https://sarabic.ae/20260523/تونس-ترفع-سقف-التزاماتها-المناخية-هل-تنجح-في-خفض-كثافة-الكربون-بنسبة-62-بحلول-2035؟-1113690011.html
تونس ترفع سقف التزاماتها المناخية... هل تنجح في خفض كثافة الكربون بنسبة 62% بحلول 2035؟
تونس ترفع سقف التزاماتها المناخية... هل تنجح في خفض كثافة الكربون بنسبة 62% بحلول 2035؟
سبوتنيك عربي
رغم مساهمتها المحدودة في الانبعاثات العالمية للغازات الدفيئة، تسعى تونس إلى تقديم نفسها كنموذج لدولة نامية تراهن على اقتصاد منخفض الكربون وأكثر قدرة على الصمود... 23.05.2026, سبوتنيك عربي
2026-05-23T20:31+0000
2026-05-23T20:31+0000
2026-05-23T20:31+0000
حصري
تقارير سبوتنيك
العالم
أخبار العالم الآن
العالم العربي
تونس
أخبار تونس اليوم
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e6/09/13/1067959987_0:67:1280:787_1920x0_80_0_0_bb372bb7c57972cf8d88890bde647ef2.jpg
وفي هذا الإطار، رفعت السلطات التونسية سقف التزاماتها المناخية عبر أهداف جديدة تهدف إلى خفض كثافة الكربون في الاقتصاد بنسبة 62% بحلول سنة 2035.ورغم أن تونس لا تتسبب سوى في نحو 0.07% من إجمالي الانبعاثات العالمية، فإنها تسعى إلى تحقيق فصل تدريجي ومستدام بين النمو الاقتصادي وارتفاع انبعاثات الغازات الدفيئة، من خلال التعويل على الطاقات المتجددة وتحسين النجاعة الطاقية وتطوير سياسات أكثر انسجاما مع متطلبات العدالة المناخية.ما الذي تضمّنته خارطة الطريق الجديدة؟وتطمح تونس، وفق النسخة الجديدة من مساهمتها الوطنية، إلى خفض كثافة الكربون بنسبة 46.4% بحلول سنة 2030، ثم إلى 62 % في أفق سنة 2035، مقارنة بسنة 2010 التي تم اعتمادها كسنة مرجعية، ويعد هذا الهدف أكثر طموحا مقارنة بالتعهدات السابقة التي التزمت فيها تونس بخفض كثافة الكربون بنسبة 41 % في نسخة سنة 2015، ثم 45 % في أفق 2030 في نسخة سنة 2021.كما تشير المعطيات الواردة في الوثيقة إلى أن انبعاثات الغازات الدفيئة للفرد الواحد قد تنخفض إلى 1.77 طن مكافئ ثاني أكسيد الكربون بحلول سنة 2035، مقابل 2.55 طن سنة 2010، أي بتراجع إجمالي يناهز 31 %، وهو ما تعتبره السلطات مؤشرا على إمكانية تحقيق نمو اقتصادي أقل تلويثا وأكثر استدامة.ويعتمد هذا المسار، بالأساس، على تسريع الانتقال الطاقي عبر التوسع الكبير في استخدام الطاقات المتجددة وتعزيز سياسات النجاعة الطاقية، خاصة بعد اعتماد الحكومة التونسية سنة 2023 استراتيجية تهدف إلى رفع حصة الطاقات المتجددة إلى ما لا يقل عن 50 % من المزيج الكهربائي الوطني مع نهاية سنة 2035.غير أن هذه الأهداف الطموحة تطرح في المقابل جملة من التساؤلات بشأن قدرة تونس على توفير التمويلات الضرورية، وتطوير البنية التحتية الطاقية، وجذب الاستثمارات الخضراء، إضافة إلى تجاوز الإكراهات الاقتصادية والمالية التي تعيشها البلاد منذ سنوات، في ظل تزايد الضغوط المناخية وارتفاع الطلب المحلي على الطاقة.تونس تمتلك المقومات لتحقيق انتقال منخفض الكربونويرى الخبير المختص في مجال البيئة والتنمية المستديمة والمستشار السابق لوزير البيئة، عامر الجريدي، أن رفع تونس لسقف التزاماتها المناخية وخفض كثافة الكربون في اقتصادها إلى 62 % بحلول سنة 2035، يعكس توجها رسميا نحو بناء نموذج تنموي جديد أقل ارتباطا بالطاقة الأحفورية وأكثر انسجاما مع التحولات المناخية العالمية، معتبرا أن هذا الهدف "ليس مستحيلا".