفية التقليدية التي تُستخدم في صناعة الأقمشة والأردية"، مشيرا إلى أن "الخامات المستخدمة قديما كانت تعتمد على الحرير الطبيعي والفضة الأصلية وكانت نقابة الحرفيين تمنع استخدام “الفضة البولستر”.

الحرف التقليدية الليبية... تراث عريق يواجه خطر الاندثار
© Sputnik . WALEED LAMA
وأضاف: "ارتفاع الأسعار عالميا دفع الحرفيين إلى استخدام “الفضة البولستر” وهي عبارة عن خيط بولستر ملفوف بطبقة فضية بينما تُصنع الفضة الأصلية من خيط حرير مطلي بنترات الفضة كما أشار إلى وجود خامات أخرى مثل “البرمبخ” و”الحرير الخام”، موضحًا أن "الحرير معروف المصدر، أما “البرمبخ” فهو يستخرج من شجرة طبيعية تحمل الاسم ذاته وتستخدم أليافها في صناعة الأزياء التقليدية الرجالية ومنها “الخرش”.
وبيّن بن صابر أن "خام البولستر ينسج باستخدام ماكينات كهربائية في حين ينسج البرمبخ والحرير عبر النول التقليدي".

الحرف التقليدية الليبية... تراث عريق يواجه خطر الاندثار
© Sputnik . WALEED LAMA
وأشار بن صابر إلى أن "السوق يشهد تراجعا في الإقبال بسبب غلاء الأسعار حتى مع استخدام الفضة البولستر"، معربًا عن خشيته من "اندثار هذه الحرفة مستقبلا"، كما حذر من "انتشار الغش في الخامات ودخول مواد رديئة إلى السوق"، داعيا إلى "حماية هذه الصناعة من التلاعب".

الحرف التقليدية الليبية... تراث عريق يواجه خطر الاندثار
© Sputnik . WALEED LAMA
وأضاف: "هذه الصناعة كانت تعتمد بنسبة كبيرة على الأيدي العاملة الليبية، إلا أن الحرفيين التونسيين أصبحوا اليوم أكثر حضورا في السوق بسبب تشابه العادات والتقاليد مع اختلافات بسيطة في التصاميم والزخارف"، مشيرا إلى أن "ارتفاع سعر الدولار ساهم أيضا في زيادة الأسعار بشكل كبير".

الحرف التقليدية الليبية... تراث عريق يواجه خطر الاندثار
© Sputnik . WALEED LAMA
وأوضح أن "الكثير من الحرفيين القدامى باتوا يعانون من صعوبات مادية وإدارية خاصة في ما يتعلق بالتراخيص القديمة المسجلة بأسماء الآباء ما يعرقل استمرارهم في العمل"، مطالبًا "الجهات المختصة بتوفير الخامات عبر الاعتمادات بأسعار مناسبة وإعادة تفعيل لجان التفتيش والنقابات المهنية للحفاظ على جودة المنتجات ومنع الغش وتوفير الخامات الأساسية حفاظاً على هذا التراث التقليدي من الاندثار".