وقال الجريدي، في تصريح لـ"سبوتنيك"، إن تونس انخرطت منذ سنوات في مختلف الاتفاقيات والبرامج الدولية المتعلقة بمكافحة التغيرات المناخية، على غرار بروتوكول كيوتو، واتفاق باريس للمناخ، كما أنها تلتزم بتقديم تقارير دورية حول مدى تقدمها في تنفيذ التعهدات البيئية والمناخية، وهو ما يجعل مسألة خفض الانبعاثات جزءا من التزامات الدولة تجاه المجتمع الدولي وليس مجرد خيار ظرفي.وأشار الجريدي إلى أن من بين العوامل التي قد تساعد تونس على بلوغ أهدافها المناخية، وجود "إرادة سياسية من أعلى هرم السلطة"، إلى جانب انطلاق عدد من مشاريع إنتاج الكهرباء من الطاقات النظيفة، سواء عبر المحطات الشمسية أو مشاريع الطاقات المتجددة التي تم إنجاز بعضها بدعم من وكالات التعاون الدولي والمؤسسات المالية المانحة.وبيّن أن الدولة التونسية بدأت، خلال السنوات الأخيرة، في تخصيص اعتمادات سنوية لدعم مشاريع الانتقال الطاقي، بالتوازي مع العمل على تعبئة تمويلات خارجية كبرى لمواجهة التحديات المناخية.ورجّح الجريدي أن تتمكن تونس إذا تواصلت المشاريع الحالية الحالية وتم توفير التمويلات اللازمة، من خفض انبعاثات الكربون بنسبة تتراوح بين 45 و55 % في أفق سنة 2035، خاصة إذا نجحت في تسريع مشاريع الطاقات المتجددة وتطوير البنية التحتية الطاقية وتحسين مناخ الاستثمار الأخضر.هدف طموح يصطدم بواقع الطاقة العالميمن جهته، يعتبر الخبير الدولي في البيئة والتنمية المستدامة، عادل الهنتاتي، أن الأهداف المناخية التي أعلنتها تونس تعكس إرادة سياسية واضحة للانخراط في مسار الانتقال الطاقي، غير أن بلوغ خفض لكثافة الكربون بنسبة تفوق 60 % في أفق سنة 2035 يظل، بحسب تقديره، "طموحا مبالغا فيه" بالنظر إلى طبيعة الاقتصاد العالمي واستمرار الارتهان للطاقات الأحفورية.وقال الهنتاتي، في تعليق لـ"سبوتنيك"، إنه شارك منذ تسعينات القرن الماضي في النقاشات الدولية المتعلقة بالاتفاقيات المناخية، مذكرا بأن الرهان الأساسي آنذاك كان الوصول تدريجيا إلى اقتصاد عالمي منخفض الكربون بحلول سنة 2050، "لكن حتى اليوم لم تتمكن أكبر الاقتصادات الصناعية من الاقتراب فعليا من هدف الصفر الكربوني".ورغم ذلك، أقر الهنتاتي بأن تونس تحقق تقدما لافتا في مجال الطاقات المتجددة، خاصة عبر مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، مذكرا بأن الاستراتيجية الوطنية للانتقال الطاقي تستهدف إنتاج 35 % من الكهرباء من مصادر متجددة بحلول سنة 2030، ثم 50 % سنة 2035، في حين لا تتجاوز النسبة الحالية 12 %.تونس تعارض "الصفر كربون"وكانت تونس قد امتنعت، يوم الأربعاء 20 مايو/أيار 2026، برفقة تسع دول عربية، عن التصويت على قرار أممي يدعو إلى التخلي التدريجي عن الوقود الأحفوري داخل أنظمة الطاقة، بهدف بلوغ "صفر انبعاثات صافية" بحلول سنة 2050، إضافة إلى الإلغاء التدريجي للدعم الموجه للنفط والغاز والفحم.وفي تعليقه على هذا الموقف، اعتبر الخبير الدولي في البيئة والتنمية المستدامة، عادل الهنتاتي، أن القرار التونسي "كان واقعيا ومنسجما مع طبيعة التحديات الطاقية التي تواجهها الدول النامية"، مؤكدا أن الحديث عن الوصول إلى "صفر كربون" في غضون عقود قليلة يبقى، وفق تقديره، هدفا نظريا أكثر منه قابلا للتحقيق على أرض الواقع.وأوضح أن الصناعات الثقيلة وقطاع النقل البحري والجوي والعديد من الأنشطة التحويلية الكبرى لا تزال مرتبطة عضويا بالنفط والغاز والفحم، وهو ما يجعل الاستغناء الكامل عنها مسألة "شديدة التعقيد تقنيا وماليا"، خاصة بالنسبة للدول التي تعاني هشاشة اقتصادية وارتفاعا في كلفة الطاقة.وأضاف أن الانتقال الطاقي يمكن أن يتحقق تدريجيا في بعض القطاعات عبر التوسع في طاقة الرياح والطاقة الشمسية، إلى جانب الطاقة النووية التي وصفها بأنها "أحد الخيارات القليلة القادرة على توفير إنتاج كهربائي ضخم ومنخفض الانبعاثات بشكل مستقر"، معتبرا أن العالم يتجه نحو تقليص الاعتماد على الوقود الأحفوري لا القضاء النهائي عليه.تونسيون مشاركون في "أسطول الصمود2" يضربون عن الطعام داخل السجون الإسرائيلية وسط مطالب بإطلاق سراحهمهل تصبح تونس شريكا صناعيا استراتيجيا لإيطاليا في قطاع السيارات؟
https://sarabic.ae/20260521/تونس-تفعل-البروتوكول-الخاص-بفيروس-إيبولا-1113630880.html
https://sarabic.ae/20260521/في-ظل-ارتفاع-الأسعار-دعوات-في-تونس-إلى-مقاطعة-شراء-الأضاحي-1113628481.html
https://sarabic.ae/20260521/مصر-وتونس-والجزائر-تؤكد-دعم-الحل-السياسي-في-ليبيا-وترفض-التدخلات-الخارجية--1113623239.html
https://sarabic.ae/20260520/تونسيون-مشاركون-في-أسطول-الصمود2-يضربون-عن-الطعام-داخل-السجون-الإسرائيلية-وسط-مطالب-بإطلاق-سراحهم-1113578441.html
https://sarabic.ae/20260519/هل-يمهد-التعاون-الفضائي-بين-تونس-والصين-لتقارب-استراتيجي-جديد-في-المنطقة-1113539567.html
https://sarabic.ae/20260513/هل-تصبح-تونس-شريكا-صناعيا-استراتيجيا-لإيطاليا-في-قطاع-السيارات-1113386523.html
https://sarabic.ae/20260511/طفلة-تونسية-تنجح-في-ابتكار-أول-روبوت-ذكي-لمرافقة-أطفال-طيف-التوحد-صور-1113321077.html
تونس
أخبار تونس اليوم
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
2026
مريم جمال
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e6/09/13/1067959987_214:0:1067:853_100x100_80_0_0_d9daf8f3185987a92d0b81bcec5c00e3.jpg
مريم جمال
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e6/09/13/1067959987_214:0:1067:853_100x100_80_0_0_d9daf8f3185987a92d0b81bcec5c00e3.jpg
الأخبار
ar_EG
سبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e6/09/13/1067959987_72:0:1209:853_1920x0_80_0_0_6b4737555ba961bad1ec10c4273668a1.jpgسبوتنيك عربي
feedback.arabic@sputniknews.com
+74956456601
MIA „Rossiya Segodnya“
مريم جمال
https://cdn.img.sarabic.ae/img/07e6/09/13/1067959987_214:0:1067:853_100x100_80_0_0_d9daf8f3185987a92d0b81bcec5c00e3.jpg
حصري, تقارير سبوتنيك, العالم, أخبار العالم الآن, العالم العربي, تونس, أخبار تونس اليوم
حصري, تقارير سبوتنيك, العالم, أخبار العالم الآن, العالم العربي, تونس, أخبار تونس اليوم
تونس ترفع سقف التزاماتها المناخية... هل تنجح في خفض كثافة الكربون بنسبة 62% بحلول 2035؟
مريم جمال
مراسلة "سبوتنيك" في تونس
حصري
رغم مساهمتها المحدودة في الانبعاثات العالمية للغازات الدفيئة، تسعى تونس إلى تقديم نفسها كنموذج لدولة نامية تراهن على اقتصاد منخفض الكربون وأكثر قدرة على الصمود أمام التغيرات المناخية.
وفي هذا الإطار، رفعت السلطات التونسية سقف التزاماتها المناخية عبر أهداف جديدة تهدف إلى خفض كثافة الكربون في الاقتصاد بنسبة 62% بحلول سنة 2035.
ويأتي هذا التوجه ضمن النسخة الثالثة من "المساهمة المحددة وطنيا" لتونس، التي تم عرضها أخيرا على مختلف الفاعلين في مجال المناخ، في خطوة تعكس رغبة رسمية في تسريع مسار الانتقال الطاقي والاقتراب من هدف الحياد الكربوني في أفق سنة 2050، رغم التحديات الاقتصادية والطاقية التي تواجه البلاد.
ورغم أن تونس لا تتسبب سوى في نحو 0.07% من إجمالي الانبعاثات العالمية، فإنها تسعى إلى تحقيق فصل تدريجي ومستدام بين النمو الاقتصادي وارتفاع انبعاثات الغازات الدفيئة، من خلال التعويل على الطاقات المتجددة وتحسين النجاعة الطاقية وتطوير سياسات أكثر انسجاما مع متطلبات العدالة المناخية.
ما الذي تضمّنته خارطة الطريق الجديدة؟
وتطمح تونس، وفق النسخة الجديدة من مساهمتها الوطنية، إلى خفض كثافة الكربون بنسبة 46.4% بحلول سنة 2030، ثم إلى 62 % في أفق سنة 2035، مقارنة بسنة 2010 التي تم اعتمادها كسنة مرجعية، ويعد هذا الهدف أكثر طموحا مقارنة بالتعهدات السابقة التي التزمت فيها تونس بخفض كثافة الكربون بنسبة 41 % في نسخة سنة 2015، ثم 45 % في أفق 2030 في نسخة سنة 2021.
وتتضمن الوثيقة الجديدة، ولأول مرة، توقعات بانخفاض صافي انبعاثات الغازات الدفيئة بنسبة 34 % سنة 2035 مقارنة بسنة 2010، بما يعكس توجها رسميا نحو إعادة هيكلة النموذج الاقتصادي والطاقي للبلاد على أسس أقل اعتمادا على الوقود الأحفوري وأكثر ارتباطا بالاقتصاد الأخضر.
كما تشير المعطيات الواردة في الوثيقة إلى أن انبعاثات الغازات الدفيئة للفرد الواحد قد تنخفض إلى 1.77 طن مكافئ ثاني أكسيد الكربون بحلول سنة 2035، مقابل 2.55 طن سنة 2010، أي بتراجع إجمالي يناهز 31 %، وهو ما تعتبره السلطات مؤشرا على إمكانية تحقيق نمو اقتصادي أقل تلويثا وأكثر استدامة.
ويعتمد هذا المسار، بالأساس، على تسريع الانتقال الطاقي عبر التوسع الكبير في استخدام الطاقات المتجددة وتعزيز سياسات النجاعة الطاقية، خاصة بعد اعتماد الحكومة التونسية سنة 2023 استراتيجية تهدف إلى رفع حصة الطاقات المتجددة إلى ما لا يقل عن 50 % من المزيج الكهربائي الوطني مع نهاية سنة 2035.
غير أن هذه الأهداف الطموحة تطرح في المقابل جملة من التساؤلات بشأن قدرة تونس على توفير التمويلات الضرورية، وتطوير البنية التحتية الطاقية، وجذب الاستثمارات الخضراء، إضافة إلى تجاوز الإكراهات الاقتصادية والمالية التي تعيشها البلاد منذ سنوات، في ظل تزايد الضغوط المناخية وارتفاع الطلب المحلي على الطاقة.
تونس تمتلك المقومات لتحقيق انتقال منخفض الكربون
ويرى الخبير المختص في مجال البيئة والتنمية المستديمة والمستشار السابق لوزير البيئة، عامر الجريدي، أن رفع تونس لسقف التزاماتها المناخية وخفض كثافة الكربون في اقتصادها إلى 62 % بحلول سنة 2035، يعكس توجها رسميا نحو بناء نموذج تنموي جديد أقل ارتباطا بالطاقة الأحفورية وأكثر انسجاما مع التحولات المناخية العالمية، معتبرا أن هذا الهدف "ليس مستحيلا".
وقال الجريدي، في تصريح لـ"سبوتنيك"، إن تونس انخرطت منذ سنوات في مختلف الاتفاقيات والبرامج الدولية المتعلقة بمكافحة التغيرات المناخية، على غرار بروتوكول كيوتو، واتفاق باريس للمناخ، كما أنها تلتزم بتقديم تقارير دورية حول مدى تقدمها في تنفيذ التعهدات البيئية والمناخية، وهو ما يجعل مسألة خفض الانبعاثات جزءا من التزامات الدولة تجاه المجتمع الدولي وليس مجرد خيار ظرفي.
وأضاف أن تونس راكمت، خلال السنوات الأخيرة، جملة من الاستراتيجيات المتعلقة بالانتقال الطاقي والانتقال الإيكولوجي، تقوم أساسا على تطوير الطاقات المتجددة وتحسين النجاعة الطاقية والحد من الاعتماد المفرط على الوقود الأحفوري، مشيرا إلى أن البلاد "تمتلك الأرضية القانونية والتقنية التي تسمح لها بالتقدم في هذا المسار، لكن ما ينقصها فعليا هو وجود سياسة عمومية بيئية واضحة ومستقرة وقابلة للتنفيذ على المدى الطويل".
وأشار الجريدي إلى أن من بين العوامل التي قد تساعد تونس على بلوغ أهدافها المناخية، وجود "إرادة سياسية من أعلى هرم السلطة"، إلى جانب انطلاق عدد من مشاريع إنتاج الكهرباء من الطاقات النظيفة، سواء عبر المحطات الشمسية أو مشاريع الطاقات المتجددة التي تم إنجاز بعضها بدعم من وكالات التعاون الدولي والمؤسسات المالية المانحة.
وبيّن أن الدولة التونسية بدأت، خلال السنوات الأخيرة،
في تخصيص اعتمادات سنوية لدعم مشاريع الانتقال الطاقي، بالتوازي مع العمل على تعبئة تمويلات خارجية كبرى لمواجهة التحديات المناخية.
وتعتزم تونس توفير ما يقارب 55 مليار دولار، أي نحو 161،3 مليار دينار تونسي، خلال الفترة الممتدة بين 2026 و2035، لتمويل مشاريع مرتبطة بالمناخ. وتتوزع الاعتمادات بين مشاريع التكيّف مع التغيرات المناخية بنسبة 53 %، ومشاريع الحد من الانبعاثات بنسبة 47 %.
ورجّح الجريدي أن تتمكن تونس إذا تواصلت المشاريع الحالية الحالية وتم توفير التمويلات اللازمة، من خفض انبعاثات الكربون بنسبة تتراوح بين 45 و55 % في أفق سنة 2035، خاصة إذا نجحت في تسريع مشاريع الطاقات المتجددة وتطوير البنية التحتية الطاقية وتحسين مناخ الاستثمار الأخضر.
هدف طموح يصطدم بواقع الطاقة العالمي
من جهته، يعتبر الخبير الدولي في البيئة والتنمية المستدامة، عادل الهنتاتي، أن الأهداف المناخية التي أعلنتها تونس تعكس إرادة سياسية واضحة للانخراط في مسار الانتقال الطاقي، غير أن بلوغ خفض لكثافة الكربون بنسبة تفوق 60 % في أفق سنة 2035 يظل، بحسب تقديره، "طموحا مبالغا فيه" بالنظر إلى طبيعة الاقتصاد العالمي واستمرار الارتهان للطاقات الأحفورية.
وقال الهنتاتي، في تعليق لـ"سبوتنيك"، إنه شارك منذ تسعينات القرن الماضي في النقاشات الدولية المتعلقة بالاتفاقيات المناخية، مذكرا بأن الرهان الأساسي آنذاك كان الوصول تدريجيا إلى اقتصاد عالمي منخفض الكربون بحلول سنة 2050، "لكن حتى اليوم لم تتمكن أكبر الاقتصادات الصناعية من الاقتراب فعليا من هدف الصفر الكربوني".
وأوضح أن العالم ما يزال يعتمد بشكل كبير على النفط والغاز الطبيعي لتأمين حاجياته الطاقية، بل إن الاستثمارات الكبرى حاليا ما تزال تتجه نحو استكشاف حقول جديدة للغاز والنفط، في ظل الأزمات الجيوسياسية وارتفاع الطلب العالمي على الطاقة، وهو ما يجعل الانتقال الكامل نحو الطاقات النظيفة عملية معقدة ومكلفة وتحتاج إلى عقود.
ورغم ذلك، أقر الهنتاتي بأن تونس تحقق تقدما لافتا في مجال الطاقات المتجددة، خاصة عبر مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، مذكرا بأن الاستراتيجية الوطنية للانتقال الطاقي تستهدف إنتاج 35 % من الكهرباء من مصادر متجددة بحلول سنة 2030، ثم 50 % سنة 2035، في حين لا تتجاوز النسبة الحالية 12 %.
وكانت تونس قد امتنعت، يوم الأربعاء 20 مايو/أيار 2026، برفقة تسع دول عربية، عن التصويت على قرار أممي يدعو إلى التخلي التدريجي عن الوقود الأحفوري داخل أنظمة الطاقة، بهدف بلوغ "صفر انبعاثات صافية" بحلول سنة 2050، إضافة إلى الإلغاء التدريجي للدعم الموجه للنفط والغاز والفحم.
وفي تعليقه على هذا الموقف، اعتبر الخبير الدولي في البيئة والتنمية المستدامة، عادل الهنتاتي، أن القرار التونسي "كان واقعيا ومنسجما مع طبيعة التحديات الطاقية التي تواجهها الدول النامية"، مؤكدا أن الحديث عن الوصول إلى "صفر كربون" في غضون عقود قليلة يبقى، وفق تقديره، هدفا نظريا أكثر منه قابلا للتحقيق على أرض الواقع.
وقال الهنتاتي، في حديثه لـ"سبوتنيك"، إن "الدول التي ما تزال تنفق مليارات الدولارات سنويا على التنقيب عن النفط والغاز الطبيعي، وتبرم اتفاقيات استراتيجية لتأمين إمدادات الطاقة، لا يمكنها في المقابل أن تتعهد بالتخلي الكامل عن الطاقات الأحفورية في أفق 2050"، مشيرا إلى أن حتى الاقتصادات الكبرى، مثل الولايات المتحدة والصين والهند، ما تزال تعتمد بشكل واسع على الوقود الأحفوري لتأمين النمو الصناعي واستقرار الشبكات الكهربائية.
وأوضح أن الصناعات الثقيلة
وقطاع النقل البحري والجوي والعديد من الأنشطة التحويلية الكبرى لا تزال مرتبطة عضويا بالنفط والغاز والفحم، وهو ما يجعل الاستغناء الكامل عنها مسألة "شديدة التعقيد تقنيا وماليا"، خاصة بالنسبة للدول التي تعاني هشاشة اقتصادية وارتفاعا في كلفة الطاقة.
وأضاف أن الانتقال الطاقي يمكن أن يتحقق تدريجيا في بعض القطاعات عبر التوسع في طاقة الرياح والطاقة الشمسية، إلى جانب الطاقة النووية التي وصفها بأنها "أحد الخيارات القليلة القادرة على توفير إنتاج كهربائي ضخم ومنخفض الانبعاثات بشكل مستقر"، معتبرا أن العالم يتجه نحو تقليص الاعتماد على الوقود الأحفوري لا القضاء النهائي عليه.